فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو وقف بعرفة نهارا، ودفع قبل الإمام فعليه دم.

٢٬١٦٧

ش: أما وجوب الدم بما إذا وقف نهارا - أي: ولم يقف إلى الليل - فلأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف إلى الليل،

٢٬١٦٨

وقال: «خذوا [عني] مناسككم» .

١٧٨٦ - وقد قال ابن عباس: من ترك نسكا فعليه دم. والواجب على من وقف نهارا أن يجمع في وقوفه بين الليل والنهار،

٢٬١٦٩

لا أن يستمر الوقوف إلى الليل،

٢٬١٧٠

فلو دفع قبل الغروب [ثم عاد قبل الغروب] ، فوقف إليه فلا شيء عليه،

٢٬١٧١

ولو لم يواف عرفة إلا ليلا فلا شيء عليه.

٢٬١٧٢

وأما وجوب الدم فيما إذا دفع قبل الإمام فاقتداء بأصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنهم لم يدفعوا إلا بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهذه إحدى الروايتين.

(والثانية) - وهي اختيار جمهور الأصحاب - لا دم عليه،

٢٬١٧٣

ولا يجب الوقوف حتى يدفع مع الإمام، بل يستحب، إذ لم يثبت أن ذلك نسك، حتى يدخل تحت قوله: «خذوا عني مناسككم» .

٢٬١٧٤

وفي بعض النسخ: ولو وقف بعرفة نهارا، ودفع قبل الإمام. فلا يستفاد منه إلا مسألة واحدة، وهي الدفع قبل الإمام، ويكون وجوب الدم مشروطا بمن وقف نهارا، وأظنها أشهر، ولا يحتاج معها إلى تقدير، ولكن الأولى عليها شرح أبو محمد، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة وَقَفَ بِعَرَفَة نَهَارًا أَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ] (٢٦٦٢) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا، أَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ نَهَارًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ لِيَجْمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْوُقُوفِ.

١٠٬٧٧٣

فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَلَمْ يَعُدْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.

١٠٬٧٧٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ احْتِجَاجًا بِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرَّسٍ، وَلِأَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ الْوُقُوفِ مَا أَجْزَأَهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَ اللَّيْلَ مُنْفَرِدًا.

وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَقَدْ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» .

١٠٬٧٧٥

فَإِذَا تَرَكَهُ لَزِمَهُ؛ دَمٌ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، فَلَزِمَهُ دَمٌ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، وَحَدِيثُهُمْ دَلَّ عَلَى الْإِجْزَاءِ، وَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الدَّمِ.

١٠٬٧٧٦

فَأَمَّا إذَا وَقَفَ فِي اللَّيْلِ خَاصَّةً، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ اللَّيْلَ وَحْدَهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ نَهَارًا، فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ،

١٠٬٧٧٧

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ دَمٌ،

١٠٬٧٧٨

بِخِلَافِ مَنْ أَدْرَكَ نَهَارًا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ:«أَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ» . فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْجَبَ بِذَلِكَ دَمًا،

١٠٬٧٧٩

وَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ. وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْته يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ قَبْل الْإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ؟ فَقَالَ: مَا وَجَدْت أَحَدًا سَهَّلَ فِيهِ، كُلُّهُمْ يُشَدِّدُ فِيهِ. قَالَ: وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ، وَعَنْ عَطَاءٍ، عَلَيْهِ شَاةٌ إذَا دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ. قِيلَ: فَيَدْفَعُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: الْمُزْدَلِفَةُ عِنْدِي غَيْرُ عَرَفَةَ. وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ دَفَعَ قَبْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرُ الْخِرَقِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا لَمْ يُوجِبْ بِذَلِكَ شَيْئًا، وَلَا عَدَّ الدَّفْعَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ.

وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْإِمَامِ وَأَفْعَالَ النُّسُكِ مَعَهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فِي سَائِرِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ، فَكَذَا هَاهُنَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ دَفْعُ الصَّحَابَةِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُكْمِ الْعَادَةِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، كَالدَّفْعِ مَعَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَالْإِفَاضَةِ مِنْ مِنَى، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِعْلًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ.»

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.