فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا قال لها أنت طالق للسنة؛ وكانت حاملا أو طاهرا طهرا لم يجامعها فيه؛ فقد وقع الطلاق، وإن كانت حائضا لزمها الطلاق إذا طهرت، وإن كانت طاهرة مجامعة فيه فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة لزمها الطلاق. ش: اللام في (للسنة) للوقت،

٥٬١١٧

فإذا قال لها: أنت طالق للسنة، أي لوقت السنة،

٥٬١١٨

فإذا كانت طاهرا غير مجامعة في ذلك الطهر، فقد وقع الطلاق، لوجود ظرفه، وهو وقت السنة،

٥٬١١٩

وكذلك إن كانت حاملا.

٢٦٩٣ - لأن في مسلم والسنن من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» ؛

٥٬١٢٠

وفي لفظ: «إذا طهرت أو وهي حامل» » ،

٥٬١٢١

وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن الحامل طلاقها للسنة، ولأن المطلق والحال هذه داخل على بصيرة، فلا يخاف ظهور أمر يتجدد معه الندم. انتهى،

٥٬١٢٢

وإن كانت حائضا فهذا ليس بوقت للسنة، فلم يوجد ظرف الطلاق،

٥٬١٢٣

فإذا طهرت وجد وقت السنة، فتطلق،

٥٬١٢٤

وكذلك إن كانت طاهرة مجامعة في الطهر، لم يوجد ظرف الطلاق، ثم هذا الطهر يتعقبه الحيض، وهو أيضا وقت للبدعة لا للسنة،

٥٬١٢٥

فإذا طهرت منه وجد وقت السنة فتطلق لوجود ظرفه.

وظاهر كلام الخرقي أن بمجرد الطهر يوجد وقت السنة،

٥٬١٢٦

وإن لم تغتسل، وهذا هو المذهب،

٥٬١٢٧

وقيل: لا يوجد حتى تغتسل، ولعل مبنى القولين على أن العلة في المنع من طلاق الحائض إن قيل تطويل العدة، وهو المشهور أبيح الطلاق بمجرد الطهر،

٥٬١٢٨

وإن قيل الرغبة عنها لم يبح حتى تغتسل، لمنعها منه قبل الاغتسال، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَكَانَتْ حَامِلًا أَوْ طَاهِرًا] (٥٨٢٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. وَكَانَتْ حَامِلًا أَوْ طَاهِرًا لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ، فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، لَزِمَهَا الطَّلَاقُ إذَا طَهُرَتْ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَة مُجَامَعَةً فِيهِ، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، لَزِمَهَا الطَّلَاقُ) . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فَمَعْنَاهُ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ،

٢٨٬٧٢٥

فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا غَيْرَ مُجَامَعَةٍ فِيهِ، فَهُوَ وَقْتُ السُّنَّةِ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ،

٢٨٬٧٢٦

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ حَامِلًا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَمْلَ طَلَاقُهَا لِلسُّنَّةِ.

٢٨٬٧٢٧

وَقَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: «ثُمَّ لِيُطَلِّقَهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. فَأَمَرَهُ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ أَوْ فِي الْحَمْلِ، فَطَلَاقُ السُّنَّةِ مَا وَافَقَ الْأَمْرَ، وَلِأَنَّ مُطَلِّقَ الْحَامِلِ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا قَدْ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ، فَلَا يَخَافُ ظُهُورَ أَمْرٍ يَتَجَدَّدُ بِهِ النَّدَمُ، وَلَيْسَتْ مُرْتَابَةً؛ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا،

٢٨٬٧٢٨

فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلْقَةَ بِصِفَتِهَا، فَوَقَعَتْ فِي الْحَالِ.

٢٨٬٧٢٩

وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَحَائِضٍ، لَمْ تَقَعْ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا طَلَاقُ بِدْعَةٍ. لَكِنْ إذَا طَهُرَتْ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ حِينَئِذٍ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي النَّهَارِ.

٢٨٬٧٣٠

فَإِنْ كَانَتْ فِي النَّهَارِ طَلُقَتْ،

٢٨٬٧٣١

وَإِنْ كَانَتْ فِي اللَّيْلِ طَلُقَتْ إذَا جَاءَ النَّهَارُ.

٢٨٬٧٣٢

وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ، لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ وَالْحَيْضَ بَعْدَهُ زَمَانُ بِدْعَةٍ،

٢٨٬٧٣٣

فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، طَلُقَتْ حِينَئِذٍ، لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ. وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا.

٢٨٬٧٣٤

فَإِنْ أَوْلَجَ فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ، وَاتَّصَلَ بِأَوَّلِ الطُّهْرِ، أَوْ أَوْلَجَ مَعَ أَوَّلِ الطُّهْرِ، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، لَكِنْ مَتَى جَاءَ طُهْرٌ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ، طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ. مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. (٥٨٢٣) فَصْلٌ: إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ مِنْ الْحَيْضِ فَقَدْ دَخَلَ زَمَانُ السُّنَّةِ، وَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُ السُّنَّةِ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ. كَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.

٢٨٬٧٣٥

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ طَهُرَتْ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ مِثْلَ ذَلِكَ،

٢٨٬٧٣٦

وَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ لِدُونِ أَكْثَرِهِ، لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَغْتَسِلَ، أَوْ تَتَيَمَّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَتُصَلِّيَ، أَوْ يَخْرُجَ عَنْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يُوجَدْ، فَمَا حَكَمْنَا بِانْقِطَاعِ حَيْضِهَا. وَلَنَا، أَنَّهَا طَاهِرٌ. فَوَقَعَ بِهَا طَلَاقُ السُّنَّةِ، كَاَلَّتِي طَهُرَتْ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا طَاهِرٌ، أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ، وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ،

٢٨٬٧٣٧

وَيَصِحُّ مِنْهَا، وَتُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهَا، وَلِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:«فَإِذَا طَهُرَتْ، طَلَّقَهَا إنْ شَاءَ» . وَمَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّنَا لَوْ لَمْ نَحْكُمْ بِالطُّهْرِ، لَمَا أَمَرْنَاهَا بِالْغُسْلِ، وَلَا صَحَّ مِنْهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.