فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا قال الخنثى المشكل: أنا رجل. لم يمنع من نكاح النساء، ولم يكن له أن ينكح بغير ذلك بعد، وكذلك لو سبق فقال: أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا. ش: يرجع إلى الخنثى المشكل في التزويج،

٤٬٨٣٩

فإذا قال: أنا رجل. كان له نكاح النساء،

٤٬٨٤٠

وإن قال: أنا امرأة، كان له نكاح الرجال، على قول الخرقي، واختاره القاضي في الروايتين، لأن الله سبحانه أجرى العادة في الحيوانات بميل الذكر إلى الأنثى، وميلها إليه، وهذا الميل في النفس لا يطلع عليه غيره، فرجع فيه إليه، لتعذر معرفته من غيره، كما يرجع إلى المرأة في حيضها وعدتها، ومنصوص أحمد في رواية الميموني أنه لا يزوج ولا يتزوج حتى يتبين أمره، واختاره أبو بكر، وابن عقيل، لأنه مشكوك في حله للرجال والنساء، فلم يحل نكاحه حتى يتبين أمره، كما لو اشتبهت أخته بأجنبية، ولا تفريع على هذا

٤٬٨٤١

أما على قول الخرقي فلو رجع عن قوله الأول، بأن قال: أنا رجل، ثم قال: أنا امرأة، أو بالعكس، فلا يخلو

٤٬٨٤٢

إما أن يكون متزوجا أو غير متزوج،

٤٬٨٤٣

فإن كان غير متزوج منع من نكاح الرجال والنساء، على ظاهر كلام أبي محمد في الكافي، واختاره أبو البركات، لأنه بإقراره مثلا أنه رجل أقر بتحريم الرجال عليه، ثم بقوله ثانيا: إنه امرأة أقر بتحريم النساء عليه.

وظاهر كلام الخرقي والأصحاب أن له نكاح ما أبيح له أولا، ولا يعول على قوله بعد،

٤٬٨٤٤

وإن كان متزوجا انفسخ نكاحه من المرأة، لأن النكاح حق للرجل، وقد أقر بما يبطله، أشبه ما لو قال: هي أختي من الرضاع ولا ينفسخ نكاحه من الرجل، لأن النكاح والحال هذه حق عليه، فلا يقبل قوله في إسقاط حق الغير، قال ذلك الشيخان،

٤٬٨٤٥

وقال القاضي: إذا تزوج امرأة ثم عاد، أو بالعكس لم يقبل، ويجري الحكم في النكاح على القول الأول، وعلله بأنه يتهم في رفع فراش الرجل إذا عاد فقال: أنا رجل، ويتهم في قصد فسخ النكاح، ليسقط عنه مهر المرأة إذا عاد فقال: أنا امرأة. وهذا ظاهر كلام أبي الخطاب، وابن عقيل انتهى،

٤٬٨٤٦

وفي نكاحه لما يستقبل ما تقدم من قول الأصحاب، وقول أبي البركات والله أعلم.

[ما يحصل به الإحصان الذي يجب به الرجم]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة قَالَ الْخُنَثِي الْمُشْكِلُ أَنَا رَجُلٌ] (٥٥٤٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِذَا قَالَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ: أَنَا رَجُلٌ. لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحٍ النِّسَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ ذَلِكَ بَعْدُ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَبَقَ، فَقَالَ: أَنَا امْرَأَةٌ. لَمْ يَنْكِحْ إلَّا رَجُلًا. الْخُنْثَى: هُوَ الَّذِي لَهُ فِي قُبُلِهِ فَرْجَانِ؛ ذَكَرُ رَجُلٍ، وَفَرْجُ امْرَأَةٍ. وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} .

٢٧٬٢٩٢

وَقَالَ تَعَالَى {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً} . فَلَيْسَ ثَمَّ خَلْقٌ ثَالِثٌ. وَلَا يَخْلُو الْخُنْثَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مُشْكِلًا، أَوْ غَيْرَ مُشْكِلٍ،

٢٧٬٢٩٣

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا بِأَنْ تَظْهَرَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ، فَهُوَ رَجُلٌ لَهُ أَحْكَامُ الرِّجَالِ، أَوْ تَظْهَرَ فِيهِ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ، فَهُوَ امْرَأَةٌ لَهُ أَحْكَامُهُنَّ.

٢٧٬٢٩٤

وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا، فَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ وَلَا النِّسَاءِ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي نِكَاحِهِ، فَذَكَرَ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى قَوْلِهِ،

٢٧٬٢٩٥

فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ رَجُلُ، وَأَنَّهُ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَى نِكَاحِ النِّسَاءِ، فَلَهُ نِكَاحُهُنَّ.

٢٧٬٢٩٦

وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ امْرَأَةٌ، يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَى الرِّجَالِ، زُوِّجَ رَجُلًا؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ إيجَابُ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ، كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي حَيْضِهَا وَعِدَّتِهَا.

وَقَدْ يَعْرِفُ نَفْسَهُ بِمَيْلِ طَبْعِهِ إلَى أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَشَهْوَتِهِ لَهُ،

٢٧٬٢٩٧

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ فِي الْحَيَوَانَات بِمَيْلِ الذَّكَرِ إلَى الْأُنْثَى وَمَيْلِهَا إلَيْهِ، وَهَذَا الْمَيْلُ أَمْرٌ فِي النَّفْسِ وَالشَّهْوَةُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ عَلَامَاتِهِ الظَّاهِرَةِ، فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ، فِيمَا يَخْتَصُّ هُوَ بِحُكْمِهِ.

٢٧٬٢٩٨

وَأَمَّا الْمِيرَاثُ وَالدِّيَةُ، فَإِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُقَلِّلُ مِيرَاثَهُ أَوْ دِيَتَهُ، قُبِلَ مِنْهُ،

٢٧٬٢٩٩

وَإِنْ ادَّعَى مَا يَزِيدُ ذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ.

وَمَا كَانَ مِنْ عِبَادَاتِهِ وَسُتْرَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الْقَاضِي: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِمَامَةِ، وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَمَا لَا يُثْبِتُ حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ.

٢٧٬٣٠٠

وَإِذَا زُوِّجَ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ خِلَافَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ الَّذِي زُوِّجَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ، وَمُدَّعٍ مَا يُوجِبُ الْجَمْعَ بَيْنَ تَزْوِيجِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، لَكِنْ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ قَالَ: أَنَا امْرَأَةٌ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ؛ لِإِقْرَارِهِ بِبُطْلَانِهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ عَنْهُ.

٢٧٬٣٠١

وَإِنْ تَزَوَّجَ رَجُلًا ثُمَّ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

٢٧٬٣٠٢

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهُ. وَذَكَرَهُ نَصًّا عَنْ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِي. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مَذْهَبٌ لِلشَّافِعِي؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ مَا يُبِيحُ لَهُ النِّكَاحَ. فَلَمْ يُبَحْ لَهُ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهُ بِنِسْوَةٍ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ: إنِّي رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَالدِّيَةِ وَغَيْرِهِمَا، فَكَذَلِكَ، فِي نِكَاحِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ نَفْسَهُ كَمَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ اشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمَحْظُورِ فِي حَقِّهِ، فَحُرِّمَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.