فإن مات برئ المتكفل.
الشروح عليها
قال: فإن مات برئ المتكفل. ش: إذا مات المكفول به برئ المتكفل، لأن الكفالة على الحضور، وبموت المكفول به يسقط عنه الحضور،
وإذا سقط عنه الحضور سقط عن فرعه وهو الكفيل، والله سبحانه أعلم. [
[مَسْأَلَةٌ مَوْتِ الْمَكْفُول بِهِ] (٣٦٠٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (فَإِنْ مَاتَ، بَرِئَ الْمُتَكَفِّلُ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ، سَقَطَتْ الْكَفَالَةُ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ شَيْءٌ. وَبِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ الْحَكَمُ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ: يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ غُرْمُ مَا عَلَيْهِ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ،
فَإِذَا تَعَذَّرَتْ مِنْ جِهَةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اسْتَوْفَى مِنْ الْوَثِيقَةِ كَالرَّهْنِ، وَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ، فَلَزِمَ كَفِيلَهُ مَا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ غَابَ. وَلَنَا، أَنَّ الْحُضُورَ سَقَطَ عَنْ الْمَكْفُولِ بِهِ، فَبَرِئَ الْكَفِيلُ، كَمَا لَوْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ. وَلِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ أَجْلِهِ سَقَطَ عَنْ الْأَصْلِ، فَبَرِئَ الْفَرْعُ، كَالضَّامِنِ إذَا قَضَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ، أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ، وَفَارَقَ مَا إذَا غَابَ،
فَإِنَّ الْحُضُورَ لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ، وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ؛ فَإِنَّهُ عُلِّقَ بِهِ الْمَالُ، فَاسْتُوْفِيَ مِنْهُ.
[فَصْلٌ قَالَ الْكَفِيلُ قَدْ بَرِئَ الْمَكْفُولُ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ] (٣٦٠٨) فَصْلٌ: إذَا قَالَ الْكَفِيلُ: قَدْ بَرِئَ الْمَكْفُولُ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَسَقَطَتْ الْكَفَالَةُ. أَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حِينَ كَفَلْته. فَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ،
فَإِنْ نَكَلَ، قُضِيَ عَلَيْهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّهُ تَكَفَّلَ بِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ فِيمَا ادَّعَاهُ،
فَإِنَّ مَنْ كَفَلَ بِشَخْصٍ مُعْتَرِفٍ بِدَيْنِهِ فِي الظَّاهِرِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ.
[فَصْلٌ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ أَبْرَأْتُك مِنْ الْكَفَالَةِ] (٣٦٠٩) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ: أَبْرَأْتُك مِنْ الْكَفَالَةِ. بَرِئَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، فَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ، كَالدَّيْنِ.
وَإِنَّ قَالَ: قَدْ بَرِئْت إلَى مِنْهُ. أَوْ قَدْ رَدَدْته إلَى. بَرِئَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِوَفَاءِ الْحَقِّ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ فِي الضَّمَانِ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْت بِهِ. يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ دُونَ الْمَكْفُولِ بِهِ. وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْحَقِّ. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.
وَقِيلَ: يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْحَقِّ، فِيمَا إذَا قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْت بِهِ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ بَرَاءَتُهُ بِدُونِ قَبْضِ الْحَقِّ، بِإِبْرَاءِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ مَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ.
فَأَمَّا إنَّ قَالَ لِلْمَكْفُولِ بِهِ: أَبْرَأْتُك عَمَّا لِي قِبَلَك مِنْ الْحَقِّ. أَوْ بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي قِبَلَك. فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْحَقِّ، وَتَزُولُ الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي كُلِّ مَا قَبْلَهُ.
وَإِنْ قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلَ بِهِ فُلَانٌ. بَرِئَ، وَبَرِئَ كَفِيلُهُ.
[فَصْل كَانَ لِذِمِّيِّ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرٌ] (٣٦١٠) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِذِمِّيِّ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرٌ، فَكَفَلَ بِهِ ذِمِّيٌّ آخَرُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ، بَرِئَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ، لَمْ يَبْرَأْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيَلْزَمُهُمَا قِيمَةُ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا، وَلَمْ يُوجَدْ إسْقَاطٌ وَلَا اسْتِيفَاءٌ، وَلَا وُجِدَ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ مَا يُسْقِطُ حَقَّهُ، فَبَقِيَ بِحَالِهِ. وَلَنَا، أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مُسْلِمٌ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْخَمْرُ، كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْكَفَالَةِ.
وَإِذَا بَرِئَ الْمَكْفُولُ بِهِ، بَرِئَ كَفِيلُهُ. كَمَا لَوْ أَدَّى الدَّيْنَ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ لَهُ، بَرِئَا جَمِيعًا،
وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ بِهِ.
وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ وَحْدَهُ، بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الْخَمْرِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ.
[فَصْلٌ قَالَ أَعْطِ فُلَانًا أَلْفًا فَفَعَلَ] (٣٦١١) فَصْلٌ: فَإِذَا قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا أَلْفًا. فَفَعَلَ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَفَالَةً، وَلَا ضَمَانًا إلَّا أَنْ يَقُولَ: أُعْطِهِ عَنِّي.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ خَلِيطًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ خَلِيطِهِ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: أَعْطِهِ عَنِّي. فَلَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا.
وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ، فَقَالَ: أَعْطِهِ فُلَانًا. حَيْثُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ، بَلْ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا يَلْزَمهُ؛ أَدَاؤُهُ.
(٣٦١٢) فَصْلٌ: إذَا كَانَتْ السَّفِينَةُ فِي الْبَحْرِ، وَفِيهَا مَتَاعٌ، فَخِيفَ غَرَقُهَا، فَأَلْقَى بَعْضُ مَنْ فِيهَا مَتَاعَهُ فِي الْبَحْرِ لِتَخِفَّ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، سَوَاءٌ أَلْقَاهُ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ أَوْ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ.
فَإِنْ قَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: أَلْقِ مَتَاعَك. فَأَلْقَاهُ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْرِهُهُ عَلَى إلْقَائِهِ، وَلَا ضَمِنَ لَهُ.
وَإِنْ قَالَ: أَلْقِهِ، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ. فَأَلْقَاهُ، فَعَلَى الْقَائِلِ ضَمَانُهُ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ مَا لَمْ يَجِبْ صَحِيحٌ.
وَإِنْ قَالَ: أَلْقِهِ، وَأَنَا وَرُكْبَانُ السَّفِينَةِ ضُمَنَاءُ لَهُ. فَفَعَلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَضْمَنُهُ الْقَائِلُ وَحْدَهُ، إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَقِيَّتُهُمْ. قَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ ضَمَانَ اشْتِرَاكٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا ضَمَانُ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ الْجَمِيعَ، إنَّمَا يَضْمَنْ حِصَّتَهُ، وَأَخْبَرَ عَنْ سَائِرِ رُكْبَانِ السَّفِينَةِ بِضَمَانِ سَائِره، فَلَزِمَتْهُ حِصَّتُهُ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ،
وَإِنْ كَانَ ضَمَانَ اشْتِرَاكٍ وَانْفِرَادٍ، بِأَنْ يَقُولَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ضَامِنٌ لَك مَتَاعَك أَوْ قِيمَتَهُ.
لَزِمَ الْقَائِلَ ضَمَانُ الْجَمِيعِ، وَسَوَاءٌ قَالَ هَذَا وَالْبَاقُونَ يَسْمَعُونَ فَسَكَتُوا، أَوْ قَالُوا: لَا نَفْعَلُ. أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ بِهِ حَقٌّ.
[فَصْل لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ بِهَا كَفِيلَيْنِ] (٣٦١٣) فَصْلٌ: قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ، عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَأَقَامَ بِهَا كَفِيلَيْنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ، فَأَيُّهُمَا شَاءَ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَأَحَالَ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ رَجُلًا بِحَقِّهِ؟ فَقَالَ: يَبْرَأُ الْكَفِيلَانِ.
قُلْت: فَإِنْ مَاتَ الَّذِي أَحَالَهُ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ، وَيَذْهَبُ الْأَلْفُ. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.