وَلَا يُحَرِّمُ فِي مُصَاهرَةٍ، إلا تَغيِيبَ حَشَفَةٍ أَصلِيةٍ فِي فَرْجٍ أَصلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا أَوْ بِشُبهةٍ أَوْ زِنًا. وَيَتجِهُ احتِمَالٌ: أَوْ بِحَائِلٍ. بِشَرطِ حَيَاتِهِمَا وَكَونُ مِثلِهِمَا يَطَأُ، وَيُوطَأُ
الشروح عليها
(وَلَا يُحَرِّمُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَطْءٌ (فِي مُصَاهَرَةٍ، إلَّا تَغْيِيبَ حَشَفَةٌ أَصْلِيَّةٌ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا) قَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّهُ فَرْجٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ إذَا وُجِدَ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ،
وَكَذَا فِي الزِّنَا، وَفِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي نَوْعُ تَنَاقُضٍ،
فَإِنَّ هَذَا يُعْطِي أَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ لَا يَكْفِي فِي التَّحْرِيمِ، مَعَ أَنَّهُ يَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ فِي فَصْلٍ وَيُسْقِطُ الصَّدَاقَ كُلَّهُ إلَى آخِرِهِ
لَا إنْ تَحَمَّلَتْ بِمَائِهِ، وَيَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَكَذَا مُصَاهَرَةٌ. وَمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ مَشَى بِهِ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ "، وَمَا هُنَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ فَتَنَبَّهْ لَهُ، (أَوْ) كَانَ الْوَطْءُ (بِشُبْهَةٍ أَوْ بِزِنًا)
فَلَوْ زِنَا بِامْرَأَةٍ حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا كَوَطْءِ الْحَلَالِ وَالشُّبْهَةِ؛
وَلَوْ وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتَ امْرَأَتِهِ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَا يُثْبِتُ هَذَا الْوَطْءُ مَحْرَمِيَّةً وَلَا إبَاحَةَ نَظَرٍ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّ الْوَطْءَ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ مُوجِبٌ لِلتَّحْرِيمِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبَاحًا (أَوْ) مُحَرَّمًا (بِحَائِلٍ) غَيْرِ صَفِيقٍ إنْ أَحَسَّ بِالْحَرَارَةِ (أَوْ) بِدُونِهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، وَهُوَ يُسَمَّى نِكَاحًا؛ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} الْآيَةَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (بِشَرْطِ حَيَاتِهِمَا) أَيْ: الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ،
فَلَوْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ مَيِّتَةٍ (أَوْ) أَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ حَشَفَةَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا؛ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَيَأْتِي (وَ) بِشَرْطِ (كَوْنُ مِثْلِهِمَا يَطَأُ وَيُوطَأُ) فَلَا يَتَعَلَّقُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءِ صَغِيرٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.