وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا تَسقُطُ بتَلَفِ المالِ. وعنه، أنَّها تَسْقُطُ إذا لم يُفَرِّطْ) المَشْهُورُ عن أحمدَ، أنَّ الزكاةَ لا تَسْقُطُ بتَلَفِ المالِ، سَواءٌ فَرَّطَ أو لم يُفَرِّطْ. وحَكَى عنه المَيْمُونِيُّ أنَّه إن تَلِفَ النِّصابُ قبلَ التَّمَكنِ مِن الأداء سَقَطَتِ الزكاةُ،
وإن تَلِفَ بعدَه لم تَسْقُطْ. وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ مَذْهَبًا لأحمدَ. وهو قَوْلُ الشافعيِّ، والحسنِ بنِ صالِحٍ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وبه قال مالكٌ، إلَّا في الماشِيَةِ، فإنَّه قال: لاشئَ فيها حتى يَجِئَ المُصَدِّقُ،
فإن هَلَكَتْ قبلَ مَجِيئِه فلا شئَ عليه.
وقال أبو حنيفةَ: تَسْقُطُ الزكاةُ بتَلَفِ النِّصاب على كلِّ حالٍ، إلَّا أن يكونَ الإمامُ قد طالَبَه بها فمَنَعَه؛ لأنَّه تَلَفٌ قبلَ مَحَلِّ الاسْتِحْقاقِ، فسَقَطَتِ الزكاةُ، كما لو تَلِفَتِ الثَّمَرَةُ قبلَ الجَذاذِ، ولأنَّه تَعَلَّقَ بالعَيْن، فسَقَطَ بتَلَفِها، كأرْشِ الجِنايَةِ في العَبْدِ الجانِى.
ومَنْ اشْتَرَطَ التَّمَكُّنَ قال: هذه عِبادَةٌ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُها بالمالِ، فيسْقُطُ فَرْضُها بتَلَفِه قبلَ إمْكانِ أدائِهَا، كالحَجِّ.
ومَن نَصَر الأوَّلَ، قال: مالٌ وَجَب في الذِّمَّةِ، فلم يسْقُطْ بتَلَفِ النِّصابِ، كالدَّيْنِ أو: فلم يُشْتَرَطْ في ضَمَانِه إمْكانُ الأداءِ، كثَمَنِ المَبِيعِ.
فأمّا الثَّمَرَةُ، فلا تَجبُ زَكاتُها في الذِّمَّةِ حتى تُحْرَزَ؛ لأنَّها في حُكْمِ غيرِ المَقْبُوضِ، ولهذا لو تَلِفَتْ كانت مِن ضَمانِ البائِعِ، على ما دَلَّ عليه الخَبَرُ.
وإذا قُلْنا بوُجُوبِ الزكاةِ في العَيْنِ، فليس هو بمَعْنَى اسْتِحقاقِ جُزْءٍ منه، ولهذا لا يُمْنَعُ التَّصَرُّفُ فيه، والحَجُّ لا يَجِبُ حتى يَتَمَكَّنَ مِن الأداءِ،
فإذا وَجَبَ لم يَسْقُطْ بتَلَفِ المالِ،
بخِلافِ الزكاةِ، فإنَّ التَّمَكُّنَ ليس بِشَرْطٍ لوُجُوبِها، على ما قَدَّمْنا.
قال شيخُنا : والصَّحِيحُ، إن شاء اللهُ، أنَّ الزكاةَ تَسْقُطُ بتَلَفِ المالِ، إذا لم يُفَرِّطْ في الأداءِ؛ لأنَّها تَجِبُ على سَبِيلِ المُواساةِ، فلا تَجِبُ على وَجْهٍ يَجِبُ أداؤُّها مع عَدَمِ المالِ وفَقْرِ مَن تَجِبُ عليه، ولأنَّه حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بالعَيْنِ، فيَسْقُطُ بِتَلَفِها مِن غيرِ تَفْرِيطٍ، كالوَدِيعَةِ. والتَّفْرِيطُ، أن يُمْكِنَه إخْراجُها فلا يُخْرِجُها،
فإن لم يَتَمَكَّنْ مِن إخْراجِها فليس بمُفَرِّطٍ، سَواءٌ كان لعَدَمِ المُسْتَحِقِّ، أو لبُعْدِ المالِ، أو لكَوْنِ الفَرضِ لا يُوجَدُ في المالِ، ولا يَجِدُ ما يَشْتَرِى، أو كان في طَلَبِ الشِّراءِ، ونحْوِ ذلك.
وإن قُلْنا بوُجُوبِها بعدَ التَّلَفِ، فأمْكَنَه أداؤُّها، أدّاها، وإلَّا اُّمْهِلَ إلى مَيْشرَتِه وتَمكُّنِه مِن أدَائِها مِن غيرِ مَضَرَّةٍ عليه، لأنَّه إذا لَزِم إنْظارُه بدَيْنِ الآدَمِيِّ المُعَيَّنِ، فهذا أوْلَى.
فإن تَلِف الزّائِدُ عن النِّصابِ في السّائِمَةِ، لم يَسْقُطْ شئٌ مِن الزكاةِ؛ لأنَّها تَتَعَلَّقُ بالنِّصابِ دُونَ العَفْوِ. ٨٤٤ -
(وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ يلزمه مؤنة تَسْلِيمِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا، يَضْمَنُهَا بِتَلَفِهَا فِي يَدِهِ كَعَارِيَةٍ وَغَصْبٍ،
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ فَرَّطَ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ، أَوْ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهِ، فَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ وُجُوبِهَا لِدَيْنِ آدَمِيٍّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ: الْمُعَشَّرَاتُ إِذَا تَلِفَتْ بِآفَةٍ قَبْلَ الْإِحْرَازِ،
وَفِي " الْمُحَرَّرِ " قَبْلَ قَطْعِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِدَلِيلِ الْجَائِحَةِ؛ إِذِ اسْتِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِالْوَضْعِ فِي الْجَرِينِ، وَزَكَاةُ الدَّيْنِ بِعَدَمِ تَلَفِهِ بِيَدِهِ
وإذا ماتَ مَن عليه الزَّكاةُ أُخِذَتْ مِن تَرِكَتِه. هذا المذهبُ. أوْصَى بها أو لم يُوصِ، وعليه الأصحابُ. ونقَل إسْحاقُ بنُ هانِئٍ، فى مَن عليه حَجٌّ لم يُوصِ به، وزكاةٌ وكفَّارَةٌ، مِنَ الثُّلثِ. ونُقِلَ عنه، مِن رأْسِ المالِ، مع عِلْمِ وَرَثَتِه به. ونُقِلَ عنه أيضًا فى زكاةٍ، من رأْسِ مالِه مع صَدَقَةٍ. قال فى «الفُروعِ»: فهذه أرْبَعُ رِواياتٍ فى المسْأَلةِ. ولَفْظُ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ يَحْتَمِلُ تقْيِيدُه بعدَمِ وَصِيَّتِه، كما قيَّد الحَجَّ، يَؤيِّدُه أنَّ الزَّكاةَ مِثْلُه أو آكَدُ، ويَحْتَمِلُ أنَّه على إطْلاقِه.
ولم أجِدْ فى كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ سِوَى النَّصِّ السَّابِقِ. انتهى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.