فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: فإن مات قبل ذلك أقرع الورثة بينهن، وكان الميراث للبواقي منهن. ش: يعني إذا مات الزوج قبل القرعة، أقرع الورثة بين النسوة،

٥٬٢٨٥

فمن خرجت عليها القرعة فلا ميراث لها، والميراث للبواقي، نص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ذلك في رواية الجماعة.

٢٧٣٢ - وهو مروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وذلك لأنهن قد تساوين، فلا سبيل إلى التعيين، فوجب المصير إلى القرعة، كمن أعتق عبيدا في مرضه، لا مال له سواهم، وأبو محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - هنا يوافق الجماعة في القرعة،

٥٬٢٨٦

وإن لم يقل بدخولها في المنسية، واعلم أن هذا فيما إذا كان الطلاق بائنا،

٥٬٢٨٧

أما إن كان رجعيا فإن الجميع يرثنه، وهذا واضح، والله أعلم.

[هدم الطلاق]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ قَبْلَ تَحْدِيدِ مَنْ الَّتِي طَلَّقَهَا مِنْ نِسَائِهِ] (٦٠٤٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ، وَكَانَ الْمِيرَاثُ لِلْبَوَاقِي مِنْهُنَّ) نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقْسَمُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُنَّ كُلِّهِنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ تَسَاوَيْنَ فِي احْتِمَالِ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَا يَخْرُجُ الْحَقُّ عَنْهُنَّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُوقَفُ الْمِيرَاتُ الْمُخْتَصُّ بِهِنَّ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُنَّ وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّهُنَّ قَدْ تَسَاوَيْنَ وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّعْيِينِ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى الْقُرْعَةِ كَمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ وَقَدْ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِمْ بِالنَّصِّ وَلِأَنَّ تَوْرِيثَ الْجَمِيعِ تَوْرِيثٌ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ يَقِينًا وَالْوَقْفُ لَا إلَى غَايَةٍ حِرْمَانٌ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ يَقِينًا وَالْقُرْعَةُ يُسْلَمُ بِهَا مِنْ هَذَيْنِ الْمَحْذُورَيْنِ وَلَهَا نَظِيرٌ فِي الشَّرْعِ

٣٠٬١٤١

(٦٠٤٩) فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ أَوْ جَمِيعُهُنَّ قَرَعْنَا بَيْنَ الْجَمِيعِ فَمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا حَرَمْنَاهُ مِيرَاثَهَا وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَهُ وَبَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِمَيِّتَةٍ قَبْلَهُ حَرَمْنَاهُ مِيرَاثَهَا،

٣٠٬١٤٢

وَإِنْ خَرَجَتْ لِمَيِّتَةٍ بَعْدَهُ حَرَمْنَاهَا مِيرَاثَهُ، وَالْبَاقِيَاتُ يَرِثُهُنَّ وَيَرِثْنَهُ،

٣٠٬١٤٣

فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ مَوْتِهَا: هَذِهِ الَّتِي طَلَّقْتهَا أَوْ

٣٠٬١٤٤

قَالَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ: هَذِهِ الَّتِي أَرَدْتهَا حُرِمَ مِيرَاثَهَا؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ وَيَرِثُ الْبَاقِيَاتِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ وَرَثَتُهُنَّ أَوْ كَذَّبُوهُ؛ لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَهُمْ يَدَّعُونَ طَلَاقَهُ لَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَهَلْ يُسْتَحْلَفُ عَلَى ذَلِكَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ؛

٣٠٬١٤٥

فَإِنْ قُلْنَا: يُسْتَحْلَفُ فَنَكَلَ حَرَمْنَاهُ مِيرَاثَهَا؛ لِنُكُولِهِ وَلَمْ يَرِثْ الْأُخْرَى لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهَا،

٣٠٬١٤٦

فَإِنْ مَاتَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ لِإِحْدَاهُنَّ: هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَأَقَرَّتْ أَوْ أَقَرَّ وَرَثَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَمْنَاهَا مِيرَاثَهُ وَإِنْ أَنْكَرَتْ أَوْ أَنْكَرَ وَرَثَتُهَا فَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي بَقَاءَ نِكَاحِهَا وَهُمْ يَدَّعُونَ زَوَالَهُ وَالْأَصْلُ مَعَهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ عَلَيْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

٣٠٬١٤٧

وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إذَا لَمْ يَكُونَا مِمَّنْ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِمَا مِيرَاثُهَا وَلَا عَلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ كَأُمِّهِمَا وَجَدَّتِهِمَا؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ إحْدَى الزَّوْجَاتِ لَا يَرْجِعُ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا يَتَوَفَّرُ عَلَى ضَرَائِرِهَا وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَى الزَّوْجَاتِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا تَبِينُ بِهِ فَأَنْكَرَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،

٣٠٬١٤٨

وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ لِإِقْرَارِهِمَا بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ فَقَبِلْنَا قَوْلَهَا فِيمَا عَلَيْهَا دُونَ مَا لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نَقْبَلْ قَوْلَهَا فِيمَا عَلَيْهَا، وَهَذَا التَّفْرِيعُ فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ يُبِينُهَا،

٣٠٬١٤٩

فَأَمَّا إنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ مَاتَتْ وَرَّتْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.

٣٠٬١٥٠

[فَصْلٌ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلُقَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ نَكَحَ أُخْرَى بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتُهُنَّ طَلَّقَ] (٦٠٥٠) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ نَكَحَ أُخْرَى بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتَهنَّ طَلَّقَ فَلِلَّتِي تَزَوَّجَهَا رُبْعُ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا خَرَجَتْ وَوَرِثَ الْبَاقِيَاتُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ أَيْضًا وَذَهَبَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ جَمِيعًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُنَّ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ وَوَجْهُ الْأَقْوَالِ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً وَاحِدَةً وَمَاتَ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ وَلَا يَدْرِي أَيَّتُهُنَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَأَيَّتُهُنَّ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ وَأَيَّتُهُنَّ وَاحِدَةً: يُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ فَاَلَّتِي أَبَانَهَا تَخْرُجُ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا هَذَا فِيمَا إذَا مَاتَ فِي عِدَّتِهِنَّ، وَكَانَ طَلَاقُهُ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ إلَّا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْبَاقِيَتَانِ رَجْعِيَّتَانِ يَرِثْنَهُ فِي الْعِدَّةِ وَيَرِثُهُنَّ وَمَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُنَّ لَمْ تَرِثْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا وَلَوْ كَانَ طَلَاقُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَوَرِثَهُ الْجَمِيعُ فِي الْعِدَّةِ وَفِيمَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ رِوَايَتَانِ.

[فَصْلٌ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ لَا يُعَيِّنُهَا أَوْ يُعَيِّنُهَا فَأُنْسِيَهَا] (٦٠٥١) فَصْلٌ: إذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ لَا يُعَيِّنُهَا أَوْ يُعَيِّنُهَا فَأُنْسِيَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّةُ الْجَمِيعِ فَلَهُ نِكَاحُ خَامِسَةٍ قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَخَرَّجَ ابْنُ حَامِدٍ وَجْهًا فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي حُكْمِ نِسَائِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَحُرْمَةِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهَا وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّنَا عَلِمْنَا أَنَّ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً بَائِنًا مِنْهُ لَيْسَتْ فِي نِكَاحِهِ وَلَا فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحِهِ فَكَيْفَ تَكُونُ زَوْجَتَهُ؟

وَإِنَّمَا الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا لِأَجْلِ حَبْسِهَا وَمَنْعِهَا مِنْ التَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ؛ لِأَجْلِ اشْتِبَاهِهَا وَمَتَى عَلِمْنَاهَا بِعَيْنِهَا

٣٠٬١٥١

إمَّا بِتَعْيِينِهِ أَوْ قُرْعَةٍ فَعِدَّتُهَا مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا لَا مِنْ حِينِ عَيَّنَهَا وَذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ حِينِ التَّعْيِينِ وَهَذَا فَاسِدٌ؛

٣٠٬١٥٢

فَإِنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ حِينَ إيقَاعِهِ وَثَبَتَ حُكْمُهُ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ مِنْ الزَّوْجِ وَحِرْمَانِهِ مِنْهَا قَبْلَ التَّعْيِينِ فَكَذَلِكَ الْعِدَّةُ وَإِنَّمَا التَّعْيِينُ تَبَيُّنٌ لِمَا كَانَ وَاقِعًا وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبَيَانِ فَعَلَى الْجَمِيعِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى النِّكَاحِ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فَتَلْزَمُهَا عِدَّتُهُ

٣٠٬١٥٣

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَطُولُ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَعِدَّةِ الطَّلَاقِ لَكِنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِ طَلَّقَ وَعِدَّةَ الْوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَلَا تَبْرَأُ يَقِينًا إلَّا بِأَطْوَلِهِمَا وَهَذَا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ

٣٠٬١٥٤

فَأَمَّا الرَّجْعِيُّ؛ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ.

[فَصْلٌ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَهَا] (٦٠٥٢) فَصْلٌ: إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَعَدَمُ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا بِمَا ادَّعَتْهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا عَدْلَانِ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ؟ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ فَلَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إلَّا عَدْلَانِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ،

٣٠٬١٥٥

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَهَلْ يُسْتَحْلَفُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ؛ نَقَلَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَقَوْلُهُ: «الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الزَّوْجِ بَذْلُهُ فَيُسْتَحْلَفُ فِيهِ كَالْمَهْرِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عَنْهُ: لَا يُسْتَحْلَفُ فِي الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ كَالنِّكَاحِ إذَا ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا فَأَنْكَرَتْهُ،

٣٠٬١٥٦

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا وَسَمِعَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ لَمْ يَحِلَّ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تَفِرَّ مِنْهُ مَا اسْتَطَاعَتْ وَتَمْتَنِعَ مِنْهُ إذَا أَرَادَهَا وَتَفْتَدِيَ مِنْهُ إنْ قَدَرَتْ قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ وَقَالَ أَيْضًا: تَفْتَدِي مِنْهُ بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ،

٣٠٬١٥٧

فَإِنْ أُجْبِرَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَزَّيَّنُ لَهُ وَلَا تُقِرُّ بِهِ وَتَهْرُبُ إنْ قَدَرَتْ وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلَانِ غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ فَلَا تُقِيمُ مَعَهُ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنُ سِيرِينَ: تَفِرُّ مِنْهُ مَا اسْتَطَاعَتْ وَتَفْتَدِي مِنْهُ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو عُبَيْدٍ: تَفِرُّ مِنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَلَا تُبْدِي لَهُ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهَا وَلَا عَرِيَّتِهَا وَلَا يُصِيبُهَا إلَّا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ، وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ يُسْتَحْلَفُ ثُمَّ يَكُونُ الْإِثْمُ عَلَيْهِ

٣٠٬١٥٨

وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَعْلَمُ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَالْفِرَارُ مِنْهُ كَسَائِرِ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَهَكَذَا لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ كَذِبًا وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدَيْ زُورٍ فَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِالزَّوْجِيَّةِ أَوْ لَوْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا بَاطِلًا وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ بِذَلِكَ فَالْحُكْمُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْحُكْمِ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا.

٣٠٬١٥٩

[فَصْلٌ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ جَحَدَ طَلَاقَهَا] (٦٠٥٣) فَصْلٌ: وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ جَحَدَ طَلَاقَهَا لَمْ تَرِثْهُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الْحَسَنُ: تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ ظَاهِرًا وَلَنَا أَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَلَمْ تَرِثْهُ كَسَائِرِ الْأَجْنَبِيَّاتِ،

٣٠٬١٦٠

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: تَهْرُبُ مِنْهُ وَلَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يُظْهِرَ طَلَاقَهَا وَتَعْلَمَ ذَلِكَ يَجِيءُ فَيَدَّعِيهَا فَتُرَدُّ عَلَيْهِ وَتُعَاقَبُ وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُقِرَّ بِطَلَاقِهَا لَا تَرِثُهُ لَا تَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهَا تَفِرُّ مِنْهُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ وَلَكِنْ تَخْتَفِي فِي بَلَدِهَا قِيلَ لَهُ:

٣٠٬١٦١

فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ: تَقْتُلُهُ هِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ فَمَنَعَهَا مِنْ التَّزْوِيجِ قَبْلَ ثُبُوتِ طَلَاقِهَا لِأَنَّهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ زَوْجَةُ هَذَا الْمُطَلِّقِ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَجَبَ عَلَيْهَا فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ الْعُقُوبَةُ وَالرَّدُّ إلَى الْأَوَّلِ وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا زَوْجَانِ هَذَا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَذَاكَ بِبَاطِنِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُقَوِّي التُّهْمَةَ فِي نُشُوزِهَا وَلِأَنَّ فِي قَتْلِهِ قَصْدًا؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَقْتُلُ قَصْدًا

٣٠٬١٦٢

فَأَمَّا إنْ قَصَدَتْ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهَا فَآلَ إلَى نَفْسِهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا وَلَا ضَمَانَ فِي الْبَاطِنِ

٣٠٬١٦٣

فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ، فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ بِحُكْمِ الْقَتْلِ مَا لَمْ يَثْبُتْ صِدْقُهَا.

[فَصْلٌ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ وَطِئَهَا] (٦٠٥٤) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ وَطِئَهَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إنَّمَا أَوْجَبَهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِالطَّلَاقِ أَجْنَبِيَّةً فَهِيَ كَسَائِرِ الْأَجْنَبِيَّاتِ بَلْ هِيَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَطْئًا وَنِكَاحًا،

٣٠٬١٦٤

فَإِنْ جَحَدَ طَلَاقَهَا وَوَطِئَهَا ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِطَلَاقِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّ جَحَدَهُ لِطَلَاقِهِ يُوهِمُنَا أَنَّهُ نَسِيَهُ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ عَنْهُ وَلَا سَبِيلَ لَنَا إلَى عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ بِالطَّلَاقِ حَالَةَ وَطْئِهِ إلَّا بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ،

٣٠٬١٦٥

فَإِنْ قَالَ: وَطِئْتهَا عَالِمًا بِأَنَّنِي كُنْت طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالزِّنَى فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.