فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: فإن عاد وقال: لم أدر ما قلت. لم يلتفت إلى مقالته، وأجبر على الإسلام. ش: إذا حكم بإسلام الصبي فرجع،

٦٬٢٣٠

وقال: لم أدر ما قلت. لم يلتفت إلى قوله على المشهور، وأجبر على الإسلام، لأنه عاقل صح إسلامه، فلا يلتفت إلى قوله، كالبالغ إذا أسلم ثم قال: لم أنو الإسلام على المذهب، ولأنه قد ثبت عقله للإسلام ومعرفته، فلا يبطل ذلك بمجرد دعواه كالبالغ،

٦٬٢٣١

(وعنه) يقبل منه، فلا يجبر على الإسلام. قال أبو بكر: هذا قول محتمل، لأن الصبي في مظنة النقص، فجاز أن يكون صادقا، والدماء يحتاط لها.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةُ الصَّبِيِّ إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَمْ أَدْرِ مَا قُلْت] (٧١٠١) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ رَجَعَ، وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ مَا قُلْت. لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَأُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَسْلَمَ، وَحَكَمْنَا بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ، لِمَعْرِفَتِنَا بِعَقْلِهِ بِأَدِلَّتِهِ، فَرَجَعَ،

٣٦٬٢٠٥

وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ مَا قُلْت. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَبْطُلْ إسْلَامُهُ الْأَوَّلُ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ فِي مَظِنَّةِ النَّقْصِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا. قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَقْلُهُ لِلْإِسْلَامِ، وَمَعْرِفَتُهُ بِهِ بِأَفْعَالِهِ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ، وَتَصَرُّفَاتِهِ تَصَرُّفَاتِهِمْ، وَتَكَلُّمِهِ بِكَلَامِهِمْ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ عَقْلِهِ؛ وَلِهَذَا اعْتَبَرْنَا رُشْدَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِأَفْعَالِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ، وَعَرَفْنَا جُنُونَ الْمَجْنُونِ وَعَقْلَ الْعَاقِلِ بِمَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، فَلَا يَزُولُ مَا عَرَفْنَاهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ. وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهُ بِمَا قَالَ، لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ، وَكَانَ مُرْتَدًّا.

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إذَا ارْتَدَّ، صَحَّتْ رِدَّتُهُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَلَا رِدَّتُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَصِحُّ إسْلَامُهُ، وَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ؛ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ» . وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُكْتَبَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَلَا شَيْءٌ،

٣٦٬٢٠٦

وَلَوْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ، لَكُتِبَتْ عَلَيْهِ.

٣٦٬٢٠٧

وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ، إنَّمَا يُكْتَبُ لَهُ، وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ أَمْرٌ يُوجِبُ الْقَتْلَ، فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ كَالزِّنَى وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ إنَّمَا صَحَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَمَحَّضَ مَصْلَحَةً، فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ وَالتَّدْبِيرَ، وَالرِّدَّةُ تَمَحَّضَتْ مَضَرَّةً وَمَفْسَدَةً، فَلَمْ تَلْزَمْ صِحَّتُهَا مِنْهُ. فَعَلَى هَذَا، حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَرْتَدَّ،

٣٦٬٢٠٨

فَإِذَا بَلَغَ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْكُفْرِ، كَانَ مُرْتَدًّا حِينَئِذٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.