وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً وَجَبَتْ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً وَفِي الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً
الشروح عليها
مسألة: (وإن كان) القَتْلُ (خَطَأً، وَجَبَتْ أخْماسًا؛ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وعِشْرُونَ ابْنَ مَخاضٍ، وعِشْرُونَ بنْتَ لَبُونٍ، وعِشْرُونَ حِقَّةً، وعِشْرُونَ جَذَعَةً) لا يخْتلِفُ المذهبُ أنَّ دِيَةَ الخَطَأ أخْماسٌ، كما ذكَرْنا. وهذا قولُ ابنِ مَسْعُودٍ، والنَّخَعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى،
وابنِ المُنْذِرِ: وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وسُليمانُ بنُ يَسارٍ، والزُّهْرِىُّ، واللَّيْثُ، ورَبِيعَةُ، ومالِكٌ، والشافعىُّ: هى أخْماسٌ. إلَّا أنَّهم جَعَلُوا مكانَ بَنِى مَخاضٍ بَنِى لَبُونٍ. وهكذا روَاه سعيدٌ ، في «سُنَنِه»، عن النَّخَعِىِّ عن ابنِ مَسْعُودٍ. قال الخَطَّابِىُّ : رُوِى أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَدَى الذى قُتِلَ بخَيْبَرَ بمائةٍ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ . وليس في أسْنانِ الصَّدَقَةِ ابنُ مَخَاض. ورُوِىَ عن علىٍّ، والحسنِ، والشَّعْبِىِّ، والحارثِ العُكْلِىِّ، وإسْحاقَ، أنَّها أرْباعٌ، كدِ يَةِ العَمْدِ سواءً.
وعن زَيْدٍ، أنَّها ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وعِشْرونَ ابنَ لَبُونٍ، وعِشْرونَ بِنْتَ مَخاضٍ .
وقال طاوسٌ: ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وثلاثونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وعَشْرُ بَنِى لَبُونٍ ذُكورٌ ؛ لِما رَوَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّهِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَضَى أنَّ مَن قُتِلَ خَطَأً، فدِيَتُه مِن الإِبِلِ ثَلاثون بنْتَ مَخاضٍ، وثلاثونَ بِنْتَ لبُونٍ، وثلاثون حِقَّةً، وعَشْرُ بَنِى لبونٍ ذُكورٌ. روَاه أبو داودَ، وابنُ ماجَه .
وقال أبو ثَوْرٍ: الدِّيات كلُّها أخْماسٌ، كَدِيَةِ الخَطَأَ؛ لأنَّها بَدَلُ مُتْلَفٍ، فلا يخْتلِفُ بالعَمْدِ والخَطَأَ، كسائرِ المُتْلَفاتِ. وحُكِىَ عنه أنَّ دِيَةَ العَمْدِ مُغَلّظَةٌ، ودِيَةَ شِبْهِ العَمْدِ والخَطَأ أخْماسٌ؛ لأَنَّ شِبْهَ العَمْدِ تَحْمِلُه العاقلةُ، فكان أخْماسًا، كدِيَةِ الخَطَأَ. ولَنا، ما رَوَى عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «في دِيَةِ الخَطَأَ عِشْرُونَ حِقَّةً، وعِشْرُونَ جَذًعَةً، وعِشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وعِشْرُونَ بَنِى مَخاضٍ، وعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ». روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ، وابنُ ماجَه .
ولأَنَّ ابنَ لَبُونٍ يَجِبُ على طريقِ البَدَلِ عن ابْنَةِ مَخاض في الزَّكاةِ إذا لم يَجِدْها، فلا يُجْمَعُ بينَ البَدَلِ والمُبْدَلِ في واجِبٍ، ولأَنَّ مُوجبَهُما واحدٌ، فيَصِيرُ كأنَّه أوْجَبَ أرْبعينَ ابْنَةَ مَخاضٍ، ولأَنَّ ما قُلْناه الأقَلُّ، والزِّيادَةُ عليه لا تَثْبُتُ إلَّا بتَوْقِيفٍ، على مَن ادَّعاهُ الدَّلِيلُ،
فأمَّا قَتِيلُ خيْبَرَ، فلا حُجَّةَ لهم فيه؛ لأنَّهم لم يدَّعُوا القَتْلَ إلَّا عَمْدًا، فتكونُ دِيَتُه دِيَةَ العَمْدِ، وهى مِن أسْنانِ الصَّدَقَةِ، والخِلافُ في دِيَةِ الخَطَأَ. وقول أبى ثَوْرٍ يُخالِفُ الآثارَ المَرْوِيَّةَ التى ذكَرْناها، فلا يُعَوَّلُ عليه.
٤٢٠٣ - مسألة: (ويُؤْخَذُ في البَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، والنِّصْفُ أتْبعَة، وفى الغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايا، والنِّصْفُ أجْذِعَةً) إذا كانتِ الغَنَمُ ضَأْنًا؛ لأَنَّ دِيَةَ الإِبِلِ مِن الأسْنانِ المُقَدَّرةِ في الزَّكاةِ، فكذلك البَقَرُ والغَنَمُ. ٤٢٠٤ -
(وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً وَجَبَتْ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ) لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ،
وَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ: عَنِ الْحَجَّاجِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ (وَيُؤْخَذُ مِنَ الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْكُلَّ مُسِنَّاتٍ لَكَانَ فِيهِ إِجْحَافٌ عَلَى الْجَانِي وَبِالْعَكْسِ فِيهِ تَحَامُلٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،
وَفِي الْخَطَأِ يُؤْخَذُ مَعَهُمَا سِنٌّ ثَالِثٌ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ وَسِنٌّ خَامِسٌ لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ، وَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا جُعِلَ ابْنُ مَخَاضٍ عِوَضَ بِنْتِ مَخَاضٍ (وَفِي الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً) لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ دِيَةَ الْإِبِلِ مِنَ الْأَسْنَانِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الزَّكَاةِ، فَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ أَلَّا يَكُونَا مُنَاصَفَةً
ويُؤْخَذُ مِنَ البَقَرِ النِّصْفُ مُسِنِّاتٍ، والنِّصْفُ أتْبِعَةً، وفى الغَنَمِ النِّصْفُ وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فى شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أن يَكُونَ سَلِيمًا مِنٍ الْعُيُوبِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا. فَظَاهِرُ هَذَا أنَّهُ يُعْتَبَرُ فى الأُصُولِ كُلِّهَا أن تَبْلُغَ دِيَةً مِنَ الْأَثْمَانِ. وَالأوَّلُ أَوْلَى.
ثَنَايا، والنِّصْفُ أَجَذِعَةً. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الوَجيزِ»: ويُؤْخَذُ فى العَمْدِ وشِبْهِه مِنَ البَقَرِ، النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، والنِّصْفُ أتْبِعَةً،
ومِنَ الغَنَمِ، النِّصْفُ ثَنايَا، والنِّصْفُ أجْذِعَةً، وفى الخَطَأ يجِبُ مِن البَقَرِ مُسِنَّاتٌ، وتَبِعَاتٌ، وأتْبِعَة أثْلاثًا،
ومِنَ الغَنَمِ والمَعْزِ أثْلاثًا، ثُلُثٌ مِنَ المَعْزِ ثَنِيَّات، وثُلُثان مِنَ الغَنَمِ؛ ثُلُث أجْذاعٌ، وثُلُثٌ جَذعاتٌ. ذكَرَه القاضى فى «خِلافِه»، واقْتَصَرَ عليه، وهو احْتِمالٌ فى «جامِعِه». ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه يُجْزِئُ،
وإنْ كانَ أحدُهما أكثَر مِنَ الآخَرِ، وأنَّه كَزَكاةٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.