وَالْمُزَارَعَةُ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ. أَوْ مَزْرُوعٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُتَحَصَّلِ
الشروح عليها
(مَزْرُوعٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ) الْمَدْفُوعُ لَهُ (بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُتَحَصَّلِ) وَتُسَمَّى مُخَابَرَةً مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ وَمُوَاكَرَةً وَالْعَامِلُ فِيهَا خَبِيرٌ وَأَكَارَ وَمَوَاكِرَ، وَيَشْهَدُ لِجَوَازِهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ وَزَارَعَ عَلِيٌّ وَسَعْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا كَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ بَلْ الْحَاجَةُ إلَى الزَّرْعِ آكَدُ مِنْهَا إلَى غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ مُقْتَاتًا وَحَدِيثُ رَافِعٍ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُخَابَرَةِ يُعَارِضُهُ حَدِيثُهُ فِي خَيْبَرَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَهْمَا أَمْكَنَ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ; لِاسْتِحَالَةِ نَسْخِ قِصَّةِ خَيْبَرَ لِاسْتِمْرَارِ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ بِهَا.
(والمزارعة: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه، أو) دفع (مزروع ليعمل عليه) المدفوع له، (بجزء مشاع معلوم من المتحصّل) .
وتسمى المزارعة خمابرة، واشتقاقها من الخَبار- بفتح الخاء- وهي الأرض اللينة ومواكرة أيضاً، والعامل فيها خبيراً وأكارا.
وبجوازها قال أكثر أهل العلم.
وزارع علي وسعد وابن مسعود وعمر بن عبدالعزيز والقاسم وعروة آل أبي بكر وآل علي وابن سيرين؛ لما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم: عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر. فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسقاً تمراً، وعشرون وسقاً شعيراً. فقسم عمر خيبر فخيّر أزواج النبى صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن الأوسق.
فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق. فكانت عائشة اختارت الأرض " .
والمعنى دال على ذلك فأن أصحاب الأرض قد لا يقدرون على زرعها والعمل عليها. والَاكَرة يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم فاقتضت الحكمة جواز المزارعة؛ كما تقدم في المضاربة والمساقاة. بل الحاجة هنا آكد؛ لأن الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره؛ لكونه مقتاتاً، ولكون الأرض لا ينتفع بها إلا بالعمل عليها.
بخلاف المال.
وقال الشيخ تقي الدين: هي أحلّ من الإجارة؛ لاشتراكهما في المغنم والمغرم. وكرهها بعض العلماء؛ لحديث رافع المتقدم .
ولقول جابر:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة " .
وقد روى حديث خيبر أيضاً فيجب الجمع بين حديثيه مهما أمكن.
فإن تعذر حمل على أنه منسوخ لاستحاله نسخ قصة خيبر على ما تقدم.
وتقدم الجواب عن حديث رافع .
وقال أصحاب الشافعي: تحمل أحاديث الجواز على الأرض التي بين النخيل، وأحاديث النهي على الأرض البيضاء جمعاً بينهما.
وبعّد ذلك في " المغني " من خمسة أوجه فليراجعها من شاء.
* قوله: (والمزارعة دفع أرض وحب. . . إلخ) انظر لو جمع بين ما يصحان فيه وغيره هل نقول بتفريق الصفة، أو أن الغير يدخل تبعًا؟ كلاهما محتمل، فليحرر !.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.