وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلٍ وَعَزْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ كَشَرِيكٍ ومُضَارِبٍ لَا مُودَعٌ
الشروح عليها
(وَيَنْعَزِلُ) وَكِيلٌ (بِمَوْتِ مُوَكِّلٍ وَعَزْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ) أَيْ الْوَكِيلَ مَوْتُ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلُهُ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا يَفْتَقِرُ رَفْعُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى رِضَا الْآخَرِ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى عِلْمِهِ كَالطَّلَاقِ، فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ (كَ) عَزْلِ (شَرِيكٍ) بِمَوْتِ شَرِيكِهِ وَعَزْلِهِ. (وَ) عَزْلِ (مُضَارِبٍ) بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَعَزْلِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَ (لَا) يَنْعَزِلُ (مُودَعٌ) قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ الْمُودِعِ أَوْ عَزْلِهِ، فَلَا يَضْمَنُ تَلَفَهَا عِنْدَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ،
وَلَوْ نَقَلَهَا مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، أَوْ سَافَرَ بِهَا مَعَ غَيْبَةِ رَبِّهَا وَوَكِيلِهِ وَكَانَ السَّفَرُ أَحْفَظَ لَهَا وَنَحْوَهُ
(وينعزل) الوكيل (بموت مو كِّل وعزله) أي: عزل الموكِّل للوكيل.
وهذا بعد بلوغ الوكيل موت موكله أو عزله إياه. لا خلاف فيه على مقتضى كلام الأصحاب وعلى أصح الروايتين. (ولو لم يبلغه) .
قال في " الفروع ": اختاره الأكثر، وذكر شيخنا: أنه أشهر.
وقال في " الإنصاف ": وهو المذهب.
وقال القاضي: هذا أشبه بأصول المذهب، وقياس لقولنا: إذا كان الخيار لهما كان لأحدهما الفسخ من غير حضور الاخر.
وجزم به في " الوجيز " و" المنور " و" نهاية ابن رزين ". ووجهه: أن الوكالة عقد لو أراد أحد المتعاقدين أن يرفعه لم يفتقر إلى رضى الآخر. فلم يفتقر إلى علمه؛ كالطلاق.
والرواية الثانية: لا ينعزل قبل علمه بموت الموكل أو عزله؛ لما فيه من الضرر المترتب على ذلك. فأنه ربما باع جارية ووطئها المشتري، أو طعاماً واكله المشتري أو غير ذلك ويتصرف فيه المشتري ويكون مضموناً.
ولأنه متصرف بأمر الموكل. فلم يثبت حكم الرجوع في حقه قبل علمه؛ كالفسخ.
ورد: بما تقدم. وبالفرق بينه وبين الفسخ بأن أمر الشارع يتضمن المعصية بتركه، ولا يكون عاصياً من غير علمه. وهذا يتضمن إبطال التصرف. فلا يمنع منه عدم العلم.
وقيل: ينعزل بالموت قبل بلوغه لا بالعزل حتى يبلغه. ذكره الشيخ تقي الدين.
ثم من الأصحاب من جعل محل الخلاف في نفس انفساخ الوكالة. قبل العلم، ومنهم من جعله في نفوذ التصرف.
قال الشيخ تقي الدين: والخلاف لفظي وينبني على الروايتين تضمينه وعدمه.
فإن قلنا: ينعزل ضمن، وإلا فلا.
وقال الشيخ تقي الدين: لا يضمن مطلقاً.
قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب؛ لأنه لم يفرط.
ووكيل فيما تقدم (كشريك ومضارب) في الأصح.
وقيل: لا ينفسخان بفسخ عامل وشريك حتى يعلم رب المال وشريكه؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل المال عن الفوائد. (لا مودَع) فإنه لا ينعزل قبل علمه في أصح الوجهين. فلا يضمن تلفها عنده بعد العزل من غير تفريط ولا تعد ولو نقلها من محل إلى آخر أو سافر بها مع عدم ربها ووكيله وكان السفر أحفظ لها أو نحو ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.