وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ
الشروح عليها
مسألة: (ويَصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِن الاسْتِثْناءِ) فإذا اسْتَثْنَى اسْتِثْناءً بعدَ اسْتِثْناءٍ، وعَطَفَ الثانىَ على الأوّلِ، كان مُضافًا إليه،
فإذا قال: له عَلَىَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلاثةً وإلَّا دِرْهَمَيْنِ. كان مُسْتَثْنِيًا الخَمْسةَ مُقِرًّا بخَمْسةٍ،
فإن كان الثانى غيرَ مَعْطُوفٍ على الأَوَّلِ، كان استِثْناءً مِن الاستثناءِ، وهو جائِزٌ في اللُّغةِ، قال اللَّهُ تعالى: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} .
فإذا كان صَدْرُ الكلامِ إثباتًا، كان الاسْتِثْناءُ الأَوَّلُ نَفْيًا والثانى إثْباتًا.
فإنِ اسْتَثْنَى استِثْناءً ثالثًا كان نَفْيًا يَعُودُ كلُّ اسْتِثْناءٍ إلى ما يَلِيه مِن الكَلامِ
(وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ}{إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ}{إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} ، وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِبْطَالٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ رُجُوعٌ إِلَى مُوجِبِ الْإِقْرَارِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ويَصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِن الاسْتِثْناءِ؛ فإذا قال: له علىَّ سَبْعَةٌ إلَّا ثَلاثَةً إلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَه خَمْسَةٌ. لأنَّه مِنَ الإِثْباتِ نَفْىٌ،
ومِنَ النَّفْى إثْباتٌ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ؛ لأنَّه أثْبَتَ سبْعَةً، ثم نَفَى منها ثَلَاثَةً، ثم أثْبَتَ واحِدًا، وبَقِىَ مِن الثَّلاثَةِ المَنْفِيَّةِ دِرْهَمان مُسْتَثْنَيان مِنَ السَّبْعَةِ، فيَكونُ مُقِرًّا بخَمْسَةٍ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ عَشَرَةٌ، فِى أَحَدِ الْوُجُوهِ. وَفِى الآخَرِ، تَلْزَمُهُ سِتَّةٌ، وَفِى الآخَرِ سَبْعَةٌ، وَفِى الآخَرِ ثَمَانِيَةٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.