وَهُوَ التَّأْدِيبُ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ كَالِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَإِتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ
الشروح عليها
بَابُ التَّعْزِيرِ وَهُوَ التَّأْدِيبُ، وَهُوَ وَاجِبٌ فِى كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، كَالْاسْتِمْتَاعِ الَّذِى لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَإتْيَانِ الْمَرأَةِ الْمَرأَةِ، وَسَرِقَةِ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَالْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَى وَنَحْوِهِ) والنَّهْبِ والغَصْبِ والاخْتِلاسِ. وسُمِّىَ تَعْزِيرًا، لأنَّه يَمْنَعُ من الجِنايَةِ. والأَصْلُ في التَّعْزِيرِ المَنْعُ، ومنه التَّعْزِيرُ بمعنى النُّصْرَةِ؛ لأنَّه مَنْعٌ لعَدُوِّه من أذاه. ٤٤٧١ - مسألة: (وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ) قد
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ التَّعْزِيرِ] [تَعْرِيفُ التعزير وَحُكْمُهُ] بَابُ التَّعْزِيرِ.
التَّعْزِيرُ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: عَزَّرْتُهُ، أَيْ: مَنَعْتُهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ التَّأْدِيبُ، وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ تَعَاطِي الْقَبِيحِ، وَمِنْهُ: التَّعْزِيرُ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ، لِأَنَّهُ مَنْعٌ لِعَدُوِّهِ مِنْ أَذَاهُ،
وَقَالَ السَّعْدِيُّ: يُقَالُ: عَزَّرْتُهُ وَوَقَّرْتُهُ، وَأَيْضًا أَدَّبْتُهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، وَهُوَ طَرِيقٌ إِلَى التَّوْقِيرِ، لِأَنَّهُ إِذَا امْتَنَعَ بِهِ وَصُرِفَ عَنِ الدَّنَاءَةِ حَصَلَ لَهُ الْوَقَارُ وَالنَّزَاهَةُ (وَهُوَ التَّأْدِيبُ) فَبَيَانٌ لِمَعْنَى التَّعْزِيرِ، وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْنِي بِالْعُقُوبَةِ الْمَشْرُوعَةِ عَلَى جِنَايَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا، قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا، وَفِيهِ نَظَرٌ (وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ)
وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِنْ عَنَى بِهِ فِعْلَ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَرْكَ الْوَاجِبَاتِ فَاللَّفْظُ جَامِعٌ،
وَإِنْ عَنَى فِعْلَ الْمُحَرَّمَاتِ فَقَطْ، فَغَيْرُ جَامِعٍ، بَلِ التَّعْزِيرُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ أَيْضًا، وَلِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَفْتَقِرُ إِلَى مَا يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهَا،
فَإِذَا لَمْ يَجِبْ فِيهَا حَدٌّ وَلَا كَفَّارَةٌ وَجَبَ أَنْ يُشْرَعَ فِيهَا التَّعْزِيرُ، لِتَحْقِيقِ الْمَانِعِ مِنْ فِعْلِهَا،
وَفِي الشَّرْحِ: هُوَ وَاجِبٌ إِذَا رَآهُ الْإِمَامُ فِيمَا شُرِعَ فِيهِ التَّعْزِيرُ،
وَعَنْهُ: يُعَزَّرُ الْمُكَلَّفُ نَدْبًا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي تَعْزِيرِ رَقِيقِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَشَاهِدِ زُورٍ،
وَفِي الْوَاضِحِ: فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْهَرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي سَبِّ صَحَابِيٍّ كَحَدٍّ، وَكَحَقِّ آدَمِيٍّ طَلَبَهُ، وَقَوْلُنَا: وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ، فَائِدَتُهُ فِي الظِّهَارِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ، لَكِنْ يُقَالُ: يَجِبُ التَّعْزِيرُ فِيهِ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ فِي الْخَطَأِ لَيْسَتْ لِأَجْلِ الْفِعْلِ، بَلْ بَدَلُ النَّفْسِ الْفَائِتَةِ،
فَأَمَّا نَفْسُ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي هُوَ الْجِنَايَةُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَيَظْهَرُ هَذَا بِمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا، اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ، وَلَا كَفَّارَةَ،
وَلَوْ أَتْلَفَ بِلَا جِنَايَةٍ محرمة لَوَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِلَا تَعْزِيرٍ، وَإِنَّمَا الْكَفَّارَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُجَامِعِ فِي الصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ، لَا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ، إِذْ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ لِاخْتِلَافِ سَبَبِهَا، لِأَنَّ سَبَبَ الْكَفَّارَةِ الْحِنْثُ، وَيَمِينُ الْغَمُوسِ كَذْبَةٌ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْحِنْثِ، وَسَبَبُ التَّعْزِيرِ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ إِقْدَامُهُ عَلَى الْحَلِفِ كَذِبًا،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا كَانَ مِنَ التَّعْزِيرِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَجَبَ، وَمَا لَمْ يَكُنْ وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَجَبَ كَالْحَدِّ،
وَإِنْ رَأَى الْعَفْوَ جَازَ لِلْأَخْبَارِ،
وَإِنْ كَانَ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَطَلَبَهُ لَزِمَهُ إِجَابَتُهُ،
وَفِي الْكَافِي: يَجِبُ التَّعْزِيرُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَرَدَ الْخَبَرُ فِيهِمَا، وَمَا عَدَاهُمَا إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ،
فَإِنْ جَاءَ تَائِبًا مُعْتَرِفًا قَدْ أَظْهَرَ النَّدَمَ وَالْإِقْلَاعَ جَازَ تَرْكُ تَعْزِيرِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ،
وَقَالَ الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ: إِلَّا إِذَا شَتَمَ نَفْسَهُ أَوْ سَبَّهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مُطَالَبَةٍ (كَالِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَهُ سَيِّئَةً (وَإِتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَهُمَا زَانِيَتَانِ»
بَابُ التَّعْزِيرِ وَهُوَ التَّأْدِيبُ، وَهُوَ وَاجِبٌ فِى كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، كَالْاسْتِمْتَاعِ الَّذِى لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَإتْيَانِ الْمَرأَةِ الْمَرأَةِ، وَسَرِقَةِ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَالْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَى وَنَحْوِهِ.
بابُ التَّعْزيرِ وهو واجِبٌ فى كلِّ مَعْصيةٍ لا حَدَّ فيها ولا كَفَّارَةَ، كالاسْتِمْتاعِ الذِى لا يُوجِت الحَدَّ، وإتْيانِ المَرْأَةِ المَرْأَةَ، وسَرِقَةِ ما لا يُوجِبُ القَطْعَ، والجِنايَةِ على النَّاسِ بما لا قِصاصَ فيه، والقَذْفِ بغيرِ الزِّنَى، وَنَحوِه. إذا كانتِ المعْصِيةُ لا حدَّ فيها ولا كفَّارةَ -كما مثَّل المُصَنِّفُ- وفَعَلَها، فإنَّه يُعَزَّرُ. وقد يفْعَلُ معْصِيةً لا كفَّارةَ فيها ولا حدَّ ولا تَعْزيرَ أيضًا، كما لو شتَم نفْسَه أو سبَّها. قالَه القاضى. ومالَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، إلى وُجوبِ التَّعْزيرِ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
وإنْ كان فيها حدٌّ، فقد يُعَزَّرُ معه. وقد تقدَّم بعضُ ذلك، فى مَسائِلَ متفَرِّقَةٍ؛ منها، الزِّيادةُ على الحدِّ إذا شَرِبَ الخَمْرَ فى رَمَضانَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولا يُشْرَعُ التَّعْزيرُ فيما فيه حدٌّ، إلَّا على ما قالَه أبو العَبَّاسِ ابنُ تَيْمِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى شارِبِ الخمرِ، يعْنِى فى جَوازِ قَتْلِه، وفيما إذا أَتَى حدًّا فى الحَرَمِ،
فإنَّ بعضَ الأصحابِ قال: يُغَلَّظُ. وهو نَظيرُ تغْليظِ الدِّيَةِ بالقَتْلِ فى ذلك. انتهى.
وإنْ كانتِ المَعْصِيةُ فيها كفَّارَةٌ، كالظِّهارِ، وقَتْلِ شِبْهِ العَمْدِ ونحوِه، كالفِطْرِ فى رَمَضانَ بالجِماعِ، فهذا لا تعْزِيرَ فيه مع الكفَّارةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحبِ «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: وهو الأَشْهَرُ. واخْتارَه القاضى، ذَكَرَه عنه فى «النُّكَتِ».
وقيل: يُعَزَّرُ أيضًا. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، [و «الزَّرْكَشِىِّ». قال فى «الفُروعِ»] : وقوْلُنا: لا كفَّارَةَ. فائدَتُه فى الظِّهارِ، وشِبْهِ العَمْدِ، ونحوِهما، لا فى اليَمِينِ الغَمُوسِ إنْ وجبَتِ الكفَّارةُ، لاخْتِلافِ سبَبِها وسَبَبِ التَّعْزيرِ، فيَجِبُ التَّعْزيرُ مع الكفَّارةِ فيها. وهو واجِبٌ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه فى سبِّ الصَّحابِىِّ، كحدٍّ، وكحَقِّ آدَمِىِّ طلَبَه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، منْدوبٌ. نصَّ عليه فى تَعْزيرِ رَقِيقِه على مَعْصِيَةٍ، وشاهِدِ زُورٍ. وفى «الواضحِ»: فى وُجوبِ التَّعْزيرِ رِوايَتانِ. وفى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: إنْ تَشاتَمَ والِدٌ ووَلَدُه، لم يُعَزَّرِ الوالِدُ [لحقِّ وَلَدِه، ويُعَزَّرُ الوَلَدُ لحقِّ والِدِه،
ولا يجوزُ تعْزِيرُه إلَّا بمُطالَبَةِ الوالِدِ]. وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» فى قَذْفِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرَةِ: لا يحْتاجُ فى التَّعْزيرِ إلى مُطالَبَةٍ؛ لأنَّه مشْروعٌ لتأْديبِه، فللإمامِ تعْزِيرُه إذا رَآه. قال فى «الفُروعِ»: يُؤيِّدُه نصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى مَن سبَّ صَحابِيًّا؛ يجبُ على السُّلْطانِ تأْدِيبُه. ولم يُقَيِّدْه بطَلَبِ وارِثٍ، مع أنَّ أَكْثَرَهم أو كثيرًا منهم له وارِثٌ. وقد نصَّ فى مَواضِعَ على التَّعْزِيرِ، ولم يُقَيِّدْه. وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ، إلا ما تقدَّم فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ». ويأتِى فى أوَّل بابِ أدَبِ القاضى، إذا افْتاتَ خَصْمٌ على الحاكِمِ، له تعْزِيرُه، مع أنَّه [لا يحْكُمُ] لنَفْسِه إجْماعًا، فدَلَّ أنَّه ليس كحَقٍّ آدَمِىٍّ، المُفْتَقِرُ جوازُ إقامَتِه إلى طلَبٍ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارحُ: إنْ كانَ التَّعْزيرُ منْصوصًا عليه، كوَطْءِ جارِيَةِ امْرَأتِه، أوِ المُشْترَكَةِ، وتجب،
وإنْ كان غيرَ منْصوصٍ عليه، وجَب إذا رَأى المصْلَحَةَ فيه، أو عَلِمَ أنَّه لا ينْزَجِرُ إلَّا به،
وإنْ رأى العَفْوَ عنه، جازَ.
ويجِبُ إذا طالَبَ الآدَمِىُّ بحَقِّه.
وقال فى «الكافِى»: يجِبُ فى مَوْضعَيْن فيهما الخَبَرُ، إِلَّا إنْ جاءَ تائِبًا، فله تَرْكُه.
قال المَجْدُ: فإنْ جاءَ مَن يَسْتَوْجِبُ التَّعْزيرَ تائِبًا، لم يُعَزَّرْ عندِى. انتهى.
وإنْ لم يَجِئْ تائِبًا، وجَب. وهو مَعْنَى كلامِه فى «الرِّعايَةِ»، مع أنَّ فيها: له العَفْوُ عن حقِّ اللَّهِ.
وقال: إنْ تَشَاتَمَ اثْنانِ عُزِّرَا، ويَحْتَمِلُ عدَمُه. وفى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، يسْقُطُ بعَفْوِ آدَمِىِّ حقُّه وحقُّ السَّلْطَنَةِ. وفيه احْتِمالٌ، لا يسْقُطُ؛ للتَّهْذيبِ والتَّقْويمِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: وِلو قذَف مُسْلِمٌ كافرًا، التَّعْزيرُ للَّهِ، فلا يسْقُطُ بإسْقاطِه. نقَل المَيْمُونِىُّ فى مَن زَنى صغِيرًا، لم نرَ عليه شيئًا. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ فى صَبِىٍّ قال لرَجُلٍ: يا زانِى. ليس قوْلُه شيئًا.
وكذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «التَّبْصِرَةِ» أنَّه لا يُعَزَّرُ.
وكذا فى «المُغْنِى» وزادَ، ولا لِعانَ، وأنَّه قولُ الأئمَّةِ الثَّلَاثَةِ، رَحِمَهُم اللَّهُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ «فى الرَّدِّ على الرَّافِضِىِّ»: لا نِزاعَ بينَ العُلَماءِ أنَّ غيرَ المُكَلَّفِ، كالصَّبِى المُمَيِّزِ، يُعاقَبُ على الفاحِشَةِ تعْزِيرًا بَلِيغًا.
وكذا المَجْنونُ يُضْرَبُ على ما فعَل ليُزْجَرَ، لكِنْ لا عُقوبَةَ بقَتْلٍ أو قَطْعٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وما أوْجَبَ حدًّا على مُكَلَّفٍ، عُزِّرَ به المُمَيِّزُ، كالقَذْفِ. قال فى «الواضِحِ»: مَن شرَع فى عَشْرٍ صَلَحَ تأْدِيبُه فى تَعْزِيرٍ على طَهارَةٍ وصلاةٍ، فكذا مِثْلُه زِنًى. وهو مَعْنَى كلامِ القاضى. وذكَر ما نَقَلَه الشَّالَنْجِىُّ فى الغِلْمانِ يتَمَرَّدُونَ، لا بأْسَ بضَرْبِهم. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما ذكَرَه الشَّيْخُ وغيرُه عنِ القاضى: يجبُ ضَرْبُه على صلاةٍ. وظاهِرُ كلامِهم فى تأْدِيبِه فى الإِجارَةِ والدِّياتِ، أنَّه جائِزٌ.
وأمَّا القِصاصُ؛ مثْلَ أَنْ يظْلِمَ صَبِىٍّ صَبِيًّا، أو مَجْنونٌ مجْنونًا، أو بهِيمَةٌ بهِيمَةً، فيقْتَصُّ المَظْلُومُ مِنَ الظَّالِمِ،
وإنْ لم يكُنْ فى ذلك زَجْرٌ، لكِنْ لاسْتِيفاءِ المَظْلومِ وأخْذِ حقِّه. وجزَم فى «الرَّوْضَةِ»، إذا زَنَى ابنُ عَشْر، أو بِنْتُ تِسْعٍ، لا بأْسَ بالتَّعْزِيرِ. ذكَرَه فى «الفُروعِ» فى أثْناءِ بابِ المُرْتَدِّ.
فائدة: فى جَوازِ عَفْوِ وَلىِّ الأمْرِ عنِ التَّعْزيرِ الرِّوايَتان المُتَقَدِّمَتان فى وُجوبِ التَّعْزيرِ ونَدْبِه.
تنبيه: قولُه: كالاسْتِمْتاعِ الَّذى لا يُوجِبُ الحدَّ. قال الأصحابُ: يُعَزَّرُ على ذلك.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: هل حدُّ القَذْفِ حقٌّ للَّهِ، أو لآدَمِىٍّ؟
وأنَّ التَّعْزِيرَ لِمَا دُونَ الفَرْجِ مثْلُه؟
وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَيُجْلَدُ مِائَةً.
باب التعزير] سمي التعزير بذلك؛ لأنه يَمنع من تعاطي القبيح، والأصل في التعزير: المنع. ومنه: التعزير بمعنى النصرة؛ لأنه منع لعدوه من أذاه.
قال المصنف رحمه الله: (وهو التأديب. وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة؛ كالاستمتاع الذي لا يوجب الحد، وإتيان المرأة المرأة، وسرقة ما لا يوجب القطع، والجناية على الناس بما لا قصاص فيه، والقذف بغير الزنى ونحوه) .
أما قول المصنف رحمه الله: وهو التأديب؛ فبيان لمعنى التعزير. وفسره المصنف رحمه الله في المغني بالعقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها، وهو قريب مما ذكره هنا.
وأما كونه واجباً في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة؛ فلأن المعصية تفتقر إلى ما يمنع من فعلها.
فإذا لم يجب فيها حد ولا كفارة وجب أن يشرع فيها التعزير؛ لتحقق المانع من فعلها.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: ينبغي أن يتقيد قول أصحابنا في وجوبه -يعني في وجوب التعزير- بما نص على التعزير فيه؛ كوطء بهيمة، أو جارية امرأته، أو جارية مشتركة، أو نحو ذلك مما لا بد من التعزير فيه؛ لأنه منصوص على تأديبه. فوجب؛ كالحدود. وما عداه يكون على ما رآه الإمام إن رأى أن المصلحة فيه وجب عليه وإلا لم يجب عليه؛ لأنه يروى «أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لقيتُ امرأةً فأصبت منها ما دون أن أطأها. فقال: أصليتَ معنا؟ قال: نعم. فتلا عليه:{إن الحسناتِ يُذْهِبْن السيئات}» .
وروي:«أنه قال في الأنصار: اقبلُوا من محسنهم، وتجاوزُوا عن مُسيئهم»، و «قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم في حكم حكمه للزبير: أَن كان ابن عمتِكَ. فغضبَ النبي صلى الله عليه وسلم» ولم يعزّره على مقالته.
وأما قول المصنف رحمه الله: كالاستمتاع إلى آخره؛ فبيان لمواضع وجوب التعزير ونظر إلى عموم قوله: في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
فإن قيل: ما الدليل على كون هذه الأشياء معصية؟
قيل: أما الاستمتاع الذي لا يوجب الحد؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله سيئة، ولذلك قال للرجل الذي قال:«لقيتُ امرأةً فأصبتُ منها ما دون أن أطأها: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: ١١٤] ».
وأما إتيان المرأة المرأة؛ فلأن في الحديث:«إذا أتتِ المرأةُ المرأةَ فهما زانيتان».
وأما سرقة ما لا يوجب القطع؛ فلأن ذلك داخل في قوله عليه السلام:«لا يحل مالُ امرء مسلمٍ إلا عن طيبِ نفسه».
وأما الجناية بما لا قصاص فيه؛ فلأنه تعدى على الغير. أشبه الجناية التي فيها القصاص.
فإن قيل: القياس المذكور يقتضي مشروعية القصاص في ذلك أيضاً والتعزير خلافه.
قيل: تعذر القصاص [لمعنى يختص به: من عدم انتهائه إلى موضع يقتص منه. وقد نبه على ذلك في مواضعه.
فانتفاء القصاص] لمعنى يختص به لا يمنع من ثبوت الحرمة لوجهين:
أحدهما: أن القصاص يقتضي الإلحاق مطلقاً. ترك العمل به في القصاص؛ لما ذكر. فبقي فيما عداه على مقتضاه.
والثاني: أن المواضع التي فيها القصاص إنما حرمت الجناية عليها؛ لما فيه من التعدي على الغير، وذلك بعينه موجود فيما لا قصاص فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.