فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٥٧المقنعالحنابلةج ٢ ص ١٠٨ج ٢ ص ١٠٨

فَإِنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ، وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإنْ صَلَّى على ظَهْرِه، ورِجْلَاه إلى القِبْلَةِ، صَحَّتْ في أحَدِ الوَجْهَيْن) متى صَلَّى مُسْتَلْقِيًا على ظَهْرِه، مع القُدْرَةِ على الصلاةِ على جَنْبِه، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، يَصِحُّ. وهو ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ؛ لأنَّه نَوْعُ اسْتِقْبالٍ، ولهذا يُوَجَّهُ المَيِّتُ كذلك عندَ المَوْتِ. والثَّانِى، لا يَصحُّ. وهو أظْهَرُ، لأنَّه مُخالفٌ للحديثِ المَذْكُورِ، فإنَّه قال عليه السّلامُ:«فَإن لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ».

٤٬١٨٣

ولأنَّ في حديثِ عِمْرانَ مِن رِوايَةِ [النَّسائىِّ: «فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا] إِلَّا وُسْعَهَا} ». وهذا صَرِيحٌ، فإنَّه نَقَلَه إلى الاسْتِلْقاءِ عندَ العَجْزِ عن الصلاةِ على جَنْبٍ، فدَلَّ على أنَّه لا يَجُوزُ مع القُدْرَةِ عليه.

٤٬١٨٤

فإن عَجَز عن الصلاةِ على جَنْبِه، صلَّى مُسْتَلْقِيًا، وَجْهًا واحِدًا؛ للحديثِ المَذْكُورِ. ٥٩٢ - مسألة: (ويُومِئُ بالرُّكُوعِ والسُّجُودِ، ويَجْعَلُ سُجُودَه أخْفَضَ مِن رُكُوعِه) متى عَجَز عن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ أوْمَأَ بِهِما، ويَجْعَلُ سُجُودَه أخْفَضَ مِن رُكُوعِه، اعْتِبارًا بالأصْلِ، كما قُلنا في حالَةِ الخَوْفِ.

٤٬١٨٥

فإن عَجَز عن السُّجُودِ وَحْدَه، رَكَع وأوْمَأ بالسُّجُودِ،

٤٬١٨٦

وإن لم يُمْكِنْه أن يَحْنِىَ ظَهْرَه [حَنَى رَقَبَتَه،

٤٬١٨٧

وإن تَقَوَّسَ ظَهْرُه]، فصارَ كالرّاكِع، زاد في الانْحِناءِ قَلِيلًا إذا رَكَع، ويُقَرِّبُ وَجْهَه إلى الأرْضِ في السُّجُودِ حَسَبَ الإِمْكانِ.

٤٬١٨٨

فإن قَدَر على السُّجُودِ على صُدْغِه لم يَفْعَلْ؛ لأنَّه ليس مِن أعْضاءِ السُّجُودِ.

٤٬١٨٩

وإن وَضَع بينَ يَدَيْه وِسادَةً، أو شيئًا عاليًا، أو سَجَد على رَبْوَةٍ أو حَجَرٍ جاز، إذا لم يَكُنْ يُمْكِنُه تَنْكِيسَ وَجْهِه أكْثَرَ مِن ذلك. وحُكِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: أخْتارُ السُّجُودَ على المِرْفَقَةِ وقال: هو أحَبُّ إلىَّ مِن الإيماءِ. واخْتارَه إسحاقُ. وجَوَّزَه الشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. ورَخَّصَ فيه ابنُ عباسٍ. وسَجَدَتْ أمُّ سَلَمَةَ على مِرْفَقَةٍ . وكَرِهَ ابنُ مَسْعُودٍ السُّجُودَ على عُودٍ،

٤٬١٩٠

وقال: الإِيماءُ أحبُّ إلىَّ . ووَجْهُ الجَوازِ؛ أنَّه أتَى بما يُمْكِنُه مِن الانْحِطاطِ، أشْبَهَ الإيماءَ.

٤٬١٩١

فأمَّا إن رَفَع إلى وَجْهِه شيئًا فسَجَدَ عليه، فقال بعضُ أصحابِنا: لا يُجْزِئُه. ورُوىَ نَحْوُ ذلك عن ابنِ مسعودٍ، وابنِ عمرَ، وجابِرٍ، وأنَسٍ. وهو قَوْلُ مالكٍ والثَّوْرِىِّ؛ لأنَّه سَجَد على ما هو حامِلٌ له، أشْبَهَ ما لو سَجَد على يَدَيْه. وروَى الأثرَمُ عن أحمدَ، أنَّه قال: أيَّ ذلك فَعَل فلا بَأْسَ، يُومِئُ أو يَرْفَعُ المِرْفَقَةَ فيَسْجُدُ عليها. قيل له: فالمِرْوَحَةَ؟

٤٬١٩٢

قال: أمَّا المِرْوَحَةُ فلا. ورُوِىَ، أنَّه قال: الإِيماءُ أحَبُّ إلىَّ.

٤٬١٩٣

وإن رَفَع إلى وَجْهِه شيئًا أَجْزَأَه. ولابدَّ أن يكونَ بحيث لا يُمْكِنُه الانْحِطاطُ أكْثَرَ منه، ووَجْهُ ذلك أنَّه أتَى بما يُمْكِنُه مِن الانْحِطاطِ، أشْبَهَ ما لو أَوْمَأَ.

٥٩٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ) تَرَكَهُ قَادِرٌ، وَ (صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ، وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْمُذْهَبِ "، وَ " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِقْبَالٍ، وَلِهَذَا يُوَجَّهُ الْمَيِّتُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ،

٤٬٢٤٤

وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ، لِأَنَّهُ نَقَلَهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الصَلَاةِ عَلَى جَنْبٍ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ ولِأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ بِوَجْهِهِ وَجُمْلَتِهِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يُصَلِّي كَيْفَ شَاءَ، كِلَاهُمَا جَائِزٌ، فَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا،

٤٬٢٤٥

أَمَّا إِذَا عَجَزَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبٍ، تَعَيَّنَ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا وَجْهًا وَاحِدًا. (وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَاعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ مَا أَمْكَنَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٤٬٢٤٦

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأَقَلُّ رُكُوعِهِ مُقَابَلَةُ وَجْهِهِ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ أَدْنَى مُقَابَلَةٍ، وَتَتِمَّتُهَا الْكَمَالُ (وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ) لِلْخَبَرِ، وَلِيَتَمَيَّزَ أحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ،

٤٬٢٤٧

وَإِنْ سَجَدَ مَا أَمْكَنَهُ عَلَى شَيْءٍ رَفَعَهُ، كُرِهَ، وَأَجْزَأَهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُمَكِّنُهُ مِنَ الِانْحِطَاطِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْمَأَ،

٤٬٢٤٨

وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ.

وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً بِالْمَنْعِ كَيَدِهِ، وَلَا بَأْسَ بِسُجُودِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا،

٤٬٢٤٩

وَعَنْهُ: هُوَ أَوْلَى مِنَ الْإِيمَاءِ، وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ: وَنَهَى عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ

الإنصافالمرداوي

فإنْ صلَّى على ظَهْرِه، ورِجْلاه إلى القِبْلَةِ، صحَّتْ صَلاُته، فى أحدِ صَلَاتُهُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.

الوَجْهَيْن. وهما رِوايَتان. وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»؛ إحْدَاهما، تصِحُّ صلاُته. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وصحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصرَه. وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الأشْهَرُ. وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، والوَجْهُ الثَّانِى، لا يصِحُّ.

ونصَره المُصَنِّفُ ومالَ إليه. فال فى «الشَّرْحِ»: عدَمُ الصِّحَّةِ أظهَرُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ لأنَّهم ما أباحُوا الصَّلاةَ على الظَّهْرِ إلَّا مع العَجْزِ عنِ الصَّلاةِ على جَنْبِه.

٧٬٨٣٠

وعنه، يُخَيَّرُ. نقَل الأَثْرَمُ وغيرُه، يصَلِّى كيفَ شاءَ، كِلاهُما جائزٌ. ونقَل صالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، يصَلِّى على ما قدَر وتيسَّر له. انتهى. فعلى المذهبِ، يُكْرَهُ فِعْلُ ذلك. قطَع به فى «الفُروع»، و «الرِّعايَةِ».

٧٬٨٣١

وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما: يكون تارِكًا للمُسْتَحَبِّ. قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: يكود تارِكًا للأوْلَى.

تنييه: محَلُّ الخِلافِ؛ إذا كان قادِرًا على الصَّلاةِ على جَنْبِه وصلَّى على ظَهْرِه،

٧٬٨٣٢

أمَّا إذا لم يقْدِرْ على الصَّلاةِ على جَنْبهِ،

٧٬٨٣٣

فإنَّ صلَاتَه صحيحة على ظَهْرِه، بلا نِزاعٍ.

٧٬٨٣٤

فائدة: قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: فعلَى القولِ بالصِّحَّةِ؛ صلاتُه على جَنْبِه الأيْسَرِ أفْضَلُ مِنِ اسْتِلْقائِه فى أصَحِّ الوَجْهَيْن. وعكْسُه ظاهِرُ كلامِ القاضى، وأبِى الخَطَّابِ. ويُومئُ بالركُوعِ والسُّجُودِ. يعْنِى، مهْما أمْكنَه. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه.

٧٬٨٣٥

وقال أبو المَعالِى: أقلُّ رُكوعِه مُقابلَةُ وَجْهِه ما وراءَ رُكْبَتِه مِنَ الأرْضى أدْنَى مُقابَلَةٍ، وتَتِمَّتُها الكَمالُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٧٬٨٣٦

فائدة: لو سجَد قدْرَ ما أمْكنَه على شيءٍ رفَعه، كُرِهَ، وأجْزأَه. نصَّ عليهما.

٧٬٨٣٧

وعنه، يُخَيَّرُ. وذكَر ابنُ عَقِيل رِوايةً، لا يُجْزِئُه، كيَدِه. انتهى.

٧٬٨٣٨

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا بأْسَ بسُجودِه على وِسادَةٍ ونحوِها.

٧٬٨٣٩

وعنه، هو أوْلَى مِنَ الإيماءِ.

٧٬٨٤٠

فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْمَأَ بِطرفِهِ، وَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.