وَيَتَنَظَّفُ لَهَا وَلَا يَتَطَيَّبُ وَيَخْرُجُ مُتَوَاضِعًا مُتَخَشِّعًا مُتَذَلِّلًا مُتَضَرِّعًا وَمَعَهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالشُّيُوخُ
الشروح عليها
مسألة: (وَيَتَنَظَّفُ لها) بالغُسْلِ، والسِّواكِ، وإزالَةِ الرّائِحَةِ، قِياسًا على صلاةِ العِيدِ (ولا يَتَطَيَّبُ) لأنَّه يَوْمُ اسْتِكانَةٍ وخُشُوعٍ.
٧٠٧ - مسألة: (ويَخْرُجُ مُتَواضِعًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَذَلِّلًا، مُتَضَرِّعًا) السُّنَّةُ الخُرُوجُ لصلاةِ الاسْتِسْقاءِ على الصِّفَةِ المذْكُورَةِ، مِن التَّواضُعِ والخُشُوعِ، في ثِيابِ بِذْلَتِه، ولا يَلْبَسُ ثِيابَ زِينَةٍ؛ لأنَّه يَوْمُ تَواضعٍ، ويكونُ مُتَخَشِّعًا في مَشْيِه وجُلُوسِه، مُتَضَرِّعًا إلى اللَّهِ تعالى، مُتَذَلِّلًا، راغِبًا إليه. قال ابنُ عباسٍ: خَرَج رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- للاسْتِسْقاءِ مُتَذَلِّلًا، مُتَواضِعًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَضرِّعًا، حتى أتى المُصَلَّى، فلم يَخْطُبْ كخُطْبَتِكُم هذه، ولكن لم يَزَلْ في الدُّعاءِ [والتَّضَرُّعِ] والتَّكْبِيرِ، وصَلَّى رَكْعَتَيْن كما كان يُصَلِّى في العِيدِ.
قال التِّرْمِذىُّ : هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧٠٨ - مسألة: (و) يَخْرُجُ (معه أهلُ الدِّينِ والصَّلاحِ، والشُّيُوخُ) لأنَّه أسْرَعُ للإِجابَةِ.
ويُسْتَحَبُّ الخُرُوجُ لِكافَّةِ النّاسِ، فأمَّا النِّساءُ، فلا بَأْسَ بخُرُوجِ العَجائِزِ منهنَّ،
ومَن لا هَيْئةَ لها. وقال ابنُ حامِدٍ: يُسْتَحَبُّ.
فأمَّا الشَّوابُّ، وذَواتُ الهَيْئَةِ، فلا يُسْتَحَبُّ لهُنَّ؛ لأنَّ الضَّرَرَ في خُرُوجِهِنَّ أكْثَرُ مِن النَّفْعِ. ولا يُسْتَحَبُّ إخْراجُ البَهائِمِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَفْعَلْه. وبه قال أصحابُ الشافعىِّ؛ لأنَّه رُوِىَ أنَّ سُلَيمانَ عليه السلامُ خَرَج يَسْتَسْقِى، فرَأَى نَمْلَةً مُسْتَلْقِيَةً وهى تقولُ: اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ، ليس بنا غِنًى عن رِزْقِك. فقال سُلَيمانُ: ارْجِعُوا فقد سُقِيتُم بدَعْوةِ غيرِكم .
وقال ابنُ عَقِيلٍ، والقاضى: لا بَأْسَ به لذلك. والاقْتِداءُ بالنبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أوْلَى.
٧٠٩ -
(وَيَتَنَظَّفُ لَهَا) مِنْ إِزَالَةِ الرَّائِحَةِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَحْوِهِمَا، لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ؛ وَهُوَ يَوْمٌ يَجْتَمِعُونَ لَهُ أَشْبَهَ الْجُمُعَةَ (وَلَا يَتَطَيَّبُ) وِفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ اسْتِكَانَةٍ وَخُضُوعٍ (وَيَخْرُجُ مُتَوَاضِعًا مُتَخَشِّعًا مُتَذَلِّلًا مُتَضَرِّعًا) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ لِلِاسْتِسْقَاءِ مُتَذَلِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَخَشِّعًا مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى» .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَمَعَهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالشُّيُوخُ) لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إِلَى إِجَابَتِهِمْ،
وَظَاهِرُهُ: تَخْرُجُ الْعَجَائِزُ، وَمَنْ لَا هَيْئَةَ لَهَا، وَالْأَشْهَرُ: لَا يُسْتَحَبُّ.
بَلْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهُمْ،
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَلَا تَخْرُجُ ذَاتُ هَيْئَة؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي خُرُوجِهِنَّ أَكْثَرُ.
ويتنظَّفُ لها. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ وَمَعَهُ أَهْلُ الدِّينَ وَالصَّلَاحِ، وَالشُّيُوخُ،
وَيَجُوزُ خُروجُ الصِّبْيَانِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُسْتَحَبُّ.
منهم. وقيل: لا يَتنظَّفُ، كما أنَّه لا يتَطيَّبُ.
قال: (ويتنظف لها. ولا يتطيب. ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ) .
أما كون الخارج إلى الاستسقاء يتنظف لصلاته. والمراد به أنه يسن له إزالة الرائحة وتقليم الأظفار وما أشبه ذلك لأجل الصلاة فلئلا يؤذي الناس.
ولأنه يوم يجتمع له الناس أشبه الجمعة.
وأما كونه لا يتطيب؛ فلأن يوم الاستسقاء يوم استكانة وخضوع.
وأما كونه يخرج على الصفة المذكورة؛ فلما روى ابن عباس «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متبذلاً متخشعاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلى ... مختصر» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأما كونه يخرج ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ؛ فلأن ذلك أسرع لإجابتهم.
وجاء في الحديث:«إن الله يستحيي أن يرد دعوة ذي الشيبة في الإسلام».
وفي آخر:«إذا بلغ العبد ثمانين سنة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.