وَمَنْ دَفَعَ لِغَيرِ مُكَلَّفٍ آلَةَ قَتْلِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْ الدَّافِعَ شَيءٌ وَإِنْ وَقَعَ هُوَ عَلَيهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ دَافِعٍ الدِّيَةُ كَذَا قِيلَ،
الشروح عليها
(وَمَنْ دَفَعَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ) كَصَغِيرٍ، وَمَجْنُونٍ (آلَةَ قَتْلٍ) كَسَيْفٍ، وَسِكِّينٍ (وَلَمْ يَأْمُرْهُ) الدَّافِعُ (بِهِ) ؛ أَيْ: الْقَتْلِ (فَقَتَلَ) بِالْآلَةِ (لَمْ يَلْزَمْ الدَّافِعَ) لِلْآلَةِ (شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْقَتْلِ، وَلَمْ يُبَاشِرْهُ،
فَإِنْ أَمَرَهُ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ، قُتِلَ الْآمِرُ، وَتَقَدَّمَ. (وَإِنْ وَقَعَ هُوَ) ؛ أَيْ: غَيْرُ الْمُكَلَّفِ (عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: عَلَى مَا دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ السِّلَاحِ (فَعَلَى عَاقِلَةِ دَافِعِ) ذَلِكَ (الدِّيَةُ) كَالْخَطَإِ (كَذَا قِيلَ) ؛ أَيْ: قَالَ شَارِحُ " الْمُنْتَهَى " فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ.
وَفُهِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ إتْلَافَ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ لِمَا أُودِعُوهُ هَدَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّطَهُمْ عَلَى مَالِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لِصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ سِكِّينًا فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَمَاتَ؛ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الدَّافِعِ انْتَهَى.
، وَكَأَنَّهُ قَاسَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ: فِيمَنْ أَرْكَبَ صَغِيرَيْنِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا، فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا؛ فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ أَرْكَبَهُمَا، وبِهَذَا الْوَجْهِ جَزَمَ فِي " التَّرْغِيبِ "، وَغَيْرِهِ
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ دِيَتَهُمَا فِي مَالِ مَنْ أَرْكَبَهُمَا؛ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ تَصَادُمَهُمَا إثْرَ رُكُوبِهِمَا، وَفِعْلُهُمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَوَجَبَ إضَافَةُ الْقَتْلِ إلَى مَنْ أَرْكَبَهُمَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.