ومن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل - من غير الرعاء وأهل سقاية الحاج - فعليه دم.
الشروح عليها
قال: ومن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل - من غير الرعاء وأهل سقاية الحاج - فعليه دم. ش: المبيت بمزدلفة ليلتها واجب في الجملة، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه باتوا بها،
وقال: «خذوا عني مناسككم» .
ويجب بتركه دم، نص عليه، لما تقدم عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وكبقية الواجبات،
وقيل عنه: لا دم عليه. ولا عمل عليه.
والواجب أن لا يدفع قبل نصف الليل،
ولو دفع بعده جاز، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدم ضعفة أهله بعد نصف الليل. ١٧٨٧ - «وقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنا ممن قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» . أخرجه الجماعة.
١٧٨٨ - وقالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أرسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. تعني عندها» ، رواه أبو داود وغيره.
١٧٨٩ - وعن أم حبيبة: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث بها من جمع بليل، وفي رواية قالت أم حبيبة: كنا نفعله على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نغلس من جمع إلى منى» . رواه النسائي.
واستثنى الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الرعاء، وأهل السقاية، فلم يجعل عليهم مبيتا، لأن بهم حاجة إلى حفظ مواشيهم، وسقي الحاج، فلذلك رخص لهم،
بخلاف غيرهم، ولم أر من صرح باستثنائهما إلا أبا محمد، حيث شرح كلام الخرقي، والله أعلم.
[مَسْأَلَة الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةِ وَاجِبٌ يَجِبُ بِتَرْكِهِ دَمٌ] (٢٦٦٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ، مِنْ غَيْرِ الرُّعَاةِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، فَعَلَيْهِ دَمٌ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ يَجِبُ بِتَرْكِهِ دَمٌ، سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ نُسُكًا، وَلِلنِّسْيَانِ أَثَرُهُ فِي تَرَكَ الْمَوْجُودِ كَالْمَعْدُومِ، لَا فِي جَعْلِ الْمَعْدُومِ كَالْمَوْجُودِ، إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ وَرُعَاةِ الْإِبِلِ، فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ فِي حَدِيثِ عَدِيٍّ، وَأَرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ فِي الْمَبِيتِ لِأَجْلِ سِقَايَتِهِ، وَلِأَنَّ عَلَيْهِمْ مَشَقَّةً فِي الْمَبِيتِ، لِحَاجَتِهِمْ إلَى حِفْظِ مَوَاشِيهِمْ وَسَقْيِ الْحَاجِّ، فَكَانَ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ فِيهَا، كَلَيَالِي مِنًى، وَلِأَنَّهَا لَيْلَةٌ يُرْمَى فِي غَدِّهَا، فَكَانَ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ فِيهَا، كَلَيَالِي مِنًى.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ. وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ.
[مَسْأَلَة وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِقَتْلِ الصَّيْدِ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِقَتْلِ الصَّيْدِ] (٢٦٦٤) مَسْأَلَةٌ:
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.