فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومتى سَجَد بعدَ السَّلامِ، جَلس فتَشَهَّدَ، ثم سَلَّمَ) وجُمْلَةُ ذلك أنَّه متى سجَد للسهْوِ، كَبر للسجودِ والرَّفْع منه، سَواءٌ كان قبلَ السلامِ أو بعدَه.

٣٬٤٣٣

فإن كان قبلَ السلامِ سَلمَ عَقِيبَه.

٣٬٤٣٤

وإن كان بعدَه، تَشَهد وسَلمَ، سَواء كان مَحَله بعدَ السلامِ، أو كان قبلَه فنَسِيَه إلى ما بعدَه. وبهذا قال ابنُ مسعودٍ، والنَّخَعِي، وقتادَةُ، والحَكمُ، والثوْرى، والأوْزاعِي، والشافعي، وأصْحابُ الرأيِ، في التشَهُّدِ والتَّسْلِيمِ.

٣٬٤٣٥

وقال أنس، والحسنُ، وعَطاء: ليس فيهما تَشَهُّد ولا تَسْلِيم.

٣٬٤٣٦

وقال ابنُ سِيرينَ، وابنُ المُنْذِرِ: فيهما تَسْلِيم بغير تَشَهُّد. وعن عَطاءٍ: إن شاء تَشَهدَ،

٣٬٤٣٧

وإن شاء تَرَك. ولَنا، على التكْبيرِ، قولُ ابنِ بُحَيْنَةَ: فلَما قَضَى الصلاةَ سَجَد سَجْدَتيْن، كَبر في كل سَجْدَةٍ وهو جالِس قبل أن يُسَلِّمَ . وقولُ أبي هُرَيْرَةَ: ثم كَبر وسَجَد مِثْلَ سُجُودِه أو أطْوَلَ، ثم رَفَع رَأسَه فكَبر .

٣٬٤٣٨

وأما التسلِيمُ، فقد ذَكَرَه عِمرانُ بنُ حُصيَن، في حديثه الذى رَواه مسلم ، قال فيه: سَجَد سَجْدَتَيِ السهْوِ، ثم سَلمَ.

٣٬٤٣٩

وفي حديثِ ابن مسعودٍ : ثم سَجَد سَجْدَتَيْن، ثم سلمَ.

٣٬٤٤٠

وأمّا التَّشَهُّدُ، فرَوى عِمرانُ بنُ حُصَيْن، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلى بهم فسَها، فسَجَدَ سَجْدَتين، ثم تشَهدَ، ثم سلمَ. رَواه أبو داودَ، والترمِذِي ،

٣٬٤٤١

وقال: حديث حسن. ولأنه سُجُود له تَسْلِيم، فكان له تَشَهُّدٌ، كسُجُودِ صُلْب الصلاةِ. ويحتَمِلُ أن لا يَجبَ التشَهدُ؛ لأنَّ ظاهِرَ الحَدِيثيْن الأوليَن أنَّه سَلمَ مِن غيرِ تَشَهد، وهما أصحُّ مِن هذه الروايةِ، ولأنه سُجُود مُفرَد، أشْبَهَ سُجُودَ التلاوَةِ.

٣٬٤٤٢

فصل: وإذا نَسِيَ سُجُودَ السَّهْو حتَّى طال الفَصْلُ، لم تبْطُلْ صَلَاتُه. وهو قولُ الشَّافعيّ، وأصْحابِ الرأيِ. وعن أحمدَ، إن خَرَج مِن المَسْجِدِ أعاد الصلاةَ. وهو قولُ الحَكَمِ، وابنِ شُبْرُمَةَ، وقولُ مالك، وأبي ثَور، في السُّجُودِ قبل السلامِ. ووَجْهُ الأولِ، أنَّه جابِر للعِبادَةِ بعدَها، فلم تَبْطُلْ بتَرْكِه، كجُبْراناتِ الحَج.

٤٨٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَتَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ) زَادَ الْمُؤَلِّفُ، وَغَيْرُهُ، سَوَاءٌ كَانَ مَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ، أَوْ قَبْلَهُ فَنَسِيَهُ إِلَى مَا بَعْدَهُ (جَلَسَ فَتَشَهَّدَ) أَيِ: التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ وُجُوبًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ومتى سجَد بعدَ السلامِ، جلس فتشهدَ، ثم سلَّم. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطع به كثير منهم.

٦٬٣٥٨

وقيل: لا يتَشَهد. واخْتارَه الشيخُ تَقِي الدين.

٦٬٣٥٩

قال في «الرعايَة»: لا يتَشَهدُ،

٦٬٣٦٠

ولو نسِيَه وفَعلَه بعدَه. وإليه مَيْل المصَنف، والشارِح. فعلى المذهبِ، يَتَشهد التشَهُّدَ الأخِيرَ. قالَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم.

٦٬٣٦١

وقال في «الرعاية الكبْرى»: ويتشهد فيما بعدَه.

٦٬٣٦٢

وقيل؛ ويصَلى على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، كما يصُلْى عليه في الصلاة. وعلى المذهبِ أَيضًا، يجْلِس مُفْتَرِشًا إذا كانتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصلاة رَكْعتَيْن، على الصحيح. صححه في «مَجْمَع البَحْرَين»، والمَجْد في «شَرْحِه».

٦٬٣٦٣

وقال: هو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. وقدمه في «المغنِي»،

٦٬٣٦٤

وَمَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْوَاجِبَ قبْلَ السلَامِ عَمْدًا، بَطلتِ الصلَاةُ،

٦٬٣٦٥

وإنْ تَرَكَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ السلَامِ، لَمْ تَبْطلْ.

و «الشَّرحِ»، و «شَرْح ابن رَزِين». ذكَرُوه في صِفَةِ الصلاةِ.

٦٬٣٦٦

وقيلَ: يتوَركُ. اخْتارَه القاضي. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابن تَميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وتقدم ذلك في صِفَةِ الصلاةِ، عندَ قوله: ثم يجْلِسُ في التشهدِ الثانِي مُتَوركًا.

٦٬٣٦٧

وأما إنْ كانتِ الصلاةُ ثُلاثيةً أو رُباعِية، فإنَّه يتَوَركُ، بلا نِزاع أعْلَمُه.

٦٬٣٦٨

فائدة: سُجودُ السهو وما يقولُه فيه وبعبد الرَّفْعِ منه، كسجودِ الصلاةِ،

٦٬٣٦٩

فلو خالفَ أعادَه بنيته. جزَم به في «الفُروعِ». وقدمه في «الرعايةِ».

٦٬٣٧٠

وقال: وقيلَ: إنْ سجَد بعد السلامِ، كَبَّر مرة واحدة وسجَد سجْدَتين ثم رفَع.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومتى سجد بعد السلام جلس فتشهد ثم سلم، ومن ترك السجود الواجب قبل السلام عمداً بطلت الصلاة. وإن ترك المشروع بعد السلام لم تبطل) .

١٬٨٠٢

أما كون من سجد بعد السلام يجلس فلأجل التشهد الآتي ذكر دليله.

١٬٨٠٣

وأما كونه يتشهد ثم يسلم؛ فلأن الترمذي وأبا داود رويا في حديث عمران ابن حصين «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسهى فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

ولأنه سجود بسلام له فكان معه تشهد يعقبه سلام كسجود صُلب الصلاة.

١٬٨٠٤

وأما كون من ترك السجود الواجب قبل السلام عمداً تبطل صلاته؛ فلأنه أخل بواجب في الصلاة عمداً فبطلت كما لو ترك واجباً غيره.

١٬٨٠٥

وأما كونه إن ترك المشروع بعد السلام عمداً لا تبطل صلاته؛ فلأنه جبران خارج الصلاة فلم تبطل الصلاة بتركه كجبرانات الحج.

وفرقٌ بين الواجب في الصلاة والواجب لها. ألا ترى أن الأذان والجماعة كل واحد منهما واجب للصلاة. ولا تبطل الصلاة بترك شيء من ذلك.

وعن أحمد تبطل إذا ترك المشروع بعد السلام عمداً قياساً على المشروع قبل السلام.

وقد تقدم الفرق. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.