ومن قذف الجماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوه، أو واحد منهم.
الشروح عليها
قال: ومن قذف الجماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوه، أو واحد منهم. ش: هذا هو المشهور من الروايات، نظرا إلى أن الحد إنما وجب بإدخال المعرة على المقذوف بقذفه، وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف في قوله، ولأن الذين شهدوا على المغيرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تضمن قولهم قذف امرأة، ولم يحدهم عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلا حدا واحدا.
(وعن أحمد) : لكل واحد حد، نظرا إلى أن كل واحد مقذوف، والبراءة من المقذوف بحد كامل.
(والرواية الثالثة) : إن طلبوا جملة فحد واحد وإلا فحدود، لأنهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع الحد للجميع،
بخلاف ما إذا تفرقوا، فإن طلب أحدهم لا يكون طلبا من الآخر، ولا مسقطا لحقه، وعلى المذهب: الحق واجب لهم على سبيل البدل، فأيهم طلب به استوفى، ولم يكن لغيره الطلب،
وإن أسقط أحدهم فلغيره طلبه واستيفائه، لأن المعرة عنه لم تزل.
ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا قذف الجماعة بكلمات أن لكل واحد حدا، وهو المذهب المشهور من الروايتين، لأن ظهور كذبه في أحد اللفظين لا يدل على كذبه في اللفظ الآخر، وبهذا فارق ما إذا كان بكلمة واحدة، ولأنها حقوق لآدميين، فلم تتداخل كالديون.
(والرواية الثانية) : إن طلبوا جملة فحد واحد، لوقوع الحد إذا لهم كالأيمان، وإلا فحدود، والله أعلم.
[إقامة الحد في الحرم]
[مَسْأَلَةٌ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ] (٧٢٤٢) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ إذَا طَالَبُوا، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) وَبِهَذَا قَالَ طَاوُسٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ كَامِلٌ. وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ ذَلِكَ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالرِّوَايَتَيْنِ. وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَلَزِمَهُ لَهُ حَدٌّ كَامِلٌ، كَمَا لَوْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ.
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} . وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ قَذْفِ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ؛ وَلِأَنَّ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ قَذَفُوا امْرَأَةً، فَلَمْ يَحُدَّهُمْ عُمَرُ إلَّا حَدًّا وَاحِدًا؛ وَلِأَنَّهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَجِبْ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ، كَمَا لَوْ قَذَفَ وَاحِدًا؛ وَلِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا وَجَبَ بِإِدْخَالِ الْمَعَرَّةِ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِقَذْفِهِ، وَبِحَدٍّ وَاحِدٍ يَظْهَرُ كَذِبُ هَذَا الْقَاذِفِ، وَتَزُولُ الْمَعَرَّةُ، فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ قَذْفًا مُفْرَدًا،
فَإِنَّ كَذِبَهُ فِي قَذْفٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَذِبُهُ فِي آخَرَ، وَلَا تَزُولُ الْمَعَرَّةُ عَنْ أَحَدِ الْمَقْذُوفِينَ بِحَدِّهِ لِلْآخَرِ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُمْ إنْ طَلَبُوهُ جُمْلَةً، حُدَّ لَهُمْ،
وَإِنْ طَلَبَهُ وَاحِدٌ، أُقِيمَ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، فَأَيُّهُمْ طَالَبَ بِهِ اسْتَوْفَى وَسَقَطَ، فَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الطَّلَبُ بِهِ، كَحَقِّ الْمَرْأَةِ، عَلَى أَوْلِيَائِهَا تَزْوِيجُهَا، إذَا قَامَ بِهِ وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ.
وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمْ، فَلِغَيْرِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَاسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ عَنْهُ لَمْ تَزُلْ بِعَفْوِ صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ لِلْعَافِي الطَّلَبُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُمْ إنْ طَلَبُوهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، فَحَدٌّ وَاحِدٌ،
وَكَذَلِكَ إنْ طَلَبُوهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يُقَمْ حَتَّى طَلَبَهُ الْكُلُّ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ طَلَبَهُ وَاحِدٌ، فَأُقِيمَ لَهُ، ثُمَّ طَلَبَهُ آخَرُ أُقِيمَ لَهُ،
وَكَذَلِكَ جَمِيعُهُمْ، وَهَذَا قَوْلُ عُرْوَةَ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى طَلَبِهِ، وَقَعَ اسْتِيفَاؤُهُ بِجَمِيعِهِمْ،
وَإِذَا طَلَبَهُ وَاحِدٌ مُنْفَرِدًا كَانَ اسْتِيفَاؤُهُ لَهُ وَحْدَهُ، فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْبَاقِينَ بِغَيْرِ اسْتِيفَائِهِمْ وَلَا إسْقَاطِهِمْ.
[فَصْلٌ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَاتٍ] (٧٢٤٣) فَصْلٌ: وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَاتٍ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ. وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ حَمَّادٌ، وَمَالِكٌ: لَا يَجِبُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ تُوجِبُ حَدًّا،
فَإِذَا تَكَرَّرَتْ كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ، كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ زَنَى بِنِسَاءٍ، أَوْ شَرِبَ أَنْوَاعًا مِنْ الْمُسْكِرِ. وَلَنَا أَنَّهَا حُقُوقٌ لِآدَمِيِّينَ، فَلَمْ تَتَدَاخَلْ، كَالدُّيُونِ وَالْقِصَاصِ. وَفَارَقَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.
[فَصْلٌ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ] (٧٢٤٤) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ. فَهُوَ قَاذِفٌ لَهُمَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ،
فَإِنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ، ثَبَتَ الْحَقُّ لِوَلَدِهِمَا، وَلَمْ يَجِبْ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ، وَجْهًا وَاحِدًا.
وَإِنْ قَالَ: يَا زَانِي ابْنَ الزَّانِي. فَهُوَ قَذْفٌ لَهُمَا بِكَلِمَتَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدٌّ،
وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، فَالظَّاهِرُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ.
وَإِنْ قَالَ: يَا زَانِي ابْنَ الزَّانِيَةِ. وَكَانَتْ أُمُّهُ فِي الْحَيَاةِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ،
وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً، فَالْقَذْفَانِ جَمِيعًا لَهُ.
وَإِنْ قَالَ: زَنَيْت بِفُلَانَةَ. فَهُوَ قَذْفٌ لَهُمَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: يَا نَاكِحَ أُمِّهِ. وَيُخَرَّجُ فِيهِ الرِّوَايَاتُ الثَّلَاثُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
[فَصْلٌ قَذَفَ رَجُلًا مَرَّاتٍ] (٧٢٤٥) فَصْلٌ: وَإِنْ قَذَفَ رَجُلًا مَرَّاتٍ، فَلَمْ يُحَدَّ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، سَوَاءٌ قَذَفَهُ بِزِنًا وَاحِدٍ، أَوْ بِزَنْيَاتٍ.
وَإِنْ قَذَفَهُ فَحُدَّ، ثُمَّ أَعَادَ قَذْفَهُ، نَظَرْت،
فَإِنْ قَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا الَّذِي حُدَّ مِنْ أَجْلِهِ، لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ أَوْجَبَ حَدًّا ثَانِيًا. وَهَذَا يُخَالِفُ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ،
فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ لَمَّا حُدَّ بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ، أَعَادَ قَذْفَهُ فَلَمْ يَرَوْا عَلَيْهِ حَدًّا ثَانِيًا، فَرَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ظَبْيَانَ بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ أَنَّهُ زَانٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَكَبُرَ عَلَيْهِ،
وَقَالَ: شَاطَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَجَاءَ زِيَادٌ، فَقَالَ: مَا عِنْدَك؟ فَلَمْ يَثْبُتْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَجُلِدُوا،
وَقَالَ: شُهُودُ زُورٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَلَيْسَ تَرْضَى أَنْ أَتَاك رَجُلٌ عَدْلٌ يَشْهَدُ بِرَجْمِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ زَانٍ. فَأَرَادَ أَنْ يُعِيدَ عَلَيْهِ الْجَلْدَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّك إنْ أَعَدْت عَلَيْهِ الْجَلْدَ، أَوْجَبْت عَلَيْهِ الرَّجْمَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فَلَا يُعَادُ فِي فِرْيَةٍ جَلْدٌ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلَ عَلِيٍّ: إنْ جَلَدْتَهُ فَارْجُمْ صَاحِبَك؟ قَالَ: كَأَنَّهُ جَعَلَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكُنْت أَنَا أُفَسِّرُهُ عَلَى هَذَا، حَتَّى رَأَيْته فِي الْحَدِيثِ، فَأَعْجَبَنِي. ثُمَّ قَالَ: يَقُولُ إذَا جَلَدْتَهُ ثَانِيَةً، فَكَأَنَّك جَعَلْتَهُ شَاهِدًا آخَرَ
فَأَمَّا إنْ حُدَّ لَهُ، ثُمَّ قَذَفَهُ بِزِنًا ثَانٍ، نَظَرْت؛
فَإِنْ قَذَفَهُ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، فَحَدٌّ ثَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَسْقُطُ حُرْمَةُ الْمَقْذُوفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَاذِفِ أَبَدًا، بِحَيْثُ يُمَكَّنُ مِنْ قَذْفِهِ بِكُلِّ حَالٍ.
وَإِنْ قَذَفَهُ عَقِيبَ حَدِّهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: يُحَدُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ فِيهِ بِحَدٍّ، فَيَلْزَمُ فِيهِ حَدٌّ، كَمَا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ؛ وَلِأَنَّ سَائِرَ أَسْبَابِ الْحَدِّ إذَا تَكَرَّرَتْ بَعْدَ أَنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ، ثَبَتَ لِلثَّانِي حُكْمُهُ، كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَسْبَابِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ لَهُ مَرَّةً، فَلَمْ يُحَدَّ لَهُ بِالْقَذْفِ عَقِبَهُ، كَمَا لَوْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ.
[فَصْلٌ قَالَ مَنْ رَمَانِي فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ] (٧٢٤٦) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: مَنْ رَمَانِي فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ. فَرَمَاهُ رَجُلٌ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْكَاذِبُ هُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ. فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا بِالْقَذْفِ،
وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ هَذَا. وَلَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ صِدْقُهُ فِي قَذْفِهِمْ، مِثْلُ أَنْ يَقْذِفَ أَهْلَ بَلْدَةٍ كَثِيرَةٍ بِالزِّنَا كُلَّهُمْ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْحِقْ الْعَارَ بِأَحَدٍ غَيْرِ نَفْسِهِ، لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ.
[فَصْلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَهُ فَأَنْكَرَ] (٧٢٤٧) فَصْلٌ: وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَهُ، فَأَنْكَرَ، لَمْ يُسْتَحْلَفْ. وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَعَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ، حَكَاهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» . وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ، فَيُسْتَحْلَفُ فِيهِ كَالدَّيْنِ. وَوَجْهُ الْأُولَى: أَنَّهُ حَدٌّ، فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ، كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ.
فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، فَلَا يُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ، كَسَائِرِ الْحُدُودِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.