وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي الْعَافِيَ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الْقِصَاصُ، أَوْ تَمَامُ الدِّيَةِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَتَل الجانى العافِىَ) عمدًا (فلوَلِيِّهِ القِصاصُ أو الدِّيَةُ كامِلَةً. وقال القاضى: له القِصاصُ أو تَمامُ الدِّيَةِ) إذا قَطَع يَدَه، فعَفا عنه، ثم عاد الجانى فقَتَل العافِىَ، فلوَلِيِّه القِصاصُ. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعىِّ.
وقال بعضُهم: لا قِصاصَ؛ لأن العَفْوَ حَصَل عن بعضِه، فلا يُقْتَلُ به، كما لو سَرَى القَطْعُ إلى نَفْسِه. ولَنا، أنَّ القَتْلَ انْفَرَدَ عن القَطْعِ، فعَفْوُه عن القَطْعِ لا يَمْنَعُ ما وَجَب بالقَتْلِ، كما لو كان القاطِعُ غيرَه.
وإنِ اخْتارَ الدِّيَةَ، فقال القاضى: إن كان العَفْوُ عن الطَّرَفِ إلى غيرِ دِيَةٍ، فله بالقَتْلِ نِصْفُ الدِّيَةِ. وهو ظاهرُ مَذهَبِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ القَتْلَ إذا تَعَقَّبَ الجِنايةَ قبلَ الانْدِمالِ، كان كالسِّرايَةِ، ولذلك لو لم يَعْفُ، لم يَجِبْ أكثرُ مِن دِيَةٍ، والقَطْعُ يَدْخُلُ في القَتْلِ في الدِّيَةِ دُونَ القِصاصِ، ولذلك لو أراد القِصاصَ كان له أن يَقْطَعَ ثم يَقْتُلَ،
ولو صار الأمرُ إلى الدِّيَةِ لم يَجِبْ إلَّا دِيَةٌ واحدةٌ.
وقال أبو الخَطَّابِ: له العَفْوُ إلى دِيَةٍ كاملةٍ. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ القَطْعَ مُنْفَردٌ عن القَتْلِ، فلم يَدْخُلْ حكمُ أحَدِهما في الآخَرِ، كما لو انْدَمَلَ. ولأَنَّ القَتْلَ مُوجِبٌ للقَتْلِ، فأوْجَبَ الدِّيَةَ كاملةً، كما لو لم يَتَقَدَّمْه عَفوٌ. وفارَقَ السِّرايةَ، فإنَّها لم تُوجِبْ قَتْلًا، ولأَنَّ السِّرايةَ عُفِىَ عن سَبَبِها، والقَتْلُ لم يُعْفَ عن شئٍ منه، ولا عن سَبَبِه. وسَواءٌ فيما ذَكَرْنا كان العافى عن الجُرْحِ أخَذَ ديَةَ طَرَفِه أو لم يَأْخُذْها.
٤١١٨ -
(وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي الْعَافِيَ) قَبْلَ الْبُرْءِ (فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ) فِي النَّفْسِ ; لِأَنَّ قَتْلَهُ انْفَرَدَ عَنْ قَطْعِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْقَاطِعُ غَيْرَهُ (أَوِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ الْقَتْلَ مُنْفَرِدٌ عَنِ الْقَطْعِ، فَلَمْ يَدْخُلْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَلِأَنَّ الْقَتْلَ مُوجِبٌ لَهُ فَأَوْجَبَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَفْوٌ (وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الْقِصَاصُ، أَوْ تَمَامُ الدِّيَةِ) لِأَنَّ الْقَتْلَ إِذَا تَعَقَّبَ الْجِنَايَةَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ سِرَايَتِهِ،
وَلَوْ سَرَى لَمْ يَجِبْ إِلَّا تَمَامُ الدِّيَةِ، فَكَذَا فِيمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَهَذَا إِنْ نَقَصَ مَالُ الْعَفْوِ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَاهُ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن قتل الجاني العافي فلوليه القصاص أو الدية كاملة. وقال القاضي: له القصاص أو تمام الدية) .
أما كون ولي العافي له القصاص فيما ذكر؛ فلأن قتله انفرد عن قطعه. أشبه ما لو كان القاطع غيره.
وأما كونه له الدية كاملة وهو قول أبي الخطاب؛ فلأن القتل منفرد عن القطع. فلم يدخل حكم أحدهما في الآخر.
ولأن القتل الصادر هنا موجب للقتل. فأوجب الدية كاملة؛ كما لو لم يتقدمه عفو.
وأما كونه له تمام الدية على قول القاضي؛ فلأن القتل إذا تعقب الجناية قبل الاندمال صار بمنزلة سرايته ولو سرى لم يجب إلا تمام الدية. فكذلك فيما هو بمنزلته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.