فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن رَكع أو سَجَد قبلَ إمامِه، فعليه أن يَرْفَعَ ليَأْتِيَ به بعدَه (١) .

٣٬٨١٨

فإن لم يَفْعَلْ عَمْدًا، بَطَلَت صَلَاتُه عندَ أَصْحابِنا، إلَّا القاضي) وجُمْلَةُ ذلك أنَّه لا يَجُوزُ أن يَسْبقَ إمامَه؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ». رَواه مسلمٌ . وعن أبي هُرَيرةَ،

٣٬٨١٩

قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ». مُتَّفَقٌ عليه .

٣٬٨٢٠

فإن فَعَل ذلك عامِدًا أثِمَ، وتَبْطُلُ صَلَاتُهُ في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قال: ليس لمَن سَبَق الإِمامَ صلاةٌ،

٣٬٨٢١

ولو كان له صلاةً لرَجا له الثَّوابَ، ولم يَخْشَ عليه العِقابَ. وذلك لِما ذَكرْنا مِن الحدِيثَيْن. ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه نَظَر إلى مَن سَبَق الإِمامَ، فقال: لا وَحْدَك صَلَّيْتَ، ولا بإمامِكَ اقْتَدَيْتَ. ولأنَّه لم يَأْتَمَّ بإمامِه في الرُّكْنِ، أشْبَهَ ما إذا سَبَقَه بتَكْبِيرَةِ الإِحْرام.

٣٬٨٢٢

وإن كان جاهِلًا أو ناسِيًا لم تَبْطُلْ صَلاتُه، لأنَّه سَبْقٌ يَسِيرٌ، ولقَوْلِه عليه السَّلامُ:«عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ».

٣٬٨٢٣

وقال ابنُ حامِدٍ: في ذلك وجْهان.

٣٬٨٢٤

وقال القاضي : عندِي أنَّه يَصِحُّ؛ لأنَّه اجْتَمَعَ معه في الرُّكْنِ، أشْبَهَ ما لو رَكع معه ابْتِداءً صَحَّ. وهذا اخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ. وعليه أن يَرْفعَ ليَأْتِيَ به بعدَه؛ ليَكُونَ مُؤْتَمًّا بإمامِه.

٣٬٨٢٥

فإن لم يَفْعَلْ عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُه عندَ أصحابِنا؛ لأنَّه تَرَك الواجِبَ عَمْدًا.

٣٬٨٢٦

وقال القاضي: لا تَبْطُلُ، لأنَّه سَبْقٌ يَسِيرٌ. ٥٤٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» .

٣٬٨٧٩

وَقَالَ الْبَرَاءُ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

٣٬٨٨٠

فَإِنْ كَبَّرَ مَعَهُ لِلْإِحْرَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ،

٣٬٨٨١

وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ كُرِهَ وَصَحَّ،

٣٬٨٨٢

وَقِيلَ: لَا، كَسَلَامِهِ قَبْلَهُ بِلَا عُذْرٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، يُعِيدُهُ بَعْدَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ،

٣٬٨٨٣

وَإِنْ فَعَلَ الْبَاقِيَ مَعَهُ، كُرِهَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الرُّكْنِ. ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ.

٣٬٨٨٤

وَقَالَ فِي (الْمُبْهِجِ) : تَبْطُلُ، وَبَعَّدَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "،

٣٬٨٨٥

وَقِيلَ: إِنْ سَارَقَهُ بِالرُّكُوعِ بَطَلَتْ، لَا بِغَيْرِهِ،

٣٬٨٨٦

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَهُ، جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ؛

٣٬٨٨٧

لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَنَقَلَ مُهَنَّا: تَبْطُلُ،

٣٬٨٨٨

وَفِي " الْكَافِي "، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ،

٣٬٨٨٩

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ.

فَعَلَى هَذَا، مَتَى سَبَقَهُ بِالرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِيَرْكَعَ مَعَهُ؛ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ.

الإنصافالمرداوي

ومن ركَع أو سجَد قبلَ إمامِه، فعليه أنْ يَرْفَعَ ليأْتِيَ به بعدَه. اعلمْ أنَّ ركُوعَ المأْموم أو سُجودَه أو غيرَهما قبلَ إمامِه عَمْدًا مُحَرَّمٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهير الأصحابِ.

٧٬٠٩٤

وقيل: مكْروهٌ. واخْتاره ابنُ عَقْيلٍ. فعلى المذهبِ؛ لا تَبْطُلُ صلاتُه بمُجَرَّدِ ذلك. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. واخْتارَه القاضي وغيرُه.

٧٬٠٩٥

قال في «الفُصولِ»: ذكَر أصحابُنا فيها رِوايَتْين.

٧٬٠٩٦

والصَّحيحُ، لا تَبْطُلُ. قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ لا تبْطُلُ، إنْ عادَ إلى مُتابَعَتِه حتَّى أدْرَكَه فيه.

٧٬٠٩٧

وعنه، تبْطُلُ إذا فعَله عَمْدًا. ذكَرها الإِمامُ أحمدُ في رِسالَتِه. وقدَّمه الشَّارِحُ؛ فقال: وتبْطُلُ صلاتُه في ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدُ في قال: ليس لمَن سبَق الإمامَ صلاةٌ، لو كان له صلاةٌ لرُجِيَ له الثَّوابُ، ولم يُخْشَ عليه العِقابُ.

٧٬٠٩٨

قال في «الحَواشِي»: اخْتاره بعضُ أصحابِنا.

٧٬٠٩٩

وأمَّا إذا فعَل ذلك سهْوًا أو جهْلًا، فإنَّها لا تبْطُلُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٧٬١٠٠

ولو قلْنا: تبْطُلُ بالعَمْدِيَّةِ. وقيل: تبْطُلُ. ذكَره ابنُ حامِدٍ وغيرُه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده. فإن لم يفعل عمداً بطلت صلاته عند أصحابنا إلا القاضي) .

١٬٩٨٤

أما كون من ركع أو سجد قبل إمامه عليه أن يرفع ليأتي به بعده؛ فلأن إتيانه بعده واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا ركع فاركعوا. وإذا سجد فاسجدوا». أمر بذلك بعد فعل الإمام. وأمره للوجوب. ولا يمكن ذلك إلا بالرفع.

١٬٩٨٥

وكذلك قال المصنف رحمه الله: ليأتي به بعده. والمراد بالبعدية هنا بعد شروع الإمام في الركن لا بعد فراغه منه.

١٬٩٨٦

وأما كونه إذا لم يرفع عمداً تبطل صلاته عند أصحابنا غير القاضي؛ فلأنه سابَقَ إمامه في الركوع والسجود أشبه ما لو سابقه في السلام. ولأنه متى فعل ذلك متعمداً فقد ارتكب النهي وخالف الأمر. وذلك يقتضي الفساد.

ومقتضى هذا التعليل أنه متى سابقه عمداً في ركوع أو سجود أو رفع بطلت صلاته. ونقله ابن عقيل رواية.

وذكر المصنف رحمه الله في الكافي: أنه ظاهر كلام الإمام أحمد رحمة الله عليه لأنه قال: لو كان له صلاة لرجي له الثواب ولم يخش عليه العقاب. إشارة منه إلى قوله عليه السلام:«أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار» متفق عليه.

١٬٩٨٧

وأما كونها لا تبطل عند القاضي؛ فلأنه شارك إمامه في الركن المقصود وإنما فارقه في الانحناء وليس بمقصود لأنه وسيلة إلى المقصود والاتفاق في المقصود مع الافتراق في الوسيلة لا يضر كما لو سابقه في الأقوال.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.