فَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا الرَّابِعُ: الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ وَجِنَايَةُ الْخَطَأِ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي
الشروح عليها
(فأمَّا غيرُ ذلك فلا) ووَجْهُ ذلك أنَّ الوَكالَةَ في اقْتِضاءِ الدَّيْنِ يُقْصَدُ منها المالُ، فيُقْبَلُ فيها شَهادةُ رَجلٍ وامْرأتَيْن، كالحَوالَةِ. قال القاضى: فيُخَرَّجُ مِن هذا أن النِّكاحَ وحُقوقَه، من الرَّجْعَةِ وشِبْهِها، لا تُقْبَلُ فيها شَهادةُ النِّساءِ، روايةً واحدةً، وما عَداه يُخَرَّجُ على رِوايَتَيْن.
وقال أبو الخَطَّابِ: في النِّكاحِ والعَتاقِ أيضًا رِوَايتان؛ إحْداهما، لا تُقْبَلُ فيه إلَّا شَهادةُ رجُلَيْنِ. وهو قولُ النَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، وأهلِ المدينةِ، والشافعىِّ. وبه قال سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، ورَبِيعَةُ، في الطَّلاقِ. والثانيةُ، تُقْبَلُ فيه شَهادةُ رَجُل وامْرأتَيْن. رُوِىَ ذلك عن جابرِ بنَ زيدٍ، وإياسَ بنِ مُعاوِيةَ، والشَّعْبِىِّ، والثَّوْرِىِّ، وإسْحاقَ، وأصْحابِ الرَّأىِ. ورُوِىَ ذلك في النِّكاحِ عن عَطاء. واحْتَجُّوا بأنه لا يَسْقُطُ بالشبْهَةِ، فيَثْبُت برَجُل وامْرأتَيْن، كالمالِ. ولَنا، أنَّه ليس بمال، ولا يُقْصَدُ منه المالُ، ويَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ، فلم يكُنْ للنساء في شَهادَتِه مَدْخَل، كالحُدودِ والقِصاصِ.
وما ذكَرُوه لا يَصِح، فإنًّ الشبْهَةَ لا مَدْخَلَ لها في النِّكاحِ،
وإنْ تُصُوِّرَ بأن تكونَ المرأةُ مُرْتابَة بالحَمْلِ، لم يَصِحَّ النِّكاحُ. فصل: وقد نُقِلَ عن أحمدَ، في الإعْسارِ ما يَدُلُّ على أنَّه لا يَثْبُتُ إلَّا بثلائةٍ؛ لحديثِ قَبِيصَةَ بنِ المُخارِقِ، وفيه:«حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَة مِنْ ذَوِى الحِجَا مِنْ قَوْمِه، لَقَدْ أصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ». قال أحمدُ: هكذا جاءَ الحديثُ. فظاهِرُ هذا أنَّه أخَذَ به. ورُوِىَ عنه، لا يُقْبَلُ أَّنه وَصَّى، حتى يَشْهَدَ له رَجُلانِ أو رجُل عَدْلٌ. فظاهِرُ هذا أَّنه [يُقْبَلُ في الوصِيَّةِ شهادةُ رجل واحدٍ.
وقال في الرجلِ يُوَصِّى ولا يحضُرُه إلا النِّساءُ، قال: أجِيزُ شَهادةَ النساءِ. فظاهِرُ هذا أنَّه] أثْبَتَ الوَصِيَّةَ بشَهادةِ النِّساءِ على الانْفِرادِ، إذا لم يحْضُرْه الرجالُ. قال القاضى: المذهبُ في هذا كلِّه لا يثْبُتُ إلَّا بشاهِدَيْن، وحَدِيثُ قَبِيصَةَ في حِلِّ المسْألةِ، لا في الإعْسارِ. فصل: ولا يَثْبُتُ شئٌ ممَّا ذكَرْنا بشاهِدٍ ويَمِينِ المُدَّعِى؛ لأنَّه إذا لم يثْبُتْ بشَهادَةِ رجُل وامرأتَيْن، [فلَأن لا] يثْبُتَ بشاهِدٍ واحدٍ ويَمِين أوْلَى. قال أحمدُ، ومالكٌ، في الشاهدِ واليَمِينِ: إنَّما يكونُ ذلك في الأمْوالِ خاصَّةً، لا يَقَعُ في حَدٍّ، ولا نِكاحٍ، ولا طَلَاق، ولا عَتَاقٍ، ولا سَرِقَةٍ، ولا قَتل.
وعن أحمدَ في العِتْقِ أنه يَثْبُت بشاهِدٍ ويَمِينِ العَبْدِ. ذكَرَه الخِرَقِىُّ، فقال: إذا ادَّعى العَبْدُ أنَّ سَيِّدَه أعْتَقَه، وأتَى بشاهدٍ، حَلَفَ مع شاهِدِه، وصارَ حُرًّا، ونَصَّ عليه أحمدُ.
وقال في الشَّريكَيْن في عبدٍ، ادَّعَى كُلُّ واحدٍ منهما أنَّ شَرِيكَه أعْتَقَ حقَّه منه، وكانا مُعْسِرَيْنِ عَدْلَيْنِ: فللعَبْدِ أنْ يَحْلِفَ مع كُلِّ واحدٍ منهما ويَصِيرَ حُرا، أو يَحْلِفَ مع أحَدِهما ويَصِيرَ نِصْفُه حُرًّا. فيُخَرَّجُ مثلُ هذا في الكِتابَةِ، والوَلاءِ، والوَصِيّةِ، والوَدِيعَةِ، والوَكالَةِ، فيكونُ في الجَميِعِ رِوايتان، ما خَلا العُقُوباتِ البَدَنِيَّةَ، والنِّكاحَ وحقوقَه، فإنَّها لا تثْبُت بشَاهدٍ ويَمِين، قَوْلًا واحدًا. قال القاضى: المَعْمُولُ عليه في جَمِيعِ ما ذكَرْناه، أنّه لا يثْبُتُ إلَّا بشَاهِدَيْن.
وهو قولُ الشافعىِّ. وقد رَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ بإسْنادِه عن أبى هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللهُ عنه، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«اسْتَشَرْتُ جِبْرِيلَ فِى القَضَاءِ بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، فأشَارَ عَلَىّ فِى الأمْوَالِ، لَا تَعْدُو ذَلِكَ» وقال عمرُو بنُ دِينار، عن ابنِ عباس، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قَضَى بالشّاهِدِ واليَمِينِ؟ قال: نعم في الأمْوالِ. وتَفْسِيرُ الرَّاوِى أوْلَى مِن تَفْسِيرِ غيرِه. رَواه الإمامُ أحمدُ، وغيرُه ، بإسنادِه. (الرَّابعُ، المالُ، وما يُقْصَدُ به المالُ؛ كما لبَيْعِ، والرَّهْنِ، والقَرْضِ، والوَصِيةِ له، وجِنايَةِ الخَطَأ، تُقْبَلُ فيه شَهادة رجل وامرأتَيْن، وشاهِدٌ ويَمِينُ المُدَّعِى. وهل تُقْبَلُ في جِنايَةِ العَمْدِ المُوجِبَةِ للْمَالِ دُونَ القِصاصِ، كالهاشِمَةِ والمُنَقِّلَةِ، شَهادَةُ رَجُل وامْرأتَيْن؟ عَلَى رِوايَتَيْن) وجملةُ ذلك، أنّ المالَ؛
كالقَرْضِ، [والغَصْبِ]، والرُّهونِ، والدُّيونِ كلِّها، وما يُقْصَدُ به المالُ؛ كالبَيْعِ، والوَقْفِ، والِإجارَةِ، والهِبَةِ، والصُّلْحِ، والمُساقَاةِ، والمُضارَبَةِ، والشَّرِكَةِ، والوَصِيَّةِ له، والجِنايَةِ المُوجِبَةِ للمال، كالخَطَأ وعَمْدِ الخَطَأَ، والعَمْدِ المُوجب للمالِ دونَ القِصاصِ، كالجائِفَةِ وما دونَ المُوضِحَةِ مِن الشِّجاجِ، يَثْبُتُ بشَهادَةِ رجل وامْرأتَيْن.
وقال أبو بكر: لا تثْبُتُ الجِنايَةُ في البَدَنِ بشَهادةِ رجل وامرأتَيْن؛ لأنَّها جِنايَة، فأشْبَهَتْ ما يُوجب القِصاصَ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ مُوجَبَها المالُ، فأشْبَهَتِ البَيْعَ، وفارَقَ ما يُوجب القِصاصَ؛ لأنَّ القِصاصَ لا تُقْبَلُ فيه شهادةُ النِّساءِ، فكذلك ما يُوجِبُه. والمالُ يَثْبُتُ بشَهادَةِ النِّساءِ، فكذلك ما يُوجِبُه. ولا خِلافَ في أنَّ المالَ يَثْبُتُ بشَهادةِ النِّساءِ مع الرِّجالِ، وقد نَصَّ الله تعالى على ذلك في كتابِه العزيزِ بقولِه سبحانه:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}.
وأجْمَعَ أهلُ العلمِ على القَوْلِ به.
فصل: وأكثرُ أهلِ العلمِ يَرَوْنَ ثُبُوتَ المالِ لمُدَّعِيه بشاهِدٍ ويَمِينٍ. رُوِىَ ذلك عن أبى بكر، [وعمرَ]، وعثمانَ ، وعلىٍّ ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وبه قال الفُقَهاءُ السَّبْعَةُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وشُرَيْح، والحسنُ، وإياسٌ، وعبدُ الله بنُ عُتْبَةَ، وأبو سَلَمةَ ابنُ عبدِ الرحمنِ، ويحيى بنُ يَعْمُرَ، ورَبِيعَةُ، ومالكٌ، وابنُ أبى ليلَى، وأبو الزِّنادِ، والشافعىُّ.
وقال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأىِ، والأوْزاعِىُّ: لا يُقْضَى بشاهدٍ ويَمِين.
وقال محمدُ بنُ الحسنِ: مَن قَضَى بالشّاهدِ واليَمِينِ، نَقَضْتُ حُكْمَه؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}.
فمَن زادَ في ذلك، فقد زادَ في النَّصِّ، والزِّيادةُ في النَّصِّ نَسْخٌ، ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِى، والْيمينُ عَلَى مَنْ أنْكَرَ». فحصَرَ اليَمِينَ في جانِبِ المُدَّعَى عليه, كما حصَرَ البَيِّنَةَ في جانِبِ المُدَّعِى. ولَنا، ما رَوَى سُهَيْلٌ، عن أبيه، عن أبى هُرَيْرَةَ، رَضِىَ الله عنه، قال: قَضَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - باليَمِينِ مع الشَّاهِدِ الواحدِ. رواه سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، في «سُنَنِه»، والأئِمَّةُ مِن أهلِ السُّنَنِ والمَسانِيدِ ، قال الترْمِذِىُّ: هذا حديث غريبٌ، وفى البابِ عن على، وابنِ عبَّاس، وجابر.
وقال النَّسَائِىُّ : إسْنادُ ابنِ عبَّاس في اليَمِينِ مع الشّاهِدِ إسْنادٌ جَيِّدٌ. ولأنَّ اليَمِينَ تُشْرَعُ في مَن ظَهَرَ صِدْقُه، وقَوِىَ جانِبُه، ولذلك شُرِعَتْ في حَقِّ صاحِبِ اليَدِ لقُوَّةِ جَنَبَتِه بها، وفى حَقِّ المُنْكِرِ لِقُوَّةِ جَنَبَتِه،
فإنَّ الأصْلَ بَراءَةُ ذِمتِهْ، والمُدَّعِى ههُنا قد ظَهَر صِدْقُه، فوَجَبَ أن تُشْرَعَ اليَمِينُ في حَقِّه. ولا حُجَّةَ لهم في الآيةِ؛ لأنَّها دَلَّتْ على مَشْرُوعِيَّةِ الشَّاهِدَيْنِ ، [والشَّاهِدِ] والمرْأتَيْن، ولا نِزَاعَ في هذا. وقوْلُهم: إنَّ الزِّيادةَ في النَّصِّ نَسْخ. غيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ النَّسْخَ الرَّفْعُ والِإزَالَةُ، والزِّيادَةُ في الشئِ تَقْرِير له، لا رَفْعٌ، والحُكْمُ بالشّاهِدِ واليَمِينِ لا يَمْنَعُ الحُكْمَ بالشّاهِدَيْن، ولا يَرْفَعُه، ولأنَّ الزِّيادَةَ لو كانت مُتَّصلَةً بالمَزِيدِ عليه لم ترفَعْه، ولم تكُنْ نسْخًا، فكذلك إذا انْفَصَلَتْ عنه، ولأنَّ الآيةَ وارِدَة في التَّحَمُّل دُونَ الأداءِ، ولهذا قال:{أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}.
والنِّزاعُ في الأداءِ، وحدِيثُهم ضَعِيفٌ، وليس هو للحَصْرِ، بدَليلِ أنَّ اليَمِينَ تُشْرَعُ في حَقِّ المُودَعِ إذا ادَّعَى رَدَّ الوَدِيعَةِ وتَلَفَها، وفى حَقِّ الأمَناءِ لظُهورِ جانِبِهم ، وفى حَقِّ المُلاعِنِ، وفى القَسامَةِ، وتُشْرَعُ في حَقِّ البائع والمُشْتَرِى إذا اخْتَلَفا في الثَّمَنِ والسِّلْعَةُ قائِمَة. وقولُ محمدٍ في نَقْضِ قَضاءِ مَن قَضَى بالشّاهدِ واليَمِينِ، يَتضمَّنُ القَوْلَ بنَقْضِ قَضاءِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، والخُلَفاء الذين قَضَوْا به، وقد قال الله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
والقضاءُ بما قَضَى به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - محمدُ بنُ عبدِ الله، أوْلَى مِن قَضاءِ محمدِ بنِ الحسنِ المُخالِفِ له. فصل: قال القاضى: يجوزُ أن يَحْلِفَ على ما لا تجوزُ الشَّهادةُ عليه، مثلَ أنْ يَجِدَ بخَطِّه دَيْنًا له على إنْسانٍ، وهو يَعْرِفُ أنَّه لا يَكْتُبُ إلَّا حقَّا، ولم يَذْكُرْه، أو يَجِدَ في رُوزْمانِجِ أبيه بخطِّه دَيْنًا له على إنْسانٍ، ويَعْرِفُ مِن أبيه الأمانةَ، وأنَّه لا يَكْتُبُ إلا حقَّا، فله أن يحْلِفَ عليه،
ولا يجوزُ أن يَشْهَدَ به،
ولو أخبرَه بحَقِّ أبِيه ثِقَة، فسكَنَ إليه، جازَ أن يَخلِفَ عليه، ولم يَجُزْ له أن يَشْهَدَ به. وبهذا قال الشافعىُّ. والفَرْقُ بينَ اليَمِينِ والشَّهادةِ مِن وَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّ الشَّهادةَ لغيرِه، فيَحْتَمِلُ أنَّ مَن له الشَّهادةُ قد زَوَّرَ على خَطِّه، ولا يَحْتَمِلُ هذا فيما يَحْلِفُ عليه؛ لأنَّ الحقَّ إنَّما هو للحالفِ، فلا يُزَوِّرُ أحدٌ عليه. الثانى، أنَّ ما يَكْتُبُه الإنسانُ مِن حُقُوقِه يَكْثُرُ فيَنْسَى بعضَه،
بخِلافِ الشَّهادةِ. والأوْلَى التَّوَرُّعُ عن ذلك، إن شاءَ اللهُ تعالى. فصل: وكلُّ مَوْضِع قُبِلَ فيه الشّاهِدُ واليَمِينُ، فلا فَرْقَ بينَ كَوْنِ المُدَّعِى مُسْلِمًا أو كافِرًا، عَدْلًا أو فاسِقًا، رَجُلًا أو امرأةً. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ مَن شُرِعَتْ في حَقِّه اليَمِينُ لا يَخْتَلِف حُكْمُه باخْتِلافِ هذه الأوْصافِ، كالمُنْكِرِ إذا لم تكُنْ بينةٌ.
فصل: قال أحمدُ: مَضَتِ السُّنَّةُ أن يُقْضَى باليمِينِ مع الشّاهدِ الواحدِ،
فإنْ أبى أن يَحْلِفَ، اسْتُحْلِفَ المَطْلوبُ. وهذا قول مالكٍ، والشافعىِّ.
ويُرْوَى عن أحمدُ: فإن أبى المطْلوبُ أن يَحْلِفَ، ثَبَتَ الحقُّ عليه. فصل: ولا تُقْبَلُ شَهادةُ امرأتَيْن ويَمِينُ المُدَّعِى. وبه قال الشافعى.
وقال مالكٌ: يُقْبَلُ ذلك في الأمْوالِ؛ لأنَّهما في الأمْوالِ أُقِيمَتَا مُقامَ الرَّجلِ، فحُلِفَ معهما, كما يُحْلَفُ مع الرَّجلِ. ويَحْتَمِلُ لَنا مثلُ ذلك. ولَنا، أنَّ البَينةَ على المالِ إذا خَلَت مِن رَجُل لم تُقْبَلْ, كما لو شَهِدَ أرْبَعُ نِسْوةٍ، وما ذكَرُوه يَبْطُلُ بهذه الصُّورةِ، فإنَّهما لو اقِيمَتا مُقامَ رجلٍ مِن كلِّ وَجْهٍ، لَكفَى أربعُ نِسْوةٍ مقامَ رَجليْن، ولَقُبِلَ في غيرِ الأمْوالِ شَهادةُ رجل وامرأتَيْن؛ لأنَّ شَهادةَ المرأتَيْن ضَعيفة، تَقَوَّتْ بالرَّجُلِ، واليَمِينُ ضَعِيفة، فيُضَمُّ ضعيفٌ إلى ضعيفٍ، فلا يُقْبَلُ.
فصل: ولا يُشْتَرَطُ أن يقولَ في يَمِينِه: وإنَّ شاهِدِى صادِقٌ في شَهادَتِه.
وقيلَ: يُشْتَرطُ. وهل تُقْبَلُ شَهادةُ رجلٍ وامرأتَيْن، وشاهِدٌ ويَمِينٌ في دَعْوَى قَتْلِ الكافرِ، لاسْتِحْقاقِ سَلَبِه، ودَعْوَى [الأسِيرِ إسْلامًا] سابِقًا لمَنْعِ رِقِّه؟ على رِوَايَتَيْن في «المُحَرَّرِ».
(الخامِسُ، ما لا يَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ؛ كعُيوبِ النِّساءِ تحتَ الثِّيابِ، والرَّضاعِ، والاسْتِهْلالِ، والبَكارَةِ، والثُّيوبَةِ، والحَيْضِ، ونحوِه، فيُقْبَلُ فيه شهادةُ امرأةٍ واحدَةٍ.
وعنه، لا يُقْبَلُ فيه أقَل مِن امرأتَيْن.
وإن شَهِدَ به الرَّجُلُ كان أوْلَى بثُبُوتِه) لا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العلمِ خِلافًا في قَبولِ شَهادةِ النِّساءِ المُنْفَرِداتِ في الجُمْلةِ. قال القاضى: والذى تُقْبَلُ فيه شَهادَتُهُنَّ مُنْفَرِدَاتٍ خَمْسةُ أشْياءَ؛ الوِلادةُ، والاسْتِهْلالُ، والرَّضاعُ، والعَيوبُ تحتَ الثِّيابِ؛ كالرَّتْقِ، والقَرْنِ، والبَكارَةِ، والثَّيابَةِ، والبَرَصِ، وانْقِضاءُ العِدَّةِ. وعن أبى حنيفةَ، لا تُقْبَلُ شَهادَتُهنَّ مُنْفَرِداتٍ على الرَّضاعِ؛ لأنَّه يجوزُ أن يَطَّلِعَ عليه محارمُ المرأةِ مِن الرِّجالِ، فلم يَثْبُتْ بالنِّساء مُنْفَرِداتٍ، كالنِّكاحِ. ولَنا، ما رَوَى عُقْبَةُ بنُ الحارِثِ، قال: تزَوَّجْتُ أُمَّ يحيى بنتَ أبى إهابٍ، فأتتْ أمَةٌ سَوادءُ، فقالتْ: قد أرضَعْتُكُما.
فأَتَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذَكَرْتُ ذلك له، فأَعْرَضَ عنِّى، ثم أتيْتُه فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّها كاذِبَةٌ. فقال:«وَكَيْفَ، وَقَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ؟»[متفق عليه]. ولأنَّها شَهادةٌ على عَوْرةٍ للنِّساءِ فيها مَدْخَلٌ، فقُبِلَ فيها شَهادَةُ النِّساءِ، كالوِلادةِ، ويُخالِفُ عَقْدَ النِّكاحِ؛ فإنَّه ليس بعَوْرَةٍ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ أيضًا، أنَّ شَهادةَ النِّساءِ المُنْفَرِداتِ لا تُقْبَلُ في الاسْتِهْلالِ؛ لأنَّه يكونُ بعدَ الوِلادةِ. وخالَفَه صاحِبَاه، وأكثَرُ أهلِ العلمِ؛ لأنَّها تكونُ حالَ الوِلادةِ، فيَتَعَذَّرُ حُضورُ الرِّجالِ، فأشْبَهَتِ الوِلادةِ نفْسَها.
وقد رُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه أجازَ شَهادةَ القابِلَةِ وَحْدَها في الاسْتِهْلالِ. رواه الإمامُ أحمدُ، وسعيدُ بنُ مَنْصُورٍ ، مِن حديثِ جابر الجُعْفِىِّ. وأجازه شُرَيْحٌ، والحسنُ، والحارِثُ العُكْلِىُّ، وحَمَّادٌ.
فإذا ثبَت هذا، فكُلُّ مَوْضِع قُلْنا: تُقْبَلُ فيه شَهادةُ النِّساءِ المُنْفَرِداتِ. فإنَّه يُقْبَلُ فيه شَهادةُ المرأةِ الواحدةِ.
وقال طاوسٌ: تجوزُ شَهادةُ المرأةِ في الرَّضاعِ،
وإن كانت سَوْداءَ . وعن أحمدَ، رِواية أخْرَى: لا يُقْبَلُ فيه إلا امْرأتانِ. وهو قولُ الحَكَمِ، وابنِ أبى ليلَى، وابنِ شُبْرُمَةَ. وإليه ذهبَ مالكٌ، والثَّوْرِىُّ؛ لأنَّ كُلَّ جِنْس يثْبُتُ به الحقُّ يَكْفِى فيه اثْنان، كالرِّجالِ، ولأنَّ الرجالَ أكْمَلُ مِنْهُنَّ، ولا يُقْبَلُ منهم إلَّا اثْنان.
وقال عُثمانُ : يَكْفِى ثلاث؛ لأنَّ كلَّ مَوْضِع قُبِلَ فيه النِّساءُ، كان العَدَدُ ثَلاثةً, كما لو كان مَعَهُنَّ رَجلُ.
وقال أبو حنيفةَ: تُقْبَلُ شَهادةُ المرأةِ الواحدةِ في وِلادَةِ الزَّوْجاتِ دون وِلادة المُطَلَّقَةِ.
وقال عَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، وقَتادةُ، [والشافعىُّ]: لا يُقْبَلُ فيهَا إلَّا أرْبعٌ؛ لأنَّها شَهادةٌ مِن شَرْطِها الحُرِّيَّةُ، فلم تُقْبَلْ فيها الواحِدةُ، كسائرِ الشَّهاداتِ، ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بشَهَادَةِ رَجُلٍ» ولَنا، حديثُ عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ، الذى ذكَرْناه. ورَوَى حُذَيْفَةُ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أجَاز شَهادَة القَابلَةِ . ذَكرَه الفُقَهاءُ في كُتُبِهم. ورَوَى أبو الخَطّابِ عن ابنِ عمرَ، أَنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -.
قال:«يُجْزِئُ فِى الرَّضَاعِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ». ولأنَّه مَعْنًى يثْبُتُ بقَوْلِ النِّساءِ المُنْفَرِداتِ، فلا يُشْتَرطُ فيه العَدَدُ، كالرِّوايةِ وأخْبارِ الدِّياناتِ . وما ذكَرَه الشافعىُّ مِن اشْتِراطِ الحُرِّيَّةِ غيرُ مُسَلَّمٍ، وقولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُل». في الموْضِعِ الذى تَشْهَدُ فيه مع الرَّجُلِ.
فإن شَهِدَ الرجلُ بذلك، قُبِلَ وَحْدَه. وهو قولُ أبى الخطَّابِ؛ لأنَّه أكْمَلُ مِن المَرْأةِ،
فإذا اكْتُفِىَ بها وَحْدَها، فَلَأن يُكْتَفَى به أوْلَى، ولأنَّ ما قُبِلَ فيه قَوْلُ المرأةِ الواحدةِ، قُبِلَ فيه قَوْلُ الرجلِ، كالرِّوايةِ. فصل: قال،
(فَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا) لِمَا سَبَقَ.
[الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ] (الرَّابِعُ: الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ كَالْبَيْعِ) وَالْأَجَلُ وَالْخِيَارُ فِيهِ. (وَالْقَرْضُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ) أَيْ: لِمُعَيَّنٍ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إِنْ مَلَكَهُ. وَتَسْمِيَةُ مَهْرٍ، وَرِقٌّ مَجْهُولُ النَّسَبِ. (وَجِنَايَةُ الْخَطَأِ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} ، نَصَّ عَلَى الْمُدَايَنَةِ، وَقِسْنَا عَلَيْهِ سَائِرَ مَا ذَكَرْنَا؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْمَالُ، أَشْبَهَتِ الشَّهَادَةَ بِنَفْسِ الْمَالِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ لِلنَّصِّ. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ ثُبُوتَ الْمَالِ لِمُدَّعِيهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.
لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ» ، زَادَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فِي الْأَمْوَالِ.
وَلِأَحْمَدَ ـ فِي رِوَايَةٍ ـ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ؛ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ تُشْرَعُ فِي حَقِّ مَنْ ظَهَرَ صِدْقُهُ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ،
وَفِي حَقِّ الْمُنْكِرِ. وَالْمُدَّعِي هُنَا ظَهَرَ صِدْقُهُ بِشَاهِدِهِ فَوَجَبَ أَنْ تُشْرَعَ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ.
وَقِيلَ: تُقْبَلُ امْرَأَتَانِ وَيَمِينٌ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ قُبِلَ امْرَأَةٌ وَيَمِينٌ تَوَجَّهَ ; لِأَنَّهُمَا إِنَّمَا أُقِيمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي التَّحَمُّلِ، وَلِخَبَرِ الدِّيَانَةِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا، رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً. نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي: شَاهِدِي صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ.
وَقِيلَ: بَلَى، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ.
وَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْحَقُّ.
وَإِنْ نَكَلَ حُكِمَ عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا؟
فِيهِ وَجْهَانِ:
أَشْهَرُهُمَا: لَا تُرَدُّ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي جَنْبَتِهِ وَقَدْ أَسْقَطَهَا بِنُكُولِهِ عَنْهَا، وَصَارَتْ فِي جَنْبَةِ غَيْرِهِ فَلَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ. كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا نَكَلَ عَنْهَا فَرُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ عَنْهَا.
وَالثَّانِيَ: تُرَدُّ ; لِأَنَّ سَبَبَهَا نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
فَإِذَا حَلَفَ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمَاعَةِ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَلَا يُشَارِكُهُ نَاكِلٌ. وَلَا يَحْلِفُ وَرَثَةُ نَاكِلٍ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ نُكُولِهِ.
وَعَنْهُ: فِي الْوَصِيَّةِ يَكْفِي وَاحِدٌ.
وَعَنْهُ: إِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا نِسَاءٌ فَامْرَأَةٌ.
وَسَأَلَهُ ابْنُ صَدَقَةَ: الرَّجُلُ يُوصِي وَيُعْتِقُ وَلَا يَحْضُرُهُ إِلَّا النِّسَاءُ، تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ؛ قَالَ: نَعَمْ، فِي الْحُقُوقِ. وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ: الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فِي الْحُقُوقِ،
فَأَمَّا الْمَوَارِيثُ فَيُقْرَعُ.
وَعَنْهُ: لَا يُقْبَلُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ إِلَّا رَجُلَانِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
الرَّابعُ، المالُ، وما يُقْصَدُ به المالُ؛ كالبَيْعِ، والقَرْضِ، والرَّهْنِ، والوَصِيةِ له، وجِنايَةِ الخَطَأ.
وكذا الخِيارُ فى البَيْعِ وأجَلِه، والإجارَةُ، والشَّرِكَةُ، والشفْعَةُ، والحَوالَةُ، والغصْبُ، والصلْح، والمَهْرُ وتسْمِيَتُه، وإتلافُ المالِ وضَمانُه، وفسْخُ عقدِ مُعاوَضَةٍ، ووَقْف على مُعَيَّنٍ، ودَعْوى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على رِقِّ مجْهولِ النَّسَبِ صادِقٍ، ودَعْوى قَتْلِ كافر لاسْتِحْقاق سَلَبِه، وهِبَةٌ. قال فى «الرعايَةِ»: ووَصِيَّةُ مالٍ .
وقيل: لمُعَيَّن. فهذا وشِبْهُه يُقْبَلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيه شهادَةُ رَجُل وامْرَأتَيْنِ، وشاهِدٌ ويَمِينُ المُدَّعِى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، فى غيرِ ما يأتِى إطْلاقُهم الخِلافَ فيه.
وقيل: لا يُقْبَلُ ذلك فى الوَقْفِ، إلَّا إذا قُلْنا: يَمْلِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ.
وقيل: يُقْبَلُ فى ذلك كلِّه امْرأتان ويَمِينٌ. وهذا احْتِمالٌ ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ»، فئ بابِ اليمِينِ فى الدَّعاوَى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: لو قيلَ: يُقْبَلُ امْرأة ويمِين. تَوَجَّهَ؛ لأنهما إنَّما أقِيما مُقامَ رجُل فى التَّحَمُّلِ، وكَخَبَرِ الدِّيانةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونقَل أبو طالبٍ فى مسْألةِ الأسيرِ، تُقْبَلُ امْرأة ويَمِينُه. اخْتارَه أبو بَكْر. وذكَرَ فى «المُغْنِى» قوْلًا فى دَعْوَى قَتْلِ كافرٍ لأخْذِ سَلَبِه، أنه يَكْفِى واحِدٌ.
وعنه، فى الوَصِيةِ يكْفِى واحدٌ.
وعنه، إنْ لم يَحْضُرْه إلا النِّساءُ، فامْرأةٌ واحدَةٌ. وسأله ابنُ صَدَقةَ: الرَّجُلُ يُوصِى ويُعْتِقُ، ولا يَحْضُرُه إلَّا النِّساءُ، تجوزُ شَهادَتُهُنَّ؟ قال: نعم، فى الحُقوقِ. انتهى.
قلتُ: وهذا ليسَ ببعيدٍ. ونَقَلَ الشَّالَنْجِىُّ ، الشاهِدُ واليمينُ فى الحُقوقِ،
فأما المَوارِيثُ، فيُقْرَعُ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»: وفى قَبُولِ رجُلٍ وامْرأتيْن، أو رَجُلٍ ويمينٍ، فى إيصاءٍ إليه بمالٍ وتوْكيل فيه، ودَعْوى أسير تَقَدَّمَ إسْلامُه لمَنْعِ رِقه، و دَعْوَى قَتْلِ كافر لأخْذِ سَلَبِه، وعِتْقٍ وتَدْبير، وكِتابةٍ، رِوايَتانِ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِى»، فى غيرِ التَّدْبيرِ والكتابةِ. وقدَّم ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه» فى بابِ الوَكَالَةِ، قَبُولَ شاهدٍ ويمين فى ثُبُوتِ الوَكَالَةِ بالمالِ. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هناك. وذكَرَ جماعة، يُقْبَلُ ذلك فى كِتابةٍ، ونَجْم أخير، كعِتْق، وقَتْل.
وجزَم ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، أنَّه لا يُسْتَرَق إذا ادَّعَى الأسيرُ إسْلامًا سابقًا، وأقامَ بذلك شاهِدًا، أو حَلَفَ معه. وجزَم به النَّاظِمُ أيضًا. وتقدَّم ذلك فى الجِهادِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأولَى، حيثُ قُلْنا: يُقْبَلُ شاهِدٌ واحدٌ ويَمِينُ المُدَّعِى. فلا يُشترطُ فى يَمِينه، إذا شَهِدَ الشاهِدُ،
أنْ يقولَ: وأن شاهِدِى صادِق فى شَهادَتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثر الأصحابِ.
وقيل: يُشْتَرَطُ. جزَم به فى «الترغيب».
الثَّانيةُ، لو نَكَلَ عنِ اليمين مَنْ له شاهِد واحد، حَلَفَ المُدَّعَى عليه، وسَقَطَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحقُّ، وإنْ نَكَلَ، حُكِمَ عليه. على الصَّحبحِ مِن المذهبِ. نصَّ على ذلك.
وقيل: تُرَدُّ اليمين أيضًا هنا، على رِوايةِ الرَّدِّ؛ لأنَّ سَبَبَها نُكُولُ المُدعَى عليه.
الثَّالثةُ، لو كان لجماعَةٍ حق بشاهِدٍ، فأقامُوه،
فمَنْ حَلَفَ منهم، أخَذَ نَصِيبَه، ولا يُشارِكُه ناكِلٌ. ولا يحْلِفُ وَرَثَةُ ناكِلٍ، إلَّا أنْ يموتَ قبلَ نُكُولِه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.