وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قِيمَتُهَا نِصَابَ التِّجَارَةِ
الشروح عليها
(وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قِيمَتُهَا نِصَابَ التِّجَارَةِ) كَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً، قِيمَتُهَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإنْ لم تَبْلُغ قِيمَتُها نِصابَ التِّجارَةِ، فعليه زَكاةُ السَّوْم. كأرْبَعِين شاةً، قِيمَتُها دونَ مِائَتَيْن، أو دونَ عِشْرِين مِثْقالًا.
وكذا الحُكْمُ فى عَكس هذه المسْأَلَةِ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لو كان عندَه ثَلاثُون مِنَ الغنَمِ قِيمَتُها مِائَتَا دِرْهَمٍ، أو عِشْرُون مِثْقالًا، فعليه زَكاةُ التِّجارَةِ وهذا المذهبُ فى المَسْأَلَتَيْن، وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ: لا خِلافَ فيه. وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ». وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضى فى «المُجَردِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا يُقَدَّم ما تَمَّ نِصابُه، بل يُغلبُ حُكْمُ ما يغْلِبُ إذا اجْتَمَعَ النِّصابان.
وإنْ أدَّى إلى إسْقاطِ الزكاةِ. قَالَه أبو الخطَّابِ فى «الخِلافِ». وحكَاه ابنُ عَقِيل عن شَيْخِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن أنَّه متى نَقَصَتْ قِيمَةُ الأرْبَعِين شاةً عن مِائَتَى دِرْهَمٍ، فلا شئَ فيها. قال المَجْدُ: وهذا ظاهِرُ كلامِه. قال فى «الفُروعِ»: وجزَم غيرُ واحدٍ بأنَّه إنْ نقَصَ نِصابُ السَّوْمِ، وجَبَتْ زَكاةُ التِّجارَةِ. انتهى. وهذا إذا لم يَسْبِقْ حَوْلُ السَّوْمِ.
فأمَّا إنْ سبَق حَوْلُ السَّوْمِ، وكانتْ قِيمَتُه أقلَّ مِن نِصابٍ فى بعض الحَوْلِ، فلا زَكاةَ مُطْلَقًا، حتى يتمَّ الحَوْلُ مِن حينِ يبْلُغُ النِّصابَ، فى وَجْهٍ اخْتارَه القاضى. وعن أحمدَ ما يدُل عليه. وفى وَجهٍ آخَرَ، تجبُ زَكاةُ السَّوْمِ عندَ حَوْلِه،
فإذا حالَ حَوْلُ التِّجارَةِ، وَجَبَتْ زَكاةُ الزَّائدِ على النِّصابِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو احْتِمالٌ فى «الشَّرْحِ». ومالَ إليه.
وكذا حكَى المُصَنِّفُ إذا سَبَقَ حَوْلُ السَّوْمِ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأمَّا إنْ نَقَصَ عن نِصابِ جميع الحَوْلِ، وَجَبَتْ زَكاةُ السَّوْمِ. على أصحِّ الوَجْهَيْن؛ لِئَلَّا تسْقُطَ بالكُلِّيَّةِ. صحَّحَه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». واخْتارَه القاضى. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيلَ: لا تجِبُ زَكاةُ السَّوْمِ.
فائدة: لو مَلَك سائمةً للتِّجارةِ نِصْفَ حَوْلٍ، ثم قطَع نِيَّةَ التِّجارَةِ، اسْتَأْنَفَ حوْلًا ولم يَبْنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واختارَ المُصَنِّفُ، يَبْنِى؛ لوُجُودِ وَإِنِ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ، فَأَثْمَرَتِ النَّخْلُ، وَزُرِعَتِ الأَرْضُ، فَعَلَيْهِ فِيهِمَا الْعُشْرُ، وَيُزَكِّى الْأَصْلَ لِلتِّجَارَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُزَكِّى الْجَميعَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ، سَبَبِ الزَّكاةِ بلا مُعارِضٍ. وبَنَاه المَجْدُ على تقْديمِ ما وُجِدَ نِصابُه فى المسْألةِ السَّابِقَةِ. وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ وَجْهَيْن.
وإنِ اشْتَرى أرْضًا أو نَخْلًا للتِّجارَةِ، فأثْمَرَتِ النَخْلُ وزُرِعَتِ الأرْضُ، فعليه فِيهِما العُشْرُ، ويُزَكِّى الأصْلَ للتِّجارَةِ. يعْنِى، إذا اتَّفَقَ حَوْلَاهما. وهذا أحَدُ الوَجْهَيْن. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وذكَر ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، أنَّ جَدَّه أبا المَعالِى ذكَر فى «شَرْحِ الهِدايَةِ»، أنَّه اخْتِيارُ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ.
قلتُ: جزَم به القاضى، فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
وقال القاضى: يزَكِّى الجميعَ زَكاةَ القِيمَةِ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وصحَّحَه فى «البُلْغَةِ». وقدَّمَه فى وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَسْبِقَ وُجُوبُ الْعُشْرِ حَوْلَ التِّجَارَةِ فَيُخْرِجَهُ.
«الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ وغيرُهما: اخْتارَه القاضى، وأصحابُه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا المَنْصُوصُ عن أحمدَ. ونَصَره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.