وإذا أصدقها غنما بعينها فتوالدت،
الشروح عليها
قال: وإذا أصدقها غنما بعينها فتوالدت، ثم طلقها قبل الدخول، كانت أولادها لها، ويرجع عليها بنصف الأمهات، إلا أن تكون الولادة نقصتها، فيكون مخيرا بين أن يأخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها، أو يأخذ نصفها ناقصة. ش: قد تقدم الكلام على هذا عند قوله: إذا أصدقها عبدا صغيرا فكبر. والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بين ثم الزيادة المتصلة، وهنا الزيادة المنفصلة، وقد تقدم الكلام على النوعين بما يغني عن إعادته، وقوله: بعينها.
يحترز عن المبهمة، فإن التسمية إذا فاسدة، والله أعلم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[مَسْأَلَة أَصْدَقَهَا غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ] (٥٦٤٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا أَصْدَقَهَا غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، كَانَتْ الْأَوْلَادُ لَهَا، وَرَجَعَ بِنِصْفِ الْأُمَّهَاتِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوِلَادَةُ نَقَصَتْهَا، فَيَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَقْتَ مَا أَصْدَقَهَا أَوْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا نَاقِصَةً) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَهْرَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَرْأَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ،
فَإِذَا زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهَا، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهَا.
وَإِذَا كَانَتْ غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ، فَالْأَوْلَادُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، تَنْفَرِدُ بِهَا دُونَهُ، لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهَا.
وَيَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْأُمَّهَاتِ، إنْ لَمْ تَكُنْ نَقَصَتْ وَلَا زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً؛ لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا فَرَضَ لَهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَإِنْ كَانَتْ نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهَا نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ رَاضٍ بِدُونِ حَقِّهِ، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهَا: وَقْتَ مَا أَصْدَقَهَا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النَّقْصِ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ؛
لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي الْأَصْلِ دُونَ النَّمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُوجِبُ الْعَقْدِ، فَلَمْ يَجُزْ رُجُوعُهُ فِي الْأَصْلِ بِدُونِهِ.
وَلَنَا، أَنَّ هَذَا نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ الصَّدَاقِ، فَلَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَ الزَّوْجِ، كَمَا لَوْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمَا ذَكَرُوهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِرَفْعٍ لِلْعَقْدِ، وَلَا النَّمَاءُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ، إنَّمَا هُوَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمِلْكِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهَا أَوْ بَعْدَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ مَنَعَهَا قَبْضَهُ. فَيَكُونُ النَّقْصُ مِنْ ضَمَانِهِ، وَالزِّيَادَةُ لَهَا، فَتَنْفَرِدُ بِالْأَوْلَادِ.
وَإِنْ نَقَصَتْ الْأُمَّهَاتُ، خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخَذَ نِصْفِهَا نَاقِصَةً، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ أَصْدَقَهَا إلَى يَوْمِ طَلَّقَهَا.
وَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمَّهَاتِ مِنْ الْمَرْأَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا وَلَدَتْ فِي يَدِ الزَّوْجِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَوْلَادِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ دَخَلَ فِي التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ، لِأَنَّ حَقَّ التَّسْلِيمِ تَعَلَّقَ بِالْأُمِّ، فَسَرَى إلَى الْوَلَدِ، كَحَقِّ الِاسْتِيلَادِ، وَمَا دَخَلَ فِي التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ، كَاَلَّذِي دَخَلَ فِي الْعَقْدِ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَمَا فُرِضَ هَا هُنَا إلَّا الْأُمَّهَاتُ، فَلَا يَتَنَصَّفُ سِوَاهَا، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا، فَأَشْبَهَ مَا حَدَثَ فِي يَدِهَا، وَلَا يُشْبِهُ حَقُّ التَّسْلِيمِ حَقَّ الِاسْتِيلَادِ،
فَإِنْ حَقَّ الِاسْتِيلَادِ يَسْرِي، وَحَقَّ التَّسْلِيمِ لَا سِرَايَةَ لَهُ،
فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الزَّوْجِ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ طَالَبَتْ بِهِ فَمَنَعَهَا، ضَمِنَهُ كَالْغَاصِبِ، وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ.
[فَصْلٌ حُكْم الصَّدَاقِ إذَا كَانَ جَارِيَةً] (٥٦٤٦) فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ جَارِيَةً، كَالْحُكْمِ فِي الْغَنَمِ،
فَإِذَا وَلَدَتْ كَانَ الْوَلَدُ لَهَا، كَوَلَدِ الْغَنَمِ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي بَعْضِ الزَّمَانِ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ، لَا يَجُوزُ فِي بَعْضِهِ، فَيَرْجِعُ أَيْضًا فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَقْتَ مَا أَصْدَقَهَا لَا غَيْر.
[فَصْلٌ كَانَ الصَّدَاقُ بَهِيمَةً حَائِلًا فَحَمَلَتْ] (٥٦٤٧) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ بَهِيمَةً حَائِلًا، فَحَمَلَتْ فَالْحَمْلُ فِيهَا زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، إنْ بَذَلَتْهَا لَهُ بِزِيَادَتِهَا، لَزِمَهُ قَبُولُهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْدُودًا نَقْصًا، وَلِذَلِكَ لَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ،
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فَحَمَلَتْ، فَقَدْ زَادَتْ مِنْ وَجْهٍ لِأَجَلِ وَلَدِهَا، وَنَقَصَتْ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي النِّسَاءِ نَقْصٌ، لِخَوْفِ التَّلَفِ عَلَيْهَا حِينَ الْوِلَادَةِ، وَلِهَذَا يُرَدُّ بِهَا الْمَبِيعُ، فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهَا بَذْلُهَا لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِأَجْلِ النَّقْصِ، وَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا.
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَنْصِيفِهَا، جَازَ.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا حَامِلًا، فَوَلَدَتْ، فَقَدْ أَصْدَقَهَا عَيْنَيْنِ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا، وَزَادَ الْوَلَدُ فِي مِلْكِهَا،
فَإِنْ طَلَّقَهَا، فَرَضِيَتْ بِبَذْلِ النِّصْفِ مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ جَمِيعًا، أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِمَا؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ وَإِنْ لَمْ تَبْذُلْهُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْوَلَد؛ لِزِيَادَتِهِ، وَلَا فِي نِصْفِ الْأُمِّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ،
وَفِي نِصْفِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَالَةَ الْعَقْدِ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَحَالَةَ الِانْفِصَالِ قَدْ زَادَ فِي مِلْكِهَا، فَلَا يُقَوَّمُ الزَّوْجُ بِزِيَادَتِهِ.
وَيُفَارِقُ وَلَدَ الْمَغْرُورِ، فَإِنَّ وَقْتَ الِانْفِصَالِ وَقْتُ الْحَيْلُولَةِ، فَلِهَذَا قُوِّمَ فِيهَا،
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. وَالثَّانِي، لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصْدَقَهَا عَيْنَيْنِ، فَلَا يَرْجِعُ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَيُقَوَّمُ حَالَةَ الِانْفِصَالِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ حَالَةِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ آخِرُ وَهُوَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا حُكْمَ لَهُ، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ حَادِثٌ.
[فَصْلٌ كَانَ الصَّدَاق مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَنَقَصَ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهَا] (٥٦٤٨) فَصْلٌ: إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَنَقَصَ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهَا، أَوْ كَانَ غَيْرَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَمَنَعَهَا أَنْ تَتَسَلَّمَهُ، فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ، وَتَتَخَيَّرُ الْمَرْأَةُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصًا مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، مِنْ يَوْمِ أَصْدَقَهَا إلَى يَوْمِ طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ زَادَ فَلَهَا،
وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ، وَلَا يَضْمَنُ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.