فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٩٨٠المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢٣٢ج ٨ ص ٢٣٢

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلُوٌّ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا، لِأَحَدِهِمَا الْعُلُوُّ وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنَافِعُ لَمْ يُجْبَرِ الْمُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا، لأَحَدِهِمَا العُلْوُ وَلِلآخَرِ السُّفْلُ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنَافِعُ، لَم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهَا، وَإِن تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهَا كَذَلِكَ، أَوْ عَلَى قَسْمِ المنَافِعِ بالمُهَايَأَةِ، جَازَ) إذا كانت دارٌ بينَ اثْنَيْن، سُفْلُها وعُلْوُها، فطَلَبا قَسْمَها؛ نَظَرْتَ،

٣٨٬٢٨٠

فإن طَلَب أحدُهما قِسْمَةَ العُلْوِ والسُّفْلِ بينَهما، ولا ضَرَرَ في ذلك، أُجْبِرَ الآخَرُ عليه؛ لأنُّ البِناءَ في الأرضِ يَجْرِى مَجْرَى الغَرْسِ، يَتْبَعُها في البَيْعِ والشُّفْعَةِ،

٣٨٬٢٨١

ولو طَلَبَ قِسْمَةَ أرضٍ فيها غِراسٌ، أُجْبِرَ شَرِيكُه عليه، كذلك البِناءُ.

٣٨٬٢٨٢

وإن طَلَب أحدُهما جَعْلَ السُّفْلِ لأحدِهما والعُلْوِ للآخَرِ، ويُقْرَعُ بينَهما، لم يُجْبَرْ عليه الآخَرُ؛ لثلاثةِ مَعانٍ؛ أحدُها ، أنَّ العُلْوَ تَبَع للسُّفْلِ، ولهذا إذا بِيعا، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فيهما،

٣٨٬٢٨٣

وإذا أُفْرِدَ العُلْوُ بالبيعِ، لم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ فيه،

٣٨٬٢٨٤

وإذا كان تَبَعًا له، لم يُجْعَل المَتْبُوعُ سَهْمًا والتَبّعَ سَهْمًا ، فيصيرُ التَبّعَ أصْلًا. الثانى، أنَّ السُّفْلَ والعُلْوَ يَجْرِيان مَجْرَى الدّارَيْنِ المُتَلاصِقَتَيْن؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يُسْكَنُ مُنْفَرِدًا،

٣٨٬٢٨٥

ولو كانَ بينَهما دَاران، لم يكنْ لأحدِهما المُطالَبَةُ بجَعْلِ كلِّ دارٍ نصيبًا، كذلك ههُنا. الثالثُ، أنَّ صاحِبَ القَرارِ يَمْلِكُ قَرارَها وهَواءَها،

٣٨٬٢٨٦

فإذا جُعِل السُّفْلُ نصيبًا انْفَرَدَ صاحِبُه بالهَواءِ، وليست هذه قِسْمَةً عادِلَةً. وبهذا قال الشافعىُّ.

٣٨٬٢٨٧

وقال أبو حنيفةَ: يَقْسِمُه الحاكمُ، فيَجْعَلُ ذِراعًا مِن السُّفْلِ بذِراعَيْن مِن العُلْوِ.

٣٨٬٢٨٨

وقال أبو يُوسُفَ: ذِراعٌ بذِراعٍ.

٣٨٬٢٨٩

وقال محمدٌ: يَقْسِمُها بلقِيمَةِ. واحْتَجُّوا بأَنَّها دارٌ واحدة،

٣٨٬٢٩٠

فإذا قَسَمَها على ما يَراه جاز، كالتى لا عُلْوَ لها. ولَنا، ما ذَكَرْناه مِن المعانى الثلاثةِ، وفيها رَدُّ ما ذكَروه، وما يَذْكُرُونه مِن كَيْفِيَّةِ القِسْمَةِ تَحَكمْ، وبعضُه يَرُدُّ بعضًا.

٣٨٬٢٩١

وإنْ طَلَب أحدُهما قِسْمَةَ العُلْوِ وحدَه، أو السُّفْلِ وحدَه، لم يُجَبْ إليه؛ لأنَّ القِسْمَةَ ترادُ للتَّميِيزِ، ومع بقاءِ الإِشاعةِ لا يَحْصُلُ التَّميِيزُ.

٣٨٬٢٩٢

وإن طَلَب أحدُهما قِسْمَةَ العُلْوِ مُنْفَرِدًا، أو السُّفْلِ مُنْفَرِدًا، لم يُجَبْ إليه؛ لأنَّه قد يَحْصُلُ لكلِّ واحدٍ منهما عُلْوُ سُفْلِ الآخرِ، فيَسْتَضِرُّ كلٌّ واحدٍ منهما، ولا يتَمَيَّزُ الحَقَّان.

٣٨٬٢٩٣

فصلِ: وإن كان بينَهما منافِعُ، فطَلَبَ أحدُهما قَسْمَهابالمُهايَأةِ، لم يُجْبَرِ الآخرُ؛ لأنَّ قِسْمَةَ المنافعِ إنَّما تكونُ بقِسْمةِ الزَّمانِ، والزَّمانُ إنَّما يُقْسَمُ بأن يَأْخُذَ أحدُهما قبلَ الآخرِ، وهذا لا تَسْوِيَةَ فيه،

٣٨٬٢٩٤

فإنَّ الآخرَ يَتأخَّرُ حَقُّه، فلا يُجْبَرُ على ذلك.

٣٨٬٢٩٥

فأمَّا إن تَراضَيا على قِسْمَةِ العُلْوِ لأحدِهما، والسُّفْلِ للآخَرِ، أو تَراضَيا على قِسْمَةِ المنافعِ بالمُهايَأةِ، جاز؛ لأنَّ الحقَّ لهما لا يَخْرُجُ عنهما، فيجوزُ تراضِيهما . وذكرَ ابنُ البَنّا في كتابِ «الخِصال [والأقْسامِ]» أنَّ الشركاءَ إذا اخْتَلَفوا في منافعِ دارٍ بينَهم، أنَّ الحاكمَ يُجْبِرُهم على قَسْمِها بالمُهايَأةِ، أو يُؤْجِرُها عليهم.

٤٩٤٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلُوٌّ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا، لِأَحَدِهِمَا الْعُلُوُّ وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ) أَوْ قَسْمَ الْعُلُوِّ وَحْدَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَلَا إِجْبَارَ كَدَارَيْنِ مُتَلَاصِقَتَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْكَنٌ مُنْفَرِدٌ. وَلِأَنَّ فِي إِحْدَى الصُّوَرِ قَدْ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُلُوُّ سُفْلِ الْآخَرِ، فَيُسْتَضَرُّ كُلٌّ مِنْهُمَا،

٢٤٬٦٢٨

وَفِي أَحَدِهِمَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ، وَالْقِسْمَةُ تُرَادُ لَهُ.

٢٤٬٦٢٩

وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا مَعًا وَلَا ضَرَرَ، أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ وَعُدِلَ بِالْقِيمَةِ. وَلَا يُحْسَبُ فِيهَا ذِرَاعُ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْ عُلُوٍّ، وَلَا ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ. (أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنَافِعُ لَمْ يُجْبَرِ الْمُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهَا) جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ ; لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمَنَافِعِ إِنَّمَا تَكُونُ بِقِسْمَةِ الزَّمَانِ، وَالزَّمَانُ إِنَّمَا يُقْسَمُ بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، وَهَذَا لَا تَسْوِيَةَ فِيهِ،

٢٤٬٦٣٠

فَإِنَّ الْآخَرَ يَتَأَخَّرُ حَقُّهُ فَلَا يُجْبَرُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ مُشَاعٌ وَالْمَنَافِعَ تَابِعَةٌ لَهُ.

٢٤٬٦٣١

وَعَنْهُ: يُجْبَرُ. وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ فِي الْقِسْمَةِ بِالْمَكَانِ. وَلَا ضَرَرَ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن كان بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهما قسمها لأحدهما العلو وللآخر السفل، أو كان بينهما منافع لم يجبر الممتنع من قسمها. وإن تراضيا على قسمها كذلك وعلى قسم المنافع بالمهايأة جاز) .

١٦٬٤١٦

أما كون الممتنع من قسم الدار علواً لأحدهما وسفلاً للآخر لا يجبر؛ فلأن العلو والسفل يجري مجرى الدارين المتلاصقين؛ لأن كل واحدٍ مسكن منفرد.

١٦٬٤١٧

وأما كون الممتنع من قسم المنافع لا يجبر؛ فلأن الأصل مشاع فلا يصح أن ينفرد بعض الشريكين ببعض المنفعة. ضرورة أن المنفعة تابعة للأصل.

١٦٬٤١٨

وأما كون قسم الدار على الوجه المذكور وقسم المنافع بالمهايأة يجوز مع التراضي؛ فلأن الحق لهما فإذا رضيا به جاز.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.