فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٢٣٤المقنعالحنابلةج ٧ ص ٤٢٦ج ٧ ص ٤٢٦

وَلَا يُزَادُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُرَادُ عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: إِلَّا فِي مُحَرَّمٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى،

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

لا يتكلم على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُزَادُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُرَادُ عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: إِلَّا فِي مُحَرَّمٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْهُ: يُتْبَعُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَعَنْهُ: لَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَدْنَى حَدٍّ مَشْرُوعٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَبْلُغَ بِكُلِّ جِنَايَةٍ حَدًّا مَشْرُوعًا فِي جِنْسِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى حَدِّ غَيْرِ جِنْسِهَا (وَعَنْهُ: مَا كَانَ سَبَبُهُ الْوَطْءَ، كَوَطْءِ جَارِيَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُزَوَّجَةِ وَنَحْوِهِمَا) كَجَارِيَةِ وَلَدِهِ أَوْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَالْمُحَرَّمَةِ بِرَضَاعٍ وَمَيْتَةٍ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ولا يُزَادُ فى التَّعْزِيرِ على عَشْرِ جَلَدَاتٍ، فى غيرِ هذا الموضِعِ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. نقَلَه ابنُ مَنْصورٍ. قال ابنُ مُنجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، إلَّا فى وَطْءِ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ، [على ما يأْتِى. قال القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»: المذهبُ عندِى، أنَّه لا يُزادُ على عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلَّا فى وَطْءِ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ] ، وجارِيَةِ زوْجَتِه إذا أحَلَّتْها له. انتهى. قال الشَّارِحُ: وهو حسنٌ.

٣٧٬٣٥٨

وعنه، لا يُزادُ على تِسْعِ جَلَداتٍ. نقَلَها أبو الخَطَّابِ ومَن بعدَه. قال الزَّرْكَشِىُّ: ولا يظْهَرُ لى وَجْهُها. وذكَر ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فى عُقوبَةِ أصحابِ الجرائمِ، أنَّ مَن صلَّى فى الأوْقاتِ المَنْهِىِّ عنها، ضُرِبَ ثلاثَ ضَرَباتٍ، منْقولٌ عنِ الصَّحابَةِ، رَضىَ اللَّهُ عنهم. وذكَر ابنُ بَطَّةَ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

كِتابِ الحَمَّامِ، أنَّ عُقوبَةَ مَن دَخَلَها بغيرِ مِئْزَرٍ، يُجْلَدُ خَمْسَ عَشْرَةَ جَلْدَةً. انتهى.

٣٧٬٣٥٩

وعنه، ما كان سَبَبُه الوَطْءَ، كوَطْءِ جارِيَتِه المُشْتَرَكَةِ والمُزَوَّجَةِ ونحوِه،

٣٧٬٣٦٠

وَكَذَلِكَ يَتَخَرَّجُ فى مَن أَتَى بَهِيمَةً. وَغَيْرُ الْوَطْءِ لَا يُبْلَغُ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ.

ضُرِبَ مِائَةً، ويسْقُطُ عنه النَّفْىُ. وهى الرِّوايةُ التى ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا.

٣٧٬٣٦١

قال: وكذلك تُخَرَّجُ فى مَن أَتَى بهِيمَةً. يعْنِى إذا قُلْنا: إنَّه لا يُحَدُّ. وهذا التَّخْرِيجُ لأبى الخَطَّابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اعلمْ أنَّه إذا وَطِئَ جارِيَتَه المُشْتَرَكَةَ، يُعَزَّرُ بضَرْبِ مِائَةٍ إلَّا سَوْطًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».

٣٧٬٣٦٢

وعنه، يُضْرَبُ مِائَةً، ويسْقُطُ عنه النَّفْىُ، وله نقْصُه. وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، أنَّه يُجْلَدُ مِائَةً. قال فى «الخُلاصَةِ»: فما كان سَبَبُه الوَطْءَ، يُضْرَبُ فيه مِائَةً، ويسْقُطُ النَّفْىُ.

٣٧٬٣٦٣

وقيل: عَشْرُ جَلَداتٍ. انتهى. وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».

٣٧٬٣٦٤

وعنه، لا يُزادُ على عَشْرِ جَلَداتٍ. وهو الَّذى قدَّمه المُصَنِّفُ هنا.

٣٧٬٣٦٥

وأمَّا إذا وَطِئَ جارِيَتَه المُزَوَّجِةَ، أوِ المُحَرَّمَةَ برَضاعٍ -إذا قُلْنا: لا يُحَدُّ بذلك. على ما تقدَّم فى بابِ حدِّ الزِّنى- فعنه، أنَّ حُكْمَه حكمُ وَطْءِ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ، على ما تقدَّم. قال فى «الفُروعِ»: وهى أشْهَرُ عندَ جماعَةٍ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ هنا، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرهم. . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٧٬٣٦٦

وعنه، لا يُزادُ على عَشَرَةِ أسْواطٍ،

٣٧٬٣٦٧

وإنْ زِدْنا عليها فى وَطْءِ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ. وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه. قدَّمه فى «الفُروعِ». قال القاضى: هذا المذهبُ. كما تقدَّم عنه.

٣٧٬٣٦٨

وأمَّا إذا وَطِئَ فيما دُونَ الفَرْجِ، فنقَل يَعْقُوبُ، أنَّ حُكْمَه حُكمُ الوَطْءِ فى الفَرْجِ، على ما تقدَّم. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم، على ما قدَّمُوه. وعنه، لا يُزادُ فيه على عَشَرَةِ أسْواطٍ،

٣٧٬٣٦٩

وإنْ زِدْنا فى الوَطْءِ فى الفَرْجِ. قال القاضى: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو المذهبُ على المُصْطَلَحِ، كما تقدَّم.

٣٧٬٣٧٠

فائدة: لو وَطِئَ ميِّتَةٍ، وقُلْنا: لا يُحَدُّ. على ما تقدَّم، عُزِّرَ بمِائَةِ جَلْدَةٍ،

٣٧٬٣٧١

وإنْ وَطِئَ جاريَةَ ولَدِه، عُزِّر. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويكونُ مِائَةً.

٣٧٬٣٧٢

وقيل: لا يُعَزَّرُ. وقيل: إنْ حمَلَتْ منه، مَلَكَها، وإلَّا عُزِّرَ.

٣٧٬٣٧٣

وإنْ وَطِئَ أمَةَ أحدِ أبوَيْه، عالِمًا بتَحْريمِه، وقُلْنا: لا يُحَدُّ. عُزِّرَ بمِائَةِ سَوْطٍ.

٣٧٬٣٧٤

وكذا لو وجَد مع امْرَأتِه رجُلًا، فإنَّه يُعَزَّرُ بمِائَةِ [جَلْدَةٍ. قال ذلك فى «الرِّعايتَيْن» وغيره. ويأْتِى فيه مِنَ الخِلافِ ما فى نظائرِه.

٣٧٬٣٧٥

وأمَّا العَبْدُ -على القولِ بأنَّ الحُرَّ يُعَزَّرُ بمِائةٍ] ، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بمِائَةٍ إلَّا سَوْطًا- فإنَّه يُجْلَدُ خَمْسِين إلَّا سَوْطًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٧٬٣٧٦

وقيل: خَمْسونَ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

وقولُ المُصَنِّفِ: وغيرُ الوَطْءِ لا يُبْلغُ به أدْنَى الحُدودِ. مِن

٣٧٬٣٧٧

تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ، أو رِوايَةٌ برَأْسِها. وجزَم بهذا الخِرَقِىُّ وغيرُه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، إلَّا ما اسْتَثْنُوه ممَّا سبَبُه الوَطْءُ. فعلى هذه الرِّوايةِ، وهى اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ، لا يُبْلَغُ به أدْنَى الحُدودِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: كذا فَهِمَ عنه القاضى وغيرُه. وقالَه فى «الفُصولِ».

٣٧٬٣٧٨

وقال فى «الفُروعِ»: فعلى قولِ الخِرَقِىِّ، رُوِى عنه أدْنَى حدٍّ عليه، وهو أشْهَرُ. ونصَرَه أبو الخَطَّابِ وجماعةٌ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو قولُ أكثرِ الأصحابِ. فعلى هذا، لا يُبْلَغُ بالحُرِّ أدْنَى حدِّه، وهو الأرْبَعُون أو الثَّمانُون، ولا بالعَبْدِ أدْنَى حدِّه، وهو العِشْرون أوِ الأرْبَعُون.

٣٧٬٣٧٩

وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ كلامُ الإِمامِ أحمدَ، والخِرَقِىِّ، رَحِمَهُما اللَّهُ، أَنْ لا يبلَغَ بكُلِّ جِنايَةٍ حدًّا مشْروعًا مِن جِنْسِها،

٣٧٬٣٨٠

ويجوزُ أَنْ يَزيدَ على حدٍّ مِن غيرِ جِنْسِها. فعلى هذا، ما كان سبَبُه الوَطْءَ، يجوزُ أَنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُجْلَدَ مِائَةً إلَّا سَوْطًا؛ لينْقُصَ عن حدِّ الزِّنَى، وما كان سَبَبُه غيرَ الوَطْءِ، لم يُبْلَغْ به أدْنَى الحُدودِ. وإليه مَيْلُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أقْعَدُ مِن جِهَةِ الدَّليلِ. زادَ فى «الفُروعِ» فقال: ويكونُ ما لم يَرِدْ به نصٌّ بحَبْسٍ وتَوْبِيخٍ.

٣٧٬٣٨١

وقيل: فى حقِّ اللَّهِ الحَبْسُ والتَّوْبِيخُ.

فائدتان؛ إحْداهما، إذا عزَّره الحاكِمُ، أشْهَرَه لمَصْلَحَةٍ. نقَلَه عَبْدُ اللَّهِ فى شاهِدِ الزُّورِ. ويأتِى ذلك فى آخِرِ بابِ الشَّهادَةِ على الشَّهادَةِ.

الثَّانيةُ، يَحْرُمُ التَّعْزيرُ بحَلْقِ لِحْيَتِه، وفى تسْوِيدِ وَجْهِه وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».

٣٧٬٣٨٢

قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ. وقد توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى تسْويدِ الوَجْهِ. وسُئِلَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى رِوايةِ مُهَنَّا عن تَسْويدِ الوَجْهِ؟ قال مُهَنَّا: فرَأيْتُ كأنَّه كَرِهَ تسْوِيدَ الوَجْهِ. قالَه فى «النُّكَتِ» فى شَهادَةِ الزُّورِ. وذكَر فى «الإِرْشادِ»، و «التَّرْغيبِ»، أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، حلَق رأْسَ شاهِدِ الزُّورِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، عن أصحابِنا: لا يُرَكَّبُ، ولا يُحْلَقُ رأْسُه، ولا يُمَثَّلُ به، ثم جوَّزَه هو لمَن تكرَّرَ منه؛ للرَّدْعِ.

قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: ورَد فيه عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُضْرَبُ ظَهْرُه، ويُحْلَقُ رأْسُه، ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويُطافُ به، ويُطالُ حَبْسُه .

٣٧٬٣٨٣

وقال فى «الأَحْكام السُّلْطانِيَّةِ»: له التَّعْزيرُ بحَلْقِ شَعَرِه لا لحْيَتِه، وبصَلْبِه حيًّا، ولا يُمْنَعُ مِن أكْلٍ ووُضوءٍ، ويُصَلِّى بالإِيماءِ ولا يُعِيدُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قال: ويتوَجَّهُ، لا يُمْنَعُ مِن صلاةٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٧٬٣٨٤

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال القاضى أيضًا: هل يُجَرَّدُ فى التَّعْزيرِ مِن ثِيَابِه إلَّا ما يَسْتُرُ عوْرَتَه؟ اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عنه فى الحدِّ.

٣٧٬٣٨٥

قال: ويجوزُ أَنْ يُنادَى عليه بذَنْبِه إذا تكَرَّرَ منه ولم يُقْلِعْ.

تعليق

ثم ذكَر كلامَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى شاهِدِ الزُّورِ،

٣٧٬٣٨٦

وقال: فنَصَّ أنَّه يُنادَى عليه بذَنْبِه، ويُطافُ به، ويُضْرَبُ مع ذلك. قال فى «الفُصولِ»: يُعَزَّرُ بقَدْرِ رُتْبَةِ المَرْمِىِّ،

٣٧٬٣٨٧

فإنَّ المَعَرَّةَ تلْحَقُ بقَدْرِ مَرْتَبَتِه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يُعَزِّرُه بما يرْدَعُه، كعَزْلِ مُتَولٍّ.

٣٧٬٣٨٨

وقال: لا يتَقَدَّرُ، لكِنْ ما فيه مُقَدَّرٌ لا يبْلُغُه، فلا يُقْطَعُ بسَرِقَةٍ دُونَ نِصابٍ، ولا يُحدُّ حدَّ الشُّرْبِ بمَضْمَضَةِ خَمْرٍ، ونحوِه.

٣٧٬٣٨٩

وقال: هو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، واخْتِيارُ طائفَةٍ مِن أصحابِه، وقد يُقالُ بقَتْلِه للحاجَةِ.

٣٧٬٣٩٠

وقال: يُقْتَلُ مُبْتَدِعٌ داعِيَةٌ. وذكَرَه وَجْهًا وِفاقًا لمالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. ونقَلَه إبْراهِيمُ بنُ سعيدٍ الأطْروشُ ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى الدُّعَاةِ مِن الجَهْمِيَّةِ.

٣٧٬٣٩١

وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى الخَلْوَةِ بأجْنَبِيَّةٍ، واتِّخاذِ الطَّوافِ بالصَّخْرَةِ دِينًا، وفى قَوْلِ الشَّيْخِ: انْذِرُوا لى، واسْتَعِينُوا بى: إنْ أصَرَّ ولم يَتُبْ، قُتِلَ.

٣٧٬٣٩٢

وكذا مَن تكرَّرَ شُرْبُه للخَمْرِ ما لم يَنْتَهِ بدُونِه؛ للأَخْبارِ فيه. ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى المُبْتَدِعِ الدَّاعِيَةِ، يُحْبَسُ حتَّى يَكُفَّ عنها.

٣٧٬٣٩٣

وقال فى «الرِّعايَةِ»: مَن عُرِفَ بأَذَى النَّاسِ ومالِهم، حتَّى بعَيْنِه، ولم يَكُفَّ، حُبِسَ حتَّى يموتَ.

٣٧٬٣٩٤

وقال فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: للوَالِى فِعْلُه لا للقاضى. ونَفَقَتُه مِن بَيْتِ المالِ لدَفْعِ ضرَرِه.

٣٧٬٣٩٥

وقال فى «التَّرْغيبِ»: للإِمامِ حَبْسُ العائِنِ. وتقدَّم فى أوائلِ كتابِ الجِنايَاتِ، إذا قتَل العائِنُ، ماذا يجِبُ عليه؟ قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ إنْ كَثُرَ مَجْزُومونَ ونحْوُهم، لَزِمَهُم التَّنَحِّى ناحِيَةً. وظاهرُ كلامِهم، لا يَلْزَمُهم، فللإِمامِ فِعْلُه. وجوَّز ابنُ عَقِيلٍ قَتْلَ مُسْلِمٍ جاسُوسٍ للكُفَّارِ. وزادَ ابنُ الجَوْزِىِّ، إنْ خِيفَ دَوامُه. وتوَقَّفَ فيه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.

٣٧٬٣٩٦

وقال ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجَوْزِىِّ فى «كَشْفِ المُشْكِلِ»: دلَّ حدِيثُ حاطِبٍ رَضىَ اللَّهُ عنه، على أنَّ الجاسُوسَ المُسْلِمَ لا يُقْتَلُ. ورَدَّه فى «الفُروعِ»، وهو كما قال. وعندَ القاضى: يُعَنَّفُ ذُو الهَيْئَةِ، وغيرُه يُعَزَّرُ.

٣٧٬٣٩٧

وقال الأصحابُ: ولا يجوزُ قَطعُ شئٍ منه، ولا جَرْحُه، ولا أخْذُ شئٍ مِن مالِه. قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ أن إتْلافَه أوْلَى، مع أنَّ ظاهِرَ كلامِهم، لا يجوزُ. وجوَّزَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، التَّعْزيرَ بقَطْعِ الخُبْزِ، والعَزْلِ عنِ الوِلَاياتِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا نَفْىَ إلَّا للزَّانِى والمُخَنَّثِ.

٣٧٬٣٩٨

وقال القاضى: نَفْيُه دُونَ سنَةٍ. واحْتَجَّ به الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وبنَفْىِ عمرَ، رَضىَ اللَّهُ عنه، نَصْرَ بنَ حَجَّاجٍ .

٣٧٬٣٩٩

وقال فى «الفُنونِ»: للسُّلْطانِ سُلوكُ السِّياسَةِ، وهو الحَزْمُ عندَنا، ولا تَقِفُ السِّياسَةُ على ما نطَق به الشَّرْعُ.

٣٧٬٤٠٠

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحمهُ اللَّهُ: وقولُه: اللَّهُ أكبرُ علَيْك. كالدُّعاءِ عليه وشَتْمِه وَمَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، عُزِّرَ،

٣٧٬٤٠١

وَإِنْ فَعَلَهُ خَوْفًا مِنَ الزِّنَى، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.

بغيرِ فِرْيَةٍ، نحوَ: يا كَلْبُ. فله قوْلُه له، أو تعْزِيرُه.

٣٧٬٤٠٢

ولو لعَنَه فهل له أَنْ يلْعَنَه؟ ينْبَنِى على جَوازِ لَعْنَةِ المُعَيَّنِ.

٣٧٬٤٠٣

ومَن لَعَن نَصْرانِيًّا، أُدِّبَ أدبًا خفِيفًا، إلَّا أَنْ يكونَ قد صدَر مِنَ النَّصْرانِىِّ ما يقْتَضِى ذلك.

٣٧٬٤٠٤

وقال أيضًا: ومَن دُعِىَ عليه ظُلْمًا، فله أَنْ يدْعُوَ على ظالِمه [بمِثْلِ ما دَعَا به عليه، نحوَ: أخْزاكَ اللَّهُ. أو: لَعَنَكَ اللَّهُ. أو يشْتُمَه بغيرِ فِرْيَةٍ، نحوَ: يا كَلْبُ، يا خِنْزِيرُ. فله أَنْ يقُولَ له مِثْلَ ذلك.

٣٧٬٤٠٥

وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: الدُّعاءُ قِصاصٌ،

٣٧٬٤٠٦

ومَن دعَا على ظَالِمه] فما صَبَر. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يُزاد في التعزير على عشر جلدات في غير هذا الموضع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجلدُ أحدٌ فوقَ عشرِ جلداتٍ إلا في حد من حدودِ الله» (٢) .

١٤٬٦٢٢

وعنه: ما كان سببه الوطء كوطء جاريته المشتركة والمزوجة ونحوه ضرب مائة ويسقط عنه النفي،

١٤٬٦٢٣

وكذلك يتخرج فيمن أتى بهيمة. وغير الوطء لا يبلغ به أدنى الحدود).

١٤٬٦٢٤

أما كون التعزير لا يزاد فيه على عشر جلدات في غير هذا الموضع على المذهب؛ فلما ذكر المصنف رحمه الله من الحديث المتقدم ذكره عن أبي بردة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يجلد أحدٌ فوقَ عشرةِ أسواطٍ إلا في حدٍّ من حدودِ الله» متفق عليه.

١٤٬٦٢٥

وأما كون ما كان سببه الوطء يضرب فيه مائة على روايةٍ؛ فلأن حديث النعمان بن بشير دل على ضرب المائة فيمن وطئ جارية امرأته بإذنها. فيتعدى إلى وطء أمته المشتركة والمزوجة ونحوه؛ لأنهم في معناها.

١٤٬٦٢٦

وأما كون من أتى بهيمة على القول بوجوب التعزير فيه يتخرج فيه مثل ذلك؛ فلأنه وطء. أشبه وطء أمة امرأته.

١٤٬٦٢٧

وأما كون غير الوطء لا يبلغ به أدنى الحدود؛ فلأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من بلغَ حداً في غير حدٍ فهو من المعتدين».

وعن عمر:«أنه كتب إلى أبي موسى: لا تبلغ بالتعزيرِ أدنى الحدود».

١٤٬٦٢٨

وقال المصنف رحمه الله في المغني: ما كان سببه الوطء يجلد فيه مائة إلا سوطاً لينقص عن حد الزنى،

١٤٬٦٢٩

وفي الحديث عن عمر:«في أمة بين رجلين وطئها أحدهما: يجلد الحدُ إلا سوطاً واحداً». رواه الأثرم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.