فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومتى عقد عليها وفيه الشرطان عدم الطول وخوف العنت، ثم أيسر لم يفسخ نكاحها. ش: هذا هو المذهب المنصوص المجزوم به عند عامة الأصحاب، لأن زوال الشرط بعد العقد لا يبطله، بدليل إذا ارتدت المرأة أو لزمتها عدة، ولأن الممنوع منه النكاح، وهذا غير ناكح، وإنما هو مستديم، وخرج القاضي وغيره (رواية أخرى) بالفسخ، مما إذا تزوج حرة على الأمة فإن فيها روايتين منصوصتين، وذلك لأن نكاح الأمة إنما أبيح للضرورة، فيزول بزوالها، كأكل الميتة، وفرق بأن في الميتة هو مبتد، وهنا مستديم، ولم يتعرض الخرقي لما إذا أمنت العنت، وفيه طريقان للأصحاب، منهم من أجرى الخلاف فيه كأبي عبد الله ابن تيمية، ومنهم كأبي محمد وابن حمدان - من لم يجر الخلاف فيه، حتى أن بعض أصحاب الخلاف جعله أصلا وقاس عليه ما تقدم، والله أعلم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ عَقَدَ عَلَيَّ الْأُمَّة وَفِيهِ الشَّرْطَانِ عَدَمُ الطُّول وَخَوْفَ الْعَنَتِ ثُمَّ أَيْسَرِ] (٥٤٠٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَتَى عَقَدَ عَلَيْهَا وَفِيهِ الشَّرْطَانِ؛ عَدَمُ الطَّوْلِ، وَخَوْفُ الْعَنَتِ، ثُمَّ أَيْسَرَ، لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ) هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ،

٢٦٬٦٠٤

وَفِي الْمَذْهَبِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ. وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ،

٢٦٬٦٠٥

فَإِذَا زَالَتْ الْحَاجَةُ لَمْ يَجُزْ لَهُ اسْتِدَامَتُهُ، كَمَنْ أُبِيحَ لَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ،

٢٦٬٦٠٦

فَإِذَا وُجِدَ الْحَلَالَ لَمْ يَسْتَدِمْهُ. وَلَنَا، أَنَّ فَقْدَ الطَّوْلِ أَحَدُ شَرْطَيْ إبَاحَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، فَلَمْ تُعْتَبَر اسْتَدَامَتْهُ، كَخَوْفِ الْعَنَتِ، وَيُفَارِقُ أَكْلَ الْمَيْتَةِ،

٢٦٬٦٠٧

فَإِنَّ أَكْلَهَا بَعْدَ الْقُدْرَةِ ابْتِدَاءٌ لِلْأَكْلِ، وَهَذَا لَا يَبْتَدِئُ النِّكَاحَ.

إنَّمَا يَسْتَدِيمُهُ، وَالِاسْتِدَامَةُ لِلنِّكَاحِ تُخَالِفُ ابْتِدَاءَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ وَالرِّدَّةَ وَأَمْنَ الْعَنَتِ يَمْنَعْنَ ابْتِدَاءَهُ دُونَ اسْتِدَامَتِهُ.

٢٦٬٦٠٨

[فَصْلٌ تَزَوَّجَ عَلَى الْأَمَةِ حُرَّةً] (٥٤٠٦) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَى الْأَمَةِ حُرَّةً، صَحَّ.

٢٦٬٦٠٩

وَفِي بُطْلَانِ نِكَاحِ الْأَمَةِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يَبْطُلُ. وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَسْرُوقٍ، وَإِسْحَاقَ، وَالْمُزَنِيِّ. وَوَجْهُ الرِّوَايَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ.

٢٦٬٦١٠

وَقَالَ النَّخَعِيُّ إنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَمَةِ وَلَدٌ، لَمْ يُفَارِقْهَا، وَإِلَّا فَارَقَهَا.

٢٦٬٦١١

وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مُبْطِلًا لِلنِّكَاحِ فِي غَيْرِ ذَاتِ الْوَلَدِ أَبْطَلَهُ فِي ذَاتِ الْوَلَدِ، كَسَائِرِ مُبْطِلَاتِهِ، وَلِأَنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ اُسْتُدِلَّ عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ، قَسَمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً. فَإِنَّهُ لَوْ بَطَلَ بِنِكَاحِ الْحُرَّةِ، لَبَطَلَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ،

٢٦٬٦١٢

فَإِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمُبْدَلِ كَاسْتِعْمَالِهِ، بِدَلِيلِ الْمَاءِ مَعَ التُّرَابِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.