فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٨المقنعالحنابلةج ١ ص ٨٦ج ١ ص ٨٦

وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ فَفِي وُجُوبِهِ رِوَايَتَانِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٧٥ - مسألة، قال: (وغَسْلُ الكَفَّين، إلا أن يَكُونَ قائِمًا مِن نومِ اللَّيلِ، ففي وجوبِه رِوايَتان) وجملةُ ذلك أنَّ غَسْلَ اليَدَين إلى الكُوعَين سُنَّةٌ في الوُضُوءِ، سَواءٌ قامَ مِن [نَوْمِ اللَّيلِ] أو لم يَقُمْ، لأنَّ عُثمانَ وعَلِيًّا، وعبدَ اللهِ بنَ زيدٍ وَصَفُوا وُضُوءَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وذَكَرُوا أنَّه غَسَلَ كَفَّيه ثَلاثًا. ولأنَّهما آلةُ نَقْلِ الماءِ إِلى الأعْضاءِ، ففي غَسْلِهما احْتِياطٌ لجَمِيعِ الوُضُوءِ. وليس بواجِبٍ إذا لم يَقُمْ مِن النَّوْمِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه،

٤٣٦

فأمّا عندَ القِيامِ مِن نَوْمِ اللَّيلِ فاخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في وُجُوبِه، فرُويَ عنه وُجُوبُه، وهو الظَّاهِرُ عنهْ، واخْتِيارُ أبي بكرٍ. وهو مذهبُ ابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيرَةَ والحسنِ، لقَول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا اسْتَيقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَيهِ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ ثَلاثًا، فَإنَّ أحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أينَ بَاتَتْ يَدُهُ». مُتَّفَقٌ عليه والأمْرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ. ورُوِيَ عنه أنَّ ذلك مُسْتَحَبٌّ، وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وقولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرَّأْي، وابنِ المُنْذِرِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية .

٤٣٧

وقال زيدُ بن أسْلَمَ في تَفْسِيرِها: إذا قُمْتُمْ مِن نَوْمٍ . أمَرَ بغَسْلِ الوَجْهِ عَقِيبَ القِيامِ إلى الوُضُوءِ، ولم يَذْكُرْ غَسْلَ الكَفَّين، والأمْرُ بالشيءِ يَقْتَضِي حُصُولَ الإِجْزَاءِ به. ولأنّه قائِمٌ مِن نومٍ، أشْبَهَ القِيامَ مِن نومِ النَّهارِ، والحديثُ مَحْمُولٌ على الاسْتِحْبابِ، لأنَّه عَلَّلَ بِوَهْمِ النَّجاسَةِ، وطَرَيانُ الشَّكِّ على يقينِ الطهارةِ لا يُؤَثِّرُ فيها، كما لو تَيَقَّنَ الطهارَةَ وشَكَّ في الحَدَثِ. وهذا هو الصحيحُ إن شاءَ اللهُ تعالى. واللهُ أعلمُ. ٧٦ - مسألة؛

قال: (والبِدايةُ بالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ، والمُبالغَةُ فيهما، إلَّا أن يَكُونَ صائِمًا) البدايةُ بالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ قبلَ غَسْلِ الوجْهِ مُسْتَحَبٌّ؛ لأنَّ عُثمانَ وعَلِيًّا وعبدَ اللهِ بنَ زيدٍ ذَكَرُوا ذلك في صِفَةِ وُضُوءِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والمُبالغَةُ فِيهما سُنَّةٌ، والمُبالغَةُ في المَضْمَضَةِ: إدارَةُ الماءِ في أعماقِ الفَمِ وأقاصِيه، ولا يَجْعَلُه وَجُورًا ثم يَمُجُّه،

٤٣٨

وإن ابْتَلَعَه جازَ؛ لأنّ الغَسْلَ قد حَصَل. ومعنى المُبالغَةِ في الاسْتِنْشاقِ: اجْتِذابُ الماءِ بالنَّفَسِ إلى أقْصَى الأنْفِ، ولا يَجْعَلُه سَعُوطًا ، وذلك لما روَى لَقِيطُ بنُ صَبِرَةَ،

٤٣٩

قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخْبِرْنِي عن الوُضُوءِ. قال:«أسْبغِ الوُضُوءَ، وخَلِّلْ بَينَ الأصَابِعِ، وَبَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ إلَّا أنْ تكُونَ صَائِمًا». رواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ ،

٤٤٠

وقال: حديثٌ حسن صحيحٌ. ثَبَتَ بذلك اسْتِحْبابُ المُبالغةِ في الاسْتِنْشاقِ، وقِسْنا عليه المَضْمَضَةَ، ولأنّه مِن جُمْلَةِ إسْباغِ الوُضُوءِ المأْمُورِ به.

٤٤١

وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: هي واجِبَةٌ في الاسْتِنْشاقِ على غيرِ الصّائِمِ؛ للحديثِ المَذْكُورِ.

٤٤٢

فأمّا الصّائِمُ فلا يُسْتَحَبُّ له المُبالغَةُ فيهما، لا نَعْلَمُ فيه خلافًا؛ لما ذكرْناه مِن الحديثِ.

٤٤٣

فصل: ويُسْتَحَبُّ المُبالغةُ في غَسْلِ سائِرِ الأعْضاءِ بالتَّخْلِيلِ، ودَلْكِ المَواضِعِ التي يَنْبُو عنها الماءُ،

٤٤٤

ويُسْتَحَبُّ مُجاوَزَةُ مَوْضِعِ الوُجُوبِ بالغَسْلِ، لما رَوَى نُعَيمٌ المُجْمِرُ، أنَّه رَأَى أبا هُرَيرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ويَدَيه حتَّى كادَ يَبْلُغُ المَنْكِبَين، ثم غَسَلَ رِجْلَيه حتَّى رَفَعَ إلى السَّاقَين، ثم قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:«إنَّ أُمَّتِي يَأْتُون يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ، فَمَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». مُتَّفَقٌ عليه . ولمُسْلِمٍ عنه، سمعتُ خَلِيلي - صلى الله عليه وسلم -، يقول:«تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ».

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ) اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ شَاقْلَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلِأَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَحْسَنُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ،

٥٣٦

وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ أَصَحُّهَا، فَعَلَى هَذَا تَسْقُطُ سَهْوًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ تَتَغَايَرُ أَفْعَالُهَا، فَكَانَ فِي وَاجِبَاتِهَا مَا يَسْقُطُ سَهْوًا كَالصَّلَاةِ، وَلَا تَسْقُطُ فِي أُخْرَى، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ شَرْطًا، اخْتَارَهَا ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَالْمَجْدُ، لَكِنْ قَالَ الشِّيرَازِيُّ وابن عبدوس: مَتَى سَمَّى فِي أَثْنَائِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى وُضُوئِهِ،

٥٣٧

وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِهَا، فَهَلْ تُسَمَّى فَرْضًا أَوْ سُنَّةً؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَخْرَسُ تَكْفِي إِشَارَتُهُ بِهَا.

تَتْمِيمٌ، مَحَلُّهَا اللِّسَانُ لِأَنَّهَا ذِكْرٌ، وَوَقْتُهَا بَعْدَ النِّيَّةِ لِتَكُونَ شَامِلَةً لِجَمِيعِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ، وَصِفَتُهَا: بِاسْمِ اللَّهِ،

٥٣٨

فَإِنْ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ أَوِ الْقُدُّوسِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْأَشْهَرِ، كَمَا لَوْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى الْمُحَقَّقِ. (وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ) أَيْ: قَبْلَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ [أَبِي] أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ:«رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا أَيْ: غَسَلَ كَفَّيْهِ» ،

٥٣٩

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا يُغْسَلَانِ ثَلَاثًا، وَلَوْ تَحَقَّقَ طَهَارَتُهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ) نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ، (فَفِي وُجُوبِهِ رِوَايَتَانِ) الْأَصَحُّ وَالظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُ غَسْلِهِمَا تَعَبُّدًا، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِهِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَالثَّانِيَةُ: هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَالشَّيْخَانِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْقَائِمَ إِلَى الصَّلَاةِ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقَائِمِ مِنَ النَّوْمِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ فَسَّرَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِالْقِيَامِ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْيَدَيْنِ، وَحُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ، لِأَنَّهُ عُلِّلَ بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ، وَطَرَيَانُ الشَّكِّ عَلَى يَقِينِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيهَا.

٥٤٠

فَرْعٌ: إِذَا نَسِيَ غَسْلَهُمَا سَقَطَ مُطْلَقًا، لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ،

٥٤١

وَإِنْ وَجَبَ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَسْقُطُ، لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْوُضُوءِ، وَالْأَوَّلُ: أَقْيَسُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ غَسْلِهِمَا قَبْلَ الْوُضُوءِ بَزَمَنٍ طَوِيلٍ، وَوُجُوبُ غَسْلِهِمَا لِمَعْنًى فِيهِمَا،

٥٤٢

وَقِيلَ: بَلْ لِإِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ، وَيُعْتَبَرُ لِغَسْلِهِمَا نِيَّةٌ وَتَسْمِيَةٌ.

مَسْأَلَةٌ: يَتَوَجَّهُ كَرَاهَةُ غَمْسِهَا فِي مَائِعٍ، وَأَكْلُ شَيْءٍ رَطْبٍ بِهَا. (وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ) أَيْ: قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ:«أَنَّهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ» وَلِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ فَقُدِّمَا، لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ أَذًى بَعْدَ غَسْلِ الظَّاهِرِ فَيُلَوِّثَهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ

الإنصافالمرداوي

وغَسْلُ الكَفَّينِ ثَلاثًا، إلا أنْ يكونَ قَائِمًا من نومِ الليلِ. غَسْلُ اليدَين عندَ ابْتداءِ الوضوءِ لا يخْلُو؛

١٬٠٤٩

إمّا أنْ يكونَ عن نومٍ، أو عن غيرِ نومٍ،

١٬٠٥٠

فإنْ كان عن غير نومٍ، فالصَّحيحُ مِن المذهب، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه أحمدُ، اسْتِحْبابُ غَسْلِهما مُطْلقًا.

١٬٠٥١

وقيل: لا يَغْسِلُهما إذا تَيَقَّنَ طَهارَتَهما، بل يُكْرَهُ. ذكَره في «الرِّعايَةِ».

١٬٠٥٢

وقال القاضي: إنْ شَكَّ فيهما سُنَّ غَسْلُهما،

١٬٠٥٣

وإنْ تحَقَّقَ طهارَتَهما خُيِّرَ. وإنْ كان عن نومٍ، فلا يَخْلُو؛

١٬٠٥٤

إمَّا أنْ يكونَ عن نومِ اللَّيل، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن نومِ النَّهار، فإنْ كان عن نومِ النَّهار، فالصَّحيحُ من المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم، اسْتِحْبابُ غَسْلِهما.

١٬٠٥٥

وعنه، يجبُ غَسْلُهما. واخْتارَه بعضُ الأصحاب. وهو مِنْ المُفْرَدَاتِ. وحكَاها في «الفُروعِ» هنا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قوْلًا. وإنْ كان عن نومِ اللَّيلِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في وُجوبِ غَسْلِهما رِوايتَينِ، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الكافِي»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الفائقِ»، وابنُ تميمٍ، وابنُ رَزينٍ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ، في «شُروحِهم»؛ إحْدَاهما، يجبُ غَسْلُهما. وهو المذهبُ. جزَم به في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإفاداتِ»، و «نَظْم المُفْرَدات»، وغيرهم.

١٬٠٥٦

قال في «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ»: ويجِبُ على الأصَحِّ. واخْتارَه أبو بَكرٍ، وأكْثَرُ الأصحاب. قاله ابُن عُبَيدان. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه أبو بكْرٍ، والقاضي، وعامة أصحابه، بل وأكثرُ الأصحابِ. واخْتارَه أيضًا ابنُ حامِدٍ، وأحمدُ بنُ جَعْفَرٍ المُنَادِي . وهو من مُفْرَداتِ المذهب. والرِّوايةُ الثَّانية، لا يجبُ غَسْلُهما، بل يُسْتَحَبُّ. وجزَم به «الخِرَقِيِّ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

و «العُمْدَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وغيرهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدوسٍ، في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «النَّظْم». وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ». قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: اخْتارَه الخِرَقِيُّ وجماعةُ. انتهى. فعلَى المذهب، قال ابنُ تميمٍ: قال «صاحِبُ النُّكَت»: وحيثُ وجَب الغَسْلُ فإنَّه شَرْط للصَّلاةِ.

١٬٠٥٧

قلتُ: وقاله ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ. وقدَّمَ في «الرِّعايَةِ» سقُوطَ غَسْلِهما بالنِّسْيانِ مُطْلقًا؛ لأنَّها طهارةٌ مُفْرَدةٌ، على ما يأْتِي، وهو الصَّحيحُ.

فوائد؛ إحْدَاها، يتعَلَّقُ الوُجوبُ بالنومِ النَّاقِض للوُضوءِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه جمهورُ الأصحاب.

١٬٠٥٨

وقيل: يتَعلَّقُ بالنومِ الزَّائد على النِّصْف. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، كما تقدَّم. الثَّانيةُ، غَسْلُهما تَعَبُّدٌ لا يُعْقَلُ مَعْناه، على الصَّحيحِ مِن المذهب، كغَسْلِ المَيِّت. فعَلَى هذا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ والتَّسْمِيَةُ في أصَحِّ الأوْجُه. والوَجْهُ الثَّاني، لا يُعْتَبران. والوَجْهُ الثَّالث، يُعْتَبران إنْ وجَبَ غَسْلُهما، وإلَّا فلا. والوَجْهُ الرَّابع، تُعْتَبرُ النِّيَّةُ دونَ التَّسْمِيَة. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ. وعلى الصَّحيحِ، لا تُجْزِئُ نِيَّةُ الوُضوءِ عن نِيَّةِ غَسْلِهما، على المذهبِ المشْهور، وأنَّها طهارَةٌ مُفْرَدَةٌ لا مِن الوُضوءِ.

١٬٠٥٩

وقيل: تُجْزِئُ. وقيل: غَسْلُهما معَلَّلٌ بوَهْمِ النَّجاسَة، كجَعْلِ العِلَّةِ في النومِ اسْتِطْلاقَ الوكاءِ بالحدَثِ، وهو مشْكوكٌ فيه.

١٬٠٦٠

وقيل: غَسْلُهما مُعَلَّلٌ بمَبِيتِ يَدِه مُلابِسَةً للشَّيطان. الثَّالِثةُ، إنَّما يُغْسَلان لِمَعْنىً فيهما. على الصَّحيحِ من المذهب. قدَّمه في «الفُروعِ».

١٬٠٦١

فلو اسْتَعْملَ الماءَ، ولم يُدخِلْ يدَه في الإِناءِ، لم يَصِحَّ وُضوؤه، وفسَدَ الماءُ. وذكَرَ القاضي وَجْهًا، إنَّما يُغْسَلان لأجْلِ إدْخالِهما الإِناءَ. ذكَره أبوالحسينِ روايةً، فيَصِحُّ وضوؤُه، ولم يَفْسُدِ الماءُ إذا اسْتَعْملَه مِن غيرِ إدْخالٍ. وَالْبِدَايَةُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، وَالْمُبَالغَةُ فِيهِمَا، إلا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا. والبَداءَةُ بالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ. الصَّحيحُ من المذهب؛ أنَّ البَداءَةَ بهما قبلَ الوَجْهِ سُنَّةٌ، وعليه الأصحابُ. وقطعَ به أكْثَرُهم.

١٬٠٦٢

وقيل: يجبُ. وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايَةِ» وبعدَه. ويأْتِي في بابِ الوضوءِ هل يتَمَضْمَضُ ويَسْتَنْشِقُ بِيَمِينِه؟.

فائدتان؛ إحْدَاهما، يجبُ التَّرْتِيبُ والمُوالاة بينَ المضْمَضَةِ والاسْتِنْشاق، وبينَ سائِرِ الأعْضاءِ، على الصَّحيحِ من المذهب. وهو إحْدَى الرِّوايات، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ». وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِّي.

١٬٠٦٣

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان» تبعًا للمَجْدِ: والأقْيَسُ وجوبُ تَرْتِيبِهما، كسائرِ أجزْاءِ الوَجْهِ.

١٬٠٦٤

وعنه، لا يَجبان بَينَهم. اختارَه المَجْدُ.

١٬٠٦٥

وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يجبُ ذلك في أصَحِّ الرِّوايتَين. نصَّ عليه تَصْريحًا،

١٬٠٦٦

وفي رِوايَةِ كثيرٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِن أصحابِه. فعلَى هذا لو تَرَكَهما حتَّى صَلَّى أتَى بهما، وأعادَ الصَّلاةَ دُونَ الوُضوءِ. نصَّ عليه أحمدُ. ومَبْناهُ على أنَّ وُجوبَهما بالسُّنَّةِ، والتَّرَتِيبُ إنَّما وَجَبَ بدَلالةِ القُرآنِ مُعْتَضِدًا بالسُّنَّةِ، ولم يُوجَدْ ذلك فيهما. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرَحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِي».

١٬٠٦٧

وعنه، تجبُ المُوالاةُ وحدَها. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ تقْديمُ المَضْمَضَةِ على الاسْتِنْشاق، على الصَّحيحِ من المذهب، وعليه الأصحابُ.

١٬٠٦٨

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: والواوُ في قوْلِه: والاسْتِنْشاقِ. للتَّرْتيبِ، كثُمَّ. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وُجُوبَه على قوْلنا: لم يَدُلَّ القُرْآنُ عليه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.