فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا ارْتَدَّ الزَّوْجانِ، ولَحِقَا بدارِ الحَرْبِ، ثم قُدِرَ عليهما، لم يَجُزِ اسْتِرْقاقُهما، ولا اسْتِرْقاقُ أوْلادِهما الَّذِينَ وُلِدُوا في الإِسْلامِ، ومَن لم يُسْلِمْ منهم قُتِلَ. ويَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَن وُلِدَ بعدَ الرِّدَّةِ، وهل يُقَرُّونَ على كُفْرِهم؟ على رِوايَتَين) وجملةُ ذلك، أنَّ الرِّقَّ لا يَجْرِي على المُرْتَد، سَواءٌ كان رجلًا أو امرأةً، وسَواءٌ لَحِقَ بدارِ الحَرْبِ أو أقامَ بدارِ الإِسْلامِ. وبهذا قال الشافعيُّ.

٣٦٬٠٠٤

وقال أبو حنيفةَ: إذا لَحِقَتِ المُرْتَدَّةُ بدارِ الحَرْبِ، جازَ اسْتِرْقاقُها؛ لأنَّ أبا بكرٍ سَبَى بني حنيفةَ، واسْتَرَقَّ نساءَهم، وأمُّ محمدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ [من سَبْيِهم]. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن بَدَّلَ دِينَه فَاقْتُلُوهُ». ولأنَّه لا يجوزُ إقْرارُها على كُفْرِها ، فلم يَجُزِ اسْتِرْقاقُها كالرَّجلِ، ولم يُنْقَلْ أنَّ الذين سَباهُم أبو بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، كانوا أسْلَمُوا، ولا ثَبَت لهمِ حُكْمُ الرِّدَّةِ.

٣٦٬٠٠٥

فإن قِيل: فقد رُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ المُرْتدَّةَ تُسْبَى . قُلْنا: هذا الحديث ضَعَّفَه أحمدُ.

٣٦٬٠٠٦

فأمَّا أوْلادُ المُرْتَدِّينَ، فإن كانُوا وُلِدُوا قبلَ الردَّةِ، فإنَّهم مَحْكومٌ بإسْلامِهم تَبَعًا لآبائِهم، ولا يتْبَعُونَهم في الرِّدَّةِ؛ لأنَّ الإِسلامَ يَعْلُو، وقد تَبِعُوهم فيه، فلا يَتْبَعُونهم في الكُفْرِ، فلا يجوزُ اسْتِرْقاقُهم صِغارًا؛ لأنَّهم مسلمون، ولا كِبارًا؛ لأنَّهم إن ثَبَتُوا على إسْلامِهم بعدَ كُفْرِهم فهم مسلمون،

٣٦٬٠٠٧

وإن كَفَرُوا فهم مُرْتَدُّون، حُكْمهُم حُكْمُ آبَائِهم في الاسْتِتَابَةِ، وتَحْرِيمِ الاسْتِرْقاقِ.

٣٦٬٠٠٨

وأمَّا مَن حَدَث بعدَ الرِّدَّةِ، فهو محكومٌ بكُفْرِه؛ لأنَّه وُلِدَ بينَ أبَوَين كافِرَين،

٣٦٬٠٠٩

ويجوزُ اسْتِرْقاقُه؛ لأنَّه ليس بمُرْتَدٍّ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وأبي بكرٍ. ويَحْتَمِلُ أن لا يجوزَ اسْتِرْقاقُهم، لأنَّ آباءَهم لا يجوزُ اسْتِرْقاقُهم، ولأنَّهم لا يُقَرُّون بالجِزْيَةِ، فلا يُقَرُّونَ بالاسْتِرْقاقِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.

٣٦٬٠١٠

وقال أبو حنيفةَ: إن وُلِدُوا في دارِ الإِسلامِ، لم يَجُزِ اسْتِرْقاقُهم،

٣٦٬٠١١

وإن وُلِدُوا في دارِ الحَرْبِ، جازَ اسْتِرْقاقُهم. [ولَنا، أنَّه لم يَثْبُت لهم حكمُ الإِسلامِ، فجازَ اسْترْقاقُهم]، كوَلَدِ الحَرْبِيَّين،

٣٦٬٠١٢

بخِلافِ آبائِهم. فعلى هذا، إذا وَقَع في الأسْرِ بعدَ لُحُوقِه بدارِ الحربِ، فحُكْمُه حُكْمُ سائرِ أهلِ الحربِ،

٣٦٬٠١٣

وإن كان في دارِ الإِسْلام، لم يُقَرَّ بالجِزْيَةِ،

٣٦٬٠١٤

وكذلك لو بَذَل الجِزْيَةَ بعدَ لُحُوقِه بدارِ الحَرْبِ، لمَ يُقَرَّ بها، لأنَّه انْتَقَل إلى الكُفْرِ بعدَ نزولِ القُرْآنِ.

٣٦٬٠١٥

فأمَّا مَن كان حَمْلًا حال رِدَّتِه، فظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ أنَّه كالحادِثِ بعدَ كُفْرِه. وعندَ الشافعيِّ، هو كالمَوْلُودِ، [لأَنَّه موجودٌ]، ولهذا يَرِثُ. ولَنا، أنَّ أكثرَ الأحْكامِ إنَّما تَتَعَلَّقُ به بعدَ الوَضْعِ، فكذلك هذا الحكمُ. وهل يُقَر مَن وُلِدَ بعدَ الرِّدَّةِ على كُفْرِه؛ فيه رِوايتان؛ إحداهما، يُقرُّ، كأوْلادِ أهْلِ الحربِ. والثانيةُ، لا يُقَرُّونَ،

٣٦٬٠١٦

فإذا أسْلَمُوا رُقُّوا؛ لأنَّهم أوْلادُ مَن لا يُقَرُّ على كُفْرِه، فلا يُقَرونَ على كُفْرِهم، كالمَوْجودِين قبلَ رِدَّتِهِم.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِمَا، لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُمَا) لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الَّذِينَ سَبَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ كَانُوا أَسْلَمُوا، وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ حُكْمُ الرِّدَّةِ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ: تُسْبَى الْمُرْتَدَّةُ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قُدرَ عليهما لم يجز استرقاقهما ولا استرقاق أولادهما الذين ولدوا في الإسلام، ومن لم يُسلم منهم قُتل، ويجوز استرقاق من ولد بعد الردة. وهل يقرون على كفرهم؟ على روايتين) .

١٥٬٠٤٦

أما كون الزوجين المذكورين لا يجوز استرقاقهما؛ فلأن لحاقهما بدار الحرب لا يخرجهما عن كونهما مرتدَين، والمرتد لا يجوز استرقاقه بل يجب قتلُه؛ لقوله عليه السلام:«من بدَّلَ دينهُ فاقتلُوه».

ولأن المرتد لا يجوز إقراره على كفره فلا يجوز استرقاقه.

١٥٬٠٤٧

وأما كون أولادهما الذين وُلدوا في الإسلام لا يجوز استرقاقهم؛ فلأنهم إن كانوا قد كبروا وهم مسلمون فالمسلم لا يسترَقُ،

١٥٬٠٤٨

وإن وصفوا الكفر فقد كفروا بعد الحكم بإسلامهم،

١٥٬٠٤٩

وإن كانوا صغاراً فلا يجوز استرقاقهم؛ لأنهم يحكم بإسلامهم تبعاً لآبائهم.

١٥٬٠٥٠

وأما كون من لم يسلم منهم يُقتل؛ فلما تقدم من قوله عليه السلام:«من بدَّلَ دينهُ فاقتلُوه».

ولا بد أن يلحظ في القتل المذكور بلوغ الأولاد؛ لأن من لم يبلغ لم يقتل بردته؛ لما تقدم في موضعه.

١٥٬٠٥١

وأما كون من ولد بعد الردة يجوز استرقاقهم؛ فلأنهم محكوم بكفرهم من غير سبق إسلام. فوجب جواز استرقاقهم؛ كولد الحربي.

١٥٬٠٥٢

وأما كونهم يقرون على كفرهم على روايةٍ؛ فبالقياس على الكافر الأصلي . والجامع بينهما اشتراكهما في جواز الاسترقاق.

١٥٬٠٥٣

وأما كونهم لا يقرون على روايةٍ؛ فلأن آبائهم لا يقرون. فوجب أن لا يقروا بالقياس عليهم وعلى أولادهم الذين وجدوا في حال الإسلام.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.