وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبَاهُ، وَالْآخَرُ أُمَّهُ، وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَبِ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَخِيهِ وَيَرِثَهُ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبَاهُ، وَالْآخَرُ أُمَّهُ، وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَبِ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ) وَهُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ; لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ ثَمَنُ دَمِ الْأَبِ (وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَخِيهِ وَيَرِثَهُ) إِذَا قَتَلَ أَكَبَرُ الْأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَبَاهُمَا وَأَصْغَرُهُمَا أُمَّهُمَا مَعَ الزَّوْجِيَّةِ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْأَكْبَرِ لِمَا ذَكَرْنَا لِإِرْثِهِ ثَمَنَ دَمِهِ عَنْ أُمِّهِ وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَةِ أَبِيهِ لِلْأَصْغَرِ، وَلَهُ قَتْلُهُ وَإِرْثُهُ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ بِحَقٍّ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ،
وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا، أَوْ قَتَلَاهَا مَعًا مُطْلَقًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ قَتْلُ أَخِيهِ،
فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِالِاسْتِيفَاءِ قُدِّمَ مَنْ قُرِعَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُبْدَأَ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ١ -
ولو قتَل أَحَدُ الابْنَيْن أَباه، والآخَرُ أُمَّه، وهى زوْجَةُ الأَبِ، سقَط الْأَبِ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الأَوَّلِ لِذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَخِيهِ وَيَرِثَهُ.
القِصاصُ عَنِ الأَوَّل لذلك. والقِصاصُ على القاتِلِ الثَّانى؛ لأَنَّ القَتِيلَ الثَّانىَ وَرِثَ جُزْءًا مِن دَمِ الأَوَّلِ، فلمَّا قُتِل وَرِثَه، فصارَ له جُزْءٌ مِن دَمِ نفْسِه، فسَقَط القِصاصُ عنِ الأَوَّلِ، وهو قاتِلُ الأبِ، لإِرْثِه ثُمْنَ أُمِّه، وعليه سَبْعَةُ أَثْمانِ دِيَتِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
لأخِيه.
وله أن يَقْتَصَّ مِن أَخِيهِ ويَرِثَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «المُحَرَّرِ»: ويَرِثُه على الأصحِّ. قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما: وله قَتْلُه.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وهى زَوْجَةُ الأبِ. أنَّها لو كانتْ بائِنًا، أنَّ عليهما القَتْلَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو صحيحٌ. جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وكذا لو قَتَلَاهُما معًا. وَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يَعْرِفُ، وَادَّعَى كُفْرَهُ، أَوْ رِقَّهُ، أَوْ ضَرَبَ مَلْفُوفًا فَقَدَّهُ، وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا، وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ، أَوْ قَتَلَ رَجُلًا فِى دَارِهِ،
قال: (ولو قتل أحد الابنين أباه والآخر أمه وهي زوجة الأب: سقط القصاص عن الأول لذلك، وله أن يقتص من أخيه ويرثه) .
أما كون القصاص يسقط عن الأول وهو قاتل الأب؛ فلما ذكر المصنف رحمه الله من التعليل المتقدم ذكره. وذلك أنه لما قتل أباه ورثه أخوه لأنه ابنه وأمه؛ لأنها زوجته فلما قتل الأخ أمه ورثهاأخوه قاتل الأب. فيجب أن يسقط عنه القصاص؛ لأنه ورث بعض دم نفسه وذلك ثمن دم الأب.
وأما كون قاتل الأب له أن يقتص من أخيه قاتل الأم؛ فلأن دم أمه لقاتل الأب خاصة. ضرورة أن قاتلها لا يرث منها شيئاً.
وأما كونه يرثه؛ فلأن القتل قصاص لا يمنع الإرث وقد تقدم في باب ميراث القاتل.
قال: (وإن قتل من لا يُعرف وادعى كفره أو رقه، أو ضرب ملفوفاً فقدَّه وادعى أنه كان ميتاً وأنكر وليه، أو قتل رجلاً في داره وادعى أنه دخل يكابره على أهله أو ماله فقتله دفعاً عن نفسه وأنكر وليه، أو تجارح اثنان وادعى كل واحد أنه جرحه دفعاً عن نفسه: وجب القصاص، والقول قول المنكر).
أما كون من قتل من لا يُعرف وادعى كفره يجب القصاص عليه؛ فلأن الأصل عصمة الدماء فادعاؤه الكفر ادعاء مخالف للأصل. فلم يقبل قوله فيه وإذا كان كذلك كان قوله ذلك كعدمه. فوجب عليه القصاص؛ كما لو لم يدع كفره.
وأما كون من قتل من ذكر وادعى رقه يجب القصاص عليه؛ فلأن الأصل الحرية كما أن الأصل العصمة ودعوى الكفر لما لم تقبل لمخالفتها الأصل فكذا دعوى الرق.
وأما كون من ضرب ملفوفاً فقدَّه وادعى أنه كان ميتاً وأنكر وليه يجب القصاص عليه؛ فلأن الأصل الحياة. أشبه ما تقدم.
وأما كون من قتل رجلاً في داره وادعى أنه دخل يكابره على أهله أو ماله فقتله دفعاً عن نفسه وأنكر وليه ذلك يجب القصاص عليه؛ فلأن الأصل عدم ما يدعيه. وقد روي عن علي رضي الله عنه: «فيمن وجد مع امرأته رجلاً فقتله: إن لم يأتِ بأربعةِ شهداءَ فليعطَ بِرُمَّتِه» .
وأما كون الاثنين إذا تجارحا وادعى كل واحد أنه جرح صاحبه دفعاً عن نفسه يجب القصاص عليهما؛ فلأن كل واحد منهما قاتل لصاحبه مدع عليه دعوى الأصل عدمها. فوجب أن يجب عليهما القصاص. عملاً بالأدلة المقتضية له السالمة عن معارضة الأصل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.