فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٥٠المقنعالحنابلةج ٢ ص ٢٥١ج ٢ ص ٢٥١

وَيُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأَوْلَى الْفَاتِحَةُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي الثَّانِيَةِ وَيَدْعُو فِي الثَّالِثَةِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم يُكَبِّرُ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ، يَقْرأُ في الأُولَى الفاتِحَةَ، ويُصَلِّى على النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - في الثانِيَةِ) وجُمْلَةُ ذلك أنَّ التَّكْبِيرَ على الجنازَةِ أرْبَعٌ، لا يَجُوزُ النَّقْصُ منها، ولا تُسَنُّ الزِّيادَةُ عليها؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَبَّرَ على النَّجاشِىِّ أرْبَعًا. مُتَّفَقٌ عليه . فيُكَبِّرُ الأولَى، ثم يَسْتَعِيذُ، في الصَّحِيحِ مِن المَذْهَبِ.

٥٬٣٢١

وقال القاضى: يُخَرَّجُ على رِوايَتَيْن، كالاسْتِفْتاحِ.

ويَقْرَأُ الحَمْدَ، يَبْتَدِئُها بـ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»، كسائِرِ الصَّلَواتِ. ولا يُسَنُّ الاسْتِفْتاحُ، في المَشْهُورِ عنه.

قال أبو داودَ:

سَمِعْتُ أحمدَ يُسْألُ عن الرجلِ يَسْتَفْتِحُ الصلاةَ على الجِنازَةِ بـ «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبحَمْدِك»؟ قال: ما سَمِعْتُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: كان الثَّوْرِىُّ يَسْتَحِبُّ أن يَسْتَفْتِحَ في صلاةِ الجِنازَةِ، ولم نَجِدْه في كُتُبِ سائِرِ أهلِ العِلْمِ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ مثلُ قَوْلِ الثَّوْرِىِّ؛ لأنَّ الاسْتِعاذَةَ فيها مَشْروعَةٌ، فسُنَّ فيها الاسْتِفْتاحُ، كسائِرِ الصَّلَواتِ. ولَنا، أنَّ صلاةَ الجِنازَةِ شُرِع فيها التَّخْفِيفُ، ولهذا لا يُقْرَأُ فيها بعدَ الفاتِحَةِ بشئٍ، وليس فيها ركُوعٌ ولا سُجودٌ.

٥٬٣٢٢

فأمَّا التَّعَوّذُ فهو سُنَّةٌ للقراءَةِ مُطْلَقًا في الصلاةِ وغيرِها؛ لقَوْلِ الله تِعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}. ولأصحابِ الشافعىِّ في الاسْتِعاذَةِ والاسْتِفْتاحِ وَجْهان.

فصل: وقِراءَةُ الفاتِحَةِ واجِبَةٌ في صلاةِ الجِنازَةِ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عباس. وهو قولُ الشافعىِّ، وإسحاقَ.

٥٬٣٢٣

وقال الثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ: لا يَقْرَأُ فيها بشئٍ؛ لأنَّ ابنَ مسعودٍ قال: إنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُوَقِّتْ فيها قَوْلًا ولا قِراءَةً. ولأنَّ ما لا رُكُوعَ فيه لا قِراءَةَ فيه، كسُجُودِ التِّلاوَةِ. ولَنا، ما رَوَتْ أُمُّ شَرِيكٍ، قالت: أمَرَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن نَقْرَأَ على الجنازَةِ بفاتِحَةِ الكِتابِ. رَواه ابنُ ماجه . وعن جابِر، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَبَّرَ على الجِنازَةِ أرْبعًا، وقَرَأ بفاتِحَةِ الكِتاب بعدَ التَّكْبِيرَةِ الأولَى.

رُواه الشافعىُّ في «مُسْنَدِهِ». ثم هو داخِلٌ في عُمُومِ قَوْلِه عليه السَّلامُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» .

ولأنَّها صلاةٌ يَجِبُ فيها القِيامُ، فوَجَبَتْ فيها القِراءَةُ، كسائِرِ الصَّلَواتِ.

وحديثُ ابنِ مسعودٍ، إن صَحَّ، فإنَّمَا قال: لم يُوَقِّتْ. أى لم يُقَدِّرْ.

ولا يَدُلّ هذا على نَفْىِ أصْلِ القِراءَةِ، وقد روَى عنه ابنُ المُنْذِرِ، أنَّه قَرِأَ على جِنازَةٍ بفاتِحَةِ الكِتابِ. ثم لا يُعارِضُ ما رَويْنَاه؛ لأنَّه نَفْىٌ مُقَدَّمٌ عليه الِإثْباتُ، وفارَقَ سُجُودَ التِّلاوَةِ، فإنَّه لا قِيامَ فيه، والقِراءَةُ مَحَلُّها القِيامُ.

٥٬٣٢٤

ويُسْتَحَبُّ إسْرارُ القِراءَةِ والدُّعاءِ والصلاةِ على النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - فيها. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، ولا يَقْرأُ بعدَ الفاتِحَةِ شيئًا. وقد رُوِىَ عن ابن عباس، أنَّه جَهَر بفاتِحَةِ الكِتابِ في صلاةِ الجِنَازَةِ ، قال أحمدُ: إنَّما جَهَر ليُعَلِّمَهم.

فصل: ويُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ، ويُصَلِّى على النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِما رُوِىَ عن ابنِ عباس، أنَّه صَلَّى على جِنازَةٍ بمَكَّةَ فَكَبَّرَ، ثم قَرَأ وجَهَر، وصَلَّى على النبى - صلى الله عليه وسلم -، ثم دَعا لصاحِبِها فأحْسَنَ، ثم انْصَرَفَ،

٥٬٣٢٥

وقال: هكذا يَنْبَغِى أن تَكُونَ الصلاةُ. على الجِنازَةِ . وعن أبى أُمامَةَ بنِ سَهْلٍ، أنَّه أخْبَرَه رجلٌ مِن أصحابِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ مِن السُّنَّةِ في الصلاةِ على الجِنازَةِ أن يُكَبِّرَ الإمامُ، ثم يَقْرَأَ بفاتِحَةِ الكِتابِ بعدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى، يَقْرَأَ في نَفْسِه، ثم يُصَلِّىَ على النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويُخْلِصَ الدُّعاءَ للجِنازَةِ في التَّكْبِيراتِ، لا يَقْرأُ في شئٍ مِنهُنَّ، ثم يُسَلِّمَ سِرًّا في نَفْسِه، رَواه الشافعىُّ في «مُسْنَدِه».

وصِفَةُ الصلاةِ على النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - كصِفَةِ الصلاةِ عليه في التَّشَهُّدِ. نَصَّ عليه أحمدُ: وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا سَألُوه: كيف نُصَلِّى عليك؟ عَلَّمَهم ذلك .

٥٬٣٢٦

وإن أتَى بها على غيرِ صِفَةِ التَّشَهُّدِ فلا بَأْسَ؛ لأنَّ القَصْدَ مُطْلَقُ الصلاةِ.

٥٬٣٢٧

وقال القاضى، يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ على مَلائِكَتِك المُقَرَّبِين ، وأنْبِيائِك والمُرْسَلِين، وأهلِ طاعَتِك أجْمَعِين، مِن أهلِ السّماواتِ وأهْلِ الْأَرَضِين، إنَّك على كلِّ شئٍ قَدِيرٌ. لأنَّ أحمدَ

٥٬٣٢٨

قال، في رِوايَةِ عبدِ اللهِ: يُصَلِّى على النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - , ويُصَلِّى على المَلائِكَةِ المُقَرَّبِين.

٧٧٤ - مسألة: (ويَدْعُو في) التَّكْبِيرَةِ (الثّالِثَةِ) لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ فَأخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ». رَواه أبو داودَ . والدُّعاءُ هاهُنا واجِبٌ، لهذا الحديثِ، ولأنَّه المَقْصُودُ، فلا يَجُوزُ الِإخْلالُ به، ويَكْفِى أَدْنَى دُعاءٍ لهذا الحديثِ: قال أحمدُ: ليس على المَيِّتِ دُعاءٌ مُؤَقَّتٌ. والأَوْلَى أن يَدْعُوَ لنَفْسِه ولوالِدَيْه وللمَيِّتِ وللمُسْلِمِين بما رُوِىَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - , فرَوَى أبو إبراهيمَ الأشْهَلِىُّ، عن أبِيه، قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا صَلَّى على الجِنازَةِ، قال: ( «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا» ) .

قال التِّرْمِذِىُّ : هذا حديثٌ حسن صحِيحٌ. وروَى أبو داودَ ، عن أبى هُرَيْرَةَ مثلَ حديثِ أبى إبراهيمَ، وزاد: («اللَّهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأحْيِهِ عَلَى) الْإِيمَانِ، (وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ) عَلَى الإسْلامِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ». وفى حديثٍ آخَرَ، عن أبى هُرَيْرَةَ، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «اللَّهُمَّ أنْتَ رَبُّهَا، وَأنْتَ خَلَقْتَهَا، وَأنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَهَا، وَأنْتَ أعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيتِهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ، فَاغْفِرْ لَهُ».

رَواه أبو داودَ . وعن عَوْفِ بنِ مالكٍ الأشْجَعِىِّ، قال: صَلَّى النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - على جِنازَةٍ فحَفِظْتُ مِن دُعائِهِ، وهو يَقُولُ: ( «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وأبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أهْلِهِ (وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ»).

حتى تَمَنَّيْتُ أن أكُونَ ذلك المَيِّتَ. رَواه مسلمٌ . وذَكَر ابنُ أبى موسى، أنَّه يَقُولُ مع ذلك: الحَمْدُ للهِ الذى أمات وأحْيا، الحَمْدُ للهِ الذى يُحْيى المَوْتَى، له العَظَمَةُ والكِبْرِياءُ، والمُلْكُ والقُدْرَةُ والسَّناءُ، وهو على كلِّ شئٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ إنَّه عَبْدُك، ابنُ عَبْدِكَ، ابنُ أمَتِك، أنت خَلَقْتَه وَرَزَقْتَه، وأنت أمَتَّه وأنت تُحْيِيهِ، وأنت تَعْلَمُ سِرَّه، جِئْنَاك شُفَعاءَ له، فشَفِّعْنَا فيه، اللَّهُمَّ إنّا نَسْتَجِيرُ بحَبْلِ جِوارِكَ له، إنَّك ذو وَفاءٍ وذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ وَقِه مِن فِتْنَةِ القَبْرِ،

٥٬٣٢٩

ومِن عَذابِ جَهَنَّمَ، اللَّهُمَّ إن كان مُحْسِنًا فجازِه بإحْسانِه،

٥٬٣٣٠

وإن كان مُسِيئًا فتَجاوَزْ عنه، اللَّهُمَّ قد نزَل بك، وأنت خَيْرُ مَنْزُولٍ به، فَقِيرًا إلى رَحْمَتِك، وأنت غَنِىٌّ عن عَذابِهِ، اللَّهُمَّ ثبِّتْ عندَ المَسْألَةِ مَنْطِقَه، ولا تَبْتَلِه في قَبْرِه.

٥٬٣٣١

وقال الخِرَقِىُّ: يَقُولُ في الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ إنَّه عَبْدُك وابنُ أَمَتِك، نَزَل بِك وأنت خَيْرُ مَنْزُولٍ به، ولا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا.

وقَوْلُه: لا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا. إنَّما يَقُولُه لمَن لم يَعْلَمْ منه شَرًّا، لِئَلَّا يَكُونَ كاذِبًا. وقد روَى القاضى حديثًا، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ، عن أبيه، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهم الصلاةَ على المَيِّتِ:«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأحْيَائِنَا وَأمْوَاتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ إنَّ عَبْدَكَ وَابْنَ عَبْدِكَ نَزَلَ بِفِنَائِكَ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا». فقُلْتُ، وأنا أصْغَرُ الجَماعَةِ: يارسولَ اللهِ،

٥٬٣٣٢

وإن لم أعْلَمْ خَيْرًا؟ قال:«لَا تَقُلْ إلَّا مَا تَعْلَمُ». وإنَّما شُرِع هذا للخَبَرِ، ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أُثْنِىَ عندَه على جِنازَةٍ بخَيْرٍ، قال:«وَجَبَتْ». وأُثْنِىَ على جِنازَةٍ أُخْرَى بشَرٍّ، قال:«وَجَبَتْ». ثم قال:«إنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَدَاءُ». رَواه أبو داودَ . وفى حديثٍ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَشَهِدَ لَهُ اثْنَانِ مِنْ جِيرَانِهِ الْأدْنِينِ بِخَيْرٍ، إلَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِى عَلَى مَا عَلِمُوا، وَغَفرْتُ لَهُ مَا أعْلَمُ».

رَواه الِإمامُ أحمدُ في «المُسْنَدِ». وفى لَفْظٍ، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ رَجُلَانِ مِنْ جِيرَانِه الْأدْنِينَ، فيَقُولَانِ: اللَّهُمَّ لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا. إلَّا قَالَ الله تَعَالَى: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمَا لِعَبْدِى، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لَا يَعْلَمَانِ». أخْرَجَه. اللَّالَكائِىُّ .

٧٧٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ) «لِتَكْبِيرِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاشْتَهَرَتِ الرِّوَايَاتُ بِهِ (يَقْرَأُ فِي الْأَوْلَى الْفَاتِحَةُ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ:«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، وَعَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَرَأَ بِالْفَاتِحَةِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى» ، وَكَالْمَكْتُوبَةِ،

٥٬٢٨٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَفْتِحُ؛ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ،

٥٬٢٨٧

وَعَنْهُ: بِلَى، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّبْصِرَةِ " ثُمَّ يَتَعَوَّذُ لِلْآيَةِ،

٥٬٢٨٨

وَعَنْهُ: لَا، وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَفْعَلُهُ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُمَا، وَيَبْتَدِئُ الْحَمْدَ بِالْبَسْمَلَةِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "،

٥٬٢٨٩

وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا، قَالَ فِي " الْفُصُولِ ": بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي مَذْهَبِنَا، وَجَزَمَ فِي " التَّبْصِرَةِ " بِقِرَاءَةِ سُورَةٍ مَعَهَا.

قَالَ أَحْمَدُ: يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ سِرًّا،

٥٬٢٩٠

وَلَوْ لَيْلًا، لَا يُقَالُ: ابْنُ عَبَّاسٍ جَهَرَ بِهَا.

٥٬٢٩١

وَقَالَ: سُنَّةٌ وَحَقٌّ، لِأَجْلِ تَعْلِيمِهِمْ (وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي الثَّانِيَةِ) سِرًّا، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ: أَنَا مُطْرَفُ بْنُ مَازِنَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ «أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ» وَيَكُونُ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي بَعْدَهَا " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيَائِكَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَأَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ " وَفِي " الْكَافِي " لَا يَتَعَيَّنُ صَلَاةٌ؛

لِأَنَّ الْقَصْدَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ (وَيَدْعُو) لِنَفْسِهِ، وَلِوَالِدَيْهِ، وَالْمَيِّتِ، وَالْمُسْلِمِينَ (فِي الثَّالِثَةِ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا له الدُّعَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَلَا تَوْقِيتَ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٥٬٢٩٢

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ (فَيَقُولَ:«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَنَا وَمَثْوَانَا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفِّهِ عَلَيْهَمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ زَادَ ابْنُ مَاجَهْ «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، لَكِنْ زَادَ فِيهِ الْمُؤَلِّفُ: وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَفْظُ " السُّنَّةِ "«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَقُولُ عَلَى جِنَازَةٍ حَتَّى تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَيِّتَ، وَفِيهِ:«وَأَبْدِلْهُ أَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ» ، وَزَادَ الْمُؤَلِّفُ لَفْظَ مِنَ الذُّنُوبِ «وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْمَحَلِّ،

٥٬٢٩٣

فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً أَنَّثَ الضمير،

٥٬٢٩٤

وَإِنْ كَانَ خُنْثَى قَالَ: هَذَا الْمَيِّتُ وَنَحْوَهُ.

تَذْنِيبٌ:" نُزُلَهُ " بِضَمِّ الزَّايِ، وَقَدْ يُسَكَّنُ، " وَمَدْخَلَهُ " بِفَتْحِ الْمِيمِ: مَوْضِعُ الدُّخُولِ، وَبِضَمِّهَا: الْإِدْخَالُ، وَالزَّوْجُ بِغَيْرِ هَاءٍ: لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَقَدْ يُقَالُ لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ: زَوْجَةٌ، حَكَاهَا الْخَلِيلُ وَالْجَوْهَرِيُّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَزَلَ بِكَ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بِإِحْسَانِهِ،

٥٬٢٩٥

وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، اللَّهُمَّ إِنَّا جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ، وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ، إِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ،

٥٬٢٩٦

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ شَرًّا مِنَ الْمَيِّتِ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، لِلْخَبَرِ، وَلَا بَأْسَ بِالْإِشَارَةِ بِالْإِصْبَعِ حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ، نَصَّ عَلَيْهِ

الإنصافالمرداوي

ويُكَبِّرُ أربعَ تَكْبيراتٍ؛ يَقْرَاُ فى الأولَى بالفاتِحَةِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يقْرَأُ الفاتِحَةَ إنْ صلَّى فى المَقْبَرَةِ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ البُرزاطِىّ.

٩٬٦١٤

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يزِيدُ على الفاتحةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعوا به، حتى قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: لا يقْرَأُ غيرَها بغيرِ خِلافٍ فى مَذْهَبِنا.

٩٬٦١٥

وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يقْرَأُ الفاتحةَ وسُورَةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْدَاهما، يَتَعَوَّذُ قبلَ قِراءةِ الفاتحةِ. علىِ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٩٬٦١٦

وعنه، لا يَتَعَوَّذُ. قال القاضى: يُخَرَّجُ فى الاسْتِعاذةِ رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. الثَّانيةُ، لا يَسْتَفْتِحُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، بلَى. اخْتارَه الخَلَّالُ. وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ». وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». ويُصَلِّى على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى الثَّانيَةِ. كما فى التَّشَهُدِ، ولا يزِيدُ عليه. ويَدْعُو فِى الثَّالِثَةِ , وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. واسْتَحَبَّ القاضى أنْ يقولَ، بعدَ الصَّلاةِ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ صَلِّ على مَلائِكَتِك والمُقَرَّبِين، وأنْبِيائِك والمُرْسَلِين، وأهْلِ طاعَتِك أجْمَعِين.

لأنَّ عَبْدَ اللهِ نقَل: يصَلِّى على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، والمَلائِكَةِ والمُقَرَّبِين .

٩٬٦١٧

وقيل: لا تَتَعَيَّنُ الصَّلاةُ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تكونَ كالتى فى التَّشَهُّدِ. وهو ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا. وجَزم به فى «الكافِى».

٩٬٦١٨

تنبيه: قوله: ويَدعُو فى الثَّالثةِ. يعْنِى، يُسْتَحَبُّ أنْ يدْعُوَ بما ورَد؛ وممَّا ورَد، ما قالَه المُصَنِّفُ. ووَرَد غيرُه.

٩٬٦١٩

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الدُّعاءَ يكونُ فى الثَّالثةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَل جماعةٌ عن أحمدَ، يدْعُو للمَيِّتِ بعدَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا؛ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ,اللَّهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَهُ منَّا فَأحْيِهِ عَلى الإسْلامِ والسُّنَّةِ،

٩٬٦٢٠

وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا , [٤٠ ظ] الرَّابعَةِ، وللمُسْلِمِين بعدَ الثَّالثةِ. اخْتارَه الخَلاَّلُ. واحْتَجَّ المَجْدُ فى ذلك، على أنَّه اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوْبِ وَالْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأبيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَزَوْجًا خيْرًا مِنْ زَوْجهِ، وَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ ,وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ , وَافْسَحْ لَهُ فِى قَبْرِهِ , وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ.

لا يتَعَيَّنُ الدُّعاءُ للمَيِّتِ فى الثَّالثةِ، بل يجوزُ فى الرَّابعَةِ، ولم يحْكِ خِلافًا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّرْكَشِىُّ، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن هنا: قال الأصحابُ: لا تتَعَيَّنُ الثَّالثةُ للدُّعاءِ، بل وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ , وَفَرَطاً وَأَجْراً , لو أخَّر الدُّعاءَ للمَيِّتِ إلى الرَّابعَةِ، جازَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويكبر أربع تكبيرات: يقرأ في الأولى الفاتحة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية، ويدعو في الثالثة. فيقول: اللهم! اغفر لِحَيِّنا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير. اللهم! من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه عليهما. اللهم! اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. وأبدله داراً خيراً من داره وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وأفسح له في قبره ونور له فيه. وإن كان صبياً قال: اللهم! اجعله ذخراً لوالديه وفرطاً وأجراً وشفيعاً مجاباً. اللهم! ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم.

ويقف بعد الرابعة قليلاً. ويسلم تسليمة (١) واحدة عن يمينه. ويرفع يديه مع كل تكبيرة).

٢٬٧٥٦

أما كون المصلي على الميت يكبر عليه أربعاً فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبّر على النجاشي أربعاً» متفق عليه.

و«صلى على قبر امرأة دفنت ليلاً فكبر أربعاً».

و«كبر على ابنه إبراهيم أربعاً، وكبر على البراء بن معرور أربعاً، وعلى ابن بيضاء أربعاً».

٢٬٧٥٧

فإن قيل: فقد روى زيد بن أرقم «أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر خمساً». وروى عبدالله بن مسعود «كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً وخمساً وسبعاً فكبروا ما كبر الإمام».

قيل: إنما اختار إمامنا أحمد الأربع لوجوه ثلاثة:

أحدها: أن رواة ذلك أكثر.

الثاني: أنه آخر الأمرين فكان ناسخاً لما تقدم.

٢٬٧٥٨

الثالث: أن عمل الصحابة وإجماعهم عليه: أما العمل فـ «لأن أبا بكر كبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً، وكبر عمر رضي الله عنه على أبي بكر أربعاً، وكبر صهيب على عمر أربعاً، وكبر الحسن على علي أربعاً».

٢٬٧٥٩

وأما الإجماع فروى النخعي قال: اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته في التكبير على الجنائز: فقال قوم: ثلاثاً، وقوم أربعاً، وقوم خمساً، وقوم سبعاً. فجمع عمر الصحابة رضوان الله عليهم فأجمعوا على أنه يكبر عليه أربعاً.

٢٬٧٦٠

وأما كونه يقرأ في الأولى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية ويدعو للميت في الثالثة فلما روي عن مجاهد قال:«سألت ثمانية عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على الجنازة فكلهم يقول: كبر ثم اقرأ ثم كبر ثم صل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر ثم ادع للميت ثم كبر».

٢٬٧٦١

وأما كونه يقرأ بالفاتحة فلما روى جابر «أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الجنازة وقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن».

٢٬٧٦٢

فإن قيل: ما صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟

قيل: كصفتها في التشهد لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم تلك الصفة حين سألوه عن صفة الصلاة عليه .

٢٬٧٦٣

وإن أتى بالصلاة على غير تلك الصفة أجزأ لأن القصد مطلق الصلاة.

٢٬٧٦٤

وأما كونه يقول في الدعاء للميت كما ذكره المصنف رحمه الله: أما في حق غير الصبي فلأن ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

٢٬٧٦٥

أما قوله: اللهم! اغفر لِحَيِّنا إلى ... وأنثانا فرواه أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال: اللهم! اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا» حديث صحيح.

٢٬٧٦٦

وأما قوله: اللهم! من أحييته منا ... إلى فتوفه عليهما فروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وزاد فيه:«اللهم! من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام» رواه الترمذي وأبو داود.

٢٬٧٦٧

وأما قوله: اللهم! اغفر له ... إلى عذاب النار فرواه عوف بن مالك قال:«صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم! اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه. وأكرم نُزلَه وأوسع مُدخلَه واغسله بالماء والثلج والبرد. ونقِّه من الخطايا كما نقّيت الثوب الأبيض من الدنس. وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه. وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار. حتى تمنيت أن يكون أنا ذلك الميت» رواه مسلم.

٢٬٧٦٨

وأما في حق الصبي فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» رواه أبو داود.

ولأنه لا ذنب له فلم يحتج إلى الاستغفار.

والقول المذكور من: اللهم! اجعله ذخراً لوالديه إلى وقه عذاب الجحيم لائق بحاله مناسب لما هو فيه فشرع ذكره مكان الاستغفار كالاستغفار في حق البالغ. والجامع بينهما مناسبة كل واحد منهما حال الميت والدعاء له بما يليق بحاله.

٢٬٧٦٩

وأما كونه يقف بعد الرابعة قليلاً فلأن زيد بن أرقم روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعاً. ثم يقف ما شاء الله فكنت أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف» رواه الجوزجاني.

وكلام المصنف رحمه الله مشعر بأنه لا يشرع بعد الرابعة ذكر. وصرح به في المغني عن الإمام أحمد. وظاهر الحديث المذكور يدل عليه.

وحكى المصنف رحمه الله في المغني أيضاً عن الإمام أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه يدعو لأنه يُروى عن عبدالله بن أبي أوفى «أنه صلى على ابنةٍ له فكبر أربعاً. ووقف بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو. ثم قال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه الإمام أحمد. ولأنه قيام في صلاة فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبله.

وصفته: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. قاله أبو الخطاب؛ لأنه لائق بالمحل.

٢٬٧٧٠

وأما كونه يسلم تسليمة واحدة فلما روى عطاء بن السائب «أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على الجنازة تسليمة واحدة

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.