فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَتَّخِذُ كاتِبًا مُسْلِمًا، مُكَلَّفًا، عَدْلًا، حافِظًا، عالِمًا، يُجْلِسُه بحيثُ يُشاهِدُ ما يَكْتُبُه، ويَجْعَلُ القِمَطْرَ (٣) مَخْتُومًا بين يَدَيه) وجملةُ ذلك، أنَّه يُسْتَحَبُّ للحاكمِ أن يَتَّخِذَ كاتِبًا؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استَكْتَبَ زيدَ بنَ ثابتٍ وغيرَه . ولأنَّ الحاكمَ تَكْثُرُ أشْغالُه ونَظَرُه، فلا يُمْكِنُه [أن يَتَولَّى] الكِتابَةَ بنَفْسِه.

٣٧٬٦٧٣

وإنْ أمْكَنَه تَوَلِّي الكتابَةِ بنفسِه، جاز، والاسْتِنابَةُ فيه أوْلَى.

٣٧٬٦٧٤

ولا يجوزُ أن يَسْتَنِيبَ في ذلك إلَّا عَدْلًا، لأنَّ الكتابةَ مَوْضِعُ أمانَةٍ.

٣٧٬٦٧٥

ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ فَقِيهًا؛ ليَعْرِفَ مَواقِعَ الألْفاظِ التي تَتَعَلَّقُ بها الأحْكامُ، ويُفَرِّقَ بينَ الجائزِ والواجِبِ، ويَنْبَغِي أن يكونَ وافِرَ العَقْلِ، وَرِعًا، نزهًا؛ لئلَّا يُسْتمال بالطَّمَعِ، ويكونَ مسلمًا؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا}. وَرُوىَ أنَّ أبا موسى قَدِمَ على عُمرَ، ومعه كاتِب نَصْرانِيٌّ، فأحْضَرَ أبو موسى شيئًا مِن مَكْتُوباتِه عندَ عُمَرَ، فاسْتَحْسَنَه،

٣٧٬٦٧٦

وقال: قُلْ لكاتِبِك يَجِئُ ويَقْرَأ كتابَه. قال: إنَّه لا يَدْخُلُ المسجدَ. قال: ولِمَ؟ قال: إنَّه نَصْرانِيٌّ. فانْتَهَرَه عُمَرُ،

٣٧٬٦٧٧

وقال: لا تَأتَمِنُوهم وقد خَوَّنَهم اللهُ تعالى، ولا تُقَرِّبُوهم وقد أبعَدَهم اللهُ، ولا تُعِزُّوهم وقد أذَلَّهم الله . ولأنَّ الإِسْلامَ مِن شُرُوطِ العَدالةِ، والعدالةُ شَرْط.

٣٧٬٦٧٨

وقال أصحابُ الشافعيِّ: في اشْتِراطِ عَدالتِه وإسْلامِه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُشْتَرَطُ؛ لِما ذَكَرْنا.

٣٧٬٦٧٩

والثاني، لا يُشْتَرَطُ؛ لأنَّ ما يَكْتُبُه لا بدَّ مِن وُقُوفِ القاضي عليه فتُؤْمَنُ الخِيانَةُ.

٣٧٬٦٨٠

ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ جَيِّدَ الخَطِّ؛ لأنَّه أكْمَلُ.

٣٧٬٦٨١

وأن يكونَ حُرا؛ ليَخْرُجَ مِن الخِلافِ.

٣٧٬٦٨٢

وإن كان عبدًا، جاز؛ لأن شهادةَ العبدِ جائزة. ويكون القاسِمُ على الصِّفَةِ التي ذَكَرْنا في الكاتِبِ، ولابدَّ مِن كونِه حاسِبًا؛ لأنَّه عَمَلُه، وبه يَقْسِمُ، فهو كالخَطِّ للكاتِبِ، والفِقْهِ للحاكمِ.

٣٧٬٦٨٣

ويُسْتَحَبُّ للحاكمِ أنْ يُجْلِس الكاتبَ بينَ يَدَيه؛ ليُشاهِدَ ما يَكْتُبُه، ويُشافِهَه بما يُمْلِي عليه،

٣٧٬٦٨٤

وإن قَعَدَ ناحيةً، جاز؛ لأنَّ المَقْصُودَ يَحْصُلُ؛ لأنَّ ما يَكْتُبُه يُعْرَضُ على الحاكمِ، [فيشيرُ به]. ويَجْعَلُ القِمَطْرَ مَخْتُومًا بينَ يَدَيه؛ ليَتْرُكَ فيه ما يَجْتَمِعُ مِن المحاضِرِ والسِّجِلَّاتِ، ويَتَحَرَّزُ مِن أن [يُدْخِلَ كتابًا مُزَوَّرًا]، أو يُؤْخَذَ منه شيء.

٤٨٥٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَتَّخِذُ كَاتِبًا) أَيْ: يُبَاحُ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُسَنُّ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْتَكْتَبَ زَيْدًا وَغَيْرَهُ، وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ تَكْثُرُ أَشْغَالُهُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ،

٢٤٬١١١

فَإِنْ أَمْكَنَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ جَازَ، وَالْأَوْلَى الِاسْتِنَابَةُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ السَّامَرِيِّ: أَنَّهُ لَا يُتَّخَذُ إِلَّا مَعَ الْحَاجَةِ.

٢٤٬١١٢

وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ (مُسْلِمًا) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا} ، (مُكَلَّفًا) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يُوثَقُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَالْفَاسِقِ. (عَدْلًا) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْضِعُ أَمَانَةٍ. (حَافِظًا عالما) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إِعَانَةً عَلَى أَمْرِهِ،

٢٤٬١١٣

وَأَنْ يَكُونَ عَارِفًا قَالَهُ فِي الْكَافِي لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَارِفًا أَفْسَدَ مَا يَكْتُبُهُ بِجَهْلِهِ.

٢٤٬١١٤

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ.

٢٤٬١١٥

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ وَرِعًا نَزِهًا جَيِّدَ الْخَطِّ. (يُجْلِسُهُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُ مَا يَكْتُبُهُ) أَيْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْلِسَهُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُ مَا يَكْتُبُهُ ; لِأَنَّهُ أَبْعَدُ لِلتُّهْمَةِ وَأَمْكَنُ لِإِمْلَائِهِ عَلَيْهِ،

٢٤٬١١٦

وَإِنْ قَعَدَ نَاحِيَةً جَازَ ; لِأَنَّ مَا يَكْتُبُهُ يُعْرَضُ عَلَى الْحَاكِمِ. مَسْأَلَةٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ حَاسِبًا ; لِأَنَّهُ عَمَلُهُ وَبِهِ يُقَسَّمُ، فَهُوَ كَالْخَطِّ لِلْكَاتِبِ، وَالْعِفَّةِ لِلْحَاكِمِ. (وَيَجْعَلُ الْقِمَطْرَ) هُوَ: بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ، أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ الَّذِي تُصَانُ فِيهِ الْكُتُبُ. (مَخْتُومًا بَيْنَ يَدَيْهِ) لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ مِنْ أَنْ يُغَيَّرَ.

الإنصافالمرداوي

ويتخِذُ كاتِبًا مُسْلِمًا مُكَلفًا، عَدْلًا، حافِظًا، عالمًا. ولم يذْكُرْ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»، مُكَلَّفًا. وقال: ويتَوَجَّهُ فيه ما في عامِلِ الزَّكاةِ.

٤٠٬١٠٠

وقال في «الكافِي»: عارِفًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ وافِرَ العَقْلِ، وَرِعًا، نزِهًا،

٤٠٬١٠١

ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ فَقِيهًا، جَيِّدَ الخَطِّ، حُرا،

٤٠٬١٠٢

وإن كانَ عَبْدًا، جازَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٤٠٬١٠٣

فائدة: اتِّخاذُ الكاتِبِ على سَبِيلِ الإباحَةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصنفِ هنا. واخْتارَ

٤٠٬١٠٤

وَيُسْتَحَبُّ أنْ لَا يَحْكُمَ إلا بحَضْرَةِ الشهُودِ.

وَلَا يَحكُمُ لِنَفْسِهِ، وَلا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَيَحْكُمُ بَينَهُمْ بَعْضُ خُلَفَائِهِ.

٤٠٬١٠٥

وَقَال أبو بَكْر: يَجُوزُ ذَلِكَ.

المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أن ذلك مُسْتَحَب. وجزَم به الزَّرْكَشِي.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [فيما يبتدئ فيه القاضي] قال المصنف رحمه الله: (وأولُ ما ينظر في أمر المحبسين. فيبعث ثقة إلى الحبس فيكتب اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبسه في رقعة منفردة، ثم ينادي في البلد أن القاضي ينظر في أمر المحبسين غداً، فمن له منهم خصم فليحضره، فإذا كان الغد وحضر القاضي أحضر رقعة فقال: هذه رقعة فلان فمن خصمه؟ فإن حضر خصمه نظر بينهما، فإن كان حُبس في تهمةٍ أو افتياتٍ على القاضي قبله خلى سبيله. وإن لم يحضر له خصم وقال: حُبستُ ظلماً ولا حق عليّ ولا خصم لي نادى بذلك ثلاثاً، فإن حضر له خصم وإلا حلفه وخلى سبيله) .

١٦٬١٠٠

أما كون القاضي أول ما ينظر في أمر المحبسين؛ فلأن الحبس عذابٌ وربما كان فيه من لا يستحق البقاء فيه.

١٦٬١٠١

وأما كونه يبعث ثقة إلى الحبس فيكتبُ اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبسه في رقعة منفردة؛ فلأن ذلك طريق إلى معرفة الحال على ما هي عليه.

١٦٬١٠٢

وأما كون الثقة الذي يبعثه القاضي ينادي بالنداء المذكور؛ فلأن في ذلك إعلاماً بيوم جلوس القاضي.

١٦٬١٠٣

وأما كون القاضي إذا كان الغد وحضر أحضر رقعة وقال: هذه رقعة فلان فمن خصمه؟ ؛ فلأنه لا يمكنه الحكم إلا بذلك.

١٦٬١٠٤

وأما كونه ينظر بين الخصمين إذا حضرا؛ فلأنه له ذلك.

١٦٬١٠٥

وأما كونه يخلى سبيل من حبس في تهمةٍ أو افتياتٍ على القاضي قبله؛ فلأن بقائهما في الحبس ظلم.

١٦٬١٠٦

وأما كونه ينادى ثلاثاً بحال من لم يحضر له خصم في اليوم الذي جلس فيه القاضي وقال: حُبستُ ظلماً ولا حق عليّ ولا خصمَ لي؛ فلأن ذلك طريق إلى استعلام حال المحبوس، وهل هو مستحِقٌ للحبس أم لا؟ .

١٦٬١٠٧

وأما كونه يُحلف من لم يحضر له خصم ويخلي سبيله؛ فلأن الظاهر صدقه إذ لو كان له خصم لحضر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.