فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إِلَى النَّفَقَةِ، فَهَلْ لِوَلِيِّهِمَا الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن كانا مُحْتاجَيْن إلى النَّفَقَةِ، فهل لوَلِيِّهما العَفْوُ إلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن) إذا وَجَب القِصاصُ لصغيرٍ أو مَجْنُونٍ، فليس لوَلِيِّه العَفْوُ عن القِصاصِ إلى غيرِ مالٍ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ إسْقاطَ حَقِّه،
وكذلك إن عَفا إلى مالٍ، وكان الصَّبِىُّ في كِفايَةٍ، وقد ذَكَرْناه.
فإن كان فَقِيرًا مُحْتاجًا إلى النَّفَقَةِ، جاز ذلك في أحَدِ الوَجْهَيْن. قال القاضى: وهو الصَّحيحُ. والثانى، لا يَجُوزُ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ إسْقاطَ قِصاصِه، ونَفَقَتُه في بيتِ المالِ.
والصَّحيحُ الأَوَّلُ، فإنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ في بيتِ المالِ لا تُغْنِيه إذا لم يَحْصُلْ.
وأمَّا إذا كان مُسْتَحِقُّ القِصاصِ مَجْنُونًا فَقِيرًا، فلوَلِيِّه العَفْوُ على المالِ؛ لأنَّه ليست له حالَةٌ مُعْتادَةٌ يَنْتَظِرُ فيها إفاقَتَه ورُجُوعَ عَقْلِه،
بخِلافِ الصَّبِىِّ.
٤٠٨٩ -
(فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إِلَى النَّفَقَةِ، فَهَلْ لِوَلِيِّهِمَا الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) وَحَكَاهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ، صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَالْمُؤَلِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "،
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَ قِصَاصِهِ، وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَمَا لَوْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ وُجُوبَ نَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يُغْنِيهِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ،
وَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُ مَجَّانًا وَلِوَلِيِّ الْفَقِيرِ الْمَجْنُونِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ مُعْتَادَةٌ يُنْتَظَرُ فِيهَا إِفَاقَتُهُ وَرُجُوعُ عَقْلِهِ،
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "،
وَعَنْهُ: لِأَبٍ، وَعَنْهُ: وَوَصِيٌّ وَحَاكِمٌ اسْتِيفَاؤُهُ لَهُمَا فِي نَفْسٍ، أَوْ دُونِهَا فَيَعْفُو إِلَى الدِّيَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ
وإنْ كانَا مُحْتاجَيْن إلى النَّفَقَةِ، فهل لوَلِيِّهما العَفْوُ على الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له العَفْوُ. وهو الصَّوابُ.
وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا، أَو قَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا، احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُمَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ لَهُمَا دِيَةُ أَبِيهِمَا فِى مَالِ الْجَانِى، وَتَجِبَ دِيَةُ الْجَانِى عَلَى عَاقِلَتِهِمَا.
جزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه». قال القاضى: وهو الصَّحيحُ. وصحَّحه الشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «تَجْريدِ العِنايةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». والثَّانى، ليس له ذلك. وقدَّمه فى «إِدْراكِ الغايةِ». والمَنْصوصُ؛ جَوازُ عَفْوِ وَلِىِّ المَجْنونِ دُونَ الصَّبِىِّ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وأطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ».
وعنه، للأب العَفْوُ خاصَّةً.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.