فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومن قذف من كان مشركا، وقال: أردت أنه زنى وهو مشرك؛ لم يلتفت إلى قوله، وحد إذا طالب المقذوف. ش: نظرا إلى الحالة الراهنة، وهو إذا مسلم، فيدخل في الآية الكريمة،

٦٬٣٣٧

ولو كان قال: زنيت وأنت مشرك، فهل يحد أو لا يحد؟ على روايتين، أصحهما وأنصهما الثاني، وعليها إذا قال: أردت قذفي في الحال، فأنكره، فهل يحد، وهو اختيار القاضي، أو لا يحد، وهو اختيار أبي الخطاب؟ فيه وجهان، وأبو محمد يحكي الروايتين فيما إذا قال: زنيت في شركك، ولعل مدرك ذلك أنه وصل قوله بما يبطله، ومدرك الأول أن الواو هل هي للحال أو عاطفة؟ وقوله: إذا طالب المقذوف، زيادة إيضاح، وإلا لا بد من شروط الوجوب في كل موضع، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ قَذَفَ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا] (٧٢٣٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ قَذَفَ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا، وَقَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ مُشْرِكٌ. لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَحُدَّ الْقَاذِفُ، إذَا طَلَبَ الْمَقْذُوفُ. وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ عَبْدًا) . إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا مُحْصَنًا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَيْهِ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَوُجُودِ الْمَعْنَى،

٣٦٬٨٨١

فَإِذَا ادَّعَى مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهُ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، كَمَا لَوْ قَذَفَ كَبِيرًا، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ صَغِيرٌ،

٣٦٬٨٨٢

فَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ: زَنَيْت فِي شِرْكِك. فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أُخْرَى. وَعَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ يُحَدُّ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ وُجِدَ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُحْصَنًا. وَلَنَا أَنَّهُ أَضَافَ الْقَذْفَ إلَى حَالٍ نَاقِصَةٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَذَفَهُ فِي حَالِ الشِّرْكِ؛ وَلِأَنَّهُ قَذَفَهُ بِمَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَذَفَهُ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَذَفَ مَنْ كَانَ رَقِيقًا، فَقَالَ: زَنَيْت فِي حَالِ رِقِّك. أَوْ قَالَ زَنَيْت وَأَنْتَ طِفْلٌ.

٣٦٬٨٨٣

وَإِنْ قَالَ: زَنَيْت وَأَنْتَ صَبِيٌّ أَوْ صَغِيرٌ. سُئِلَ عَنْ الصِّغَرِ،

٣٦٬٨٨٤

فَإِنْ فَسَّرَهُ بِصِغَرٍ لَا يُجَامِعُ فِي مِثْلِهِ، فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا،

٣٦٬٨٨٥

وَإِنْ فَسَّرَهُ بِصِغَرٍ يُجَامِعُ فِي مِثْلِهِ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

٣٦٬٨٨٦

وَإِنْ قَالَ: زَنَيْت إذْ كُنْت مُشْرِكًا. أَوْ: إذْ كُنْت رَقِيقًا. فَقَالَ الْمَقْذُوفُ: مَا كُنْت مُشْرِكًا وَلَا رَقِيقًا. نَظَرْنَا،

٣٦٬٨٨٧

فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُشْرِكًا أَوْ رَقِيقًا، فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا،

٣٦٬٨٨٨

وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا كَذَلِكَ، وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ،

٣٦٬٨٨٩

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا: يَجِبُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشِّرْكِ وَالرِّقِّ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ، وَإِسْلَامُ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ.

وَالثَّانِيَةُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْقَاذِفِ.

٣٦٬٨٩٠

وَإِنْ قَالَ: زَنَيْت وَأَنْتَ مُشْرِكٌ. فَقَالَ الْمَقْذُوفُ أَرَدْت قَذْفِي بِالزِّنَا وَالشِّرْكِ مَعًا.

٣٦٬٨٩١

وَقَالَ الْقَاذِفُ: بَلْ أَرَدْت قَذْفَك بِالزِّنَا إذْ كُنْت مُشْرِكًا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي بَيِّنَتِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا. وَقَوْلُهُ: وَأَنْتَ مُشْرِكٌ، مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ حَالٌ لِقَوْلِهِ: زَنَيْت. كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} .

٣٦٬٨٩٢

وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ الْحَدُّ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: زَنَيْت. خِطَابٌ فِي الْحَالِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ زِنَاهُ فِي الْحَالِ. وَهَكَذَا إنْ قَالَ: زَنَيْت وَأَنْتَ عَبْدٌ.

٣٦٬٨٩٣

وَإِنْ قَذَفَ مَجْهُولًا، وَادَّعَى أَنَّهُ رَقِيقٌ أَوْ مُشْرِكٌ. فَقَالَ الْمَقْذُوفُ: بَلْ أَنَا حُرٌّ مُسْلِمٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

٣٦٬٨٩٤

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ فِي الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْحَدِّ، وَهُوَ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَمَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ، فَيَكُونُ شُبْهَةً. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ، كَالْوَجْهَيْنِ. وَلَنَا أَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَا خَالَفَهُ، كَمَا لَوْ فَسَّرَ صَرِيحَ الْقَذْفِ بِمَا يُحِيلُهُ، وَكَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مُشْرِكٌ.

٣٦٬٨٩٥

فَإِنْ قِيلَ: الْإِسْلَامُ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ: أَنَا مُسْلِمٌ.

٣٦٬٨٩٦

بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ. قُلْنَا: إنَّمَا يَثْبُتُ الْإِسْلَامُ بِقَوْلِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،

٣٦٬٨٩٧

وَأَمَّا الْمَاضِي، فَلَا يَثْبُتُ بِمَا جَاءَ بَعْدَهُ، فَلَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا حَالَ الْقَذْفِ بِقَوْلِهِ فِي حَالِ النِّزَاعِ، فَاسْتَوَيَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.