فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: والأوْلَى أن يُخْرِجَ عن ماشِيَتِه مِن نَوْعِها؛ فيُخْرِجُ عن البَخاتِىِّ بُخْتِيَّةً، وعن العِرابِ عِرابِيَّةً، وعن الكِرام كَرِيمَةً،

٥٬٩٦٠

فإن أخْرَجَ عن الكِرامِ هَزِيلَةً بقِيمَةِ السَّمِينَةِ جاز. ذَكَرَه أبو بكَرٍ. وحُكِىَ غن القاضى أنَّه لا يَجُوزُ.

٥٬٩٦١

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ القِيمَةَ مع اتِّحادِ الجِنْسِ هى المَقْصُودَةُ،

٥٬٩٦٢

فإن أخْرَجَ عن النِّصاب مِن غيرِ نَوْعِه ممَّا ليس في مالِه منه شئٌ ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُجْزِئُ؛ لأنَّه أخْرَجَ عنه مِن جِنْسِه، فجازَ كما لوْ أخْرَجَ من أحَدِ النَّوْعَيْنِ عنهما. اخْتاره أبو بكرٍ.

٥٬٩٦٣

والثانِي. لا يُجْزِئُ؛ لأنَّه أخرَجَ مِن غيرِ نَوْعِ مالِه، أشْبَهَ ما لو أخرَجَ مِن غيرِ الجِنْسِ، وفارَقَ ما إذا أخرَجَ مِن أحَدِ نَوْعَىْ مالِه؛ لأنَّه جاز فِرارًا مِن تَشْقِيصِ الفَرْضِ،

٥٬٩٦٤

بخِلافِ مَسْألَتِنا. واللهُ أعلمُ. فصل: قال رَضِىَ الله عنه: (النَّوْعُ الثّالِثُ) في (الغَنَمِ) .

٨٦٥ - مسألة: (ولا شئَ فيها حتى تَبْلُغ أرْبَعِين، فَتَجِبُ فيها شاةٌ، إلى مِائَةٍ وعِشْرِين، فإذا زادَت واحِدَةً ففيها [شاتان إلى مِائَتَيْن، فإذا زادَت واحِدَةً فَفِيها] (١) ثَلاثُ شِياهٍ، ثُمَّ فِى كلِّ مائَةِ شَاةٍ شَاةٌ) الأصْلُ في وُجُوبِ صَدَقَةِ الغَنَمِ السُّنَّةُ والإِجْماعُ؛

٥٬٩٦٥

أمّا السُّنَّةُ فما روَى أنَسٌ، في كتابِ الصَّدَقاتِ الذى كَتَبَه له أبو بكرٍ، رَضِىَ اللهُ عنه ، أنَّه

٥٬٩٦٦

قال: «في صَدَقَةِ الغَنَمِ في سائِمَتِها، إذا كانَتْ أرْبَعِين إلى عِشْرِين ومائَةٍ شاةٌ، فإذا زادَتْ على عِشْرِين ومائَةٍ إلَى مائَتَيْن، ففيها شاتان، فإذا زادَتْ على مائَتَيْن إلى ثلاِثمائةٍ ففيها ثَلاثُ شِيَاهٍ، فإذا زادَتْ على ثلاثمائَةٍ ففى كلِّ مائَةٍ شَاةٌ، وإذا كانَتْ سَائِمَةُ الرجلِ ناقِصَةً مِن أرْبَعِين شَاةً واحِدَةً فليس فيها صَدَقَةٌ، إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها، وَلَا يُخْرِجُ في الصدَقَةِ هَرِمَةً، وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ، ولا تَيْسًا، إلَّا ما شاء المُصَدِّقُ» وأخْبارٌ سِوَى هذا.

وأجْمَعَ المُسْلِمُون على وُجُوبِ الزكاةِ فيها، وهذا المَذْكُورُ ههُنا مُجْمَعٌ عليه، حَكاه ابنُ المُنْذِرِ، إلَّا أنَّه حُكِىَ عن مُعاذٍ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ الفَرْضَ لا يَتَغَيَّرُ بعدَ المِائَةِ وإحْدَى وعِشْرِين، حتى تَبْلُغَ مِائَتَيْن واثْنَيْن وأرْبَعِين، ليَكونَ مِثْلَىْ مائَةٍ وإحْدَى وعِشْرِين. ورَواه سَعِيدٌ، عن خالِدٍ، عن مُغِيرَةَ، عن الشَّعْبِىِّ، عن مُعاذٍ، أنَّه كان إذا بَلَغَتِ الشِّياهُ مائَتَيْن لم يُغَيِّرْها، حتى تَبْلُغَ أرْبَعِين ومائَتَيْن، فيَأْخُذَ منها ثَلاثَ شِياهٍ،

٥٬٩٦٧

فإذا بَلَغَت ثَلاثَمائَةٍ، لم يُغَيِّرْها، حتى تَبْلُغَ أرْبَعِين وثَلَاثماثَةٍ، فيَأخُذَ منها أرْبَعًا. ولا يَثْبُتُ عنه. والحديثُ الذى رَوَيْناهُ دَلِيلٌ على خِلافِ ما رُوِىَ عنه، والإِجماعُ على خِلافِ هذا القولِ دَلِيلٌ على فَسادِهِ، وما رَواه سَعِيدٌ مُنْقَطِعٌ؛

٥٬٩٦٨

فإنَّ الشَّعْبِىَّ لم يَلْقَ مُعاذًا. وظاهِرُ المذْهَبِ أنَّ فَرْضَ الغَنَمِ لا يَتَغَيَّرُ بعدَ مائَتَيْن وواحِدَةٍ، حتى يَبْلُغَ أرْبَعَمِائةٍ، فيَجِبُ في كلِّ مِائةٍ شاةٌ، ويَكُونُ ما بينَ مائتَيْن وواحِدَةٍ إلى أرْبَعِمائةٍ وَقْصًا، وذلك مائةٌ وتِسْعَةٌ وتِسْعُون. وهذا قولُ أكْثَرِ العلماءِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّها إذا زادَتْ على ثَلاِثمائَةٍ واحِدَةً، ففيها أرْبَعُ شِياهٍ، ثم لا يَتَغَيَّرُ الفَرْضُ حتى تَبْلُغَ خَمْسَمائَةٍ، فيَكُونُ في كلِّ مائَةٍ شاةٌ، ويَكُونُ الوَقْصُ الكَبِيرُ ما بينَ ثَلاِثمائةٍ وواحِدَةٍ إلى خَمْسِمائةٍ.

اخْتارَه أبو بكرٍ. وهو قولُ النَّخَعِىِّ، والحسنِ بنِ صالِحٍ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَل الثَّلاثَمائةٍ حَدًّا للوَقْصِ، وغايَةً، فيَجِبُ أن يَتَعَقَّبَه تَغَيُّرُ النِّصابِ، كالمائتَيْن. ولَنا،

٥٬٩٦٩

أنَّ قولَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَإذَا زَادَتْ، فَفِى كُلِّ مائَةٍ شَاةٌ». يَقْتَضِى ألَّا يَجِبَ فيما دُونَ المائةِ شئٌ،

٥٬٩٧٠

وفى كِتابِ الصَّدَقاتِ الذى كان عندَ آلِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ: فإذا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمائةٍ وَاحِدَةً، فَلَيْس فِيهَا شَئٌ، حَتَّى تَبْلُغَ أرْبَعَمائةِ شَاةٍ، ففِيهَا أرْبَعُ شِيَاهٍ . وهذا صَرِيحٌ لا يَجُوزُ خِلافُه، وتَحْدِيدُ النِّصابِ لاسْتِقْرارِ الفَريضَةِ، لا لِلْغَايَةِ.

٨٦٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْغَنَمُ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ) وَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا إِجْمَاعًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في زكاة الغنم] قال المصنف رحمه الله: (النوع الثالث: الغنم. ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين فتجب فيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة شاة) .

٣٬٠٦٩

أما وجوب الزكاة في الغنم فقد تقدم في قوله: السائمة من بهيمة الأنعام .

٣٬٠٧٠

وأما عدم الوجوب فيها حتى تبلغ أربعين فلما تقدم في اشتراط النصاب .

٣٬٠٧١

وأما وجوب الشاة في الأربعين إلى آخره فلما روى أنس رضي الله عنه في كتاب الصدقات:«وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ... مختصر» رواه البخاري.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.