وَيَتَلَقَّاهُ كُلُّ بَطْنٍ عَنْ وَاقِفِهِ
الشروح عليها
(وَيَتَلَقَّاهُ) أَيْ الْوَقْفَ (كُلُّ بَطْنٍ) مِنْهُمْ (عَنْ وَاقِفِهِ) لَا عَنْ الْبَطْنِ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَادِرٌ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِهِ مِنْ حِينِهِ.
فَمَنْ وَقَفَ شَيْئًا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ نَسْلِهِ إلَّا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ كُلِّ طَبَقَةٍ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِ مَنْ فَوْقَهَا
(ويتلقاه) أى: يتلقى الموقوف عليهم الوقف (كل بطن) منهم (عن واقفه) .
أما البطن الأول. فبلا خلاف.
وأما البطن التي بعده. ففيه وجهان.
قال في " الفائق ": وهل يتلقى البطن الثانى الوقف من البطن الذي قبله أنه من الواقف؛ فيه وجهان. انتهى.
والمذهب: أن ما عدا البطن الأول من البطون يتلقونه من واقفه لا من البطن الذي قبله. قاله القاضي في " المجرد " وابن عقيل في " الفصول " والموفق في " المغني " وابن رجب في " القواعد الفقهية ". وصححه الطوفي في " قواعده "؛ لأن الوقف صار على جميع أهل الوقف من حينه.
فمن وقف شيئا على أولاده ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا كان الوقف على جميع نسله. إلا أن استحقاق كل طبقة مشروط بأنقراض من فوقها.
مقتضى قوله: (ويتلقاه كل بطن عن واقفه) ؛ يعني: لا عمَّن هو أعلا منه نقض القسمة فيما إذا وقف على أولاده زيد وعمرو وبكر، ثم على أولادهم، ثم قال : على أنَّ من مات منهم وترك ولدًا انتقل نصيبه له،
وإن لم يترك ولدًا انتقل نصيبه لمن في درجته، ومات زيد عن ولد، وعمرو عن غير ولد، وبكر عن ولد، وقلنا: ينتقل نصيب زيد لولده ونصيب عمرو لأخيه الباقي وهو بكر، ونصيب بكر لولده، وهو ثلثا الوقف، إذ حيث كان التلقي عن الواقف، فلا وجه للتفضيل، ويزداد الأمر إشكالًا فيما إذا كان المتخلف [في هذه المسألة] عن بكر الذي مات آخرًا بنتًا، وكان قد
قال في شرطه: على أن للذكر مثل حظ الأنثيين، فإنها لو أخذت ثلثا الوقف، وابن عمها ثلثه، لكان مخالفًا للشرط والحكم المذكورَين، فحرر المقام!،
فإن المحشِّي فيما يأتي لم ينقل نقض القسمة إلا عن الخصاف من الحنفية وابن السبكي من الشافعية ، ونقل عن ابن نصر اللَّه أن عدم النقض هو الصواب، وأنه ردَّ كلام المخالفين المذكورين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.