وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ وَالتَّيَامُنُ وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا لِلْأُذُنَيْنِ وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ
الشروح عليها
٧٧ - مسألة؛ قال: (وتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ، وهو سُنَّةٌ) ومِمَّن رُوِيَ عنه أنَّه كان يُخلِّلُ لِحْيَتَه ابنُ عُمَرَ، وابنُ عباس. ووَجْهُه ما رَوَى عثمانُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان يُخَلِّلُ لِحْيَتَه. رواه ابنُ ماجَه، والتِّرْمِذِيُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعن أنَسِ بنِ مالكٍ، أنّ النبيَّ كان إذَا تَوَضَّأَ، أَخَذَ كَفًّا مِن ماءٍ، فَجَعَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ وَخَلَّلَ بِه لِحْيَتَه، وقال:«هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي». رواه أبو داوُدَ . وصِفَةُ التَّخْلِيلِ أنْ يُشَبِّكَ لِحْيَتَه بأصابِعِه ويَعْرُكَها،
ولِمَا رَوَى ابنُ عمرَ، قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا تَوَضَّأَ عَرَكَ عارِضَيهِ بَعْضَ العَرْكِ، ثم شَبَكَ لِحْيَتَه بأصابِعِهِ مِن تَحْتِها. رواه الدَّارَقُطْنِيُّ ،
وقال: الصَّوابُ أنَّه مَوْقُوفٌ على ابنِ عمرَ. قال يعقوبُ: سأَلْتُ أحمدَ عن التَّخْلِيلِ، فأَرَانِي مِنْ تحت لِحْيَتِه، فخَلَّلَ بالأصابِعِ.
وقال حَنْبَلٌ: مِنْ تحتِ ذَقَنِه مِنْ أَسْفَلٍ الذَّقَنِ، يُخَلَّلُ جانِبَيْ لِحْيَتِه جميعًا بالماءِ.
ويُسْتَحَبُّ أن يَتَعَهَّدَ بَقِيَّةَ شُعُورِ وَجْهِه، ويَمْسَحَ مَآقِيَهُ؛ لِمَا روَى أبو داوُدَ ، قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ المَأْقَينِ. ٧٨ - مسألة: (وتَخْلِيلُ الأصابِعِ) تَخْلِيلُ أصابِعِ اليَدَين والرِّجْلَين في الوُضُوءِ مَسْنُونٌ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ:«وَخَلِّلْ بَينَ الأصابِعِ». وهو في الرِّجْلَين آكَدُ. قال المُسْتَوْرِدُ بنُ شَدّادٍ: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا تَوَضَّأ دَلَكَ أصابِعَ رِجْلَيهِ بخِنْصَرِه.
رواه أبو داوُد . ويَبْدأْ في تَخْلِيلِ اليُمْنَى مِن خِنْصَرِها إلى إبْهامِها،
وفي اليُسْرَى مِن إبْهامِها إلى خِنْصَرِها؛ ليَحْصُلَ له التَّيامُنُ في التَّخْلِيلِ. وذَكَر ابنُ عَقِيلٍ، في اسْتِحْبابِ تَخْلِيلِ أصابِعِ اليَدَين رِوايَتَين؛ إحداهما، يُسْتَحَبُّ؛ لما ذكرْناه، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إِذَا تَوَضَّأتَ فَخَلِّلْ أصَابِعَ يَدَيكَ وَرِجْلَيكَ». رواه التِّرْمِذِيُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ. والثانية، لا يُسْتَحَبُّ؛ لأنَّ تَفْرِيقَها يُغْنِي عن التَّخْلِيلِ، والأولَى أوْلَى. ٧٩ - مسألة؛ قال: (والتَّيامُنُ) لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ، فيما عَلِمْنا، في اسْتِحْبابِ البِدايَةِ باليُمْنَى، وأجْمَعُوا على أنّه لا إعادَةَ على مَن بَدَأَ بيَسارِه قبلَ يَمِينِه. ووَجْهُ اسْتِحْبابِه حديثُ عائشةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُعْجِبُه التَّيامُنُ في تَنَعُّلِه، وتَرَجُّلِه وطُهُورِه،
وفي شَأنِه كُلِّه. مُتَّفَقٌ عليه وعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا تَوَضّأْتُمْ فابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ». رواه ابنُ ماجَه . ٨٠ - مسألة؛ قال: (وأخْذُ ماءٍ جَدِيدٍ لِلأُذُنَينِ) يَعنى أنَّه مُسْتَحَبٌّ، قال أحْمدُ: أنا أسْتَحِبُّ أن يَأْخُذَ لأُذُنِه ماءً جَدِيدًا. يروَى ذلك عن ابنِ عمرَ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ.
وقال ابنُ المُنْذِرِ: ليس بمَسْنُونٍ. وحَكاه أبو الخَطّابِ رِوايةً عن أحمدَ؛ لأنَّ الَّذي قالُوه غيرُ مَوْجُودٍ في الأخْبارِ، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». رواه ابنُ ماجَة . ورَوَتِ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ، والمِقْدامُ بنُ مَعْدِ يكَرِبَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَسَحَ برَأْسِه وأُذُنَيه مَرَّةً واحِدَةً. رواه أبو داودَ . ووَجْهُ الأوَّلِ ما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ. وقد ذهَب الزُّهْرِيُّ إلى أنَّهما مِن الوَجْهِ.
وقال الشَّعْبِيُّ : ما أقْبَلَ مِنهما مِن الوَجْهِ، وظاهِرُهُما مِن الرَّأْسِ.
وقال الشافعيُّ وأبو ثَوْر: لَيسَتَا مِن الرَّأْسِ، ولا مِن الوَجْهِ. ففي إفْرادِهِما بماءٍ جَدِيدٍ خُرُوجٌ مِن الخِلافِ، فكانَ أوْلَى.
فإنْ مَسَحَهُما بماءِ الرَّأْسِ أجْزأه؛ لما ذكرْناه مِن الحديثِ. ٨١ - مسألة؛ قال: (والغسْلَةُ الثّانيةُ والثّالثةُ) وذلك لما روَى عليٌّ، رَضِي اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ ثَلاثًا ثَلاثًا. رواه الإمامُ أحمدُ، والتِّرمِذِيُّ ،
وقال: هذا أحسنُ شيءٍ في البابِ وأصحُّ. وليس ذلك بواجب؛ لما روَى ابنُ عباسٍ، قال: تَوَضَّأ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّةً مَرَّةً. رواه البُخارِيُّ . وعن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا بماءٍ، فتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرّةً، فقال:«هَذا وَظِيفَةُ الوُضُوءِ». أو قال:«وُضُوءٌ، مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأهُ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلاةً». ثم تَوَضَّأ مَرّتَينِ مَرَّتَينِ، ثم قال:«هَذَا وُضُوءٌ، مَنْ تَوَضَّأَهُ أعْطَاهُ اللهُ كِفْلَينِ مِنَ الأجْرِ».
ثم تَوَضّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فقال:«هذا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ المُرْسَلِينَ مِنْ قَبْلِي». رواه ابنُ ماجَه . بابُ فَرْضِ الوُضُوءِ وصِفَتِه
(وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا) إِلَى أَقَاصِيهِمَا، هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ: وَبَالَغَ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، وَاقْتَصَرَ الْخِرَقِيُّ عَلَيْهِ تَبَعًا لِحَدِيثِ لَقِيطٍ «قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَابْنُ شَاقْلَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ لِسُقُوطِهَا بِصَوْمِ النَّفْلِ، وَالْوَاجِبُ لَا يَسْقُطُ بِالنَّفْلِ، وَعَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُ الْمُبَالَغَةِ فِيهِمَا عَلَى الْمُفْطِرِ،
وَقِيلَ: فِي الْكُبْرَى، وَالْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ: اجْتِذَابُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إِلَى أَقْصَى الْأَنْفِ، وَلَا يُصَيِّرُهُ سَعُوطًا،
وَفِي الْمَضْمَضَةِ: إِدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْفَمِ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ ": أَوْ أَكْثَرِهِ، وَلَا يُصِيِّرُهُ وَجُورًا، وَلَهُ بَلْعُهُ كَلَفْظِهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا) فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَحَرَّمَهُ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِصَوْمِ الْفَرْضِ، صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ. (وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) لِمَا رُوِيَ «عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ، وَهَذَا إِذَا كَانَتْ كَثِيفَةً،
فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً تَصِفُ الْبَشَرَةَ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهَا،
وَقِيلَ: يَجِبُ التَّخْلِيلُ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ،
وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: فَيُخَلِّلُهَا مِنْ تَحْتِهَا بِأَصَابِعِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْ جَانِبَيْهَا بِمَاءِ الْوَجْهِ،
وَقِيلَ: بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ شَاءَ خَلَّلَهَا مَعَ وَجْهِهِ،
وَإِنْ شَاءَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ، وَحُكْمُ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ كَعَنْفَقَةٍ، وَشَارِبٍ، وَحَاجِبٍ، وَلِحْيَةِ امْرَأَةٍ، وَخُنْثَى كَذَلِكَ. (وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) أَيْ: تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِمَا رَوَى لَقِيطُ بْنُ صَبْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ فِي الرِّجْلَيْنِ آكَدُ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "
وَعَنْهُ: لَا يُسَنُّ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ، إِذْ تَفْرِيجُهُمَا يُغْنِي عَنْ تَخْلِيلِهِمَا، وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ الْيُسْرَى، لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِإِزَالَةِ الْوَسَخِ وَالدَّرَنِ مِنْ بَاطِنِ رِجْلِهِ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ، يَبْدَأُ بِخِنْصَرِهَا إِلَى إِبْهَامِهَا،
وَفِي الْيُسْرَى بِالْعَكْسِ، لِيَحْصُلَ التَّيَامُنُ فِيهِ، وَأَصَابِعُ يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى،
فَإِنْ كَانَتْ، أَوْ بَعْضُهَا مُلْتَصِقَةً سَقَطَ. (وَالتَّيَامُنُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ:«إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَشَذَّ الرَّازِيُّ فَحَكَى فِي " تَفْسِيرِهِ " عَنْ أَحْمَدَ وُجُوبَ غَسْلِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى، وَهُوَ مُنْكَرٌ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: هُمَا فِي حُكْمِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ، حَتَّى لَوْ غَسَلَ إِحْدَاهُمَا بِمَاءِ الْأُخْرَى جَازَ (وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا لِلْأُذُنَيْنِ) ظَاهِرِهِمَا، وَبَاطِنِهِمَا فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الَّذِي لِرَأْسِهِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ،
وَقَالَ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلِأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خَرَجَ مِنَ الْخِلَافِ، وَالثَّانِيَةُ، وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ: لَا يُسَنُّ، لِأَنَّ غَالِبَ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَعَلَى الْأُولَى يُدْخِلُ سَبَّاحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ، وَيَمْسَحُ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا، كَذَا وَصَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَتُسَنُّ مُجَاوَزَةُ مَوْضِعِ الْفَرْضِ. (وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ) لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،
وَفِي رِوَايَةٍ:«أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، فَقَالَ: هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ، أَوْ قَالَ: هَذَا وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:«لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَتَكَلَّمَ مُسْلِمٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ نَقَصَ، وَأَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى نُقْصَانِ الْعُضْوِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الذَّهَبِيُّ،
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ: فَيُكْرَهُ. زَادَ بَعْضُهُمْ لِغَيْرِ وَسْوَاسٍ،
وَقِيلَ: يَحْرُمُ لِلْخَبَرِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا إِلَّا رَجُلٌ مُبْتَلًى. خَاتِمَةٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ مَسْحُ الْعُنُقِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ،
وَعَنْهُ: يُسَنُّ، اخْتَارَهُ فِي " الْغُنْيَةِ " وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَابْنُ رَزِينِ، وَأَطْلَقَ فِي " الْمُحَرَّرِ " الْخِلَافَ، وَأَنَّهُ لَا يُسَنُّ غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّيْخَانِ، نَظَرًا إِلَى أَنَّ الضَّرَرَ الْمُتَوَقَّعَ كَالْمُتَحَقِّقِ،
وَقِيلَ: يُسَنُّ مَعَ أَمْنِ الضَّرَرِ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَحَكَى بَعْضُهُمْ رِوَايَةً بِالْوُجُوبِ مُخَرَّجَةً مِنْ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي الْغَسْلِ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا لِنَجَاسَةٍ.
[فَرَائِضُ الْوُضُوءِ] بَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ وَصِفَتِهِ، وَشَرْطِهِ
والمُبَالغَةُ فيهما. الصَّحيحُ، أنَّ المُبالغَةَ في المَضْمَضَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والاسْتِنْشاق سُنَّة، إلّا ما اسْتَثْنَى. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطعَ به كثيرٌ منهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: وعليه عامَّةُ المُتأخِّرِين، وهو المشْهورُ، وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ اسْتِحْبابُ المُبالغَةِ في الاسْتِنْشاقِ وحدَه. واخْتارَه ابنُ الزَّاغُونيِّ.
وعنه، تجبُ المُبالغةُ. وقيل تجبُ المُبالغَةُ في الاسْتِنشْاقِ وحدَه. اخْتارَها ابنُ شَاقْلَا. ويُحْكَى روايةً. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ. واخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ أيضًا. قاله الشَّارِحُ.
قال ابنُ تَمِيمٍ: وقال بعضُ أصحابِنا: تجبُ المُبالغَةُ فيهما في الطَّهارَةِ الكُبْرَى.
وعنه، تجبُ المُبالغَةُ فيهما في الوُضوءِ. ذكَرَها ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه».
فائدتان؛ إحْدَاهما، المُبالغةُ في المَضْمَضَةِ، إدارَةُ الماءِ في الفَمِ، على الصَّحيحِ وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ مِن المذهب، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: إدارَةُ الماءِ في الفَمِ كلِّه أو أَكْثَرِه. فزادَ، أَكْثَرِه. ولا يَجْعَلُه وجوبًا. والمُبالغَةُ في الاسْتِنْشاقِ جَذْبُ الماءِ بالنَّفَسِ إلى أقْصَى الأنْفِ، على الصَّحِيح مِن المذهب. وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: أو أَكْثَرِه. كما
قال في المَضْمَضَةِ. ولا يَجْعَلُه سَعُوطًا. قال المُصَنِّفُ ومَنْ تابَعَه: لا تجبُ الإِدارَةُ في جميعِ الفَمِ، ولا الاتِّصالُ إلى جميعِ باطِنِ الأنْفِ. والثَّانيةُ، لا يكْفِي وَضْعُ الماءِ في فَمِه مِن غيرِ إدارَته. قاله في «المُبْهِجِ»، واقْتَصَرَ عليه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ». وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، وغيرهما. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وقيل: يكْفِي. قال في «المُطْلِع»: المَضْمَضَةُ في الشَّرْعِ، وَضْعُ الماءِ في فِيه،
وإنْ لم يُحَرِّكْه. قال الزَّرْكَشِي: وليس بشيءٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». إلَّا أنْ يكونَ صًائِمًا. يعني فلا تكونُ المُبالغَةُ سُنَّةً، بل تُكْرَهُ، على الصَّحِيحِ مِن المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب. وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال أبو الفَرَجِ: تَحْرُمُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ويَنْبِغي أنْ يُقَيَّدَ قُوْلُه بصَوْمِ الفَرْضِ. وتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ. إنْ كَانت خَفِيفَةً وجَبَ غَسْلُها،
وإنْ كانت كَثيِفَةً، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، فالصَّحيحُ مِن المذهب، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، اسْتِحْبابُ تَخلِيلِها.
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ كالتَّيَمُّمِ. قال في «الرِّعَايَةِ»: وهو بعيدٌ للأَثَرِ. وهو كما قال.
وقيل: يجب التَّخْلِيلُ. ذكَرَه ابنُ عَبْدوسٍ المُتَقدِّمُ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، شَعَرُ غيرِ اللِّحْيَةِ؛ كالحاجِبَينِ، والشَّارِبِ؛ والعَنْفَقَةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولِحْيَةِ المرْأَةِ، وغيرِ ذلك، مِثْلُ اللِّحْيَةِ في الحكْمِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه الجمهورُ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ» في لِحْيَةِ المْرأةِ.
وقيل: يجبُ غَسْلُ باطِنِ ذلك كلِّه مُطْلقًا. والثَّانيةُ، صِفَةُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ؛ أنْ يأْخُذَ كَفًّا مِن ماءٍ فَيَضَعَه مِن تحْتِها، أو مِن جانِبَيها بأصابِعِه. نصَّ عليه. مُشَبَّكَةً فيها. قاله جماعةٌ مِن وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ، الأصحابِ. وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». زادَ في «الشَّرْحِ»، وغيرِه، ويَعْرُكُها.
وقيل: يُخَلِّلُها مِن ماءِ الوَجْهِ، ولا يُفْرِدُ لذلك ماءً. قاله القاضي. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». ويكونُ ذلك عندَ غَسْلِهما،
وإنْ شاءَ إذا مَسَحَ رأْسَه. نصَّ عليه. وتخْليلُ الأصابعِ. يُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ أصابعِ الرِّجْلَين، بلا نِزاعٍ،
والصَّحِيحُ مِن المذهب، اسْتِحْبابُ تخْليلِ أصابِعِ اليَدَين أيضًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُسْتحَبُّ. وأطْلَقَهما في «الحاويَين». وَالتَّيَامُنُ، فائدتان؛ إحْدَاهما، قال جماعةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يُخَلِّلُ رِجْلَيه بخِنْصَرِه، ويَبْدَأُ مِن الرِّجْلِ اليُمْنَى بخِنْصَرِها، واليُسْرَى بالعَكْسِ. زادَ القاضي، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، يُخلِّلُ بخِنْصَرِ يَدِه اليُسْرَى. زادَ في «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، مِن أسْفَلِ الرِّجْلِ. قال الأَزَجِيُّ في «نهايَتِه»: يخَلِّلُ بخِنْصَرِ يَدِه اليُمْنَى. والثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ المُبالغَةُ في غَسْلِ سائرِ الأعْضاءِ، ودَلْكُ المواضِع التي يَنْبُو عنها الماءُ وعَركُها.
والتَّيامُنُ. الصَّحيحُ مِن المذهب، اسْتِحْبابُ التَّيامُنِ، وعليه الأصحابُ. وحكَى الفَخْرُ الرَّازِيُّ رِوايةً عن أحمدَ، بوُجوبِه. وشَذَّذَه الزَّرْكَشِيُّ.
وقيل: يُكْرَهُ تَرْكُه. قال ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ هنا في حُكْمِ اليَدِ الواحدَةِ: حتَّى إنَّه يجوزُ غَسْلُ إحْدَاهما بماءِ الأُخْرى. وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلأُذُنَينِ، وأخْذُ مَاء جَدِيدٍ للأُذُنَين. إنْ قُلْنا: هما مِن الرَّأْسِ. وهو المذهبُ، فالصَّحِيحُ اسْتِحْبابُ أخْذِ ماءٍ جديدٍ لهما. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ أبي موسى، والقاضي في «الجامِع الصَّغير»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، واخْتارَه أيضًا المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال في «الخُلاصَةِ»: يُسْتَحَبُّ على الأصَحِّ. وجزَم به في «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَة» في موْضعٍ، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخبِ»، و «الإفَاداتِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وعنه، لا يُسْتَحَبُّ، بل يُمْسَحانِ بماءِ الرَّأْسِ. اخْتارَه القاضي في «تَعْليقِه»، وأبو الخطَّابِ في «خِلافِه الصَّغير»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ عُبَيدان. وأطْلَقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين». قال ابنُ رَجَبٍ في «الطَّبَقاتِ»: ذكَرَ الشيخ تَقِيُّ الدِّين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، أنَّ أبا الفَتْحِ ابنَ جَلَبَةَ ، قاضىَ حَرَّانَ، كان يَخْتارُ مَسْحَ الأُذُنَين بماءٍ جديدٍ، بعدَ مَسْحِهما بماءِ الرَّأْسِ. قال ابنُ رَجَبٍ: وهو غريبٌ جدًّا، والذي رأَيناه في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، أنَّه قال: ذكَرَ القاضي عبدُ الوَهَّابِ، وابنُ حامِدٍ، أنَّهما يُمْسَحان بماءٍ جديدٍ بعدَ أنْ يُمْسَحا بماءِ الرَّأْسِ قال: وليس بشيءٍ.
فزادَ ابنُ حامِدٍ، والظَّاهِرُ أنَّ القاضِيَ عبْدَ الوَهَّابِ هو ابنُ جَلَبَةَ قاضى حَرَّان.
فائدة: يُسْتحَبُّ مَسْحُهما بعدَ مَسْحِ الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. وقاله القاضي وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ»،
وقال: ويَتَوَجَّهُ تخْرِيجٌ واحْتِمالٌ. وذكَرَ الأَزَجِيُّ، يَمْسَحُهما معًا. ولم يُصَرِّحِ الأصحابُ
بخِلافِ ذلك. قلتُ: صرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ باسْتحْبابِ مَسْحِ الأُذُنِ الْيُمْنَى قبلَ اليُسَرَى.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، هذه الأحْكامُ إذا قُلْنا: هما مِن الرَّأْسِ.
فأمّا إذَا قُلْنا: هما وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ.
عُضْوان مُسْتَقِلَّان. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، ذكَرَها ابنُ عَقِيلٍ، فيَجِبُ لهما ماءٌ جديدٌ في وَجْهٍ. قاله في «الفُرُوعِ». وهو مِن المُفْرَداتِ.
قال في «الفُروع»: ويَتَوجَّهُ منه، يجِبُ التَّرْتِيبُ. الثَّاني، تقدّمَ أنَّ الأُذُنَين مِن الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ من المذهب، وتقدَّم روايةً، أنَّهما عُضْوان مُستَقِلَّان. وذكَرَ ابنُ عُبَيدان، في بابِ الوُضُوءِ، أنّ ابنَ عبْدِ البَرِّ قال: رُوِيَ عن أحمدَ أنَّه قال: ما أقْبَلَ منهما مِن الْوَجْهِ يُغْسَلُ مَعه، وما أدْبَرَ مِن الرَّأْسِ. كَمَذهَب الشَّعْبِيِّ، والحسَنِ بنِ صالحٍ، ومال إليه إسْحاقُ بنُ رَاهُويَه. الثَّالثُ، قونه: والغَسْلَةِ الثَّانيةِ والثَّالِثةِ. بلا نِزاعٍ. قال القاضي في «الخِلافِ»: حتّى لطهارَةِ المُسْتَحاضَة.
فوائد؛ إحْدَاها، يَعمَلُ في عَدَدِ الغَسَلاتِ بالأقَلِّ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقال في «النِّهايَةِ»: يعملُ بالأكْثَرَ. الثَّانيةُ، تُكْرَهُ الزِّيادَةُ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: تَحْرُمُ. قال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: واسْتَحَبَّ؛ بعضُ أصحابِنا للوَجْهِ غَسْلَةً رابِعَةً تُصَبُّ مِن أعْلاه. وعن أحمدَ، أنَّه يُزادُ في الرِّجْلَين دُونَ غيرِهما.
ويجوزُ الاقْتِصْارُ على الغَسْلَةِ الواحِدَةِ، والثَّنْتان أفْضَلُ، والثَّلَاثَةُ أفْضَلُ منهما. قاله المَجْدُ، وغيرُه.
وقال القاضي، وغيرُه: الأُولَى فرِيضَةٌ، والثَّانيةُ فَضِيلَةٌ، والثَّالِثةُ سُنَّةٌ. وقدَّمه ابنُ عُبَيدان.
قال في «المُسْتَوْعِب»: وإذا قيل لك: أيُّ موْضعٍ تُقَدّمُ فيه الفِضيلَةُ على السُّنَّةِ؟ فقُلْ: هنا. الثَّالِثةُ، لو غَسَلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعضَ أعْضاءِ الوُضوءِ أكْثَرَ مِنْ بعضٍ، لم يُكْرَهْ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وعنه، يُكْرَهُ. الرَّابعةُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُسَنُّ مسْحُ العُنُقِ، وهو الصَّحيحُ مِن المذهب، وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيره. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»،
وغيرِه: قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ العُنُقِ، في أقْوَى الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الصَّحيحُ مِن الرِّوايتَين.
قال في «الفائقِ»: لا يُسَنُّ في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وعنه، يُسْتَحَبُّ. اخْتارَه في «الغُنْيَةِ»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «أسْبابِ الهِدايَةِ»، وأبو البَقاءِ، وابنُ الصَّيرَفيِّ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِهْ».
قال في «الخُلاصَةِ»: ومَسْحُ العُنُقِ مُسْتَحَبٌّ على الأصَحِّ. وجزَم بهْ ابنُ. عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ البَنَّا في «العُقُودِ»، وابنُ حَمْدان في «الإفاداتِ»، والنَّاظِمُ. وقدَّمَه في «الهِدَايةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لا يُسَنُّ الكلامُ على الوُضوءِ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهب، بل يُكْرَهُ. قاله جماعةٌ مِن الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: والمرادُ بغيرِ ذِكْر الله. كما صرَّحَ به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ». والمُرادُ بالكَراهَةِ ترْكُ الأَوْلَى. وذكَرَ جماعةٌ كثيرةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الإِفاداتِ»، يقولُ عندَ كُلِّ عُضْوٍ. ما وردَ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لضَعْفِه جدًّا،
قال ابنُ القَيِّمِ: أمَّا الأذْكارُ التي يقُولُها العامَّةُ على الوُضوءِ عندَ كلٌّ عُضْوٍ، فلا أصْلَ لها عنه عليه أفَضْلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ولا عن أحَدٍ مِن الصَّحابَةِ والتَّابعِين والأئمَّةِ الأرْبَعَةِ، وفيه حدِيثٌ كَذِبٌ عليه؛ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، انتهى. قال أبو الفَرَجِ: يُكْرَهُ السَّلامُ على المُتَوَضِّئ.
وفي «الرِّعايَةِ»: ورَدُّ السَّلام أيضًا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلام الأكْثَرِ، لا يُكْرَهُ السَّلامُ ولا الرَّدُّ،
وإنْ كان الرَّدُّ على طُهْرٍ أكْمَلَ. الخامِسَةُ،
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ ما نقَلَه بعضُهم، يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ. قال: ولا تصْرِيحَ بخِلافِه، وهو مُتَّجِهٌ لكلِّ طاعَةٍ إلَّا لدَليل. انتهى. بَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ، وَصِفَتِهِ وَفُروضُهُ سِتَّةٌ؛ غَسْلُ الْوَجْهِ، وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ مِنْهُ، وَغَسْلُ الْيَدَينِ. وَمَسْحُ الرَّأْسِ، وَغَسْل الرِّجْلَينِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. وَتَرتِيبُهُ، عَلَى مَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالى، بابُ فَرْضِ الوضوءِ وصفتِه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.