عَقْدُ إرْفَاقٍ لَا خِيَارَ فِيهِ، وَلَيسَتْ بَيعًا، بَلْ هِيَ انْتِقَالُ مَالٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، بِلَفْظِهَا أو مَعْنَاهَا الْخَاصِّ، كَابْتَعْتُكَ بِدَينِكَ عَلَى فُلَانٍ، أَوْ خُذْ، أَوْ اُطْلُبْ دَينَكَ مِنْهُ،
الشروح عليها
بَابُ الْحَوَالَةِ] (بَابُ الْحَوَالَةِ) (الْحَوَالَةُ) : - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا - مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ؛ لِأَنَّهَا تُحَوِّلُ الْحَقَّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ. وَهِيَ (عَقْدُ إرْفَاقٍ) مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ لَيْسَ مَحْمُولًا عَلَى غَيْرِهِ، (لَا خِيَارَ فِيهِ) وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَةِ الْأَصَمِّ، وَسَنَدُهُ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، فَمِنْهَا مَا خَرَّجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» .
وَفِي لَفْظٍ:«مَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» . (وَلَيْسَتْ) الْحَوَالَةُ (بَيْعًا) ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَكَانَتْ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ،
وَلَمَا جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ، وَلَجَازَتْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَبَيْنَ جِنْسَيْنِ كَالْبَيْعِ كُلِّهِ، وَلِأَنَّ لَفْظَهَا يُشْعِرُ بِالتَّحَوُّلِ، وَلَيْسَتْ أَيْضًا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ؛ لِعَدَمِ الْعَيْنِ فِيهَا، (بَلْ هِيَ) ؛ أَيْ: الْحَوَالَةُ (انْتِقَالُ مَالٍ) مُحَالٍ بِهِ (مِنْ ذِمَّةِ) مُحِيلٍ (إلَى ذِمَّةِ) مُحَالٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا رُجُوعَ [لِلْمُحْتَالِ] عَلَى الْمُحِيلِ بِحَالٍ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهَا؛ لِأَنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنْ دَيْنٍ لَيْسَ فِيهَا قَبْضٌ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا مِمَّنْ يَدْفَعُ عَنْهُ؛ أَشْبَهَ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ.
وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ (بِلَفْظِهَا أَوْ بِمَعْنَاهَا الْخَاصِّ) بِهَا؛ (كَ ابْتَعْتُكَ بِدَيْنِكَ عَلَى فُلَانٍ أَوْ خُذْ) دَيْنَكَ (أَوْ اُطْلُبْ دَيْنَكَ مِنْهُ) ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَقْصُودِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.