تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلِكَافِرٍ مُعَيَّنٍ، وَلَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ حَرْبِيًّا، بِغَيرِ مُصْحَفٍ وَسِلَاحٍ، وَقِنٍّ مُسْلِمٍ، وَتَبْطُلُ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ،
الشروح عليها
(تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ) مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ (لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ أَوْ لَا كَالْفُقَرَاءِ (وَ) تَصِحُّ (لِكَافِرٍ مُعَيَّنٍ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: هُوَ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَلِأَنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ لَهُمْ فَصَحَّتْ لَهُمْ الْوَصِيَّةُ (وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا) وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ كَالْهِبَةِ فَلَا تَصِحُّ لِعَامَّةِ النَّصَارَى أَوْ نَحْوِهِمْ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي " الْآيَةُ أَيْ: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} إلَى آخِرِهَا حُجَّةٌ لَنَا فِيمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ،
فَأَمَّا الْمُقَاتِلُ فَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَوَلِّيهِ لَا عَنْ بِرِّهِ، وَالْوَصِيَّةُ لَهُ.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِغَيْرِ مُصْحَفٍ وَسِلَاحٍ وَقِنٍّ مُسْلِمٍ)
أَمَّا بِهَا فَلَا تَصِحُّ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ ذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَافِرٍ بِحَدِّ قَذْفٍ يَسْتَوْفِيهِ لِلْمُسْلِمِ الْمَقْذُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهُ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى (وَتَبْطُلُ) وَصِيَّةٌ بِعَبْدٍ كَافِرٍ لِكَافِرٍ (بِإِسْلَامِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ بَعْدَهُ (قَبْلَ قَبُولِهِ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ، لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ تَعَاطِي مِلْكِهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.