وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ رِوَايَتَانِ وَالَّذِي أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ كَالنَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إِنْسَانٍ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُ بِالسَّبَبِ مِثْلُ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا، أَوْ يَنْصُبَ سِكِّينًا أَوْ حَجَرًا
الشروح عليها
مسألة: (والذى أُجْرِىَ مُجْرَى الخَطَأَ، كالنَّائِمِ يَنْقَلِبُ على إنْسَانٍ فيَقْتُلُه، أو يَقْتُلُ بالسَّبَبِ، مِثْلَ أنَّ يَحْفِرَ بِئْرًا، أو يَنْصِبَ سِكِّينًا أو حَجَرًا، فيَئُولَ إلى إتْلافِ إنْسانٍ، وعمدِ الصَّبِىِّ والمجْنُونِ، فهذا كلُّه لا قِصاصَ فيه، والدِّيَةُ على العاقِلةِ، وعليه الكَفَّارةُ في مالِه) لأنَّه خَطَأٌ، فيكونُ هذا حُكْمَه؛ لِما ذكَرْنا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ رِوَايَتَانِ)
إِحْدَاهُمَا: تَجِبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} الْآيَةَ، وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً فَوَجَبَتْ كَمَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تُجِبُ، وَهِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} الْآيَةَ، فَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةً فِي هَذَا الْقِسْمِ، وَذَكَرَهَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَبِهَا يَحُضُّ عُمُومَ مَا ذُكِرَ،
وَعَنْهُ: تَجِبُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " عَكْسُهَا ; لِأَنَّهُ فَعَلَ الْوَاجِبَ هُنَا [الرَّابِعُ الَّذِي أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ] (وَالَّذِي أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ كَالنَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إِنْسَانٍ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُ بِالسَّبَبِ مِثْلُ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا، أَوْ يَنْصُبَ سِكِّينًا أَوْ حَجَرًا) تَعَدِّيًا، وَلَمْ يَقْصِدْ جِنَايَةً (فَيُؤَوَّلُ إِلَى إِتْلَافِ إِنْسَانٍ) لِأَنَّهُ يُشَارِكُ الْخَطَأَ فِي الْإِتْلَافِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ خَطَأً لِعَدَمِ الْقَصْدِ فِي الْجُمْلَةِ،
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ، فَيَكُونُ مَا ذِكْرُ خَطَأً، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْفُرُوعِ "
قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَالْقَتْلُ بِالسَّبَبِ مُلْحَقٌ بِالْخَطَأِ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْجِنَايَةَ،
فَإِنْ قَصْدَهَا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَقَدْ يَقْوَى فَيَلْحَقُ بِالْعَمْدِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِكْرَاهِ وَالشَّهَادَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والذي أجري مجرى الخطأ كالنائم ينقلب على إنسان فيقتله، أو يقتل بالسبب؛ مثل: أن يحفر بئراً أو ينصب سكيناً أو حجراً فيؤول إلى إتلاف إنسان. وعمد الصبي والمجنون، فهذا كله لا قصاص فيه، والدية على العاقلة، وعليه الكفارة في ماله) .
أما كون الذي أجري مجرى الخطأ كالنائم إلى المجنون؛ فلأنه يشارك الخطأ في الإتلاف. وإنما لم يجعل خطأ لعدم القصد في الجملة. وقد تقدم أن بعض الأصحاب جعل الأقسام ثلاثة .
فعلى هذا كل ما ذكر خطأ.
وأما كونه لا قصاص فيه؛ فلأنه إذا لم يجب بالخطأ فلأن لا يجب بالذي يجري مجرى الخطأ بطريق الأولى.
وأما كون الدية على العاقلة؛ فلأنه يجري مجرى الخطأ، والخطأ تجب ديته على العاقلة. فكذلك الذي يجري مجراه.
وأما كون القاتل عليه الكفارة في ماله؛ فلأن الأمر كذلك في الخطأ. فكذا في الذي يجري مجراه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.