وَإِنْ عَدَلَهُ اثْنَانِ، وَجَرَحَهُ اثْنَانِ، فَالْجَرْحُ أَوْلَى
الشروح عليها
مسألة: (وإن عَدَّلَه اثْنان، وجَرَحَه اثْنانِ، فالجَرْحُ أوْلَى) وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ.
وقال مالكٌ: يُنْظَرُ أيُّهما أعْدَلُ؛ اللَّذان جَرَحاه، أو اللَّذان عَدَّلاه، فيُؤْخَذُ بقولِ أعْدَلِهما.
ولَنا، أنَّ الجارحَ معه زِيادَةُ عِلْم خَفِيَتْ على المُعَدِّلِ، فوَجَبَ تَقْدِيمُه؛ لأنَّ التَّعْديلَ مُتَضَمِّنٌ تَرْكَ الرِّيَبِ [والمحارم]، والجارِحَ مُثْبِتٌ لوُجودِ ذلك، والإِثْباتُ مُقَدَّمٌ على النَّفْىِ، ولأنَّ الجارِحَ يقولُ: رأيتُه يَفْعَلُ كذا . والمُعَدِّلَ مُسْتَنَدُه أنَّه لم يَرَه يفْعَلُ، ويُمْكِنُ صِدْقُهما والجمعُ بينَ قَوْلَيْهما بأن يَراه الجارِحُ يَفْعَلُ المعصيةَ، ولا يَراه المُعَدِّلُ، فيكونُ مَجْروحًا.
٤٩١٤ -
(وَإِنْ عَدَلَهُ اثْنَانِ، وَجَرَحَهُ اثْنَانِ، فَالْجَرْحُ أَوْلَى) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ يُخْبِرُ بِأَمْرٍ بَاطِنٍ خَفِيَ عَلَى الْمُعَدِّلِ، وَشَاهِدُ الْعَدَالَةِ يُخْبِرُ عَنْ أَمْرٍ ظَاهِرٍ، وَلِأَنَّ الْجَارِحَ مُثْبِتٌ وَالْمُعَدِّلَ نَافٍ،
وَكَذَا إِنْ زَادَ عَدَدُ الْمُعَدِّلِ عَلَى ذَلِكَ.
فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ وَجَرَحَهُ وَاحِدٌ وَقَبِلْنَا جَرْحَهُ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ، ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ لَمْ تَكْمُلْ.
وَإِنْ جَرَحَهُ اثْنَانِ قُدِّمَا إِذَا بَيَّنَا سَبَبَ جَرْحِهِ،
فَإِنْ أَخْبَرَ أَحَدُهُمَا: بِتَعْدِيلِهِ، وَالْآخَرُ: بِجَرْحِهِ، بَعَثَ آخَرَيْنِ،
فَإِنْ أَخْبَرَا بِجَرْحِهِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ أَحَدًا. قُدِّمَ الْجَرْحُ.
فَرْعٌ: إِذَا عَصَى فِي بَلَدِهِ فَانْتَقَلَ عَنْهُ، فَجَرَحَهُ اثْنَانِ فِي بَلَدِهِ، وَزَكَّاهُ اثْنَانِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي انْتَقَلَ إِلَيْهِ، قَدَّمَ التَّزْكِيَةَ. وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ، بِخِلَافِ الْجَرْحِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.