وَلَا يَبْطُلُ إِحْصَانُ الْمُسْلِمِ بِرِدَّتِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَبْطُلُ إحْصانُ المُسْلمِ برِدَّتِه، ولا عِباداتُه التي فَعَلَها في إسلامِه، إذا عاد إلى الإِسلامِ) يعْني إذا كان مُحْصَنًا فارْتَدَّ، ثم أسْلَمَ، لم يَصِرْ غيرَ مُحْصَنٍ، بل متى زَنى رُجِمَ؛ لأنَّه يَثْبُتُ له حُكْمُ الإِحْصانِ، والأصْلُ بقاءُ ما كان على ما كان، ولا تَبْطُلُ عباداتُه التي فَعَلَها في إسلامِه إذا عاد إلى الإِسلامِ؛ لأنَّه فعلَها على وَجْهِها، وبَرِئَتْ ذِمَّتُه منها، فلم تَعُدْ إلى ذِمَّتِه، كدُيُونِ الآدَمِيِّين.
وإن كان قد حَجَّ حجَّةَ الإِسلامِ قبلَ رِدَّتِه، لم يَجِبْ عليه إعادَتُها إذا عادَ إلى الإِسلامِ، لِما ذَكَرْنا.
(وَلَا يَبْطُلُ إِحْصَانُ الْمُسْلِمِ بِرِدَّتِهِ) يَعْنِي: إِذَا كَانَ مُحْصَنًا فَارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَزُلْ إِحْصَانُهُ، بَلْ إِذَا زَنَا فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْإِحْصَانِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يَبْطُلُ إحْصانُ الْمُسْلِمِ برِدَّتِه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُؤْخَذُ بحَدٍّ فعَلَه في رِدَّتِه. نصَّ عليه، كقَبْلِ رِدَّتِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وظاهرُ ما نقَله مُهَنَّا، واخْتارَه جماعةٌ، أنَّه إنْ أسْلَمَ لا يُؤْخَذ به، كعِبادَتِه.
وعنه، الوَقْفُ. وقال في «الفُروعِ» أيضًا: ولا يبْطُلُ إحْصانُ قَذْفٍ ورَجْمٍ برِدَّةٍ،
فإذا أتَى بهما بعدَ إسْلامِه، حُدَّ، خِلافًا لـ «كتابِ» ابنِ رَزِينٍ في إحْصانِ رَجْمٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.