فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٢٧المقنعالحنابلةج ١ ص ٣٩٤ج ١ ص ٣٩٤

وَلَا يَرْفَعُهُ، وَلَا يخفِضُهُ وَيُجَافِي مَرْفِقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَقَدْرُ الْإِجْزَاءِ الِانْحِنَاءُ بِحَيْثُ يَمَسُّ رُكْبَتَيْهِ وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا الْكَمَالِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَجْعَلُ رَأْسَه حِيالَ ظَهْرِه، ولا يَرْفَعُه ولا يَخْفِضُه) لأنَّ في حديثِ أَبى حُمَيْدٍ، في صِفَةِ الرُّكُوعِ: ثم هَصَرَ ظَهْرَه.

٢٬٨٢٤

وفي لفظٍ: ثم اعْتَدَلَ، فلم يُصَوِّب رَأْسَه ولم يُقنِعْ . وقالت عائشةُ، رَضِيَ الله عنها: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا رَكَع لم يَرْفَعْ رَأْسَه ولم يُصَوِّبْه، ولكنْ بينَ ذلك. مُتَّفَقٌ عليه . وجاء في الحديثِ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه كان إذا رَكَع، لو كان قَدَحُ ماءٍ على ظَهْرِه ما تَحَرَّكَ . وذلك لاسْتِواءِ ظَهْرِه. (و) يُسْتَحَبُّ أن (يُجافِيَ عَضُدَيْه عن جَنْبَيْه) فإنَّ في حديثِ أَبى حُمَيْدٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وَضَع يَدَيْه على رُكْبَتَيْه، كأنَّه قابِضٌ عليهما، ووَثَّرَ يَدَيْه، فنَحَّاهُما عن جَنْبَيْه.

صَحِيحٌ.

٤٠٣ - مسألة: (وقَدْرُ الإِجْزاءِ الانْحِناءُ، بحيث يُمْكِنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه بيَدَيْه) لأنَّه لا يَخْرُجُ عن حَدِّ القِيامِ إلى الرُّكُوعِ إلَّا به، ولا يَلْزَمُه وَضْعُ يَدَيْه على رُكْبَتَيْه، بل ذلك مُسْتَحَبٌّ،

٢٬٨٢٥

فإن كانتا عَلِيلَتَيْن، لا يُمْكنُه وَضْعُهما، تَرَكَهما،

٢٬٨٢٦

وإن قَدَر على وَضْعِ إحْداهُما، وَضَعَها.

فصل: وإذا رَفَع رَأْسَه، وشَكَّ هل رَكَعَ أوْ لا، أو هل أتَى بقَدْرِ الإجْزاءِ أوْ لا؟ لَزِمَه أن يَعُودَ فيَرْكَعَ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ ما شَكَّ فيه، إلَّا، أن يكُونَ وَسْواسًا، فلا يَلْتَفِتُ إليه.

٢٬٨٢٧

وكذلك حُكْمُ سائِرِ الأرْكانِ.

٤٠٤ - مسألة: (ثم يقُولُ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ. ثَلاثًا. وهو أدْنَى الكمالِ) قَوْلُ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ. مَشْرُوعٌ في الرُّكُوعِ. وبه قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْيِ.

٢٬٨٢٨

وقال مالكٌ: ليس عندَنا في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ شئٌ مَحْدُودٌ، وقد سَمِعْتُ أنَّ التَّسْبِيحَ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. ولَنا، ما روَى عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ، قال: لَمّا نَزَلتْ: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}. قال النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ». وروَى ابنُ مسعودٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«إذا رَكَعَ أحَدُكُمْ فَلْيَقلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَذَلِكَ أدْنَاهُ». أخْرَجَهما أبو داودَ، وابنُ ماجه . وأدْنَى الكَمالِ ثَلاثٌ؛ لِما ذَكَرْنا. وتُجْزِئُ تَسْبِيحَةٌ واحِدَةٌ؛

لأن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يَذْكُرْ عَدَدًا في حديثِ عُقْبَةَ، ولأنَّه ذِكْر مُكَرَّرٌ، فأجْزَأتْ واحِدَةٌ، كسائِرِ الأذْكارِ. قال أحمدُ: جاء الحديثُ عن الحسنِ البَصْرِيِّ، أنَّه قال: التَّسْبِيحُ التّامُّ سَبْعٌ، والوَسَطُ خَمْسٌ، وأدْناه ثلاثٌ.

٢٬٨٢٩

وقال القاضي: الكامِلُ في التَّسْبِيحِ، إن كان مُنْفَرِدًا، ما لا يُخْرِجُه إلى السَّهْوِ،

٢٬٨٣٠

وفي حَقِّ الإمامِ [ما لا يَشُقُّ] على المَأْمُومِين، ويَحْتَمِلُ أن يكُونَ الكَمالُ عَشْرَ تَسْبِيحاتٍ؛ لأنَّ أنَسًا روَى، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُصَلِّي كصلاةِ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ. فَحَزَرُوا ذلكَ بعَشْرِ تَسْبيحَاتٍ .

٢٬٨٣١

وقال المَيْمُونِيُّ: صَلَّيْتُ خلفَ أبي عبدِ اللهِ، فكُنْتُ أُسَبِّحُ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ عَشْرَ تَسْبِيحاتٍ وأكْثَرَ.

٢٬٨٣٢

وقال بَعْضُ أصحابنا: الكَمالُ أن يُسَبِّحَ مِثْلَ قِيامِه؛ لِما روَى البَراءُ، قال: رَمَقْتُ محمدًا -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وهو يُصَلِّي، فوَجَدْتُ قِيامَه، فرَكْعَتَه، فاعْتِدالَه بعدَ رُكُوعِه، فسَجْدَتَه، فجَلْسَتَه [ما بينَ السَّجْدَتَيْنِ، فسَجْدَتَه، فجَلْسَتَه] ما بينَ التَّسْلِيمِ والانْصِرافِ، قَرِيبًا مِن السَّواءِ. مُتَّفَقٌ عليه .

فصل: إلَّا أنَّ الأوْلَى للإمامِ عَدَمُ التَّطْوِيلِ؛ لِيَّلَّا يَشُقَّ على المَأْمُومِين، إلَّا أن تكُونَ الجَماعَةُ يَرْضَوْن بذلك، فيُسْتَحَبُ له التَّسْبِيحُ الكامِلُ، على ما ذَكَرْنا.

٢٬٨٣٣

وإن قال: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وبحَمْدِه. فلا بَأْسَ، فإنَّه قد جاء عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه كان إذا رَكَع قال:«سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ». ثَلاثًا،

٢٬٨٣٤

وإذا سَجَد، قال:«[سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ». ثَلاثًا. رَواه أبو داودَ . قال أحمدُ بنُ نَصْرٍ : رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه سُئِل: تَسْبِيحُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ] ؛ «سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وبحَمْدِهِ» أعْجَبُ إليك، أو «سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ»؟ فقال: قد جاء هذا، وجاء هذا.

٢٬٨٣٥

ورُوِيَ عنه أنَّه قال: أمّا أنا فلا أقُولُ: وبحَمْدِه. وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ عن الشافعيِّ وأصحابِ الرَّأْيِ، لأنَّ هذه الزِّيادَةَ، قال أبو داودَ: نَخافُ أن لا تكونَ مَحْفُوظَةً. والروايَةُ بدُونِها أكَثرُ.

فصل: يُكْرَهُ أن يَقْرَأ في الرُّكوعِ والسُّجُودِ؛ لِما روَى عليٌّ -رضي الله عنه -، عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه نَهى عن قِراءَةِ القُرْآنِ في الركُوعِ والسُّجودِ قال التِّرمِذِي: هذا حديث صَحِيحٌ. ٤٠٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَرْفَعُهُ، وَلَا يخفِضُهُ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَكَعَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ إِذَا رَكَعَ، لَوْ كَانَ قَدَحُ مَاءٍ عَلَى ظَهْرِهِ مَا تَحَرَّكَ، لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ:«رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاسْتَقَرَّ» (وَيُجَافِي مَرْفِقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ) لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ (وَقَدْرُ الْإِجْزَاءِ) فِي رُكُوعٍ (الِانْحِنَاءُ بِحَيْثُ يَمَسُّ رُكْبَتَيْهِ) بِيَدَيْهِ كَذَا ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَاكِعًا بِدُونِهِ، وَلَا يُخْرَجُ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ إِلَى الرُّكُوعِ إِلَّا بِهِ، وَالِاعْتِبَارُ بِمُتَوَسِّطِي النَّاسِ لَا بِالطَّوِيلِ الْيَدَيْنِ، وَلَا بِقَصِيرِهِمَا،

٢٬٨٩٦

قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِي " الْفُرُوعِ " أَوْ قَدْرُهُ مِنْ غَيْرِهِ،

٢٬٨٩٧

وَقِيلَ: فِي أَقَلَّ مِنْهُ احْتِمَالَانِ،

٢٬٨٩٨

وَفِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ: أَدْنَاهُ الِانْحِنَاءُ بِحَيْثُ تَنَالُ كَفَّاهُ رُكْبَتَيْهِ،

٢٬٨٩٩

وَفِي " الْوَسِيلَةِ " نُصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ،

٢٬٩٠٠

وَقَالَ الْمَجْدُ: وَضَابِطُ الْإِجْزَاءِ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ أَنْ يَكُونَ انْحِنَاؤُهُ إِلَى الرُّكُوعِ الْمُعْتَدِلِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الْقِيَامِ الْمُعْتَدِلِ،

٢٬٩٠١

فَإِنْ كَانَتَا عَلِيلَتَيْنِ لَا يُمْكِنُهُ وَضْعُهُمَا انْحَنَى وَلَمْ يَضَعْهُمَا،

٢٬٩٠٢

فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلِيلَةً، وَضَعَ الْأُخْرَى ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي ".

١ - فَرْعٌ: إِذَا سَقَطَ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ، عَادَ إِلَى الرُّكُوعِ فَاطْمَأَنَّ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ، ثم يركع،

٢٬٩٠٣

وَإِنِ اطْمَأَنَّ فِي رُكُوعِهِ ثُمَّ سَقَطَ انْتَصَبَ قَائِمًا، ثُمَّ سَجَدَ وَلَا يُعِيدُ الرُّكُوعَ، لِأَنَّ فَرْضَهُ قَدْ سَقَطَ، وَالِاعْتِدَالَ عَنْهُ قَدْ سَقَطَ بِقِيَامِهِ،

٢٬٩٠٤

وَإِنْ رَكَعَ، ثُمَّ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ سَجَدَ عَنِ الرُّكُوعِ،

٢٬٩٠٥

فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ قَبْلَ سُجُودِهِ عَادَ إِلَيْهِ،

٢٬٩٠٦

وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إِلَى الْقِيَامِ، لِأَنَّ السُّجُودَ قَدْ صَحَّ، وَأَجْزَأَ، فَسَقَطَ مَا قَبْلُهُ،

٢٬٩٠٧

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": فَإِنْ قَامَ مِنْ سُجُودِهِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ بَطَلَتْ، لِأَنَّهُ زَادَ فِعْلًا،

٢٬٩٠٨

وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا، وَيَعُودُ إِلَى جِلْسَةِ الْفَصْلِ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.

١ - (وَيَقُولُ) فِي رُكُوعِهِ (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ) لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:«لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ،

٢٬٩٠٩

وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ وَيَحْمَدُهُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، قَالَ أَحْمَدُ: جَاءَ هَذَا وَهَذَا، وَالْوَاجِبُ مَرَّةً (ثَلَاثًا) وَهُوَ أَدْنَى (الْكَمَالِ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ» هَذَا مُرْسَلٌ، لِأَنَّ عَوْنًا لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ. فَالْكَمَالُ لِلْمُنْفَرِدِ،

٢٬٩١٠

وَقِيلَ: مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا،

٢٬٩١١

وَقِيلَ: بِقَدْرِ قِيَامِهِ، وَقِيلَ: سَبْعٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ،

٢٬٩١٢

وَقِيلَ: عَشْرٌ، وَالْإِمَامُ إِلَى عَشْرٍ،

٢٬٩١٣

وَقِيلَ: ثَلَاثٌ مَا لَمْ يُؤَثِّرْ مَأْمُومٌ،

٢٬٩١٤

وَقِيلَ: مَا لم يشق، وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ،

٢٬٩١٥

وَقَالَ الْآجُرِّيُّ خَمْسًا لِيُدْرِكَ الْمَأْمُومُ ثَلَاثًا،

٢٬٩١٦

وَأَمَّا الْوَسَطُ فَقَالَ أَحْمَدُ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ التَّسْبِيحُ التَّامُّ سَبْعٌ، وَالْوَسَطُ خَمْسٌ، وَأَدْنَاهُ ثَلَاثٌ.

[الرَّفْعُ مِنَ الرُّكُوعِ وَصِفَتُهُ]

الإنصافالمرداوي

وقدْرُ الإجْزاءِ الانْحِناءُ، بحيث يُمْكنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه. مُرادُه، إذا كان الرَّاكِعُ مِن أوْسَطِ النَّاس، وَقدْرُه مِن غيرِه. وهذا المذهبُ. وجزَم به الجمهورُ؛ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ. ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ، منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوِي»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وصرَّح جماعةٌ بأَنْ يمَسَّ رُكْبَتَيْهِ بكَفَّيْه؛ منهم الآمِدِيُّ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».

٥٬٣٨١

قال في «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه.

٥٬٣٨٢

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: واخْتَلَفَ كلامُ الأصحابِ في قَدْرِ الإجْزاءِ؛ فظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، في «المُقْنِعِ»، وأبِي الخَطَّابِ، وابن الزَّاغُونِيِّ، وابنِ الجَوْزِيِّ، أنَّه بحيثُ يُمْكِنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه بيدَيْه، فيُصدِّقُ برُءوسِ أصابِعِه.

٥٬٣٨٣

قال: والصَّحيحُ ما صرَّح به الآمِديُّ، وابنُ البَنَّا في «العُقودِ»، أنَّه قَدْرُ ما يُمْكِنُه مِن أخْذِ رُكْبَتَيْه بكَفَّيْه في حَقِّ أوْساطِ النَّاسِ، أو قَدْرُه مِن غيرِهم.

٥٬٣٨٤

وقال في «الرِّعايَةِ»: في أقَلَّ مِن ذلك احْتِمالان.

٥٬٣٨٥

وقال المَجْدُ: وضابِط الإجْزاءِ الذى لا يخْتلِفُ، أنْ يكونَ انْحِناؤُه إلى الرُّكوعِ المُعْتَدِلِ أقْرَبَ منه إلى القِيامِ المُعْتدِلِ. ويقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الأفْضَلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قوْلُ: سُبْحانَ ربِّيَ العَظيمِ. فقط، كما قال المُصَنِّفُ، وقطَع به الجمهورُ.

٥٬٣٨٦

وعنه، الأفضلُ قوْلُ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظيمِ وبحَمْدهِ. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

٥٬٣٨٧

قال في «الفائقِ» وغيرِه: ولا يُجْزِئُ غيرُ هذا اللَّفْظِ. ثَلاثًا. وهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ. هذا بلا نِزاعٍ أعْلَمُه في تَسْبِيحَيِ الرُّكوعِ والسُّجودِ.

٥٬٣٨٨

وأمَّا أعْلَى الكمالِ؛ فتارةً يكونُ في حَقِّ الإمامِ، وتارةً يكونُ في حقٍّ المُنْفَرِدِ،

٥٬٣٨٩

فإنْ كان في حَقِّ الإمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الكَمالَ في حقِّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يكونُ إلى عَشْرٍ. قال المَجْدُ، وتابعَه صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: الأصَحُّ ما بينَ الخَمْسِ إلى العَشْرِ. قالَا: وهو ظاهِرُ كلامِه. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٥٬٣٩٠

وقيل: ثَلاثٌ، ما لم يُوتِرِ المأْمُومُ.

٥٬٣٩١

قال في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»: ولا يَزيدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإمامُ على ثَلاثٍ. وقيل: ما لم يَشُقَّ. وقالَه القاضي.

٥٬٣٩٢

وقيل: لا يزيدُ على ثَلاثٍ إلَّا برِضَا المأْمومِ، أو بقَدْرِ ما يحْصُلُ الثَّلاثُ له.

٥٬٣٩٣

وقيل: سبْعٌ. قدَّمَه في «الحاوِيَيْن»، و «حَواشِي ابنِ مُفْلحٍ». قال صاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَميم: هو ظاهر كلام الإمام أحمدَ. وظاهر كلام ابن الزَّاغُونِيِّ في «الواضِحِ»، أن الكمالَ فَى حقه قَدْرُ قراءتِه.

٥٬٣٩٤

وقال الآجُرِّيُّ: الكمالُ خَمْسٌ؛ ليُدرِكَ المأمومُ ثلاثًا.

٥٬٣٩٥

وقيل: ما لم يخَف سَهْوًا.

٥٬٣٩٦

وقيل: ما لم يَطلْ عُرْفًا.

٥٬٣٩٧

وقيل: أوْسطه سبْعٌ، وأكثَرُه بقَدْرِ القِيامِ.

٥٬٣٩٨

وأمَّا الكمالُ في حَقِّ المنْفَرِد، فالصحيحُ، أنَّه لا حدَّ لغايَتِه، ما لم يخَفْ سَهْوًا. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه الزرْكَشِيُّ. وجزَم به في «المستَوْعِبِ».

٥٬٣٩٩

وقيل: بقَدْرِ قيامه. ونسَبَه المَجْد إلى غيرِ القاضي مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفائقِ». وأطْلقَهما ابنُ تَميم.

٥٬٤٠٠

وقيل: العُرْفُ. وأطْلقَهُنَّ في «الفروع».

٥٬٤٠١

وقيلَ: سبع. وقَدَّمه في «الحاويَيْن»، و «الحَواشِي».

٥٬٤٠٢

وقيل: عشْرٌ. وقيل: أَوْسَطُه سَبْعٌ، وأكْثرُه بقدْرِ قِراءَة القِيام. كما تقدَّم في حقِّ الإمامِ. ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلًا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وقدر الإجزاء الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه) .

١٬٤٧٣

أما كون قدر الإجزاء الانحناء المذكور؛ فلأنه لا يسمى راكعاً بدون ذلك.

والمراد بمس ركبتيه مس يديه ركبتيه.

١٬٤٧٤

ويجب بحيث يمكنه مسهما براحتيه ولا يكتفي برؤوس أصابعه.

قال صاحب النهاية فيها في: فصلٌ في الركوع: وله صنفان واجب ومستحب فالواجب الانحناء إلى أن يبلغ راحتاه إلى ركبتيه.

١٬٤٧٥

فإذا فعل ذلك واطمأن أجزأ وإن لم يضعهما على ركبتيه.

١٬٤٧٦

وفي حديث المسيء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:«فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك».

قال: (ويقول: سبحان ربي العظيم ثلاثاً. وهو أدنى الكمال) .

١٬٤٧٧

أما كون المصلي يقول سبحان ربي العظيم؛ فلما روى عقبة بن عامر:«لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: ٧٤] قال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم» رواه الإمام أحمد.

و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم» رواه الترمذي.

١٬٤٧٨

وقال: حديث حسن صحيح.

وأما كون ذلك ثلاثاً وأنه أدنى الكمال؛ فلما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم. وذلك أدناه». أخرجه أبو داود. والمراد أدنى الكمال لأنه لا يجوز أن يكون أدنى الواجب. ضرورة أن الواجب مرة. فلم يبقى إلا أدنى الكمال.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.