فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٥٧المقنعالحنابلةج ١ ص ٤٢٣ج ١ ص ٤٢٣

وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَافْتِرَاشِ الذِّرَاعَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالْإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ويُسْتَحَبُّ للمُصَلِّي أنَّ يُفَرِّجَ بينَ قَدَمَيْه ويُراوِحَ بينَهما إذا طالَ قِيامُه، قال الأثْرمُ: رَأَيْتُ أَبا عبدِ اللهِ يُفَرِّجُ بينَ قَدَمَيْه، وَرأيْتُه يُراوِحُ بينَهما. رُوِيَ هذا عن عَمْرِو مَيْمُونٍ ، والحسنِ، وروَى الأثْرَمُ، بإسْنادِه، عن أبي عُبَيْدَةَ، قال: رَأَى عبدُ الله رجلًا يُصَلِّي صافًّا بين قَدَمَيْه، فقال: لو راوَحَ هذا بينَ قَدَمَيْه كان أفْضَلَ. ورَواه النَّسائِيُّ ، وفيه قال: أخْطَأَ السُّنَةَ ، لو راوَحَ بينَهما كان أعْجَبَ إليَّ. ولا يُسْتَحَبُّ الإِكْثارُ منه؛

لِما رُوِيَ عن عَطاءٍ، قال: إنِّي لأُحِبُّ أنَّ يُقِلَّ التَّحْرِيكَ،

٣٬٠٢٧

وأن يَعْتَدِلَ قائِمًا على قَدَمَيْه، إلَّا أنَّ يكونَ إنسانًا كبيرًا لا يَسْتَطِيعُ ذلك.

٣٬٠٢٨

فأمّا التَّطوُعُ فإنَّه يَطُولُ على الإِنسانِ، فلا بُدَّ مِن التَّوَكُّؤِ على هذه مَرَّةً وعلى هذه مَرَّةً. وقد روى النَّجّادُ، بإسْنادِه، عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«إذَا قَام أَحَدُكمْ فِي صَلَاتِه فَلْيُسْكِنْ أطْرَافَهُ، وَلَا يَمِيلُ مَيْلَ اليهُودِ». فصل: (ويُكْرَهُ الالْتِفاتُ في الصلاةِ) لغيرِ حاجَةٍ؛ لِما رُوِي عن عائشةَ، قالت: سَأَلْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- عن الالْتِفاتِ في الصلاةِ، فقال:«هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ». رَواه البُخارِيُّ .

وعن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا يَزَالُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاِتهِ، مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإذَا صَرَفَ وَجْهَهُ، انْصَرَفَ عَنْهُ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ . وعن أنَسٍ قال: قال لي رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإنَّ الالْتِفَاتَ فِيْهَا هَلَكَةٌ، فَإنْ كَانَ لَا بُدَّ ففِي التَّطَوُّعِ، لَا فِي الفَرِيضَةِ». رَواه التِّرمِذِيُّ ،

٣٬٠٢٩

وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. فإن كان لحاجَةٍ لم يُكْرَهْ؛ لِما روَى سَهْلُ بنُ الحَنْظَليَّةِ، قال: ثُوِّبَ بالصَّلاةِ، فجَعَلَ رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي وهو يَلْتَفِتُ إلى الشِّعْبِ. رَواه أبو داودَ ،

٣٬٠٣٠

وقال: وكان أرْسَلَ فارِسًا إلى الشِّعْبِ يَحْرُسُ. وعن ابن عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَلْتَفِتُ يَمِينًا وشِمالًا، ولا يَلْوِي عُنُقَهُ. رَواه النَّسائِيُّ . ولا تَبْطُلُ الصلاةُ بالالْتِفاتِ، إلَّا أنَّ يَسْتَدِيرَ عن القِبْلَةِ بجُمْلَتِه، أو يَسْتَدْبِرَها. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: جُمْهُورُ الفُقَهاءِ على أنَّ الالْتِفاتَ لا يُفْسِدُ الصلاةَ إذا كان يَسِيرًا.

٤٣٣ - مسألة: (و) يُكْرَهُ (رَفْعُ بَصَرِه إلى السَّماءِ) لما روَى أنَسٌ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَا بَالُ أقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاِتهِمْ!». فاشْتَدَّ قولُه في ذلك، حتَّى قال:«لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أبْصَارُهُمْ». رَواه البُخارِيُّ .

٣٬٠٣١

ويُكْرَهُ الاسْتِنادُ إلى الجِدارِ ونَحْوِه في الصلاةِ؛ لأنَّه يُزِيلُ مَشَقَّةَ القِيامِ والتَّعَبُّدَ به.

٤٣٤ - مسألة؛ قال: (وافْتِراشُ الذِّراعَيْنِ فِي السُّجُودِ) قال التِّرمِذِيُّ: أهلُ العِلْمِ يَخْتارُون الاعْتِدالَ في السُّجُودِ. ورُوِيَ عن جابِرٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ». رَواه التِّرمِذِيُّ ،

٣٬٠٣٢

وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي لَفْظٍ عن أنَسٍ ، عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه قال:«اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَسْجُدْ أحَدُكُمْ وَهُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ كَالْكلْب». وهذا هو المَنْهِيُّ عنه، كَرِهَه أهلُ العلمِ،

٣٬٠٣٣

وفي حديثِ أبي حُمَيْدٍ : فإذا سَجَد سَجَد غيرَ مُفْتَرِشٍ ولا قابِضِهِما. ٤٣٥ - مسألة: (و) يُكْرَهُ (الإِقْعاءُ في الجُلُوسِ، وهو أنَّ يَفْرِشَ قَدَمَيْه، ويَجْلِسَ على عَقِبَيْه. وعنه، أنَّه سُنَّةٌ) كذلك وَصَف أحمدُ الإِقْعاءَ، قال أبو عُبَيْدٍ : هذا قولُ أهْلِ الحديثِ،

٣٬٠٣٤

فأمّا عندَ العربِ، فهو جُلُوسُ الرجلِ على أَلْيَتَيْه ناصِبًا فَخِذَيْه، مثلَ إقْعاءِ الكَلْبِ. قال شيخُنا : ولا أعْلَمُ أحَدًا قال باسْتِحْبابِ الإِقْعاءِ على هذه الصِّفَةِ.

٣٬٠٣٥

فأمّا الأوَّلُ فكَرِهَه عليٌّ، وأبو هُرَيْرَةَ، وقتَادَةُ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْيِ، وعليه العَمَلُ عندَ أكثرِ أهلِ العِلْمِ؛ لِما روَى الحارِثُ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ». وعن أنسٍ، قال: قال لي رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ». رَواهما ابنُ ماجه . وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّه سُنَّةُ. فروَي مُهَنّا، عن أحمدَ، أنَّه قال: لا أفْعَلُه، ولا أعِيبُ على مَن يَفْعَلُه، العَبادِلَةُ كانُوا يَفْعَلُونَه.

قال طاوسٌ: رَأيتُ العَبادِلَةَ يَفْعَلُونَه؛ ابنَ عُمَرَ، وابنَ الزُّبَيْرِ، وابنَ عباسٍ.

٣٬٠٣٦

وقال طاوسٌ: قُلْنا لابنِ عباسٍ في الإِقْعَاءِ على القَدَمَيْن في السُّجُودِ ؛ فقال: هي السُّنَّةُ. قال قُلْنا: إنّا لنَراهُ جَفاءً بالرَّجُلِ. فقال: هي سُنَّةُ نَبِيِّك. رَواه مسلمٌ، وأبو داودَ . والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا، وقد قال ابنُ عُمَرَ حينَ فَعَلَه: لا تَقْتَدُوا بي، فإنِّي قد كَبِرْتُ.

٣٬٠٣٧

وفي حديثِ عائِشةَ، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يَفْتَرِشُ رِجْلَه اليُسْرَى، ويَنْصِبُ اليُمْنَى، ويَنْهَى عن عُقبَةِ الشَّيْطانِ . ٤٣٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ) ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِمَا، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ:«سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ:«إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ» ،

٣٬٠٩٧

فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا الْفَرِيضَةِ، وَلِأَنَّهُ يَكُونُ بِهِ خَارِجًا وَجْهُهُ عَنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ، وَأَقَلُّ مَا فِيهِ الْكَرَاهَةُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى، وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَفِيهِ:«وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَيْهِ يَحْرُسُ» ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَسْتَدبرَ عَنِ الْقِبْلَةِ بِجُمْلَتِهِ، أَوْ يَسْتَدْبِرَهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ يختلف اجتهاده فِيهَا، أَوْ فِي شِدَّةِ خَوْفٍ،

٣٬٠٩٨

فَإِنِ اسْتَدَارَ بِصَدْرِهِ مَعَ وَجْهِهِ لَمْ تَبْطُلْ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْمُؤَلِّفُ خِلَافًا لِابْنِ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِ (وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ) وِفَاقًا لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُنَّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،

٣٬٠٩٩

وَكَذَا يُكْرَهُ تَغْمِيضُهُ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ، وَلِأَنَّهُ يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الْمُصَلِّي، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلنَّوْمِ،

٣٬١٠٠

فَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ فَلَا، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ: إِنْ نَظَرَ أَمَتَهُ عُرْيَانَةً غَمَّضَ عَيْنَيْهِ (وَافْتِرَاشِ الذِّرَاعَيْنِ فِي السُّجُودِ) أَيْ: يَمُدُّهُمَا عَلَى الْأَرْضِ مُلْصِقًا لَهُمَا بِهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَهُ (وَالْإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ،

٣٬١٠١

وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الْأَوْلَى، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيَقْعُدُ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:«نَهَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرِ الدِّيكِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَرْكَ الِافْتِرَاشِ الْمَسْنُونِ فِعْلًا، وَقَوْلًا، فَكَانَ مَكْرُوهًا، وَحِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ بِهِ،

٣٬١٠٢

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي فِي " شَرْحِهِ الصَّغِيرِ ": تَبْطُلُ بِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ،

٣٬١٠٣

وَعَنْهُ: هُوَ جَائِزٌ، رَوَى مُهَنًّا عَنْهُ: لَا أَفْعَلُهُ، وَلَا أَعِيبُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُهُ، الْعَبَادِلَةُ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ (وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ) كَذَا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْمُغْنِي " و" الْفُرُوعِ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ،

٣٬١٠٤

فَأَمَّا عِنْدَ الْعَرَبِ: فَهُوَ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخْذَيْهِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ،

٣٬١٠٥

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْإِقْعَاءِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ،

٣٬١٠٦

وَقِيلَ: هُوَ أَنْ لَا يَمُدَّ ظَهْرَيْ قَدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ أَوْ بَيْنَهُمَا عَلَى أَلْيَتَيْهِ أَوْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ بَيْنَهُمَا، أَوْ عَلَيْهِمَا، أَوْ يَفْرِشُهُمَا، وَيَجْلِسُ عَلَيْهِمَا، أَوْ يَجْلِسُ عَلَى وَرِكَيْهِ، وَأَلْيَتَيْهِ مَعَ نَصْبِ رُكْبَتَيْهِ أَوْ فَخْذَيْهِ، وَذَكَرَ فِي " الرِّعَايَةِ " رِوَايَةَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُسَنُّ

الإنصافالمرداوي

ورَفْعُ بَصرِه إلى السَّماءِ. يعنِي، يُكْرَهُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٥٬٦٧٣

وقيلَ: تبْطُلُ به وحدَه. ذكَرَه في «الحاوِي» وغيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٥٬٦٧٤

تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك، حالةُ التَّجَشُّؤَ، فإنَّه يرْفَعُ رأْسَه إلى السَّماءِ. نصَّ عليه في رِوايةِ مُهَنَّا وغيرِه؛ إذا تَجَشَّأَ وهو في الصَّلاةِ، يَنْبَغِيِ أنْ يرْفَعَ وَجْهَه إلى فوْقَ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَن حوْلَه بالرائحةِ. ونقَل أبو طالِبٍ، إذا تَجَشَّأَ وهو في الصَّلاةِ، فَلْيَرْفَعْ والإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ؛ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ قدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ.

٥٬٦٧٥

وَعَنْهُ، أَنَّهُ سُنَّةٌ.

رأسَه إلى السَّماءِ، حتَّى يذهبَ الرِّيحُ،

٥٬٦٧٦

وإذا لم يرْفَعْ، آذَى مَن حوله مِن رِيحِه.

٥٬٦٧٧

قلت: فيُعايَى بها. والإِقْعاءُ في الجُلُوس. يعنى، يُكْرَهُ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

٥٬٦٧٨

وعنه، سُنَّةٌ. اخْتاره الخَلَّالُ. وعنه، جائزٌ.

٥٬٦٧٩

تنبيه: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صِفَةَ الإِقْعاءِ ما قالَه المُصَنِّفُ، وهو أنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْه، ويجْلِسَ على عَقِبيْه. وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.

٥٬٦٨٠

وقال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: هو أنْ يُقِيمَ قدَمَيْه، ويجْلِس على عَقِبَيْه، أو يجْلِسَ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ألْيَتَيْه ويُقيمَ قدمَيْه. وقال في «المحَرَّرِ». وغيرِه: هو أنْ يجْلِسَ على عَقبَيْه أو بينَهما، ناصِبًا قدمَيْه.

٥٬٦٨١

وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في مكروهات الصلاة] قال المصنف رحمه الله: (ويكره الالتفات في الصلاة، ورفع بصره إلى السماء، وافتراش الذراعين في السجود، والإقعاء في الجلوس. وهو: أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه. وعنه أنه سنة) .

١٬٥٧٦

أما كون المصلي يكره له الالتفات في الصلاة؛ فلما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل» متفق عليه.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا يزالُ الله مقبلاً على العبدِ وهو في صلاته ما لم يلتفت. فإذا التفت انصرفَ عنه» رواه أبو داود.

ولا بد أن يلحظ في هذا الالتفات المكروه أن يكون لغير حاجة.

١٬٥٧٧

فإن كان لحاجة وكان بطرفه دون لَيّ عنقه لم يكره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم روي عنه «أنه كان يصلي وهو يلتفت إلى الشعب يحرس» رواه أبو داود.

وروى ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتفت يميناً وشمالاً ولا يَلْوِي عنقه» رواه النسائي.

١٬٥٧٨

وأما كونه يكره له رفع بصره إلى السماء؛ فلقوله عليه السلام:«ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن أو لتخطفن أبصارهم» رواه البخاري.

ولأنه يمنع الخشوع.

وأما كونه يكره له افتراش الذراعين في السجود؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع» متفق عليه.

١٬٥٧٩

وأما كونه يكره له الإقعاء في الجلوس في الصلاة على المذهب؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه قال لعلي: يا علي! أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُّ لنفسي، وأكرهُ لك ما أكره لنفسي. لا تُقْعِ بين السجدتين» رواه الترمذي.

وعن أنس قال:«قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رفعت رأسك من السجود فلا تُقْعِ كما يُقْعِي الكلب» رواه أحمد.

و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَنهى عن عُقْبَةِ الشيطان» متفق عليه.

١٬٥٨٠

وأما كونه سنة على روايةٍ؛ فلأن العبادلة كانوا يفعلونه ابن عمر وابن عباس وابن الزبير. وعن طاووس قال:«قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي سنة نبيك» رواه مسلم.

والأول أصح؛ لما تقدم من الأحاديث. وهي أولى بالتقديم؛ لأنها أصح وأكثر رواة.

ولأنها مستندة إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

١٬٥٨١

وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه؛ فبيان لمعنى الإقعاء.

قال أبو عبيد: هذا عند الفقهاء وأهل الحديث. وعند العرب أن ينصب قدميه معاً على الأرض ويجلس على إليتيه. مثل إقعاء السبع والكلب ولا يعلم أحداً استحب هذه الصفة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.