وإذا خالعت المرأة في مرض موتها بأكثر من ميراثه منها فالخلع واقع، وللورثة أن يرجعوا عليه بالزيادة.
الشروح عليها
قال: وإذا خالعت المرأة في مرض موتها بأكثر من ميراثه منها فالخلع واقع، وللورثة أن يرجعوا عليه بالزيادة. ش: مخالعة المريضة صحيحة بلا ريب، كبيعها ونحو ذلك،
ثم إن كان المسمى قدر ميراثها منه فأقل فلا كلام،
وإن كان أزيد وقف الزائد على إجازة الورثة، لأنها إذا متهمة، لاحتمال قصدها أن يعطى الوارث زيادة على إرثه، فأشبه ما لو أقرت له، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ قَالَ خَالَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثه مِنْهَا] (٥٨٠٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا خَالَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا، فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ، وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ) وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُخَالَعَةَ فِي الْمَرَضِ صَحِيحَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ، أَوْ هُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ، فَصَحَّ فِي الْمَرَضِ، كَالْبَيْعِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. ثُمَّ إذَا خَالَعَتْهُ الْمَرِيضَةُ بِمِيرَاثِهِ مِنْهَا فَمَا دُونَهُ، صَحَّ، وَلَا رُجُوعَ، إنْ خَالَعَتْهُ بِزِيَادَةٍ، بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ.
وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ الْعِوَضُ كُلُّهُ،
فَإِنْ حَابَتْهُ فَمِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ لَهَا، فَصَحَّتْ مُحَابَاتُهَا لَهُ مِنْ الثُّلُثِ، كَالْأَجْنَبِيِّ. وَعَنْ مَالِكٍ كَالْمَذْهَبَيْنِ.
وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ بِخُلْعِ مِثْلِهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ خَالَعَتْ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، جَازَ،
وَإِنْ زَادَ، فَالزِّيَادَةُ مِنْ الثُّلُثِ.
وَلَنَا، عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ بِمَا قَدَّمْنَا، وَاعْتِبَارُ مَهْرِ الْمِثْلِ تَقْوِيمٌ لَهُ. وَعَلَى إبْطَالِ الزِّيَادَةِ، أَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِي أَنَّهَا قَصَدَتْ الْخُلْعَ لِتُوَصِّلَ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، عَلَى وَجْهٍ لَمْ تَكُنْ قَادِرَةً عَلَيْهِ وَهُوَ وَارِثٌ لَهَا، فَبَطَلَ، كَمَا لَوْ أَوْصَتْ لَهُ، أَوْ أَقَرَّتْ لَهُ،
وَأَمَّا قَدْرُ الْمِيرَاثِ، فَلَا تُهْمَةَ فِيهِ، فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تُخَالِعْهُ لَوَرِثَ مِيرَاثَهُ.
وَإِنْ صَحَّتْ مِنْ مَرَضِهَا ذَلِكَ، صَحَّ الْخُلْعُ، وَلَهُ جَمِيعُ مَا خَالَعَهَا بِهِ؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضِ الْمَوْتِ، وَالْخُلْعُ فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ، كَالْخُلْعِ فِي الصِّحَّةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.