وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَهُ عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ الْعَمَلِ
الشروح عليها
فصل: قال، رَحِمَه اللهُ: (ويجوز أنَّ يُوَلِّيَه عُمُومَ النَّظَرِ في عُمُومِ العملِ، ويجوزُ أنَّ يُوَلِّيَه خاصًّا في أحَدِهما أو فيهما، ويُوَلِّيَه عُمُومَ النَّظَرِ في بلدٍ أو مَخَلَّةٍ خاصَّةٍ، فيَنْفُذَ قضاؤه في أهلِه ومَن طَرَأ إليه، أو يَجْعَلَ إليه الحُكْمَ في المُدايَناتِ خاصَّةً، أو في قَدْرٍ مِن المالِ لا يَتجاوزُه، أو يُفَوِّضَ إليه عُقُودَ الأنْكِحَةِ دُونَ غيرِها) لأن ذلك جميعَه إلى الإِمامِ، وله الاسْتِنابَةُ في الكلِّ، فتكونُ له الاسْتِنابَةُ في البعضِ،
فإنَّ مَن مَلَك في الكلِّ مَلَك في البعضِ، وقد صَح أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَسْتَنِيبُ أصحابَه كلًّا في شيءٍ؛ فوَلَّى عُمَرَ القَضاءَ ، وبَعَثَ عليًّا قاضِيًا على اليَمنِ ، وكان يُرْسِلُ أصحابَه في جَمْعِ الزكاةِ وغيرِها،
وكذلك الخُلَفاءُ بعدَه، ولأنَّه نِيابَةٌ، فكان على حَسَبِ الاسْتِنابَةِ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَهُ عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ الْعَمَلِ) بِأَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أنْ يُوَلِّيَهُ عُمُومَ النَّظَرِ في عُمُومِ الْعَمَلِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَهُ خَاصًّا في أَحَدِهمَا أو فِيهِمَا، فيُوَلِّيَهُ عُمُومَ النَّظَرِ في بَلَدٍ أَوْ مَحَلَّةٍ خَاصَّةٍ، فَيَنْفُذَ قَضَاؤهُ في أَهْلِهِ وَمَنْ طَرأَ إِلَيهِ، أَوْ يَجْعَلَ إليهِ الْحُكْمَ في الْمُدَايَنَاتِ خَاصَّةً، أَوْ فِي قَدْرٍ مِنَ الْمَالِ لَا يَتَجَاوَزُهُ، أَوْ يُفَوِّضَ إِلَيهِ عُقُودَ الأَنْكِحَةِ دُونَ غَيرِهَا.
قال: لا يَقْبَلُ، إلَّا أنْ يُكافَأَ. ويأْتِي أيضًا حُكْمُ هَدِيةِ المُفْتِي عندَ ذِكْرِ هَدِيَّةِ القاضي. ويَجُوزُ أنْ يُوَليِّهَ عُمُومَ النَّظَرِ في عُمُومِ العَمَلِ، ويَجُوزُ أنْ يُوَلِّيَه خاصًّا في أَحَدِهما أو فيهما، فيُوَلِّيَه عُمُومَ النظَرِ في بَلَدٍ أو مَحَلَّةٍ خاصَّةٍ. بلا نِزاعٍ.
فصل [في الولاية العامة والخاصة] قال المصنف رحمه الله: (ويجوز أن يوليه عمومَ النظرِ في عموم العمل، ويجوز أن يوليه خاصاً في أحدهما أو فيهما، فيوليه عموم النظر في بلد أو في محلة خاصة، فينفذ قضاؤه في أهله ومن طرأ إليه، أو يجعل الحكم في المداينات خاصة، أو في قدر من المال لا يتجاوزه، أو يفوّض إليه عقود الأنكحة دون غيرها) .
أما كون القاضي يجوز أن يوليه الإمام عمومَ النظر في عموم العمل، وعموم النظر في خصوص العمل؛ فلأن الخيرة له في التولية فكذلك في صفتها.
ولأن الإمام قد يعلم المصلحة في بعض هذه الأشياء دون بعض وذلك يقتضي تمكينه من فعل ما رأى فيه المصلحة.
ولأن القاضي المتولي قد يكون قيّماً بعموم النظر في عموم العمل وقد يكون عاجزاً عن ذلك قيّماً بالخصوص فيهما أو في أحدهما. فيجب أن تكون الولاية مختصة بما هو قيّم به دون ما هو عاجز عنه.
فإن قيل: ما مثال كل واحدٍ من الأمور الأربعة؟
قيل: مثال التعميم في النظر والعمل: أن يوليه الإمام القضاء في سائر الأحكام وسائر البلدان.
ومثال تعميم النظر وتخصيص العمل: أن يوليه القضاء في سائر الأحكام ولكن في بلد من البلاد ومحلة من المحال.
ومثال تخصيص النظر وتعميم العمل: أن يوليه الحكم في المداينات أو في قدر من المال لا يتجاوزه، أو يوليه عقود الأنكحة أو ما أشبه ذلك في جميع البلاد.
ومثال تخصيص النظر والعمل: أن يوليه الحكم فيما ذكر في بعض البلاد أو بعض المحال.
وأما كون المولى في بلد أو محلة ينفذُ قضاؤه في أهله؛ فظاهر.
وأما كونه ينفذ فيمن طرأ إليه؛ فلأن الطارئ إلى مكان يُعطى حكم أهله في كثير من الأحكام. ألا ترى أن الدماء الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها في الطارئ إليها كأهلها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.