فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وصلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإن تَطوَّعَ في النهارِ بأرْبعٍ فلا بَأسَ، والأفْضَلُ مَثْنَى) قَوْلُه، مَثْنَى مَثْنَى. يَعْنِي يُسَلِّمُ مِن كلِّ ركْعَتَيْن. والتَّطَوُعُ قِسْمان؛ تَطوُّعُ الليْلِ، وتَطَوُّعُ النهارِ، فلا يَجُوزُ [تَطوُّعُ اللَّيْلِ] إلَّا مَثْنَى مَثْنَى. وهذا قولُ كثير مِن أهْلِ العِلْمِ؛ منهم أبو يُوسُف، ومحمدٌ.

٣٬٥٨٦

وقال القاضي: لو صَلى سِتًّا في لَيْلٍ أو نَهارٍ، كُرِهَ, وصَحَّ.

٣٬٥٨٧

وقال أبو حنيفةَ: إن شِئْتَ رَكْعَتيْن،

٣٬٥٨٨

وإن شِئْتَ أرْبَعًا، وإن شِئْتَ سِتًّا،

٣٬٥٨٩

وإن شِئْتَ ثَمانِيًا. ولَنا، قَوْل النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «صَلَاة الليل مَثْنَى مثْنى». مُتَّفَق عليه .

٣٬٥٩٠

فصل: فأمّا صلاةُ النهارِ فتَجُوزُ أرْبَعًا، فَعَل ذلك ابنُ عُمَرَ.

٣٬٥٩١

وقال إسحاقُ: صلاةُ النَّهارِ أخْتارُ أرْبَعًا،

٣٬٥٩٢

وإن صَلَّى رَكْعَتَيْن جاز؛ لِما رُوِيَ عن أبي أَيوب، عن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:«أرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَا يُسَلَّمُ فِيهِنَّ تُفْتَحُ لَهنَّ أبوَابُ السَمَاءِ». رَواه أبو داودَ . [والأفْضَلُ مَثْنَى.

٣٬٥٩٣

وقال إسحاقُ: الأفْضَلُ أرْبَعًا. ويُشْبِهُه قَوْلُ الأوْزاعِي، وأصْحاب الرأيِ، وحديثُ أبي أيوبَ. ولَنا، ما روَى عليُّ بنُ عبدِ الله البارِقي، عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:«صلَاةُ اللَّيْلِ وَالنهَار مَثْنَى مَثْنَى». رَواه أبو داود] . ولأنه أبْعَد [مِن السهْوِ]، وأشبَهُ بصلاةِ اللَّيْلِ. وتَطَوعات النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- في الصَّحِيحِ رَكْعَتان. وذَهَب الحَسَنُ، وسَعِيد بنُ جُبَيْر، ومالك، إلى أنَّ تَطَوُّعَ النَّهارِ والليْلِ مَثنَى مَثنَى؛ لحديثِ علي ابنِ عبدِ الله البارِقيِّ، وقد ذَكَرْنا حديثَ أبي أَيوبَ، وحديثُ البارِقي تَفَرّدَ بذِكْرِ النَّهارِ مِن بينِ سائِرِ الرُّواةِ، ونَحْمِلُه على الفَضِيلَةِ جَمعًا بينَ الحَدِيثَيْن.

فصل: قال بعضُ أصحابِنا: لا تجوز الزيادة في النَّهارِ على أربع. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرقِي.

٣٬٥٩٤

وقال القاضِي: يَجُوز ويكْرهُ. ولَنا، أنَّ الأحْكامَ إنما تُتَلَقَى مِن الشارِعِ، ولم يَرِدْ شيءٌ مِن ذلك. واللهُ أعلمُ.

فصل: ويُسْتَحَبُّ التنفّل بينَ المَغْرِبِ والعِشاءِ؛ لِما روِيَ عن أنس ابنِ مالكٍ في هذه الآية:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}. الآيةُ. قال: كانوا يَتَنَفلون بينَ المَغْرِب والعِشاءِ، يُصَلُّون. رَواه أبو داود . وعن عائشةَ، عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغرِبِ عِشْرِين رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَه بَيْتًا في الْجَنة». قال الترمِذِي: هذا حديثٌ غريبٌ.

فصل: وما وَرَد عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- تَخْفِيفُه أو تَطْوِيلُه، فالأفْضَلُ اتباعُه فيه؛ فإنَّه عليه السلامُ لا يَفْعَل إلَّا الأفْضَلَ، وقد ذَكَرْنا بعضَ ما كان النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُخَفِّفُه ويُطولُه. وما عَدا ذلك، ففيه ثَلاث رِواياتٍ؛ إحْداها، الأفْضَل كَثْرَةُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، لقَوْلِ ابنِ مسعودٍ: إنِّي لأعْلَمُ النَّظائِرَ التي كان رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقْرِنُ بينَهُنَّ سُورَتَيْن في كلِّ رَكْعَةٍ، عِشْرُون سُورَةٌ مِن المُفَصَّلِ. رَواه مسلمٌ .

ولقَولِ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسجدُ سَجْدَةً، إلَّا كتب اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَة، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً». والثَّانِيَةُ، التَّطْوِيل أفْضَلُ؛ لقَوْلِ رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أفْضَلُ الصلَاةِ طُولُ القُنُوتِ». رَواه مسلم . ولأن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان أكْثَرَ صلَاته التَّهَجدُ وكان يُطِيلُه، على ما قد ذَكَرْنا. والثالثةُ، هما سَواءٌ؛ لتَعارُضِ الأخْبارِ في ذلك. واللهُ أعلمُ. فصل: والتطَوُّعُ في البَيْتِ أفْضَلُ؛

لقَوْلِ رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «عَليْكُمْ بِالصلَاةِ في بُيُوتِكمْ، فَإِنْ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ في بَيتهِ إلَّا الْمكْتُوبَة».

٣٬٥٩٥

وقال عليه السَّلامُ:«إذا قضَى أحدُكُمُ الصلَاةَ في مَسْجِدِه، فَلْيَجْعَلْ لِبَيتهِ نَصيبًا مِنْ صَلَاِتهِ؛ فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ في بَيتهِ مِنْ صَلَاِتهِ خَيْرًا». رَواهما مسلم . وعن زيدِ بنِ ثابِتٍ، أن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«صَلَاةُ المَرْءِ في بَيتهِ أفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ في مَسْجدِي هذَا, إلَّا الْمكْتُوبَةَ». رَواه أبو داودَ . ولأن الصَّلاة في البَيْتِ أَقرَبُ إلى الإخْلاصِ، وأَبْعَدُ مِن الرياءِ، وهو مِن عَمَلِ السرِّ، والسرُّ أفْضَلُ مِن العَلانِيَة.

فصل: ويُسْتَحَب أن يكونَ للإنْسانِ تَطوعاتٌ يُداوِمُ عليها،

٣٬٥٩٦

وإذا فاتَت يَقْضِيها؛ لقَوْلِ عائشةَ: سئِل رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: أي الأعْمالِ أفْضَل؟ قال: «أدْوَمُهُ وَإنْ قَلَّ». مُتفَق عليه . وقالت: كان النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا صَلى صلاةً أحَبَّ أن يُداوِم عليها، وكان إذا عَمل عَمَلًا أَثْبَتَه. رَواه مسلم .

٣٬٥٩٧

وقال ابنُ عَمْرٍو . قال لي رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ الليْلَ، فَتَرَكَ [قِيامَ اللَّيْلِ]». مُتَّفَق عليه . ولأنه إذا قَضَى ما تَرَك مِن تَطَوُّعِه، كان أبعَدَ له مِن التَّرْكِ.

٣٬٥٩٨

فصل: ويَجُوزُ التَّطوُّعُ في جَماعَةٍ وفرادَى؛ لأن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فَعَل الأمْرَيْن كِلَيْهما، وكان أكثرُ تَطَوُّعِه مُنْفَرِدًا، وصَلَّى بحُذَيْفةَ مَرة ، وبابنِ عباسِ مَرةً ، وبأنَس وأمه واليَتيمِ مَرة ، وأمَّ أصْحابَه في ليالي رمضان ثَلاثًا . وقد ذَكَرْنا بعضَ ذلك فيما مَضَى، وسنَذْكُرُ الباقِيَ، إن شاء اللهُ تعالى، وهي كلُّها أحادِيثُ صِحاحٌ.

٥٠٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ) كَالظُّهْرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ تطَوَّعَ في النَّهارِ بأرْبَعٍ فلا بأسَ. اعلمْ أن الأفضَلَ في صلاةِ التَّطوُّع في الليلِ والنهارِ، أنْ يكون مثنى، كما قال المصَنف هنا،

٦٬٦٣٩

وإنْ زادَ على ذلك، صَحّ،

٦٬٦٤٠

ولو جاوزَ ثمانِيًا ليْلًا، أو أربعًا نَهارًا. وهذا المذهب. قال المجْد في «شرحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ. وهو أَصَحُّ. وقدمه في «الفُروع».

٦٬٦٤١

وقال: وظاهره عَلِمَ العدَدَ أو نَسِيَه. واخْتارَه القاضي، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأبو الخطَاب، والمجْدُ وغيرُهم. قال الزرْكَشي: وهو المشْهورُ.

٦٬٦٤٢

وقيل: لا يصِحُّ إلَّا مثنى فيهما. ذكَره في «المُنتخَبِ».

٦٬٦٤٣

وقيل: لا يصِح إلَّا مثنَى في الليلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فقط. وهو ظاهرُ كلامِ المصنِّفِ هنا. واخْتارَه هو، وابنُ شِهابٍ، والشَّارحُ. وقدَّمه في «الرعاية الكبْرى». قال الإمام أَحْمد، في من قامَ في التَّراويحَ إلى ثالثةٍ: يَرْجعُ،

٦٬٦٤٤

وإنْ قَرَأَ؛ لأنَّ عليه تسْليمًا ولابد. فعلى القولِ بصِحةِ التَّطوع بزيادةٍ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَثنى ليْلًا، لو فعَلَه كُرِهَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المحَرَّر»، و «الفائقِ»، و «الزرْكَشِي». وقدمه في «الفروعِ».

٦٬٦٤٥

وعنه، لا يُكْرَهُ. جزم به في «التَّبصرَةِ». وعلى القولِ بصِحةِ التطوُّع في النَّهارِ بأرْبعٍ، لو فَعل لم يُكْرَهْ. كما هو ظاهرُ كلامِ المصنفِ هنا. وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ.

٦٬٦٤٦

وعنه، يُكْرَه. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».

٦٬٦٤٧

ولو زادَ عليها، كرِهَ. جزَم به ابنُ تَميمٍ.

٦٬٦٤٨

وقال في «المذْهَبِ»: فإنْ زادَ على أربع نهارًا بتَسْليمةٍ واحدة، كرِهَ، رِواية واحدة.

٦٬٦٤٩

وفي الصحةِ رِوايَتان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْدَاهما، لو زادَ على ركعتَيْن، وقلْنا: يصِحُّ. ولم يجلس إلَّا في آخِرهن، فقد ترَك الأوْلَى

٦٬٦٥٠

ويجوز؛ بدليلِ الوتْر، وكالمكْتوبةِ، على رِواية.

٦٬٦٥١

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروْعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعة، لا يجوزُ.

٦٬٦٥٢

وقال في «الفُصولِ»: إنْ تطوَّعَ بسِتِّ رَكَعاتٍ بَسلامٍ واحدٍ، ففي بُطْلانِه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَبْطل؛ لأنه لا نظيرَ له في الفَرْضِ. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ بعدَدٍ، فهل يجوز الزيادة عليه؟

٦٬٦٥٣

قال في وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَيَكُونُ في حَالِ الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا.

«الفُروعَ»: ظاهرُ كلامِه، في مَن قامَ إلى ثالثةٍ في التراويح، لا يجوزُ. وفيه في «الانْتِصار» خِلافٌ. ذكَره في لُحُوقِ زِيادةٍ بالعقْد. وتقدم في أوَّلِ سجودِ السهْوِ، لو نوَى رَكْعَتَيْن نَفْلا، وقامَ إلى ثالثةٍ ليْلًا أو نهارًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وصلاة الليل مثنى مثنى. وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس. والأفضل مثنى) .

١٬٨٦٤

أما كون صلاة الليل مثنى مثنى؛ فلما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«صلاة الليل مثنى مثنى» متفق عليه .

١٬٨٦٥

وقيل لابن عمر:«ما مثنى مثنى؟ قال: يسلم من كل ركعتين».

١٬٨٦٦

وأما كون التطوع في النهار بأربع لا بأس به؛ فلأن تخصيص الليل بالتثنية دليل على إباحة الزيادة في النهار.

١٬٨٦٧

وأما كون الأفضل مثنى؛ فلأنه أبعد من السهو.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.