فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٩٬١١٥منتهى الإراداتالحنابلةج ٤ ص ٣٠١ج ٤ ص ٣٠١

أَوْ كُلَّمَا إنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَثَلَاثٌ طَلْقَةٌ بِالْمُنَجَّزِ وَتَتِمَّتُهَا مِنْ الْمُعَلَّقِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ وَتُسَمَّى السُّرَيْجِيَّةُ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(أَوْ) قَالَ لَهَا (كُلَّمَا) وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا أَوْ (إنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ) لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ فَثَلَاثٌ طَلْقَةٌ) مِنْهَا (بِالْمُنَجَّزِ وَتَتِمَّتُهَا مِنْ الْمُعَلَّقِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ زَوْجٍ مُخْتَارٍ فِي مَحَلِّ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ كَمَا لَوْ لَمْ تُعْقَدْ هَذِهِ الصِّفَةُ وَلِعُمُومِ النُّصُوصِ وَكَوْنِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ قَبْلَهُ مُحَالٌ لَا يَصِحُّ الْوَصْفُ بِهِ فَلَغَتْ الصِّفَةُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ كَقَوْلِهِ: إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا تَلْزَمُكِ. (وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (السُّرَيْجِيَّةُ) ;

لِأَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ الشَّافِعِيَّ أَوَّلُ مَنْ قَالَ فِيهَا فَقَالَ: لَا تَطْلُقُ أَبَدًا ; لِأَنَّ وُقُوعَ الْوَاحِدَةِ يَقْتَضِي وُقُوعَ ثَلَاثٍ قَبْلَهَا، وَذَلِكَ يَمْنَعُ وُقُوعَهَا فَإِثْبَاتُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهَا فَلَا تَثْبُتُ ; وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الدَّوْرِ ; لِأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ وَقَعَ قَبْلَهَا ثَلَاثٌ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا وَجَوَابُهُ إلْغَاءُ " قَبْلَهُ " كَمَا سَبَقَ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ تَطْلُقُ بِالْمُنَجَّزِ وَيَلْغُو الْمُعَلَّقُ ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي زَمَنٍ مَاضٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

من قال لزوجته: (كلَّما) وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً، (أو إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم قال لها: أنت طالق: فثلاث) ، منها (طلقة بالمنجَّز، وتتمتُها من المعلَّق. ويلغو قوله: قبله) . وهذا قول أبي بكر والقاضي وهو الأصح؛ كما لو قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق ثلاثاً، ثم قال لها: أنت طالق.

١٦٬١٨٤

وقال ابن عقيل: تطلق بالطلاق المنجز ويلغو المعلق، لأنه طلاق في زمن ماض.

١٦٬١٨٥

وقال أبو العباس بن سريج الشافعي ومن تبعه: لا تطلق أبداً، لأن وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها، وذلك يمنع وقوعها. فإثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت.

ولأن إيقاعها يفضي إلى الدور، لأنها إذا وقعت وقع قبلها ثلاث فيمتنع وقوعها، وما أفضى إلى الدور وجب قطعه من أصله. (وتسمى) هذه المسألة (السُّرَيجيَّة) ؛ لأن ابن سريج أول من قال بها.

ولنا: أنه طلاق من مكلف مختار في محل نكاح صحيح. فيجب أن يقع، كما لو لم يعقد هذه الصفة.

ولأن عمومات النصوص تقتضي وقوع الطلاق مع بقاء العصمة في كل صورة، من ذلك قوله سبحانه وتعالى:{فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ}.

وقوله سبحانه وتعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ} وقوله سبحانه وتعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) .

١٦٬١٨٦

وكذا سائر النصوص.

ولأن. الله سبحانه وتعالى شرع الطلاق لمصلحة تتعلق به. وما قاله من لا يرى وقوعه يمنعه بالكلية

١٦٬١٨٧

ويبطل مشروعيته ويفوت مصلحته، فلا يجوز ذلك بمجرد الرأي والتحكم.

وما ذكره ابن سريج ومن تبعه من التعليل والإفضاء إلى الدور فغير مسلَّم فإنا إذا قلنا: لا يعلق الطلاق المعلق فله وجه؛ لأنه أوقعه في زمن ماض ولا يمكن وقوعه في الماضي فلم يقع؛ كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بيوم فقدم في اليوم. ولأنه جعل الطلقة الواقعة شرطاً لوقوع الثلاث، ولا يوجد المشروط قبل شرطه .

فعلى هذا لا يمنع وقوع الطلقة المباشرة ولا يفضي إلى دور ولا غيره.

وكون الطلاق المعلق قبله بعده محال لا يصح الوصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق؛ كما لو قال: إن طلقتك فأنت طالق ثلاثاً لا تلزمك،

١٦٬١٨٨

فإن قوله: لا تلزمك لغو.

وما تقدم من وقوع الثلاث بطلقة بالمنجز وتتمتها من المعلق فهو في المدخول بها.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (وتسمى السريجية) ؛ لأنه أول من سئل عنها ابن سريج،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.