فَلَوْ أَوْضَحَ إِنْسَانًا فِي بَعْضِ رَأْسِهِ، مِقْدَارُ ذَلِكَ الْبَعْضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وَزِيَادَةٌ - كَانَ لَهُ أَنْ يُوضِحَهُ فِي جَمِيعِ رَأْسِهِ وَفِي الْأَرْشِ لِلزَّائِدِ وَجْهَانِ:
الشروح عليها
(فَلَوْ أَوْضَحَ إِنْسَانًا فِي بَعْضِ رَأْسِهِ، مِقْدَارُ ذَلِكَ الْبَعْضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وَزِيَادَةٌ - كَانَ لَهُ أَنْ يُوضِحَهُ فِي جَمِيعِ رَأْسِهِ)
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ قَدْرُهَا طُولًا وَعَرْضًا ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ الْمُمَاثَلَةُ، وَلَا يُرَاعَى الْعُمْقُ ; لِأَنَّ حَدَّهُ الْعَظْمُ،
وَلَوْ رُوعِيَ لَتَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي قِلَّةِ اللَّحْمِ وَكَثْرَتِهِ،
فَإِذَا كَانَتْ فِي الرَّأْسِ حُلِقَ مَوْضِعُهَا مِنْ رَأْسِ الْجَانِي وَعُلِّمَ الْقَدْرُ الْمُسْتَحَقُّ بِسَوَادٍ، أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ اقْتَصَّ،
فَإِنْ كَانَتْ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، أَوْ مُؤَخَّرِهِ، أَوْ وَسَطِهِ فَأَمْكَنَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ قَدْرَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا لَمْ يَجُزْ مِنْ غَيْرِهِ،
وَإِنْ زَادَ قَدْرُهَا عَلَى مَوْضِعِهَا مِنْ رَأْسِ الْجَانِي اسْتَوْفَى بِقَدْرِهَا،
وَإِنْ جَاوَزَ الْمَوْضِعَ الَّذِي شَجَّهُ فِي مِثْلِهِ ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ رَأْسٌ،
وَإِنْ زَادَ قَدْرُهَا عَلَى رَأْسِ الْجَانِي كُلِّهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْزِلَهُ إِلَى الْوَجْهِ، وَالْقَفَا ; لِأَنَّهُ قِصَاصٌ فِي غَيْرِ الْعُضْوِ الْمَجْرُوحِ فَيَقْتَصُّ مِنْ رَأْسِ الْجَانِي كُلِّهِ (وَفِي الْأَرْشِ لِلزَّائِدِ وَجْهَانِ:) أَحَدُهُمَا: لَا أَرْشَ لَهُ فِيمَا بَقِيَ، وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ لِئَلَّا يُجْمَعَ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ قِصَاصٌ وَدِيَةٌ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ، لَهُ أَرْشُ مُوضِحَةِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ جِنَايَتِهِ وَالْمُوضِحَةِ كَمَا سَبَقَ،
وَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ ثُلُثِهَا فَلَهُ أَرْشُ ثُلُثِ مُوضِحَةٍ،
وَإِنْ زَادَتْ عَلَى هَذَا، أَوْ نَقَصَتْ فَبِالْحِسَابِ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ،
وَلَا يَجِبُ لَهُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٍ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا أَوْضَحَ كُلَّ الرَّأْسِ، وَرَأْسُ الْجَانِي أَكْبَرُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَدْرُ شَجَّتِهِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَبَعْضَهُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ زِيَادَةُ ضَرَرٍ، أَوْ شَيْنٌ فَيَمْتَنِعُ لِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ مَوْضِعَ الْجِنَايَةِ، وَلَا قَدْرَهَا،
وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مُوضِحَتَيْنِ بِمُوضِحَةٍ، قَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ "،
وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ، قَدْرُهُمَا جَمِيعُ رَأْسِ الْجَانِي فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُوضِحَهُ فِي جَمِيعِ رَأْسِهِ مُوضِحَةً وَاحِدَةً وَبَيْنَ أَنْ يُوضِحَهُ مُوضِحَتَيْنِ ويَقْتَصِرُ فِيهِمَا عَنْ قَدْرِ الْوَاجِبِ، وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي الْبَاقِي وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِيفَاءَ مَعَ إِمْكَانِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقْتَصِّ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الزِّيَادَةِ،
فَإِنْ قَالَ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ حَصَلَتْ بِاضْطِرَابِهِ، فَأَنْكَرَهُ الْجَانِي فَوَجْهَانِ. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.