فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا) يُقْتَلُ (حُرٌّ بعبدٍ) رُوِى هذا عن [أبى بكرٍ]، وعُمَرَ، وعلىٍّ، وزيدٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال الحسنُ، وعَطاءٌ، وعُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وعِكْرِمَةُ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، ومالِكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. ورُوِىَ ذلك عن الشَّعْبِىِّ. ورُوِىَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والنَّخَعِىِّ، وقَتادَةَ، والثوْرِىِّ، وأصحاب الرَّأْى، أنَّه يُقْتَلُ به؛ لعُمُوم الآياتِ والأخْبارِ، ولقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ». ولأنَّه آدَمِىٌّ مَعْصُومٌ، فأشْبَهَ الحُرَّ. ولَنا، ما روَى الإِمامُ أحمدُ بإسْنادِه عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: مِن السُّنَّةِ أن لا يُقْتَلَ حُرٌّ بعبدٍ .

وعن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ». رَواه الدّارَقُطنِىُّ . ولأنَّه لا يُقْطَعُ طَرَفُه بطَرَفِه مع التَّساوِى في السَّلامَةِ، فلا يُقْتَلُ به، كالأبِ مع ابْنِه. ولأَنَّ العَبْدَ مَنْقُوصٌ بالرِّقِّ، فلم يُقْتَلْ به الحرُّ ، كالمُكاتَبِ إذا مَلَك ما يُؤَدِّى، والعُمُوماتُ مَخْصُوصَةٌ بهذا، فنَقِيسُ عليه.

٤٠٧٥ - مسألة: (إلَّا أن يَجْرَحَه وهو مِثْلُه، أو يَقْتُلَه ثم يُسْلِمَ القاتِلُ أو الجَارِحُ، أو يَعْتِقَ فيَمُوتَ المَجْرُوحُ، فإنَّه يُقْتَلُ به) وجملةُ ذلك، أنَّ الاعْتِبارَ في التَّكافُؤِ بحالةِ الوُجُوبِ كالحَدِّ. فعلى هذا، إذا قَتَل ذِمِّىِّ ذِمِّيًّا أو جَرَحَه، ثم أسْلَمَ الجارِحُ، و مات المَجْرُوحُ، أو قَتَل عبدٌ عبدًا أو جَرَحَه، ثُمَّ عَتَقَ القاتِلُ أو الجارِحُ، ومات المَجْرُوحُ، وَجَب القِصاصُ؛ لأنَّهما مُتكافِئان حالَ الجِنايَةِ، ولأَنَّ القِصاصَ قد وَجَب، فلا يَسْقُطُ بما طَرَأ، كما لو جُنَّ.

[كذا ذَكَره أصحابُنا. وهو قولُ الشافعىِّ. ويَحْتَمِلُ أن لا يُقْتَلَ به. وهو قولُ الأوْزاعِىِّ؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ». ولأنَّه مُؤْمِنٌ، فلا يُقْتَلُ بكافِرٍ، كما لو كان مُؤْمِنًا حالَ قَتْلِه. ولأَنَّ إسْلامَه لو قارَنَ السَّبَبَ مع عِلْمِه،

٣٢٬٦٧٤

فإذا طَرَأ أسْقَطَ حُكْمَه. والأَوَّلُ أقْيَسُ] .

٣٢٬٦٧٥

[فصل: ولو جَرَح ذِمِّىٌّ حُرٌّ عبدًا ثم لَحِق بدارِ الحرب، فأُسِرَ واسْتُرِقَّ، لم يُقْتَلْ بالعبدِ؛ لأنَّه حينَ وُجوبِ القِصاصِ حُرٌّ] .

فصل: ولا يُقْتَلُ السَّيِّدُ بعبدِه، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن النَّخَعِىِّ، وداودَ، أنَّه يُقْتَلُ به؛ لِما رَوَى قَتادَةُ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ، قال: إنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ». رَواه سعيدٌ، والإِمامُ أحمدُ، والتِّرْمِذِىُّ ،

٣٢٬٦٧٦

وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. مع العُمُوماتِ والمَعْنَى في التى قبلَها. ولَنا، ما ذَكَرْناه في التى قبلَها. وعن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: لو لم أسْمَعْ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ:«لَا يُقَادُ المَمْلُوكُ مِنْ مَوْلَاهُ، والوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ» لأقَدْتُه مِنْكَ. رَواه النَّسائِىُّ . وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ رجلًا قَتَل عبدَه، فجَلَدَه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مائةً، ونَفاهُ عامًا، ومَحا سَهْمَه مِن المسلمين. رَواه سعيدٌ، والخَلَّالُ .

قال أحمدُ: ليس بشئٍ مِن قِبَلِ إسحاقَ بنِ أبى فَرْوَةَ. ورَوَاه عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبى بكرٍ وعمرَ ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قالا: مَن قَتَل عبدَه، جُلِد مائةً، وحُرِمَ سَهْمَه مع المسلمين .

٣٢٬٦٧٧

فأَمّا حديثُ سَمُرَةَ، فلم يَثْبُتْ. قال أحمدُ: الحسنُ لم يَسْمَعْ مِن سَمُرَةَ، إنَّما هى صَحِيفَةٌ.

٣٢٬٦٧٨

وقال غيرُه: إنَّما سَمِعَ الحسنُ مِن سَمُرَةَ ثلاثةَ أحاديثَ، ليس هذا منها. ولأَنَّ الحسنَ أفْتَى بخِلافِه، فإنَّه يقولُ: لا يُقْتَلُ الحُرُّ بالعبدِ.

٣٢٬٦٧٩

وقال: إذا قَتَل السَّيِّدُ عبدَه يُضْرَبُ. ومخالَفَتُه له تَدُلُّ على ضَعْفِه. فصل: ولا يُقْطَعُ طَرَفُ الحُرِّ بطَرَفِ العبدِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه بينَهم. ويُقْتَلُ العبدُ بالحُرِّ، وبسَيِّدِه؛ لأنَّه إذا قُتِل بمِثْلِه، فبمَن هو أكْمَلُ منه. أَوْلَى، مع عُمُومِ النُّصُوصِ الوارِدَةِ في ذلك.

٣٢٬٦٨٠

ومتى وَجَب القِصاصُ على العبدِ، فعَفا وَلِىُّ الجِنايَةِ إلى المالِ، فله ذلك، ويَتَعَلَّقُ أرْشُها برَقَبَتِه؛ لأنَّه مُوجَبُ جِنايَتِه، فتَعَلَّقَ برَقَبَتِه ، كالقِصاصِ.

٣٢٬٦٨١

فإن شاء سَيِّدُه أن يُسَلِّمَه إلى وَلِىِّ الجِنايةِ، لم يَلْزَمْه أكثرُ مِن ذلك؛ لأنَّه سَلَّمَ إليه ما تَعَلَّقَ حَقُّه به.

٣٢٬٦٨٢

وإن قال وَلِىُّ الجِنايةِ: بِعْه، وادْفَعْ إلَىَّ ثَمَنَه. لم يَلزَمْه ذلك؛ لأنَّه لم يتَعَلَّقْ بذِمَّتِه شئٌ، وإنَّما تَعَلَّقَ بالرَّقَبَةِ التى سَلَّمَها، فبَرِئَ منها. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَلْزَمُه ذلك، كما يَلْزَمُه بَيْعُ الرَّهْنِ.

٣٢٬٦٨٣

وإنِ امْتَنَعَ مِن تَسْلِيمِه، واخْتارَ فِداءَه، فهل تَلْزَمُه قِيمَتُه أو أَرْشُ الجِنايةِ؟ على رِوايَتَيْن، تُذْكرُ في غيرِ هذا المَوْضِعِ. ٤٠٧٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا حُرٌّ بِعَبْدٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ،

تعليق

وَلِمَا رَوَى أَحْمَدُ «عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ مَعَ التَّسَاوِي فِي السَّلَامَةِ، فَلَا يُقْتَلُ بِهِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ أَشْبَهَ الْحُرَّ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ مَنْقُوصٌ بِالرِّقِّ، فَلَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ كَالْمَكَاتَبِ إِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي (إِلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ، وَهُوَ مِثْلُهُ، أَوْ يَجْرَحَهُ، ثُمَّ يُسْلِمُ الْقَاتِلُ، أَوِ الْجَارِحُ، أَوْ يَعْتِقُ وَيَمُوتُ الْمَجْرُوحُ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ،

٢٠٬٨٨٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي التَّكَافُؤِ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ كَالْحَدِّ، فَعَلَى هَذَا إِذَا قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، أَوْ جَرَحَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ، أَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا، أَوْ جَرَحَهُ، ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ، أَوِ الْجَارِحُ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ - وَجَبَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُمَا مُتَكَافِئَانِ حَالَ الْجِنَايَةِ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ وَجَبَ، فَلَا يَسْقُطُ بِمَا طَرَأَ كَمَا لَوْ جُنَّ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ،

٢٠٬٨٨٨

وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ كَمَا لَوْ كَانَ مُؤْمِنًا حَالَ قَتْلِهِ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ، لَا يُقَالُ: لِمَ اعْتُبِرَتِ الْمُكَافَأَةُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ فِيهَا بِحَالِ الْوُجُوبِ دُونَ الِاسْتِيفَاءِ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَعِتْقِهِ، فَلَمْ يُسْقِطْهُ الْإِسْلَامُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، أَوْ جَرَحَ حُرٌّ عَبْدًا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ وَعَتَقَ، وَمَاتَ، فَلَا قَوَدَ) لِأَنَّ الْمُكَافَأَةَ مَعْدُومَةٌ حَالَةَ الْجِنَايَةِ

الإنصافالمرداوي

ولا يُقْتَلُ حُرٌّ بعَبْدٍ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ.

٣٥٬٨٣١

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ليس فى العَبْدِ نُصوصٌ صريحةٌ صحيحةٌ تَمْنَعُ قتْلَ الحُرِّ به. وقَوَّى أنَّه يُقْتَلُ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ وَهُوَ مِثْلُهُ، أَوْ يَجْرَحَهُ، ثُمَّ يُسْلِمَ الْقَاتِلُ أَوِ الْجَارِحُ، أَوْ يَعْتِقَ وَيَمُوتَ الْمَجْرُوحُ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ.

به، وقال: هذا الرَّاجِحُ، وأَقْوَى على قوْلِ أحمدَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٧١٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.